Jesus Christ IS The Way

الموقع الرسمي لروم ll Jesus Christ Is The Way ll على البالتوك بالقسم المسيحي للشرق الاوسط

أرشيف ‘مقالات لاهوتيه’ التصنيف

محاضرة ابونا عبد المسيح:من هو المسيح؟ ماذا قال عن نفسه؟

Posted by Akristus_Anstee على 3 أكتوبر 2011


محاضرة ابونا عبد المسيح

المحاضرة الثانية في موضوع

لاهوت المسيح حقيقة تاريخية أم نتاج مجمع نيقية

بعنـــــــــــــــوان

من هو المسيح؟ ماذا قال عن نفسه؟ وهل أعلن حقيقة لاهوته؟

تم البث علي قناة الطريق بتاريخ 30-9-2011

للمشاهدة من اليوتيوب

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, موضوعات عامة, محاضرات, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, ابونا الروحي عبد المسيح بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

الرد علي شبهة:الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته

Posted by Akristus_Anstee على 18 سبتمبر 2011


الشبهة

 

” وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الاله الحقيقي وحدك و يسوع المسيح الذى ارسلته”

 

(يو 17 : 3)

 

الرد المختصر

 

هذا التعريف و النص الكريم الذي قاله المسيح وحده كافي لنفي هذا الشبهةفالمُرسل لا يستوجب ان يكون بشراًفالمسيح وضح نوعية الارسالية:

 

يوحنا الأصحاح 3 العدد 17

 

لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.

 

 

 

فنوع الارسالية, هي ارسالية الابن (الكلمة) و ليس ارسالية بشر

ثم يؤكد المسيح في يوحنا الأصحاح 6 العدد 38

 

لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي.

 

 

ان المسيح سماوي, فقد نزل من سماه ليحقق ميشئته التي هي مشيئة الاب

ثم يوضح المسيح منبع هذه الارسالية فيقول في يوحنا الأصحاح 8 العدد 42

 

 

فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَوْ كَانَ اللَّهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي.

 

 

معلناً انه خرج من عند الله (اذ هو كلمة الله) و ارساليته ليس ارسالية فردية منفصلة, بل هو الله نفسه

ثم يُعلن المسيح انه ليس ببشر او من هذا العالم في يوحنا الأصحاح 10 العدد 36

 

فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللَّهِ؟

 

الله قدس المسيح و ارسله الى العالم, اذ ان المسيح ليس من هذا العالم بحسب لاهوته, و هذا يرجعنا الى ما قاله في يوحنا 6, بأنه نازل من السماء, بكونه سماوي.

فمن يقرأ نص يوحنا الأصحاح 17 العدد 3

 

وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ

 

عليه ان يقرأ العدد 8 من نفس الاصحاح

 

لأَنَّ الْكلاَمَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ وَهُمْ قَبِلُوا وَعَلِمُوا يَقِيناً أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَآمَنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي.

 

 فالمسيح خرج من عند الابن (بكونه كلمته) و لا يوجد نبي او بشر خرج من عند الله في العهد القديم كله و حتى في العهد الجديد.. المسيح وحده هو الذي خرج من الاب و نحن نؤمن و نقبل و نعلم يقيناً..

 

الرد الطويل

 

المعنى هنا أن المعرفة بالله هي الحياة الأبدية و لن تكون كذلك إلا إذا كانت معرفة خصبه عميقة غنية حية ممتدة .. ليست أذن مجرد معرفة نظرية سطحية ضحله لأن هذه الأخيرة ليست فى حقيقتها معرفة.. ولعلها أقرب إلى الوهم من الحقيقة والذى يعرف الله معرفة حقيقية باطنية عميقة يكون حياً حياة لا يسودها الموت ولا يقوى عليها وبذلك يكون قد دخل فى الأبدية وهو على الأرض.. أذن هو حى .. لكن لا حياة خارجية تافهة.. وإنما هو حى حياة خصبة غنية نشطة فعالة قوية.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++ +++++++++++++++
فالمخلص يؤكد أن معرفة الله.. هى هذه الحياة الأبدية والله هنا هو الأب الذى يعرفه اليهود لأنه أصل الوجود وهو أب البشر.. وهو الكائن الأول.. واجب الوجود.. والعلة الأولى للوجود.. فهو أذن اله حقيقى..وأما يسوع المسيح.. فهو الأقنوم الثانى متجسداً… هو الكلمة فى الجسد.. وهو الكائن منذ الأزل مع الأب وهو عقل الله وكلمته… لم تمر لحظة من الزمان كان فيها الأب ولم يكن الابن موجوداً معه.. ولكنه قد ظهر فى الزمان من أجل عمل الفداء.. فالابن والآب هما جوهر واحد ولاهوت واحد وهما مع الروح القدس ذات ألهية واحدة ولا فارق بين الأقانيم إلا من حيث الأختصاص.. والابن هو الذى تجسد وأن كان الآب والروح القدس قد اشتركا معه فى عمل التجسد من حيث هما معه فى الذات الواحدة وان كان فعل التجسد مختصاً بالكلمة.

 

+++++

 

الواو هنا لا تفيد الانفصال ولا تفيد العطف وإنما تفيد الإيضاح والتفسير.. ونحن حينما نقول باسم الآب والابن والروح القدس، فلا نقصد الأنفصال بين الأقانيم. وإذا كاهن المسيح له المجد يناجى الآب ويقول: أنت الآله الحقيقى وحدك.. فلا يدل هذا على أن العبارة التالية وهى: يسوع المسيح الذى ارسلته اضافية وإنما هى تفسيرية تمشياً مع المعرفة السابقة للإله الواحد كما كان يفهمها اليهود.

وأما الإرسال فليس معناه الإنفصال أو أن الابن رسول على ما يفهمه المسلمون وإنما الإرسال هنا باطنى.. فى داخل الوحدة الثالوثية.. والإشارة إلى فعل التجسد الذى تم بتدبير الثالوث القدوس.. ونظراً لأن الكلمة أصبح له كيان جسدى ظاهر أمام الناس فى ذلك الزمان ولابد أن تفسر العلاقة بين الآب الذى يعرفه اليهود وبين الكلمة المتجسد. و لعل اكبر دليل على كلامنا هذا هو ما يقوله النبى بالروح : “ترسل روحك فتخلق.وتجدد وجه الارض” ( مز 104:30 ) فهل يمكن ان نقول ان روح الله انفصل عنه حينما ارسله ليخلق فيجدد وجه الارض؟

ان الكلمة مرسل بالمعنى الخاص للدلالة على فعل التجسد وللدلالة على الكيان الجسدى الذى أصبح له على الأرض.. ولكنه ليس رسولاً بالمعنى الذى يفهمه المسلمون لأنه ليس مجرد إنسان.. ولا هو نبياً أو رئيساً للأنبياء.. ولكنه هو بعينه الكلمة مقيم السماء والأرض الذى له تخر كل ركبة فى السموات وعلى الأرض وهو مع الآب والروح القدس الإله الحقيقى وحده الذى له السجود.

كما هل اذا سألنا , هل يجب ان يكون المُرسل بشرا؟

أن ارسالية المسيح فى الانجيل ليست كأرسالية المسيح فى القرأن فلا يوجد مسيحى لا يؤمن ان المسيح رسول الاب و لكن المسلمون يؤمنون ان المسيح رسول الله ولا اعرف لماذا يتحتم علينا ان يكون المسيح بشرا لمجرد ان المسيح رسول الاب؟؟؟

فكلمة الرسول لا تفيد ابدا ان يكون الرسول بشرا بل الفعل ارسل لا يحدد ابدا ماهية طبيعة المرسل (بضم الميم) فيقول المعجم الغنى فى توضيح معنى الفعل ارسل “1. “أَرْسَلَ رِسَالَةً إِلَى أَهْلِهِ”: بَعَثَ بِهَا. ” فهل معنى هذا ان الرسالة بشرا؟؟؟؟؟؟؟

و يقول ايضا”3. “يُرْسِلُ الكَلاَمَ عَلَى عَواهِنِهِ” ” فهل معنى هذا ان الكلام المرسل على عواهنه هو بشرا؟؟؟ “. و ايضا “أَرْسَلَتْ شَعْرَهَا عَلَى كَتِفَيْهَا” فهل معنى هذا ان الشعر بشرا؟؟؟

http://lexicons.sakhr.com/openme.asp…l/3061814.html

+++++++

الارسال لا يفيد ابدا فى توضيح ماهية او طبيعة المرسل فهو يفيد التمييز فقط بين الراسل و المرسل و هذا ما نؤمن به نحن و هذا ما نقر به ان الابن ليس هو الاب و انما مساوى له فى الجوهر اى ان الجوهر واحد و الكرامة واحدة

قال الرب يسوع المسيح لنيقوديموس ” لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. ” ( يو 3:16 ) و بوضع هذه الاية بجانب الاية محل النقاش نجد ان هناك إذن شرطان للوصول إلى الحياة الأبدية:

الشرط الأول : أن يعرف الإنسان أن يهوه هو الإله الحقيقى وحده بين الآلهة الوثنية.

الشرط الثانى : أن يؤمن بأن يهوه الآب قد أحب العالم حتى أرسل ابنه الوحيد فادياً ومخلصاً للعالم بذبيحة الصليب. وأن يتبع تعليم السيد المسيح المرسل من الآب إلى العالم.

وما يؤكد قصد السيد المسيح بعبارة “أنت الإله الحقيقى وحدك” ما ذكره معلمنا بولس الرسول فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس “فمن جهة أكل ما ذبح للأوثان نعلم أن ليس وثن فى العالم، وأن ليس إله آخر إلا واحداً. لأنه وإن وجد ما يُسمّى آلهة، سواء كان فى السماء أو على الأرض، كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون. لكن لنا إله واحد: الآب الذى منه جميع الأشياء. ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذى به جميع الأشياء ونحن به” (1كو8: 4-6).فمن الواضح هنا فى تأكيد عقيدة الإله الواحد أنه يرفض كل الآلهة الأخرى الوثنية المسماه آلهة والتى هى ليست آلهة حقيقية. وحينما يقال عن الآب أنه هو الإله الحقيقى وحده فالمقصود أنه بجوهره الإلهى يسمو على جميع الآلهة الوثنية الأخرى وينفرد بينها بالألوهة الحقيقية.ولكن ليس الآب إله بجوهر مستقل والابن إله بجوهر مستقل آخر. بل إن الآب وكلمته هما جوهر واحد ولاهوت واحد وطبيعة واحدة.الآب أقنوم متمايز عن أقنوم الابن ولكن ليس التمايز فى الجوهر أو الوجود أو الكينونة بل فى حالة الوجود أو حالة الكينونة. فالآب مثل الينبوع والابن مثل التيار المولود منه بغير تقسيم.فإن كان الآب هو الإله الحقيقى وحده بين الآلهة الوثنية فإن الابن هو “إله حق من إله حق” مثلما نقول فى قانون الإيمان. والآب والابن والروح القدس إله واحد فى الجوهر وإن كانوا ثلاثة أقانيم متساوية فى المجد والكرامة والقدرة والأزلية وكل الصفات الإلهية.ومن الأمور الملفتة للنظر أن القديس بولس الرسول يقول بصيغة المترادفات “كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون. لكن لنا إله واحد الآب.. ورب واحد يسوع المسيح” (1كو8: 5-6).فهو يتحدث عن تعدد الآلهة والأرباب ولكن فى الإيمان المسيحى لا يوجد مثل هذا التعدد فبقو له “لنا رب واحد يسوع المسيح” لم يستبعد الآب من أن يكون رباً. وكذلك بقوله “لنا إله واحد الآب” لم يستبعد يسوع المسيح أن يكون إلهاً، ولكنه يقصد أنه طالما نؤمن بالإله الواحد المثلث الأقانيم فهذا الإله هو الله الواحد والرب الواحد تحقيقاً لقول الكتاب :

• “اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا ربٌ واحد” (تث6: 6).

• “للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد” (لو4: 8 ، تث6: 13).

فإذا قيلت هذه العبارة “لنا رب واحد يسوع المسيح” فهى عبارة قاطعة تثبت أن يسوع المسيح هو الإله الحقيقى الذى هو مع أبيه والروح القدس جوهر واحد ولاهوت واحد نسجد له ونمجده.كذلك ورد فى رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل أفسس قوله “رب واحد. إيمان واحد. معمودية واحدة. إله وآب واحد للكل، الذى على الكل وبالكل وفى كلكم” (أف4: 5-6).وفى ذلك يتحقق نفس المعنى المقصود فى القول السابق عن الرب الواحد والإله الواحد.لقد قال السيد المسيح “أنا والآب واحد” (يو10: 30) بمعنى أنهما إله واحد ورب واحد.فإن قيل عن الآب أنه إله واحد فالمقصود عدم وجود آلهة أخرى غير الثالوث القدوس، وإن قيل عن الابن أنه رب واحد فالمقصود هو عدم وجود أرباب أخرى غير الآب والكلمة والروح القدس الذين هم واحد.

=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=–=

رد ابينا القديس اثناسيوس الرسولى و حامى الايمان الارثوذكسى القويم على الفهم الخاطىء لهذه الاية الذى تداوله الاريوسيين منذ نحو 1700 عام و ننقله كما هو بالترجمة العربية التالية :

“المقالة الثالثة ضد الآريوسيين” (الشهادة لألوهية المسيح) , القديس اثناسيوس الرسولى , ترجمة الأستاذ مجدى وهبة والدكتور نصحى عبد الشهيد , مركز الدراسات الابائية , نوفمبر 1994 , الفصل الرابع و العشرون , ص 20 – 26

نص رد اثناسيوس

7- ولكن بسبب أن عديمى الإيمان يستخدمون هذه الآيات أيضاً ويجدفون على الرب، ويوبخوننا قائلين (طالما أن الله يدعى الواحد والوحيد والأول، فكيف تقولون إن الإبن هو الله؟ لأنه لو كان هو الله لما كان الله قد قال “ليس إله معى” (تث32،39) ولا “الهنا واحد” (تث6،4) لذلك فمن الضرورى أن نوضح معنى هذه الآيات، بقدر الأمكان، لكى يعرف الجميع من هذه الآيات أيضاً أن الآريوسيين هم فى الحقيقى محاربون لله.

لأنه لو كان الإبن منافساً للآب إذن لكانت هذه الكلمات قد قيلت ضده، ولو أنالآب ينظر إلى الإبن مثلما حدث لداود حينما سمع عن أدونيا وأبشالوم(8)، إذن لكان قد نطق بهذه الآيات عن نفسه، لئلا عندما يقول الإبن عن نفسه أنه إله، يجعل البعض يتمردون على الآب اما إن كان من يعرف الإبن ،يعرف الاب بالحرى ، والإبن هو الذى يكشف له الآب فى الكلمة، كما مكتوب. وإن كان الإبن فى مجيئه لم يمجد نفسه بل مجد الآب، إذ قال لواحد قد جاء إليه، “لماذا تدعونى صالحاً؟ ليس أحد صالح، إلا واحد وهو الله” (لو‍19:18)، ورداً على سؤال من سأله ما هى الوصية العظمى فى الناموس قال “اسمع يا أسرائيل الرب ألهك رب واحد هو (مر29:12).

 

وقال للجموع ” قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتى بل مشيئة الذى أرسلنى” (يو38:6)، وعلم التلاميذ قائلاً “أبى أعظم منى” (يو28:14) وأيضاً “الذى يكرمنى يكرم الذى أرسلنى” (يو23:5، 20:13) فإن كان موقف الإبن تجاه أبيه هو هكذا، فما هى الصعوبة التى تجعل أى واحد يتخذ مثل ذلك المعنى عن هذه الآيات؟

 

ومن الناحية الآخرى إن كان الإبن هو كلمة الآب فمن هو الذى بهذه الدرجة من الحماقة إلى جانب محاربى المسيح أولئك – حتى يظن أن الله قد تكلم هكذا لكى يطعن فى كلمته وينكره؟ فليس هذا هو تفكير المسيحيين، حاشا! لأن هذه (الآيات) لم تكتب ضد الإبن، بل لكى يستبعد الآلهة الكاذبة التى أخترعها البشر. ولهذا يكون معنى مثل هذه الآيات، سليماً.

8- وبسبب أن أولئك الذين يتعبدون الآلهة الكاذبة، يبتعدون عن الإله الحقيقى، لذلك فلأن الله صالح ومعتن بالبشر فهو ينادى الضالين مرة أخرى، ويقول: “أنا هو الأله وحدى” و”أنا هو” و “ليس إله معى” وكل الآيات التى مثلها، وذلك لكى يحكم على الأشياء التى لا كيان لها من ناحية ويحول البشر إلى نفسه من الناحية الآخرى. وكما لو أفترضنا أن شخصاً ما أثناء النهار وبينما الشمس ساطعة يرسم رسما بدائياً على قطعة من الخشب، وليس لهذا الرسم أية علاقة بشكل النور، ثم يقول عن ذلك الرسم أنه سبب النور، فإن كانت الشمس عندما ترى هذا الرسم يمكنها أن تقول “أنا هو نور النهار وحدى وليس هناك نور آخر للنهار سواى” بينما هو يقول هذا ليس عن شعاعها، بل عن رسمه الردئ على الخشب وعن خياله الباطل الذى زيف الحقيقة.

هكذا الأمر أيضاً بخصوص “انا هو”، “أنا هو الإله وحدى” و “وليس إله معى”، فهو يقول هذا لكى يجعل الناس يتركون الآلهة الكاذبة ولكى يعرفوا بالحرى أنه هو الإله الحقيقى، وحينما قال الله هذا، فبلا شك أنه قاله بواسطة كلمته الذاتى، هذا أن لم يضف اليهود المعاصرون(9) قائلين إنه لم يقل هذ بواسطة كلمته. ولكنى بالرغم مما يهذى به أتباع الشيطان هؤلاء، فإن الله قد تكلم بواسطة كلمته لأن كلمة الرب قد صارت إلى النبى. وهذا هو ما سمعه النبى من (الكلمة). فإذا كان هذا قد قيل بواسطة الكلمة إذن فلا يقول الله شيئاً أو يفعله إلا ويقوله ويفعله بالكلمة. لذلك فيا محاربى الله إن هذه الآيات ليس موجهه ضد الإبن، بل ضد الأشياء الغريبة عن الله، والتى ليست منه. لأنه بحسب الصورة التى سبق وأشرنا إليها، إن كانت الشمس قد تكلمت بتلك الكلمات فإنها لم تقلها كأن شعاعها غريب عنها إذ هى تظهر نوراً فى شعاعها ولكنها تكون قد قالتها لكى تكشف الخطأ وتصححه. لذلك فمثل تلك الآيات ليس لأجل إنكار الإبن ولا هى قيلت عنه، بل هى قيلت لطرح الضلال بعيداً.

 

وبناء على ذلك فإن الله لم يكلم آدم بمثل هذه الأقوال فى البداية، رغم أن الكلمة الذى بواسطته خلقت كل الآشياء كان معه، إذ لم تكن هناك حاجة إلى ذلك لأن الأوثان لم تكن قد وجدت بعد. لكن حينما قام الناس ضد الحق ودعوا لأنفسهم آلهة مثلما أرادوا، حينئذ نشأت الحاجة لمثل هذه الأقوال، لأجل إنكار الآلهة التى لا كيان لها. بل أود أن أضيف أنها قد قيلت مسبقاًُ عن حماقة محاربى المسيح هؤلاء، ولكى يعرفوا أن أى إله يخترعونه غريباً عن جوهر الآب، ليس إلهاً حقيقياً، ولا هو صورة وإبن الأول والوحيد.

9- إذن فإن كان الآب قد دعى الإله الحقيقى الوحيد فهذا لا يعنى إنكار هذا الذى قال “أنا هو الحق” (يو6:14) بل يعنى إنكار أولئك الذين ليسوا بطبيعتهم حقيقيين، مثل الآب وكلمته، ولهذا فقد أضاف الرب مباشرة. “ويسوع المسيح الذى أرسلته”. (يو3:17). وعلى هذا فلو أنه كان مخلوقاً لما أضاف هذه الكلمة وأحصى نفسه مع الخالق، فإية شركة تود بين الحقيقى وغير الحقيقى؟

ولكن الإبن إذ أنه أحصى نفسه مع الآب، فقد أظهر أنه من طبيعة الآب نفسها، وأعطانا أن نعرف أنه المولود الحقيقى من الآب الحقيقى. وهكذا أيضاً تعلم يوحنا وعلم هذا كاتباً فى رسالته “ونحن فى الحق فى إبنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية” (1يو20:5).

وحينما يقول النبى عن الخليقة “الذى بسط السماء وحده” (أيوب 8:9) وحينما يقول الله “أنا وحدى باسط السماء” (أش24:44) يصير واضحاً للجميع أن لفظة (وحده) تشير أيضاً إلى “الكلمة الخاص بالوحيد”، الذى به خلقت كل الأشياء وبغيره لم يخلق شئ. لذلك إن كانت كل الآشياء قد خلقت بالكلمة، ومع ذلك يقول “أنا وحدى” فإنه يعنى أن الأبن الذى به خلقت السموات، هو مع ذلك الوحيد.

هكذا إن قيل “إله واحد”، “أنا وحدى”، “أنا الأول” فهذا يعنى أن الكلمة موجود فى نفس الوقت فى ذلك الواحد الوحيد والأول مثل وجود الشعاع فى النور. وهذا لا يمن أن يفهم عن أى كائن آخر سوى الكلمة وحده. لأن كل الأشياء الأخرى خلقت من العدم بواسطة الإبن. وهى تختلف إختلافاً كبيراً جداً فيما بينها من جهة الطبيعة، أما الإبن نفسه فهو مولود حقيقى وطبيعى من الآب.

ولهذا فهذه العبارة: “أنا الأول” التى إقتبسها هؤلاء الأغبياء لكى يدعموا بها هرطقتهم، هى بالحرى تفضح نيتهم الشريره لأن الله يقول “أنا الأول وأنا الآخر” (أش6:44) إذن فإن قلتم إنه الأول بالنسبة للأشياء التى أتت بعده كما لو كان محصى معها، لكى تأتى تلك الأشياء تاليه له إذن فأنتم تظهرون أنه هو نفسه يسبق الأعمال المخلوقة زمنياً فقط، وهذا وحده يفوق كل كفر.

ولكنه لكى يبرهن أنه لم يأخذ بدايته من أى شئ، ولا يوجد شئ قبله ولكى يدحض الأساطير الوثنية، ولكى يبين أنه هو البداية والعلة لكل الأشياء، قال “أنا الأول” أنه واضح أيضاً أن تسمية الأبن “بالبكر” هذه لم تعط فقط له لأجل إحصائه مع المخلوقات، بل لكى تبرهن أن خلق كل الأشياء وتبنيها إنما تم بواسطة الأبن. لأنه كما أن الآب هو الأول، هكذا أيضاً “الإبن أيضاً هو الأول كصورة الأول تماماً، وبسبب أن الأول موجود فيه، وهو أيضاً وليد الآب، الذى به تم خلق كل الخليقة وتبينها.

انتهى رد ابينا القديس اثناسيوس

و بهذا يكون تبين ان النص لا ينفى مطلقا وحدانية الاب و الابن الجوهرية الذاتية بل على العكل وحدانية تامة دائمة لا تتأثر بالارسال.

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات عامة, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, ابحاث اغريغوريوس, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

مفهوم علم الباترولوچي

Posted by Akristus_Anstee على 26 أغسطس 2011


مفهوم علم الباترولوچي

كلمة “Patrologia” مأخوذة من الكلمة اللاتينيّة Pater، أي “أب”، فعلم الباترولوچي هو العلم الذي يبحث في حياة الآباء الأولين وأعمالهم (أقوالهم وكتاباتهم) وأفكارهم[1]. دراسة سيرة الآباء أو حياتهم أمر حيوي، يسندنا في تفهّم شخصياتهم ومعرفة الظروف المحيطة بهم، والتي من خلالها سجّلوا لنا كتاباتهم[2]. أما أعمالهم سواء كانت أقوالهم أو كتاباتهم أو رسائلهم، فهي جزء لا يتجزّأ من تاريخ حياتهم. أما الجانب الرئيسي في هذا العلم، فهو الكشف عن فكر الآباء وعقائدهم وتعاليمهم، بالدخول إلى روح الآباء والتعرّف على النقاط التي ركّز عليها كل أب، ودراسة آرائه على ضوء الصراعات المعاصرة له. يلزم دراسة تعاليم كل أب وشروحاته وتعليقاته على ضوء صوت الكنيسة الجامعة، بكونه عضوًا في الجسد الواحد.

يلقَّب إبراهيم وإسحق ويعقوب بطاركة “آباء” إسرائيل[3]، وكان اللقب الرسمي للكتبة في التقليد اليهودي هو “آباء“.

وفي كنيسة العهد الجديد نسمع في استشهاد القدّيس بوليكاربوس جماعات اليهود والوثنيّين يصرخون: “هذا هو أب المسيحيّين[4]. وحين دافع القدّيس أثناسيوس عن استخدام تعبير “أمونسيوس” ذكر أن الآباء استخدموه، قاصدًا بتعبير “الآباء” القدّيسين ديونسيوس السكندري وديونسيوس الروماني وغيرهما[5].

v               عندما يتعلّم إنسان من فم آخر يُقال عنه أنّه ابن ذاك الذي يعلّمه، ويُحسب الأخير أباه[6].

القدّيس إيريناؤس

v               الكلام ابن النفس، لهذا ندعو الذين يعلّموننا آباء لنا… ويُحسب الذي يتعلّم في خضوع الابن[7].

القدّيس إكليمنضس السكندري

في علم الآباء لا يُحصر تعبير “آباء” على الأساقفة والكهنة والشمامسة الذين لهم تراث أدبي روحي أو لاهوتي، وإنّما يضم المدافعين عن الإيمان المسيحي في القرون الأولى، كما يضم الرهبان الذين هربوا من الكهنوت لكنّهم تلمذوا كثيرين بفكرٍ نسكيٍ إنجيليٍ.

يُشترط في الأب الآتي:

1.      أن يكون له مقالات أو كتب أو رسائل أو أقوال سجّلها له أبناؤه.

2.      أن يكون أرثوذكسي – مستقيم – المعتقد، يعيش بروح الكنيسة. هذا وتستفيد الكنيسة بتراث بعض الشخصيّات التي عُرفت بخصوبة إنتاجها مع ارتباطهم بالكنيسة، وإن كانوا قد سقطوا في بعض الانحرافات مثل العلاّمة ترتليان وتاتيان وأوريجينوس الخ. كما يعطي علم الباترولوچي اهتمامًا بكتابات الهراطقة أيضًا والكتب الأبوكريفا (المزوّرة) لنتفهّم جو الكنيسة الأولى، ونتعرّف كيف شهدت الكنيسة للحق بالرغم من مقاومة الهراطقة.

3.      قداسة الحياة: فنحن ندرس هذا العلم من أجل التمتّع بالحياة الكنسيّة الإنجيليّة الأصيلة.

4.      يضع بعض علماء الباترولوچي شرط “الزمن” بمعنى أن يكون الأب منتميًا إلى الكنيسة حتى زمن معين، حدّدها البعض بالقرن السادس وآخرون بالقرن الثامن، ويرى آخرون أن عصر الآباء ممتد مادام روح الرب يرافق الكنيسة ويعمل فيها، لهذا لا ينقطع عنها آباء قدّيسون معلّمون[8].

5.      يضع الكاثوليك شرط القبول الكنسي للأب، لكننا بروح الكنيسة الأرثوذكسيّة لا تقوم الكنيسة بتقنين “اللاهوت الآبائي” في كل كلمة، ولا تقدّم فهرسًا إلزاميًا عن الآباء وتراثهم، إنّما تكتفي في مجامعها بفرز الكتابات والآراء المنحرفة إيمانيًا وتحذر منها، كما تحرم الهراطقة من شركتها حتى يرجعوا عن ضلالهم.

سلطان الآباء

يمثّل الآباء القدّيسون فكر الكنيسة الجامعة الذي تسلّمته من الرسل بفعل الروح القدس الذي يعمل بلا انقطاع في حياة الكنيسة. يتحدّث عنهم القدّيس أغسطينوس، قائلاً: [تمسّكوا بما وجدوه في الكنيسة، عملوا بما تعلّموه، وما تسلّموه من الآباء وأدعوه في أيدي الأبناء[9]] ، [من يحتقر الآباء القدّيسين ليعرف أنّه يحتقر الكنيسة كلّها[10].]

يقوم هذا السلطان على عاملين: عامل طبيعي، إذ اتّسم الآباء بالحياة القدسيّة والأمانة في استلام وديعة الإيمان الحيّ من أيدي الرسل، لذلك هم أقدر على الشهادة للحياة الكنسيّة من كل جوانبها، خاصة وأنهم يحملون الفكر الواحد، بالرغم من اختلاف الثقافات والمواهب والظروف، مع بُعد المسافات بين الكراسي الرسوليّة وصعوبة الاتصالات في ذلك الحين.

والعامل الثاني إلهي، حيث عاش الآباء منحصرين بالروح القدس، قائد الكنيسة ومرشدها إلى كل الحق، يحفظها داخل دائرة صليب المسيح.

هذا لا يعني عصمة الآباء كأفراد، وإنّما تعيش الكنيسة الجامعة ككلٍ محفوظة بروح الرب.

كيف نستخدم كتابات الآباء؟

1.      لا يقدر أحد من الآباء بمفرده أن يتعرّف على “الحق” كلّه كما تعرِفه الكنيسة في كليّتها، لهذا يليق بنا ألاَّ نقبل رأي أب ما بطريقة مطلقة بغير تحفّظ، إنّما يجب أن يكون رأيه إنجيليًا يحمل روح الكتاب المقدّس ومطابقًا لفكر الكنيسة الجامعة.

2.      يلزمنا ألاَّ نبتر بعض فقرات من تراث الآباء لتأكيد فكرة مسبّقة في أذهاننا.

3.      دراسة معاني بعض التعبيرات التي يستخدمها الأب، إذ توجد عبارات أو كلمات كانت تحمل مفاهيم فلسفيّة أو شعبيّة في ذلك الحين.

4.      يمكننا فهم بعض العبارات الصعبة الواردة في كتابات أحد الآباء بمقارنتها بما ورد في كتابات وأعمال الآباء المعاصرين له.

الالتجاء إلى تراث الآباء

اعتمد القدّيس أثناسيوس على تراث الآباء في دفاعه[11]، كما اعتمد القدّيس باسيليوس على كثير من التقاليد الكنسيّة خلال أقوال الآباء السابقين له. تزايد هذا الاتجاه، إي الالتجاء إلى أقوال الآباء السابقين، في القرن الرابع، ونما جدًا في القرن الخامس[12]. فالقدّيس كيرلس السكندري كمثال، في كتاباته إلى الرهبان المصريّين[13] دفاعًا عن لقب القدّيسة مريم ثيؤتوكوس – لتأكيد أن المولود هو كلمة اللَّه المتأنّس دون انفصال اللاهوت عن الناسوت – أشار إليهم أن يقتفوا آثار القدّيسين. وفي حديثه ضدّ نسطور[14] التجأ إلى تعليم الكنيسة المقدّسة الممتدّة في كل العالم وإلى الآباء المكرّمين أنفسهم، معلنًا أن الروح القدس تحدّث فيه. ولتدعيم حديثه عن السيّد المسيح استند إلى بعض مقتطفات آبائيّة في كتاباتهم الجدليّة[15]، قدّمها إلى مجمع أفسس[16].

اهتمام الأقباط بكتابات الآباء

كان الأقباط منذ نشأة الكنيسة على صلة وثيقة بالفكر الآبائي للكنيسة الجامعة، فقد قاموا بترجمته إلى لغة الشعب حتى في صعيد مصر، والدليل على ذلك وجود مخطوطات قبطيّة قديمة لكتابات الآباء الرسوليّين، بكر الكتابات الآبائيّة.


نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, روحانيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

لاهـوت المسـيح عنـد آبـاء ما قـبل نيقـية **هل تؤمن الكنيسة بالسيد المسيح كإله منذ تأسيسها ام منذ مجمع نيقية؟!**

Posted by Akristus_Anstee على 26 أغسطس 2011


 

لاهـوت المسـيح

 

عنـد آبـاء ما قـبل نيقـية

 

 

هل تؤمن الكنيسة بالسيد المسيح كإله منذ تأسيسها

ام منذ مجمع نيقية؟!

 

 

مقدمة

 

قد يبدو عنوان هذا الكتاب صعباً للوهلة الأولى , لكن يمكننا ان نتفهم أهمية موضوع هذا العنوان من خلال الإجابة على الاسئلة الثلاثة الآتية و المُرتبة بحسب عنوان الكتاب.

 

لماذا لاهوت المسيح؟

 

كان و سيظل لاهوت المسيح هو حجر الزاوية فى إيماننا المسيحى , الحجر الذى قدمت كنيسة المسيح جهادا حتى الدم من أجل الحفاظ عليه ضد كل ما قام ضده من بدع و هرطقات.

 

و هذا الجهاد الذى قدمته الكنيسة لم يكن مجرد دفاع عن فكرة مُجردة قد تم التمسك بها لأى سبب من الاسباب , بل بالأحرى لقد جاء كنتيجة لمعايشة الكنيسة الامينة و الصادقة لشخص السيد المسيح الإله المتجسد. كما ان هذا الجهاد فى الحقيقة جاء كإمتداد لما قام به الرسل من شهادة للإيمان الذى استلموه من السيد المسيح – كدفاع بولس الرسول عن نعمة الخلاص بيسوع المسيح فقط و ليس بر أعمال الناموس الفريسية – شهادة قال عنها بطرس و يوحنا الرسولان :”لأننا نحن لا يمكننا ان لا نتكلم بما رأينا و سمعنا” (أع 4 : 20).

 

و قد أرتبط الايمان بلاهوت المسيح فى فكر الكنيسة ارتباطا وثيقا بقضية الخلاص. فلو لم يكن السيد المسيح إلها , لما أمكن لخلاصنا ان يتم او يكتمل. لذلك فقد كانت الكنيسة حريصة دائما على تسليم بركات و مفاعيل هذا الخلاص الذى تحقق بتجسد الله الكلمة الى ابنائها من جيل الى جيل.

 

و لذلك كان و سيظل عمل عدو الخير فى كل مكان و زمان مُوجهاً دائما لمحاولة نزع هذا الإيمان من قلوب الناس من خلال بث أفكار بدع هلاك يبتدعها على ألسن بعض مَن فقدوا او لم يتذوقوا حلاوة اللقاء و التلامس الخلاصى مع شخص ربنا يسوع المسيح. الأمر الذى وقفت و ستقف كنيسة المسيح ضده على الدوام.

 

لماذا الآباء؟

 

تُعتبر أقوال الاباء و كتاباتهم و سيرهم من العناصر الاساسية فى التقليد الكنسى الذى من خلاله وصل إلينا الإيمان المُسلم مرة للقديسين (يه 3). فإذا كان الكتاب المقدس بعهديه يأتى على رأس عناصر هذا التقليد الكنسى , الا ان اهمية الآباء و أقوالهم و سيرهم تأتى لأنهم كانوا شهودا للفهم الصحيح و المُعايشة الحقيقية لبشارة الخلاص المُعلنة فى الكتاب المقدس كما سلمها ربنا يسوع المسيح لرسله و تلاميذه القديسين. و من هنا تأتى أهمية رجوعنا و دراستنا لأقوال الآباء كشهادة أمينة و صادقة عن مرجعية و أصالة أى فكر او موضوع نتطرق إليه.

 

لماذا قبل نيقية؟

 

يزعم البعض فى الوقت الحاضر أن إيماننا بلاهوت السيد المسيح هو أمر استحدثه القديس اثناسيوس فى مجمع نيقية , و أن هذا الإيمان لم يكن ثابتا فى الكنيسة قبل ذلك. بينما الحقيقة هى عكس ذلك تماما , فلم يكن ما فعله القديس اثناسيوس إلا انه دافع عن لاهوت السيد المسيح بحسب ما تسلمه ممن سبقوه من آباء , إذ كان هذا ثابتاً و مُستقراً من العصر الرسولى. مع اعترافنا بأن دفاع القديس اثناسيوس كان هو الأقوى و الأكثر تحديداً لصياغات الإيمان المسيحى.

 

نلاحظ ايضا ان اريوس ايضا لم يكن هو أول من أنكر لاهوت السيد المسيح , بل كان هناك آخرون أنكروا لاهوت السيد المسيح , بل كان هناك آخرون أنكروا لاهوت السيد المسيح , منهم مركيون و بولس السموساطى و غيرهم , الا ان هرطقة أريوس قد تزامنت مع تحول الامبراطورية الرومانية الى الاعتراف بالمسيحية كإحدى الديانات الرسمية فى الامبراطورية و ذلك بحسب “منشور ميلان” او “منشور التسامح الدينى” سنة 313 م. بل و أصبح الإمبراطور قسطنطين الكبير مسيحيا [1]. كل ذلك أتاح المجال لكى ينعقد مجمع مسكونى يدعو إليه الامبراطور و يحضره بنفسه , بعد ان كانت المسيحية ديانة مُضطهدة بواسطة الأباطرة الرومان. و من هنا أخذت المواجهة بين القديس اثناسيوس و أريوس الهرطوقى الشكل المسكونى اى على مستوى المسكونة مُتمثلة فى كل الكراسى الرسولية المسيحية.

 

و من ثم فإن تقديم شهادة آباء ما قبل نيقية عن لاهوت السيد المسيح إنما يقدم رداً فى غاية القوة عن أصالة هذا الإيمان الكنسى منذ عصر الرسل , و يفضح مكائد و أعمال عدو الخير ضد الكنيسة , و يُثبت ان ما قدمه آباء نيقية من صياغات و تحديدات عقائدية ما هو الا إمتداد استلموه من الرسل عبر تسلسل الآباء و لم يستحدثوا فيه شيئا , الأمر الذى أعلنه القديس اثناسيوس الرسولى بطل نيقية مُتفاخرا فى كتاباته و دفاعاته عن الإيمان الرسولى.

 

و سنستعرض الآن بعض فقرات من كتاباته التى توضح هذا الأمر…

 

1- القديس اثناسيوس يقول ان إيمانه هو بحسب تقليد الكنيسة :

 

دعونا ننظر الى تقليد الكنيسة الجامعة و تعليمها و إيمانها , الذى هو من البداية و الذى أعطاه الرب و كرز به الرسل و حفظه آباء الكنيسة. و على هذا الاساس تأسست الكنيسة , و من يسقط منه فلن يكون مسيحيا ولا ينبغى ان يُدعى كذلك فيما بعد.”[2]

 

و بحسب الإيمان الرسولى المُسلم لنا بالتقليد من الآباء , فإنى قد سلمت التقليد بدون إبتداع اى شىء خارجاً عنه. فما تعلمته فذلك قد رسمته مطابقا للكتب المقدسة.”[3]

 

لأن ما سلمه آباؤنا هو عقيدة حقيقية , و هذه هى سمة المُعلمين اللاهوتيين , أن يعترفوا بنفس الأمر كل واحد مع الآخر و أن الا يختلفوا لا عن بعضهم البعض ولا عن آبائهم. أما هؤلاء الذين ليس لهم هذه السمة فيجب الا يُدعوا معلمين لاهوتيين حقيقيين بل اشرارا[4]

 

أما معلنو الحق القديسون الحقيقيون فيتفقون معاً ولا يختلفون , فبالرغم من أنهم عاشوا فى أزمنة مختلفة , إلا انهم جميعا يتبعون نفس الطريق , لكونهم أنبياء لإله واحد و يُبشرون بنفس الكلمة فى هارمونية و إتفاق[5]

 

و أما إيماننا نحن فمستقيم و نابع من تعليم الرسل و تقليد الآباء و مشهود له من العهدين الجديد و القديم كليهما.[6]

 

2- القديس اثناسيوس يقول أن ايمان الهراطقة ليس بحسب تقليد الكنيسة :

 

ها نحن نُثبت أن هذا الفكر قد سُلم من أب إلى أب. أما انتم ايها اليهود الجدد و تلاميذ قيافا , كم عدد الآباء الذين يمكن ان تنسبوهم لتعبيراتكم؟ ليس حتى واحد ذى فهم و حكمة , لأن الجميع يمقتونكم , الا الشيطان وحده , فليس أحد غيره أباكم فى هذا الارتداد[7]

 

دعهم يخبروننا من أى معلم او من أى تقليد جاءوا بهذه المفاهيم عن المخلص؟[8]

 

من أى نوع من الاساقفة تعلموا أو من هو القديس الذى علمهم؟[9]

 

لأنه (مجمع نيقية) كتب – ليس عقائدكم – بل تلك العقائد التى سلمها إلينا من البداية هؤلاء الذين كانوا شهود عيان و خداماً للكلمة. لأن الإيمان الذى أعترف به المجمع كتابةً هو إيمان الكنيسة الجامعة[10]

 

جدير بالذكر ان لاهوت السيد المسيح واضح كل الوضوح فى الكتاب المقدس. و لم يكن موضوع هذا البحث الإستشهاد بآيات الكتاب المقدس التى تدل على لاهوت السيد المسيح [11] , و انما تأكيد ان هذا اليمان كان واضحا عند آباء ما قبل نيقية الذين قاموا بدورهم بالحفاظ على هذا الإيمان الى ان تمت صياغته فى قانون إيمان مجمع نيقية.

 

أشهر مصادر أقوال الآباء

 

1- باللغات الأصلية:

 

أشهر المصادر باللغات الأصلية و أكثرها تكاملا هى المجموعة التى قام بتجميعها و نشرها الكاهن الفرنسى جاك بول مينى Jacques Paul Migne و الذى عاش من سنة 1800 م الى سنة 1875 م. و تقع هذه المجموعة فى قسمين :

 

1- الكتابات اليونانية :

 

و تُعرف بإسم Patrologia Greek و عدد مجلداتها 161 مجلدا كبيرا [12] مع ملاحظة ان كل كتابات اباء الإسكندرية و الكتابات الرهبانية تقع فى هذا القسم حيثن أنهم كتبوا باللغة اليونانية

 

2- الكتابات اللاتينية

 

و تُعرف بإسم Patrologia Latina و عدد مجلداتها 221 مجلدا كبيرا[13].

 

 

2- باللغة الإنجليزية:

 

أشهر المصادر باللغة الإنجليزية هى مجموعة آباء ما قبل نيقية , و آباء نيقية و ما بعد نيقية , و قد صدرت فى إدنبرة بأسكتلندا , و تقع هذه المجموعة فى 38 مُجلدا مُقسمة الى ثلاثة أقسام :

 

1- قسم آباء ما قبل نيقية

 

Ante-Nicene Fathers (ANF)

 

و عدد مجلداته 10 مجلدات. و من هذا القسم استقينا أقوال الآباء الواردة فى هذا الكتاب.

 

2- قسم آباء نيقية و ما بعد نيقية

 

المجموعة الأولى

 

Nicene & Post Nicene Fathers (NPNF)

 

Series I

 

و يحتوى على 14 مجلداً هى كتابات القديس اغسطينوس (8 مجلدات) و القديس يوحنا ذهبى الفم (6 مجلدات).

 

3- قسم آباء نيقية و ما بعد نيقية

 

المجموعة الثانية

 

Nicene & Post Nicene Fathers (NPNF)

 

Series II

 

و يحتوى على 14 مجلداً لباقى الآباء.

 

 

 

 

و قد كان مرجعنا الرئيسى الذى أعتمدنا عليه فى إعداد هذا الكتاب هو :

 

“قاموس المُعتقدات المسيحية الأولى”

 

Dictionary Of Early Christian Beliefs

 

David W , Bercot

 

1998 Hendrickson Publishers

 

ربنا و آلهنا و مخلصنا يسوع المسيح يُبارك هذه الكلمات لمجد اسمه القدوس مع أبيه الصالح و الروح القدس , بصلاوات أبينا الحبيب صاحب الغبطة و القداسة البابا شنودة الثالث , آمين.

 

أسرة القديس ديديموس الضرير

 

للدراسات الكنسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لاهوت المسيح عند آباء ما قبل نيقية

 

فى حديثنا عن لاهوت السيد المسيح من خلال أقوال آباء ما قبل نيقية , سوف نتبع نفس خط و ترتيب قانون إيمان نيقية فى صياغته لإيمان الكنيسة فيما يخص لاهوت السيد المسيح  , من حيث حديثه اولا عن الإبن كأقنوم مُتمايز عن الآب و لكن مولود منه قبل كل الدهور و مساو له فى الجوهر. ثم الحديث عن الإبن فى تجسده و عمله الخلاصى من أجلنا. و ذلك للتأكيد على ان ما نص عليه الآباء الـ 318 المجتمعون بنيقية مع القديس اثناسيوس – و قد كان شماسا أثناء إنعقاد المجمع – ما هو إلا تعبير صادق و آمين عن الإيمان المُسلم لهم بواسطة الكنيسة مُمثلة فى الآباء السابقين لهم من خلال التقليد الرسولى الكنسى.

 

لهذا سنستعرض أقوال آباء ما قبل نيقية تحت عنوانين رئيسين :

 

اولا: ولادة الإبن

 

ثانيا: لاهوت السيد المسيح الإبن المتجسد

 

ثم بعد ذلك سنستعرض جدولاً يقدم لنا مقارنة بين قانون إيمان مجمع نيقية و قوانين الإيمان السابقة له , و التى كانت تُستخدم فى عصر ما قبل نيقية (100 – 300 م) و ذلك لكى نُلاحظ معاً مقدار التشابه و التطابق – فى بعض الأحيان – بين هذه القوانين بعضها مع بعض. مما سيجعلنا نتأكد أن قانون الايمان النيقاوى نفسه لم يأت من فراغ , بل كان يستند على ما قبله من قوانين.

 

 

 

الفصل الأول

 

ولادة الإبن الإزلية من الآب

 

نص قانون إيمان نيقية على أننا نؤمن برب واحد يسوع المسيح , واصفا إياه و معبرا عنه بالاوصاف الآتية :-

 

1- إبن الله الوحيد , المولود من الآب :

 

إستخدم الكتاب المقدس كلمة “الآب” للتعبير عن الأقنوم الأول فى الثالوث , و كلمة “الإبن” للتعبير عن الأقنوم الثانى , كما إستخدم كلمة “ولادة” للتعبير عن العلاقة بين الآب و الإبن. و هذه التعبيرات لا يُقصد بها إطلاقا الأبوة و البنوة و الولادة بحسب المفاهيم البشرية المادية , و لكن الكتاب المقدس قد إستخدمها لأنها أقرب الكلمات فى اللغة البشرية للتعبير عن علاقة الإبن بالآب. فأقرب كلمة تعبر عن الاقنوم الاول من حيث كونه المصدر و الينبوع للأقنومين الآخرين هى كلمة “الآب”. و أقرب كلمة تعبر عن الاقنوم الثانى كأقنوم يُولد و يخرج من الآب هى كلمة “الإبن”.

 

فالآب هو المصدر و الينبوع , و الإبن يُولد منه من نفس طبيعته و جوهره مساويا له فى الأزلية و الابدية و لكن دون أن ينفصل عنه , فهو يُولد منه و فيه , تماما كما يولد الفكر من العقل. فالفكر لا يترك العقل بل يظل ساكنا فيه مهما أُعلن او انتشر بين آخرين.

 

و ولادة الإبن – أى خروجه من الآب – هى ولادة فريدة من نوعها فلا نستطيع ان نصفها لأن المخلوق لا يقدر أن يصف الخالق , و المُدرك لا يستطيع أن يتحدث عن غير المُدرك , لذلك يُطلق على الإبن تعبير “مونوجينيس” اى الإبن “الوحيد الجنس” كما ورد فى الكتاب المقدس :”الذى يؤمن به لا يُدان و الذى لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن بأسم ابن الله الوحيد” (يو 3 : 18). فهو الوحيد الخارج من الآب بهذه الكيفية الإلهية غير المُدركة , كما أنه هو الوحيد المولود من الآب بحسب الطبيعة اى من نفس طبيعة الآب , أما ولادتنا نحن المؤمنين من الآب فهى بالتبنى بحسب محبة الله و ليست بالطبيعة.

 

الإبن يُعلن عن الآب الذى ولده[14]

 

القديس ايريناؤس

 

ليس الإبن غير مولود , لأن الآب وحده هو غير المولود. و الوجود غير المُدرك للإبن الوحيد الجنس المولود من الآب يفوق إدراك البشيرين (الأربعة) , بل و ربما أيضا الملائكة … فمعرفة هذا السر الإلهى هى للآب فقط , إذ يقول المسيح (لا أحد يعرف الإبن الا الآب).[15]

 

البابا السكندروس

 

فيما يتعلق بالمسيح , نحن نؤمن كما تؤمن الكنيسة الرسولية هكذا : بآب واحد غير مولود , له وحده دون آخر علة وجوده , غير متغير و غير قابل للتغير … و برب واحد يسوع المسيح , ابن الله الوحيد المولود من الآب. ليس هو مولوداً مما لم يكن بل من الآب. فولادته ليست بطريقة مادية و لم تكن لا بالقطع ولا بالإنقسام (كما ظن سابليوس و فالنتينوس) , و لكن بطريقة غير مُدركة لا يُنطق بها بحسب كلمات اشعياء النبى “جيله من يخبر به” (اش 53 : 8) [16]. حيث أن وجوده لا يمكن ان تتفحصه آية طبيعة مخلوقة , تماماً كالآب الذى لا يستطيع أحد أن يتفحصه. فطبيعة الكائنات العاقلة لا تستطيع إدراك حقيقة الولادة الإلهية للإبن من الآب.[17]

 

البابا السكندروس

 

الإبن كما ذكرنا مولود بطريقة غير مادية و غير حسية , فلذلك يقول البابا ألسكندروس أن ولادته ليست “بالقطع”. فهو ببساطة ليس جزءً من الآب قد تم اقتطاعه كما تُقطع قطعة صخر من اى جبل , و لا هى تمت “بالإنقسام” كما تنقسم مثلا الخلايا فى جسم الإنسان. فولادة الابن كما قال القديس الكسندروس “غير مدركة”.

 

لذلك أى من يسألنا عن كيفية ولادة الإبن من الآب , نجيبه أنه لا احد يدرك هذا الخروج او هذه الولادة او هذه الدعوة او هذه الرؤيا او أى تسمية أخرى يمكن ان نصف بها هذه الولادة. لانها فى الحقيقة بالإجمال غير قابلة للوصف.”[18]

 

القديس ايريناؤس

 

نحن نؤكد أن كلمة الله قد وُلد بطريقة خاصة تختلف تماما عن الولادة العادية[19]

 

يوستينوس الشهيد

 

لنا إله واحد , و الكلمة , أى الإبن , مولود منه. و نحن نعى أن الإبن غير منفصل عن الآب.”[20]

 

العلامة اثيناغوراس

 

2- قبل كل الدهور

 

أكد آباء ما قبل نيقية ما جاء لاحقا فى مجمع نيقية من أن ولادة الإبن من الآب هى ولادة أزلية قبل كل الدهور كما يقول الكتاب المقدس :”و مخارجه منذ القديم , منذ أيام الأزل” (مى 5 : 2). إذن لا يوجد فارق زمنى بين وجود الآب و وجود الإبن , فالأمر ليس كما قال الأريوسيون :”لقد كان هناك وقت لم يكن فيه الإبن موجودا”.

 

و لو كانت هناك أى فترة من الزمن لم يكن فيها الإبن موجودا , لما أمكن أن يكون الآب هو الآب , إذ أن اى كائن يُدعى آبا فقط عندما يُولد له إبن. و إذا لم يكن الابن موجوداً منذ الأزل , يكون الآب قد تغير بولادة الإبن بينما الكتاب المقدس يشهد أنه “ليس عنده تغيير ولا ظل دوران” (يع 1 : 17).

 

و بما أن الإبن هو عقل الآب الناطق او نطقه العاقل , فكيف نتصور وجود زمن كان الآب بدون حكمته و بدون عقله؟! حاشا ان يكون الأمر كذلك.

 

و ولادة الإبن من الآب – كما قلنا – هى قبل كل الدهور و فوق الزمن , فهى إذن ولادة دائمة. أى انها لم تحدث فى فترة من الزمن ثم انتهت بعد ذلك. كما تلد الأم إبنها مثلاً. فولادة الإبن من الآب هى ولادة دائمة مثل ولادة الفكر من العقل , فهو يُولد على الدوام وبلا إنقطاع. و مثل ولادة الضوء من الشمس , فهو أيضا يُولد على الدوام و بلا إنقطاع , كما سنرى فيما بعد عند حديثنا “نور من نور”.

 

الآب يلد الإبن غير المخلوق و ياتى بالروح القدس. ليس كما لو كان الإبن لم يكن له وجود سابق (ثم ولده الآب) , لكن لأن الآب هو الأصل و المصدر للإبن و للروح القدس.”[21]

 

العلامة اوريجانيوس

 

أقنوم الآب هو الأصل و الينبوع فى الثالوث , يُولد منه الإبن قبل كل الدهور , و ينبثق منه الروح القدس قبل كل الدهور. فخروج الإبن من الآب نستخدم معه كلمة “ولادة” , و خروج الروح القدس من الآب نستخدم معه كلمة “إنبثاق” كما يُعلمنا الكتاب المقدس (يو 15 : 26). و لذلك – كما أوضحنا سابقا – فإننا نُلقب الإبن بتعبير “مونوجينيس” أى الإبن “الوحيد الجنس”. ليس لأنه الوحيد الذى يخرج من الآب قبل كل الدهور , و كأن الروح القدس ليس كذلك .. حاشا , بل لأنه هو الوحيد “المولود” بينما الروح القدس “منبثق”.

 

يُقصد بلقب “الآب” أن “الإبن” أيضا كائن على الدوام بدون بداية[22]

 

القديس كليمندس السكندرى

 

ليعلم من يقول بأن “كلمة الله” او “حكمة الله” ليس أزليا , إنه مذنب فى حق الآب نفسه , إذ هو ينكر إنه كان “الآب” على الدوام , أو انه كان يلد الكلمة على الدوام , أو انه كان يملك الحكمة فى كل الحقب السابقة سواء كانت هذه الحقب أزمنة او دهور[23]

 

العلامة اوريجانيوس

 

إذا كان الإبن هو الكلمة و الحكمة و العقل بالنسبة لله , فكيف يمكن ان يكون هناك زمن لم يكن فيه موجوداً؟ هذا يستوى مع قولهم بأن هناك وقت كان الله فيه بدون حكمة و بدون عقل[24]

 

البابا الكسندروس

 

3- نور من نور

 

الإبن مولود من الآب يحمل نفس طبيعته و جوهره , لذلك استخدم قانون الإيمان هذا التعبير “نور من نور”. تماما كما ذكر معلمنا بولس الرسول عن الإبن “الذى هو بهاء (شعاع) مجده , و رسم جوهره” (عب 1 : 3).

 

كما أن ولادة الإبن من الآب لا يُصاحبها إنفصال للإبن عن الآب ولا تغير فى الآب. فهى ليست كولادة الطفل من أمه , فإن الطفل يخرج من رحم الأم و ينفصل عنها بكيان خاص به. كما يتغير شكل الأم و ينقص وزنها بمقدار وزن الطفل المولود. أى ان عملية الولادة يصاحبها تغيير فى الأم الوالدة , و انفصال عن الأم بكيان خاص.

 

و قد أستخدم آباء ما قبل نيقية تشبيه ولادة شعاع النور من مصدر النور أو من الشمس , و تشبيه خروج الماء من الينبوع , و ايضا تشبيه ولادة النار من النار.

 

و لنا هنا ملاحظة هامة هى انه و ان كانت التشبيهات تقرب لنا الحقائق الخاصة بالله , إلا انها لا يمكن ان تعبر تعبيرا كاملا عن هذه الحقائق , كما أنه يمكن أن يُستخدم أكثر من تشبيه واحد لنفس الحقيقة على أن يقرب كل تشبيه جانب واحد فقط من جوانب هذه الحقيقة و إن اختلف عنها فى جوانب أخرى.

 

فولادة الإبن من الآب دون ان ينفصل عنه , رغم تمايزهما عن بعضهما البعض كأقنومين , تشبه ولادة شعاع النور من قرص الشمس دون أن ينفصل عنه , رغم ان شعاع الشمس ليس هو قرص الشمس نفسه.

 

كذلك فإن هذه الولادة لا يُصاحبها تغير او نقصان فى الآب , فعند إشعال شعلة نار من شلعة اخرى , لا يحدث تغير للأولى رغم ان الشعلة الجديدة تكون مثل الأولى تماما. و إن كان هذا التشبيه يختلف عن ولادة الإبن من الآب من حيث أن الشعلة الجديد ة تنفصل تماماً عن الشعلة الأولى التى أشعلت منها.

 

قيل عن المخلص أنه نور , و فى رسالة القديس يوحنا الأولى نجد عبارة “الله نور” (1 يو 1 : 5). فإذا كان الأمر كذلك , سنجد فيه برهانا على أن الإبن لا يختلف عن الآب فى الجوهر[25]

 

العلامة اوريجانيوس

 

الحياة وُلدت من الحياة بنفس الطريقةالتى ينبع بها النهر من الينبوع و يُشعل بها النور من النور الذى لا ينطفىء[26]

 

القديس ديونسيوس السكندرى

 

المسيحيون يُسمون المسيح “الكلمة” لأنه يحمل بشارة الآب للبشر. و لكنهم يُصرون على أن هذه القوة (الكلمة) غير منقسم و غير منفصل عن الآب , كما ان شعاع الشمس الذى يصل الى الارض هو غير منقسم و غير منفصل عن الشمس فى السماء. و هذه القوة اى “الله الكلمة” , مولود من الآب … ليس بالإنقسام كما لو كان جوهر الآب قد انقسم , فكل الأشياء إذا انقسمت او تجزأت لا تكون كما كانت قبل النقسام او التجزئة. و على سبيل المثال , النيران التى تُشعل من مصدر نارى نجدها متمايزة عن النار الأصلية, و مع ذلك فالنار التى نشعل منها نيران كثيرة لا تنقص بل تبقى كما هى[27]

 

القديس يوستينوس الشهيد

 

لقد ظهر آخر الى جانب الآب. و لكن عندما أقول “آخر” لا أعنى ان هناك إلهين , و لكن أعنى فقط أنه مثل النور من النور , و الماء من الينبوع , و الشعاع من الشمس[28]

 

القديس هيبوليتوس الرومانى

 

4- إله حق من إله حق

 

بنفس المفهوم السابق , أكد آباء ما قبل نيقية أن الإبن هو إله حق من إله حق , كما يقول الرسول بولس “و منهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركاً الى الأبد آمين” (روم 9 : 5). إذ أن ولادة الإبن من الآب أعطت الإبن كل ملء اللاهوت دون ان يُنقص هذا من لاهوت الآب فى شىء , و أيضا دون أن يكون هناك إلهين اذ لهما نفس الجوهر الإلهى.

 

الإبن هو سيد القوات الملائكية , إله من إله , و إبن من الآب[29]

 

القديس ايريناؤس

 

فى البدء كان الكلمة عند الله الآب. لم يكن الآب هو الذى عند الكلمة , فعلى الرغم من كون الكلمة هو الله , إلا أنه كان عند الله , إذ هو إله من إله[30]

 

العلامة ترتيليان

 

نحن نؤمن برب واحد يسوع المسيح , الإبن الوحيد المولود من الله (الآب). و هو ليس مولوداً مما لم يكن , بل مولود من الآب[31]

 

البابا ألكسندروس

 

أخيرا , يُمكن لأى احد أن يقرأ فى الكلمات الإلهية أن الإبن مولود , و لكن لا يمكن لأحد أن يجد (فى الكلمات الإلهية) أن الإبن مخلوق. لأجل ذلك , فإن الذين يتجاسرون و يعتبرون أن الولادة الإلهية غير الموصوفة التى للإبن مجرد خلقة , هم مخطئون فى تفكيرهم[32]

 

القديس ديونسيوس الرومانى

 

5- مساو للآب فى الجوهر

 

كان هذا التعبير الذى استخدمه القديس اثناسيوس فى مجمع نيقية , و الذى صار جزءاً من قانون إيماننا , هو الفاصل الحاسم فى الرد على آريوس و هرطقته.

 

جاء هذا التعبير فى اللغة اليونانية “هوموأُوسيون” ÐmooÚsioj بمعنى “من نفس الجوهر” الآب. و قد رفض أريوس هذا التعبير و أقترح بديل له “هومى اوسيون” ÐmoioÚsioj بمعنى “مُشابه للآب فى الجوهر” و ليس مساو للآب و من نفس جوهره , و هو ما رفضه القديس اثناسيوس و الآباء المجتمعون بنيقية و أصروا على التعبير الأول.

 

و عندما عارض الآريوسيون هذا التعبير بدعون أنه غير كتابى , أى لم يرد ذكره فى الكتاب المقدس , على الرغم من أن مُعظم تعبيرات الأريوسيين أنفسهم كانت غير كتابية , كان رد القديس اثناسيوس :”حتى إذا لم تكن التعبيرات موجودة بكلمات كثيرة جدا فى الكتاب المقدس , مع ذلك فهى تتضمن و تحوى معنى الاسفار المقدسة , و إذ تُعبر عنه , تُقدمه الى هؤلاء الذين لهم مسامع سليمة غير فاسدة للعقيدة النقية”[33].

 

و أعلن القديس اثناسيوس أيضاً أن هذا التعبير له أصول آبائية عند الآباء السابقين لمجمع نيقية :”إن اساقفة نيقية لم يخترعوا هذه العبارات من انفسهم بل كانت لهم شهادات من الآباء لما سجلوها[34].

 

بهذا يكون إيماننا بالله ان له جوهر واحد مُثلث الأقانيم. و من هنا تشترك الاقانيم الثلاثة فى نفس صفات الجوهر الإلهى الواحد , و هى ما نسميه الصفات الجوهرية او الكمالات الإلهية مثل : الأزلية , الأبدية , الخلق , الحكمة المُطلقة , القدرة المُطلقة , الحياة … إلخ. هذا مع وجود صفة يتمايز بها كل أقنوم عن الاقنومين الآخرين , و هى ما نسميه الصفة الأقنومية , فالآب وحده هو المصدر و الأصل فى الثالوث و هو غير مولود , و الإبن وحده هو المولود من الآب قبل كل الدهور , و الروح القدس وحده هو المنبثق من الآب أزليا.

 

و قد أكد آباء ما قبل نيقية مساواة الإبن للآب فى الجوهر كما سيلى من بعض أقوالهم :-

 

لقد تعلمنا أن الإبن خرج من الله الآب , و بخروجه هذا قد وُلد من الآب. إذن فهو إبن الله , و يُدعى الله لأجل وحدته مع الآب فى الجوهر … فحتى شعاع الشمس عندما يخرج منها يظل متصلا بها. و تظل الشمس فى الشعاع لأنه منها. فلا يوجد إذن تقسيم ى الجوهر , فالشعاع هو مجرد امتداد للشمس … هكذا المسيح هو روح من روح , و إله من إله. مثل شمعة مضيئة تُوقد من شمعة مضيئة , فيظل لهب الشمعة الأصلية بكامله دون أن يتأثر , على الرغم من أنه قد يُوقد منه اى عدد من الشمعات الأخرى التى لها لهب بنفس الصفات. كذلك أيضاً الذى خرج من الله (الآب) هو بآن واحد الله و إبن الله , و الإثنان هم واحد.” [35]

 

العلامة ترتيليان

 

فى هذا القول يذكر العلامة ترتيليان ان المسيح هو “روح من روح” , فنحن نعرف ان “الله روح” (يو 4 : 24) أى أن طبيعته روحية غير مادية , و المسيح بحسب لاهوته هو إله حق من إله حق , مساو للآب فى الجوهر , أى ان طبيعته من نفس طبيعة الآب. إذن فطبيعة الإبن روحية , كما أن طبيعة الآب روحية.

 

كما يذكر العلامة ترتيليان أن المسيح هو الله و إبن الله بآن واحد , فالمسيح هو الله من حيث طبيعته الإلهية و جوهره الإلهى واحد مع الآب , بينما هو ابن الله من حيث أنه الأقنوم المولود من الآب قبل كل الدهور. تماماً كأن نقول على شخص ما انه “مصرى ابن مصرى”, فهو “مصرى” لأنه يحمل كل الصفات و الخصائص الخاصة بالمصريين , كأى شخص آخر و حتى كأبيه. و هو “إبن مصرى” لأن أباه الذى ولده هو ايضا مصرى. هكذا فأقنوم الكلمة هو الله و إبن الله.

 

جوهر الإبن ليس جوهرا غريبا من صُنع أحد. ولا هو وُجد من العدم. بل لقد وُلد من جوهر الآب مثل الشعاع من الشمس , او مثل مجرى الماء (التيار) من الينبوع. فالشعاع ليس هو الشمس نفسها , كذلك المجرى ليس هو الماء نفسه , و لكن كليهما لا يختلفان عن المصدر (من حيث الجوهر). فالإبن هو إنبعاث او فيض من جوهر الآب , و مع هذا يظل جوهر الآب دون تقسيم[36]

 

العلامة ثيؤغنسطس السكندرى

 

و الجوهر هنا يُقصد به الوجود الحقيقى او الكيان الواقعى.

 

الإبن مشترك مع الآب فى الجوهر لأن ما ينبثق (او يُولد) من الجوهر هو مساو له و واحد معه “هومواوسيوس” بكل تأكيد.”[37]

 

العلامة اوريجانيوس

 

الإبن لا يختلف عن الآب فى الجوهر[38]

 

العلامة اوريجانيوس

 

إن الكلمة نفسه – الذى هو إبن الله – واحد مع الآب بمقتضى مساواته له فى الجوهر. و هو أبدى و غير مخلوق.”[39]

 

القديس كليمندس السكندرى

 

أستطيع أن اقول بكل جسارة ان الكلمة له نفس جوهر الآب الخالق[40]

 

العلامة ترتيليان

 

6- الذى به كان كل شىء

 

أكد آباء ما قبل نيقية أن الإبن المولود من الآب و المساوى له فى الجوهر هو كلمة الله و حكمة الله الذى به عمل العالمين (عب 1 : 2). أو كما يقول القديس يوحنا الرسول :”كل شىء به كان و بغيره لم يكن شىء مما كان” (يو 1 : 3).

 

خالق العالم هو بالحقيقة كلمة الله. هذا هو ربنا[41]

 

القديس ايريناؤس

 

الإبن الكلمة هو الله و هو الخالق. كما قيل (كل شىء به كان و بغيره لم يكن شىء مما كان) (يو 1 : 3)[42]

 

القديس كليمندس السكندرى

 

الله الكلمة , حتى قبل خلق الإنسان , كان هو صانع الملائكة.”[43]

 

تاتيان السورى

 

لقد خُلق الكون و وُضع له تدبير بواسطة كلمة الله … إذ نؤمن به كإبن الله[44]

 

العلامة اثيناغوراس

 

الحديث السابق إختص بالإبن الكلمة و ولادته الأزلية من الآب و مساواته له فى الجوهر. و قد استعرضنا أقوال آباء ما قبل نيقية التى تؤكد رسوخ هذا الإيمان منذ فجر المسيحية و حتى قبل مجمع نيقية , و إن كان فى مجمع نيقية قد تمت صياغة الإيمان بشكل مُحدد. و ننتقل الآن لإيمان الكنيسة من خلال أقوال آباء ما قبل نيقية , فيما يختص بالإبن الكلمة فى تجسده من أجل خلاصنا.

 

الفصل الثانى

 

لاهوت المسيح الإبن المتجسد

 

هكذا آمنت الكنيسة منذ تأسيسها أن إبن الله الأزلى المساوى للآب فى الجوهر هو هو نفسه تجسد فى ملء الزمان من الروح القدس و من العذراء القديسة مريم , و أنه تأنس مإنسان كامل و عاش على الارض , و تألم و قُبر و قام و صعد الى السماوات.

 

فلقد كان المسيح هو الله…

 

1- فى تجسده و ميلاده

 

المسيح هو الله لأن إسم “عمانوئيل” يدل على ذلك[45]

 

القديس ايريناؤس

 

فلقب “عمانوئيل”[46] الذى أطلقه الكتاب المقدس على السيد المسيح يعنى “الله معنا”. لذلك فإسم عمانوئيل نفسه يدل على لاهوت المسيح الذى بتجسده قد صار معنا نحن البشر.

 

مبارك الآتى بإسم الرب , أى مبارك الإبن الآتى بإسم الرب. أما عن اسماء الآب التى يعلمنا إياها الكتاب المقدس : الله الكلى القدرة , العلى , رب الكل , ملك إسرائيل , الكائن. و نحن نقول ان هذه الاسماء تخص الإبن ايضا. و نقول ان الإبن قد جاء تحت هذه المُسميات و تصرف بناءًا عليها و هكذا أعلنها للناس فى ذاته. إذ يقول : كل ما للآب فهو لى. فلماذا إذن لا تكون اسماء الآب أيضا للإبن؟[47]

 

العلامة ترتيليان

 

لأنه من يجهل كتب ارينيؤس و ميليتو و الباقين الذين قالوا عن المسيح أنه إله و إنسان؟ أيضا كل المزامير , و ترانيم الأخوة – التى كُتبت منذ البداية بوساطة الامناء – تُعلن أن المسيح هو كلمة الله ناسبة له اللاهوت[48]

 

يوسابيوس القيصرى

 

2- فى تعاليمه و أقواله

 

المسيح لم يستخدم الجملة المعتادة التى استخدمها الأنبياء – هكذا يقول الرب[49] – , لأنه هو نفسه الله الذى تكلم بسلطانه و يبدأ كلامه بقول : الحق الحق أقول لكم[50][51]

 

العلامة ترتيليان

 

إن كان أحد يتسائل عما إذا كان كل ما هو معروف للآب هو معروف للإبن الفادى ايضا , و إن كان أحد يظن ان هناك اشياء يعلمها الآب ولا يعلمها الإبن مُتخيلا أنه بهذا يُعظم الآب [52] , فإننا نُذكره أن الإبن هو الفادى لكون هو الحق. و بالتالى إن كان هو الحق الكامل , فلا توجد إذا حقيقة لا يعلمها هو.” [53]

 

العلامة اوريجانيوس

 

3- فى آلامه و موته

 

كيف يتألم الإبن دون أن يتألم الآب معه؟ (الاجابة هى أن) الآب منفصل عن الإبن (بحسب التجسد) , على الرغم من إنه غير مُنفصل عنه من حيث اللاهوت. على سبيل المثال , النهر ينبع من ينبوع من نفس طبيعته , و هو لا ينفصل عنه. و مع ذلك , فإذا تلطخ النهر بالطين و الطمى , فإن الينبوع لا يتأثر ولا يصل إليه الطين او الطمى. فمياه الينبوع هى التى تتأثر اثناء سريانها فى مجرى النهر , أما الينبوع فلا يتأثر على الإطلاق.[54]

 

العلامة ترتيليان

 

يقول العلامة ترتيليان أن :”الآب منفصل عن الإبن بحسب التجسد , على الرغم من أنه غير منفصل عنه من حيث اللاهوت”. فالإبن منفصل عن الآب من حيث التجسد. و ذلك لأننا لا نستطيع ان نقول أن الآب قد تجسد , و إن كنا نستطيع أن نقول أن الآب مخلص لإشتراكه فى الخلاص ببذله لإبنه الوحيد. أما من حيث الجوهر الإلهى فالآب و الإبن لا ينفصلان على الإطلاق حتى مع تجسد الإبن. تماما مثلما يوضح مثل الينبوع و النهر السابق ذكره.

 

إن جسد المسيح الذى رقد فى القبر لم يكن خاليا من اللاهوت. بل بالأحرى , بينما كان بنفسه البشرية فى الجحيم , كان فى وجود جوهرى مع الآب. فهو بحسب لاهوته كان فى الجسد الذى فى القبر و فى نفس الوقت كان بالنفس البشرية فى الجحيم. لأن الإبن غير محدود كما أن الآب غير محدود و هو يحوى كل الأشياء فى ذاته.” [55]

 

القديس هيبوليتوس الرومانى

 

لقد رأت الخليقة كلها كيف أن الخالق قد أُدين لأجل الإنسان , غير المرئى رأوه , غير المحدود قد انحصر فى جسد , غير المتألم تألم , غير المائت مات , و السماوى وُضع فى القبر.”[56]

 

القديس ميليتو اسقف ساردس

 

يقول الأسقف ميليتو أن السيد المسيح “قد إنحصر فى الجسد” , فليس المقصود بهذه الكلمة أنه بالتجسد فقد عدم محدوديته بل المقصود انه مع كونه غير محدود فقد ظهر فى الجسد المحدود.

 

4- فى عمله الخلاص

 

من الواضح انه (المسيح) هو نفسه كلمة الله الذى تأنس , و أخذ سلطان مغفرة الخطايا. لقد كان إنساناً و كان إلهاً بحيث أنه تألم من أجلنا كإنسان , كما أشفق علينا كإله.”[57]

 

القديس ايريناؤس

 

نحن الذين نؤمن أن المسيح قد عاش على الأرض و أخذ الطبيعة الإنسانية لأجل خلاص الإنسان , يُعد تفكيرنا بعيداً كل البُعد عن أولئك الذين يرفضون أن يؤمنوا بأن الله يهتم بكل شىء. إذ أن الإيمان بأن الله قد مات و مع ذلك فهو حى الى الأبد هو جزء من أساسى من إيماننا كمسيحيين.”[58]

 

العلامة ترتيليان

 

فى هذا القول يؤكد العلامة ترتيليان أن الذين يرفضون التجسد و الصليب ظانين أن هذا لا يليق بعظمة الله , هم بعيدون كل البعد عن الفهم و الإيمان الصحيح. فلولا التجسد و الصليب ما كان لنا هذا الخلاص الذى أتمه ربنا يسوع المسيح من أجل محبته لنا و إهتمامه بنا.

 

 

الفصل الثالث

 

قوانين إيمان ما قبل نيقية [59]

 

كما رأينا فى الأجزاء السابقة فأن الإيمان بلاهوت السيد المسيح كان واضحا جدا فى فكر و كتابات آباء ما قبل نيقية , فكل كلمة او عبارة فى قانون إيمان نيقية تحدثت عن لاهوت السيد المسيح كان لها وجود فى كتابات هؤلاء الآباء.

 

و الآن سنرى من خلال الجدول التالى مقارنة بين قانون الإيمان النيقاوى و قوانين الإيمان التى كتبها آباء ما قبل نيقية و التى استخدمتها الكنيسة فى ذلك العصر المبكر. لكى نتأكد من ان صيغة قانون إيمان نيقية و ما حوته من اعتراف بلاهوت السيد المسيح كانت مستندة بشكل واضح على صيغ إيمانية أقدم منها بكثير.

 

ففى العصور المسيحية الاولى كانت توجد صيغ مُبسطة للإيمان المسيحى تُسلم بشكل أساسى للمُقلبين على المعمودية بهدف تعليمهم الإيمان المسيحى السليم. و لكن مع زيادة و انتشار الهرطقات , أصبحت هناك حاجة مُلحة لإستعمال قانون الإيمان فى العبادة الليتروجية فى الكنيسة من أجل الدفاع عن الإيمان من ناحية , و تعليمه للشعب من ناحية أخرى. لذلك فما فعله مجمع نيقية هو إعلان صيغة رسمية مُوحدة لقانون الإيمان يشترك الجميع فى إستخدامها , مُستندا فى ذلك على ما سبقه من صياغات.

 

و فيما يلى قوانين الإيمان التى سنقوم بعرضها :

 

- قانون الرسل , روما , القرن الثانى

 

- ايريناؤس , ليون , 180 م

 

- ترتيليان , قرطاجنة , 200 م

 

- كبريانوس , قرطاجنة , 250

 

- نوفتيان , روما , 250 م

 

- اوريجانيوس , الإسكندرية , 250 م

 

- غريغوريوس , قيصرية الجديد , 270 م

 

- لوقيانوس , أنطاكية , 300 م

 

- يوسابيوس , قيصرية , 325 م

 

- مجمع نيقية , نيقية , 325 م

 

قوانين الإيمان

 

 

قانون الإيمان للرسل

القديس ايريناؤس

العلامة ترتليان

القديس كبريانوس

نوفيتان

العلامة أوريجين

 

(روما)

بلاد الغال – عام ١٧٠ م

شمال أفريقيا – ٢٠٠ م

قرطاجنة – ٢٥٠ م

روما – ٢٥٠ م

الاسكندرية – ٢٣٠ م

 

أؤمن

نؤمن

نؤمن

نؤمن

نؤمن

نؤمن

1     

بالله ضابط الكل، (خالق السماء والأرض)؛

بإله واحد الآب ضابط الكل، خالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها

بإله واحد، خالق العالم، الذي أوجد الكل من عدم …

بالله الآب،

بالله الآب والرب ضابط الكل

بإله واحد، الذي خلق وأوجد كل شيء. الذي في آخر الأيام أرسل

2     

وبيسوع المسيح، ابنه الوحيد، ربنا؛

وبيسوع المسيح الواحد ابن الله (ربنا)؛

وبالكلمة، ابنه يسوع المسيح؛

بابنه المسيح،

بابن الله، يسوع المسيح، الله ربنا،

ربنا يسوع المسيح. مولودًا من الآب قبل كل الخليقة.

3     

الذي (حبل) به بواسطة الروح القدس، ولد من العذراء مريم؛

الذي صار جسدًا (من العذراء) لأجل خلاصنا؛

الذي نزل إلى العذراء مريم خلال روح الله وقوته، وصار جسدًا في أحشائها وولد منها؛

 

 

مولودًا من العذراء والروح القدس. تجسد وهو لا يزال الله.

4     

(تألم) في عهد بيلاطس البنطي، صلب (ومات) ودفن؛

وآلامه (في عهد بيلاطس البنطي)؛

ثبت على الصليب (في عهد بيلاطس البنطي)، مات ودفن،

 

 

تألم حقًا، ومات،

5     

(ونزل إلى الجحيم)، وفي اليوم الثالث قام من الأموات؛

وقيامته من الأموات؛

قام في اليوم الثالث،

 

 

قام من الأموات

6     

صعد إلى السموات، وجلس عن يمين (الله) الآب (ضابط الكل)،

وصعوده إلى السموات جسديًا.

رفع إلى السموات وجلس عن يمين الله الآب.

 

 

ورفع …

7     

ثم يأتي ليدين الأحياء والأموات،

ومجيئه من السموات في مجد الآب لكي يضم كل الأشياء في رأس واحد…ويجري حكمًا عادلاً على الجميع

سيأتي ليدين الأحياء والأموات،

 

 

 

8     

و(أؤمن) بالروح القدس،

وبالروح القدس …

وبالروح القدس، البارقليط، المقدس، مرسلاً من عند الآب بواسطة المسيح،

بالروح القدس

بالروح القدس (الموعود به منذ القديم للكنيسة، وأعطي في الوقت المناسب)

الروح القدس، متحدًا في كرامة وجلال مع الآب والابن.

9     

وبالكنيسة المقدسة (الجامعة) (وشركة القديسين)،

 

 

 

 

 

10 

وغفران الخطايا،

 

 

أؤمن بغفران الخطايا،

 

 

11 

وقيامة الجسد،

وأن المسيح سيأتي من السموات ليقيم كل جسد …. وليدين الأشرار والظالمين في نار الأبدية،

وأن المسيح سيستقبل قديسيه بعد استعادة الجسد،

 

 

 

12 

(والحياة الأبدية)،

ويعطي المستقيمين والقديسين خلودًا ومجدًا أبديًا.

في متعة الحياة الأبدية ومواعيد السماء، ويدين الأشرار بنار أبدية.

والحياة الأبدية خلال الكنيسة المقدسة.

 

 

 

 

غريغوريوس

لوقيانوس

يوسابيوس

كيرلس الأورشليمي

قانون الإيمان النيقوي – القسطنتيني[60]

 

قيصرية الجديدة – ٢٧٠ م

انطاكية – ٣٠٠ م

قيصرية – ٣٢٥ م

أورشليم – ٣٥٠ م

٣٢٥ م، ٣٨١ م

 

نؤمن

نؤمن

نؤمن

نؤمن

نؤمن

1     

بالله الآب،

بإله واحد الآب ضابط الكل، خالق كل شيء والمعتني بكل شيء،

بإله واحد، الآب ضابط الكل، خالق كل شيء، ما يرى وما لا يرى،

بإله واحد، الآب ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يرى وما لا يرى.

بإله واحد، الآب، ضابط الكل، خالق (السماء والأرض)، ما يرى وما لا يرى،

2     

برب واحد. إله من إله، صورة وشكل اللاهوت. الحكمة والقدرة التي أوجدت كل الخليقة، الابن الحقيقي للآب الحقيقي.

وبرب واحد يسوع المسيح ابنه، الملود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله، الحكمة، الحياة، النور.

وبرب واحد يسوع المسيح، كلمة الله، إله من إله، نور من نور، حياة من حياة، الابن الوحيد، بكر كل الخليقة، مولود من الآب قبل كل الدهور، به كان كل شيء.

وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، مولود من الآب قبل كل الدهور، إله حق، به كان كل شيء.

نؤمن برب واحد يسوع المسيح، ابن الله (الوحيد)، المولود من الآب (قبل كل الدهور)، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، واحد في الجوهر مع الآب، به كان كل شيء،

3     

 

الذي ولد من عذراء حسب الكتب، وتأنس،

الذي من أجل خلاصنا صار جسدًا بين البشر،

تجسد وتأنس،

هذا الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل (من السماء) وتجسد (من الروح القدس ومن مريم العذراء) وتأنس،

4     

 

الذي تألم من أجلنا،

وتألم،

صلب ودفن،

(صلب عنا على عهد بيلاطس البنطي، وتألم (ودفن)،

5     

 

وقام من أجلنا في اليوم الثالث.

وقام في اليوم الثالث،

قام في اليوم الثالث،

وفي اليوم الثالث قام من الأموات كما في الكتب،

6     

 

وصعد إلى السموات، وجلس عن يمين الله الآب،

وصعد إلى الآب،

وصعد إلى السموات، وجلس عن يمين الآب.

وصعد إلى السموات (وجلس عن يمين الآب)،

7     

 

وسيأتي أيضًا بمجدٍ وقوة ليدين الأحياء والأموات

وسيأتي بمجدٍ ليدين الأحياء والأموات.

سيأتي في مجدٍ، ليدين الأحياء والأموات، ليس لملكه انقضاء.

هذا الذي يأتي (في المجد) يدين الأحياء والأموات، (الذي ليس لملكه انقضاء).

8     

بروح قدس واحد، خادم التقديس، فيه يعلن الله الآب، الذي فوق كل الأشياء، ويعلن الله الابن الذي هو خلال كل الأشياء. ثالوث كامل، غير منقسم ولا مختلف في المجد، والأبدية، والسلطان.

وبالروح القدس المعطى للتعزية والتقديس والكمال للذين يؤمنون.

نؤمن أيضًا بالروح القدس.

وبروح قدس واحد، البارقليط الناطق في الأنبياء.

نؤمن بالروح القدس (الرب المحيي)، المنبثق من الآب، نسجد له ونمجده مع الآب والابن، الناطق في الأنبياء.

9     

 

 

 

وبمعمودية واحدة للتوبة لمغفرة الخطايا.

وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية

10 

 

 

 

وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة،

ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا.

11 

 

 

 

وبقيامة الجسد،

وننتظر قيامة الأموات

12 

 

 

 

وبالحياة الأبدية.

وحياة الدهر الآتي.

 

  

 

 

فهرس الآباء

 

المذكور كتاباتهم فى هذا الكتاب

 

أثناسيوس , البابا (297 – 373) :

 

هو بابا الإسكندرية العشرون. كان شماسا فى الإسكندرية وقت انتشار بدعة اريوس , و شارك مع البابا ألكسندروس فى مجمع نيقية المسكونى. أصبح بطريركاً سنة 328 م و كان له دور كبير فى دحض البدعة الأريوسية.

 

أثيناغوراس , العلامة (القرن الثانى) :

 

أحد الآباء المدافعين. كان فيلسوفا يونانياً ثم اعتنق المسيحية سنة 176 م. نبغ فى المعرفة المسيحية الى أن أصبح رئيسا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية. و هو أول من قال ان المسيحية ليست ضد الفلسفة اليونانية.

 

ألكسندروس , البابا (تنيح عام 328) :

 

بابا الإسكندرية التاسع عشر. كان تلميذا للبابا بطرس خاتم الشهداء , أعاد حرم أريوس بسبب هرطقته. و قد حضر مجمع نيقية هو و تلميذه أثناسيوس.

 

أوريجانيوس , العلامة (185 – 254) :

 

كان أحد رؤساء مدرسة الإسكندرية. و قد تتلمذ على يد القديس كليمندس السكندرى ثم تولى إدارة مدرسة الإسكندرية من بعده. نال شهرة واسعة بسبب تفسيراته للكتاب المقدس و مؤلفاته العديدة. و وُجد بعد وفاته بعض الاخطاء فى كتاباته.

 

ايريناؤس , القديس ( 130 – 200) :

 

كان أسقف ليون فى فرنسا. تتلمذ على يد القديس بوليكاربوس اسقف سميرنا. و قد اشتهر بلقب “ابو التقليد الكنسى” بسبب نقاوة تعاليمه.

 

تاتيان , السورى ( القرن الثانى) :

 

أحد الآباء المدافعين. و هو سورى الجنسية , و قد إنجذب للمسيحية عند سماعه لتعاليم القديس يوستينوس الشهيد. عُرف عند رفضه للفلسفة , و فكره المُتشدد فى بعض الامور النُسكية.

 

ترتيليان , العلامة (160 – 230) :

 

أحد الآباء المدافعين. و يُعتبر أب علم اللاهوت فى الكنيسة اللاتينية. وُلد فى قرطاجنة بشمال إفريقيا. درس القانون و البلاغة و اشتغل بهما لفترة الى أن اتجه للمسيحية و كرس كل طاقاته لها , و يُقال انه قد سيم كاهنا. و قد ترك العلامة ترتيليان الكثير من المُؤلفات و الكتب.

 

ثيؤغناسطس , العلامة (تنيح 282) :

 

أحد رؤساء مدرسة الإسكندرية. كان كاهناً فى الإسكندرية , و عُرف عنه ثقافته المسيحية الواسعة. و قد عُين مديرا لمدرسة الإسكندرية فى عهد البابا ديونسيوس الكبير.

 

ديونسيوس الإسكندرى , البابا (تنيح 264) :

 

بابا الأغسكندرية الرابع عشر. تتلمذ على يد العلامة اوريجانيوس , أصبح مديرا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية , و رُسم بطريركاً سنة 245 م. كتب ضد تعاليم السابليين و ضد بولس الساموساطى.

 

ديونسيوس الرومانى , القديس (تنيح 268) :

 

كان اسقفا لمدينة روما , إذ قد سيم عليها بعد استشهاد اسقفها سيكستوس الثانى سنة 260 م . أعاد الترتيب و النظام الى كنيسة روما بعد فترة اضطهاد الإمبراطور فاليريان , و قد أشتهر بمحبته و إهتمامه بمساعدة المحتاجين حتى و لو من البلاد الآخرى. كانت هناك مراسلات مُتبادلة بينه و بين سميه القديس ديونسيوس الإسكندرى.

 

كليمندس السكندرى , القديس (150 – 215) :

 

أحد رؤساء مدرسة الإسكندرية. كان وثنيا ثم أعتنق المسيحية و تتلمذ على يد العلامة بنتينوس. سيم كاهنا و تسلم رئاسة مدرسة الإسكندرية اللاهوتية بعد معلمه بنتينوس. لُقب “أب الفلسفة المسيحية” من كثرة كتاباته و معرفته , و قد كان اوريجانيوس أحد تلاميذه.

 

لكتانتيوس (250 – 325) :

 

أحد الآباء المدافعين. وُلد فى شمال افريقيا , تتلمذ على يد ارنوبيوس. كان استاذا للبلاغة فى مدينة نيقوميديا ثم عُزل بسبب إيمانه بالمسيحية. إشتهر بدفاعاته الكثيرة عن المسيحية.

 

ميليتو , أسقف ساردس (تنيح 190) :

 

كان اسقف ساردس فى آسيا. لكن للأسف لم يتبق من كتاباته الا بعض المقتطفات.

 

 

هيبوليتوس الرومانى , القديس (170 – 236) :

 

كان كاهناً فى روما , غالبا كان تلميذا للقديس ايريناؤس. تقابل مع اوريجانيوس و تعرف عليه. استشهد فى إحدى فترات الإضطهاد التى عانى منها المسيحيون فى روما.

 

يوسابيوس القيصرى , الأسقف (270 – 340) :

 

كان اسقف مدينة قيصرية بفلسطين فى وقت حكم الملك قسطنطين. يُعد كتابه عن “تاريخ الكنيسة” هو المصدر الرئيسى لتاريخ الكنيسة من القرن الأول و خلال فترة حكم قسطنطين.

 

يوستينوس الشهيد (100 – 165) :

 

أحد الآباء المُدافعين. وُلد فى نابلس بأرض فلسطين , و كان وثنيا فى بداية حياته , من أشهر دفاعاته “حوار مع تريفو اليهودى” , استشهد فى روما سنة 165 م.

 

 

 

إنتهى

 

 

 


[1] نتيجة لذلك ينادى البعض فى هذه الايام بأن الاعتقاد بلاهوت السيد المسيح قد ظهر فى عصر قسطنطين و بتشجيع منه حتى يتمكن من خلال ذلك من فرض نفوذه على العالم كله من خلال إقناعم بأنه يعبد الإله الحقيقى. و هو الأمر الذى ينتفى تماما عندما نجد – من خلال هذا الكتاب – أن إيمان الكنيسة بلاهوت السيد المسيح منذ العصر الرسولى بشهادة آباء ما قبل نيقية , إيمان ثابت و صريح.

[2] الروح القدس 1 : 28

[3] السابق 1 : 33

[4] NPNF , 2nd Ser. , Vol. IV , P.153

[5] Ibid

[6] Ibid , P. 576

[7] Ibid , P. 168

[8] Ibid , P. 158

[9] Ibid , P. 161

[10] Ibid , P. 169

[11] للمزيد من البحث فى هذا الموضوع , يُمكن الرجوع الى كتاب “لاهوت المسيح المسيح” لقداسة البابا شنودة الثالث.

[12] تُختصر دائما فى المراجع العلمية الى PG و بجانب الاختصار تجد رقم المجلد بالأرقام اللاتينية ثم إسم الصفحة بالارقام الانجليزية مثل PG XXX : 65 فهذا يعنى مجموعة الاباء باليونانية المجلد رقم 30 و الصفحة رقم 65 (هذه الملحوظة اضافة من فادى و ليست من نص الكتاب)

[13] و تثختصر الى PL كما يوجد ايضا سلسلة أخرى تُسمى بـ Patrologia Oriental اى الكتابات الشرقية و تُختصر الى PO (هذه الملحوظة اضافة من فادى و ليست من نص الكتاب)

[14] ANF , Vol I , P. 469

[15] ANF , Vol VI , P. 292

[16] ترجمة هذه الآية هكذا تُعتبر أكثر دقة , فهى قد وردت هكذا فى الترجمة السبعينية و فى النص العبرى و فى الترجمة الإنجليزية KJV & NKJV.

[17] ANF , Vol VI , P. 295

[18] Ibid , Vol I , P. 401

[19] Ibid , P. 170

[20] Ibid , Vol II , P. 137

[21] Ibid , Vol IV , P. 270

[22] Vol II , P. 574

[23] Vol IV , P. 246

[24] Vol VI , P. 297

[25] Vol X , P. 336

[26] Vol VI , P. 93

[27] Vol I , P. 264

[28] Vol V , P. 227

[29] Vol I , P. 577

[30] Vol III , P 310

[31] Vol , P. 295

[32] VOL , VII , P. 395

[33] NBNF , 2nd Ser. , Vol IV , P. 164

[34] Ibid , P. 493

[35] ANF , Vol III , P. 34

[36] Vol , VIII , P. 155

[37] PG XIV : 1308

[38] ANF , Vol X , P. 336

[39] Vol II , P. 574

[40] Vol III , P. 356

[41] Vol I , P. 546

[42] Vol II , P. 234

[43] Vol II , P. 67

[44] Ibid , P. 132

[45] Vol I , P. 452

[46] أنظر اش 7 : 14 , 8 : 8 – مت 1 : 23

[47] Vol III , P. 613

[48] Vol V , P. 601

[49] انظر خر 4 : 22 , 1 صم 2 : 27 , إش 37 : 6 …

[50] انظر مت 5 : 28 , مر 9 : 41 , لو 4 : 24 , يو 1 : 25 , يو 8 : 34 …

[51] Vol III , P. 534

[52] أنظر مر 13 : 32

[53] Vol X , P. 313

[54] Vol III , P. 626

[55] Vol V , P. 194

[56] Vol VIII , P. 756

[57] Vol I , P. 545

[58] Vol III , P. 309

[59] هذا الجزء مأخوذ بتصرف عن كتاب “قانون إيمان الرسل – الديداكية” للقمص تادرس يعقوب.

[60]  ما جاء بين قوسين أضيف في المجمع المسكوني ٣٨١ م.

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

الخطية الاصلية ( دخول الخطية )

Posted by Akristus_Anstee على 20 يوليو 2011


 

الخطية الاصلية ( دخول الخطية )

Holy_bible_1

الشبهة

لازال يسال البعض من المشككين اين تكلم الانجيل ( وفي مقوله اخري اين تكلم المسيح ) عن الخطيه الاصليه . رغم انه سؤال بديهي وتم الرد عليه وشرحه من اول الاباء ولكن لاجل تكرارهم السخيف اكرر والخص بعض الافكار.

الرد

وساقسم ردي الى:

معناها والفرق بينها وبين العقوبة.

ادلتها من الطبيعة وامثلة توضيحية.

ادلتها من العهد القديم.

ادلتها من العهد الجديد وعلاجها.

بعض الاعداد التي يستخدمها المشككين محاوله لنفيها.

الخطيه الاصليه في الفكر الاسلامي.

الخاتمة.

معناها والفرق بينها وبين العقوبة

اولا لقب الخطيه الاصليه هو قد يكون غير دقيق لانه قد يساء فهمه من البعض ولهذا هو غير مكتوب في الانجيل ولكن التعبير الكتابي دقيق جدا عندما قال في

رومية 5: 12

كانما بانسان واحد دخلت الخطيه الي العالم وبالخطيه الموت وهكذا اجتاز الموت الي جميع الناس واذا اخطأ الجميع

فيتكلم الكتاب عن دخول الخطيه الي العالم وبالخطيه الموت واخطأ الجميع اذا المقصود بالخطيه الاصليه ليس الاكل من الشجره فقط ولكن دخول طبيعة الخطيه في البشريه نتيجة خطية ادم واقدر ان اطلق عليها دخول طبيعة الخطيه

فنحن لم نرث خطية الاكل من الشجره في حد ذاتها ولكن ورثنا نتائجها واول نتيجه للخطيه هو الموت واصبح الكل يموت كما نري امام اعيينا وهو بسبب فساد الطبيعه البشريه.

ولكن هل نحن لم نرث خطية ادم تماما ؟

في الحقيقه الاجابه اننا ورثنا عصيان ادم ولهذا من يقول اننا ورثنا خطية ادم هو صحيح ان قصد بها الخطيه وعصيان الوصيه ونتائجها والموت وليس موضوع الاكل ولهذا فنحن ورثنا خطيته من عصيان ونتائجها من فساد الطبيعه فنحن لم ناكل لذلك لا نعاقب على الاكل ولكن باكلهم فسدت البشريه في جسدهم الذي هو اصل كل البشريه

فالله خلق ادم وحواء نفسا طاهره لا تشتهي الشر وطبيعه نقيه تعاين الله وشهوته الوحيده ان يكون مع الله ولا يوجد شهوة للجسد بل يفعل كل شئ بالطبيعه الخيره النقيه وكان متوسط في افعاله بمعنى انه لم تكن الروح تشتهي ضد الجسد ولا الجسد يشتهي ضد الروح فلهذا لم يكن يميل الي الجسديات اي الحيوانيات او الطبيعه الشهوانيه الحيوانيه ولم يكن منطلقا في الروحانيات فقط وهو كان حر تماما في ان يتبع الله وله الحق ان يختار ولكنه لطبيعته الخيره يختار الله

ولكن بخطية ادم دخل شئ جديد هو معرفة الشر واشتهاؤه فاختل هذا الميزان فاصبح يشتهي الطبيعه الحيوانيه وبدا عذابه في محاربة الروح ضد الجسد ونحن ورثنا من ادم ان طبيعتنا روح ونفس وجسد والعلاقه بينهما ومن هذا ورثنا ايضا الصراع بين الروح والجسد الذي نشا من خطية ادم ودخول طبيعة الخطيه والفساد والشهوه الشريره

اما العقوبه فانا لا اعاقب على الاكل ولكن اعاقب على خطاياي الشخصيه التي نتجت عن حملي لطبيعة الفساد من ادم والصراع الداخلي بين الروح والجسد فان اشتهيت الشر اعاقب عليه ولهذا فنحن نقدم توبه عن خطايانا وليس عن خطية ادم ولا نري اي انسان في صلاته يقول يارب اغفر لي اكلي من شجره معرفة الخير والشر ولكن يتوب عن خطيته ويطلب المغفره عن خطيته الشخصيه

والفرق بين وراثة الخطيه والعقوبه هو الفرق بين علاج المريض وعقاب المجرم وقد يبدي هذا الكلام بعيد بعض الشئ ولكن المريض الذي يحمل مرض وراثي مثل الضغط او السكر وغيره يعالج فهو حمل هذا المرض من ابويه ولكن هو الذي يسعي الي العلاج فان اهمل جسده يكون مسؤال عن النتائج ولكن ان اتبع اساليب العلاج يكون امينا من ناحية جسده

اما المجرم فلا يعاقب على خطية ابوه مثل السرقه ولكنه يعاقب لو سرق شخصيا . قد يتاثر بانه افتقر بسبب سرقة ابوه وعقاب ابوه فاصبحت الاسره فقيره بسبب خطية الاب فهو ورث نتائج ولم يرث السرقه . ولكن هذا الابن قد يكون صالح ويكون مرضي او بسبب فقر الاسره يسرق هو ايضا فيعاقب على سرقته رغم ان ظروف الاسره دفعته الي حد ما الي السرقه.

فنحن كنا في صلب ادم حينما اخطأ وهذا التعبير الذي استخدمه الانجيل في وصف افضلية كهنوت ملكي صادق عن كهنوت المسيح بان هارون كان في صلب ابراهيم ( عبرانيين 7 )

وملخص ما قدمت في هذه النقطه اننا ورثنا من ادم طبيعة الفساد والخطيه والشهوه والموت ونتائج معصيته ولم نرث الاكل من الشجره في حد ذاته فادم يعاقب على خطيته الشخصيه واما نحن فنعاقب على نتائجها ولذلك تعبير اننا ورثنا خطية ادم صحيح ولكن غير دقيق وتعبير الخطيه الاصليه قد يكون غير دقيق ولكن التعبير الكتابي وهو دخول الخطيه ادق

ادلتها من الطبيعه وبعض الامثله التوضيحيه

نري في كل مكان الاطفال قبل ان يعرف ان يتكلم ولكنه يعدي على طفل اخر ويغير من اخيه ونري بوضوح انانية الاطفال كل هذا نراه من اطفال في سنينهم الاولي قبل ان حتي يصلوا الي مرحلة الادراك في اربع خمس سنين فهؤلاء الاطفال توجد في داخلهم طبيعة الفساد لذلك فهو ليس خير فقط ولكنه به طبيعة الخطيه واشتهاء الشر وفعله حتي قبل ان يدركه لانه ورثته من ابيه الاصلي ادم

واضرب عدة امثله لتوضيح هذا الامر

اولا لو وضعت في عجين خميره فاسده فهو في الاصل عجين جيد من دقيق نقي ولكن بدخول طبيعة الخميره الشريره اصبح كل العجين فاسد ومهما اقتطعت جزء من هذا العجين لصنع خبز فاني اصنع خبز فاسد لان الخميره الشريره افسدت العجين كله وان اخذت منه لتخمير عجين اخر بدون خميره لفسد ايضا ولا يوجد حل الا بوضع مضاد حيوي من الخارج يقتل هذه الخميره الفاسده ويضع غيرها جيده من الخارج

وتطبيقا على هذا المثال فان ادم هو بداية العجين والخطيه هي الخميره الفاسده وانا اصبحت جزء من هذا العجين المستمر . ولاني انا جزء من هذا العجين ما ذنبي في العقاب ؟ ذنبي فقط ان رفضت العلاج ولكن انا حملت صفت الفساد واصبحت خبز فاسد فان قبلت التطهير تنقيت وان رفضت التطهير رفضت من صاحب العجين

المثال الثاني لو تم وضع سموم عالية السمية او فطريات في ماء بئر لفسد هذا الماء واصبح يمرض او يميت حتي لو هذا الماء متجدد ولكن يختلط باستمرار بالماء القديم فيستمر ماء فاسد ولهذا احتاج ان اضع مادة من الخارج تعالج السم وتجعله غير ضار او ايضا مضاد للفطريات. وقد اقول ما ذنبي في اني اصبحت جزء من الماء الفاسد ولكن الرد ان افرح بان هناك علاج لهذا السم فساصبح ماء طاهر مره اخري

مثال ثالث لو عندي كمبيوتر اتي من المصنع في حاله جيده جدا ولكن دخل اليه فيرس وانتشر فيه وبدا يدمر ملفاته فمهما انشات من ملفات ستكون ملوثه بالفيرس وان نقلتها لاخر سانقل الفيرس اليه ولكن احتاج برنامج خارجي مضاد لفيروسات الكمبيوتر لكي يقضي عليها ويرجعه الي حاله نقيه . فلا استطيع ان اعترض بشده باني ملف في الكمبيوتر الذي فسد

ادلتها من العهد القديم

وابدا اولا بالعدد المعروف وهو

سفر المزامير 51: 5

هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي.

وبالطبع داود النبي لا يقول انه يصنع خطايا وهو في داخل امه ولكن انه حامل لطبيعة الفساد

سفر المزامير 58 :3

زاغ الاشرار من الرحم ضلّوا من البطن متكلمين كذبا.

ويقول المرنم انهم من الرحم حملوا صفة الضلال وطبيعة الفساد وهو دخول الخطيه الي البشريه كما اوضحت سابقا

وايضا يقول

ام 22: 15 الجهالة مرتبطة بقلب الولد.عصا التأديب تبعدها عنه.

فالولد ورث جهالة القلب التي تنتج عنها الخطايا

سفر التكوين 5: 3

وعاش آدم مئة وثلاثين سنة وولد ولدا على شبهه كصورته ودعا اسمه شيثا.

وذكرت هذا العدد لانه يوضح ان ابناء ادم على صورته بما فيها من اشتهاء الشر والصراع بين الجسد والروح في الشهوه فهذا ما ورثناه هو صورة ادم ولذلك يقول سفر التكوين

سفر التكوين 8: 21

فتنسم الرب رائحة الرضا.وقال الرب في قلبه لا اعود العن الارض ايضا من اجل الانسان لان تصوّر قلب الانسان شرير منذ حداثته.ولا اعود ايضا أميت كل حيّ كما فعلت.

بان ورثنا صورة ادم فاصبح فكر قلبنا شرير قبل ان ندرك

والمسيح حمل خطيانا فهو مكتوب

سفر إشعياء 53

3 مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ.
4 لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً.
5 وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا.
6 كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.
7 ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ.
8 مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟
9 وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ.
10 أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ.
11 مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا.
12 لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ.

فهو الحمل الذي حمل خطية العالم ويبرر كثيرين بعد ان يحمل خطيتهم

بعض ادلة العهد الجديد ( لانها كثيره جدا )

ابدا اولا بالشرح التفصيلي الموجود في

رسالة رومية 5

8 وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.
9 فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ!
10 لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!
11 وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا بِاللهِ، بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي نِلْنَا بِهِ الآنَ الْمُصَالَحَةَ.
12 مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.
13 فَإِنَّهُ حَتَّى النَّامُوسِ كَانَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْعَالَمِ. عَلَى أَنَّ الْخَطِيَّةَ لاَ تُحْسَبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَامُوسٌ.
14 لكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى، وَذلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ، الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي.
15 وَلكِنْ لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هكَذَا أَيْضًا الْهِبَةُ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا نِعْمَةُ اللهِ، وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ!
16 وَلَيْسَ كَمَا بِوَاحِدٍ قَدْ أَخْطَأَ هكَذَا الْعَطِيَّةُ. لأَنَّ الْحُكْمَ مِنْ وَاحِدٍ لِلدَّيْنُونَةِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَمِنْ جَرَّى خَطَايَا كَثِيرَةٍ لِلتَّبْرِيرِ.
17 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ!
18 فَإِذًا كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هكَذَا بِبِرّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ.
19 لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا.

ولا اعتقد يوجد توضيح وتفصيل اكثر من ذلك

ويوحنا المعمدان شهد وقال

إنجيل يوحنا 1: 29

وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!

إنجيل يوحنا 1: 36

فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِيًا، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ!».

الملاك

إنجيل متى 1: 21

فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ».

والمسيح نفسه

إنجيل متى 20: 28

كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ».

إنجيل مرقس 10: 45

لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ».

إنجيل يوحنا 10: 11

أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ.

انجيل يوحنا 3

14 «وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ،
15 لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
16 لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
17 لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.
18 اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ.

إنجيل يوحنا 6: 51

أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ».

إنجيل يوحنا 15: 13

لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.

وتنبا رئيس الكهنة

إنجيل يوحنا 11: 52

وَلَيْسَ عَنِ الأُمَّةِ فَقَطْ، بَلْ لِيَجْمَعَ أَبْنَاءَ اللهِ الْمُتَفَرِّقِينَ إِلَى وَاحِدٍ.

وسفر اعمال الرسل

سفر أعمال الرسل 2: 38

فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ : «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

سفر أعمال الرسل 5: 31

هذَا رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ رَئِيسًا وَمُخَلِّصًا، لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا.

سفر أعمال الرسل 10: 43

لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا».

سفر أعمال الرسل 13: 38

فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنَّهُ بِهذَا يُنَادَى لَكُمْ بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا،

سفر أعمال الرسل 26: 18

لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ كَيْ يَرْجِعُوا مِنْ ظُلُمَاتٍ إِلَى نُورٍ، وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَانِ إِلَى اللهِ، حَتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيبًا مَعَ الْمُقَدَّسِينَ.

وايضا يؤكد معلمنا بولس الرسول

رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 1: 4

الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا، لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللهِ وَأَبِينَا،

رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 5: 19

أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ.

رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 1: 7

الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ،

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 1: 14

الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا.

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2: 6

الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ،

رسالة بولس الرسول إلى تيطس 2: 14

الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ.

رسالة بولس الرسول الي عبرانيين

2: 14 فاذ قد تشارك الاولاد في اللحم والدم اشترك هو ايضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت اي ابليس

2: 15 ويعتق اولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية.

9: 26 فاذ ذاك كان يجب ان يتألم مرارا كثيرة منذ تأسيس العالم ولكنه الآن قد اظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه.

9: 28 هكذا المسيح ايضا بعدما قدّم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه

ومعلمنا بطرس الرسول

رسالة بطرس الأولى 1 : 18 – 19

واعلموا أنه قد دفع الفدية ليحرركم من سيرة حياتكم الباطلة التي أخذتموها بالتقليد عن آبائكم. وهذه الفدية لم تكن شيئاً فانياً كالفضة أو الذهب. بل كانت دماً ثميناً، دم المسيح، ذلك الحمل الطاهر الذي ليس فيه عيب ولا دنس.

رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 24

الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ.

رسالة بطرس الأولى 3 : 18

إن المسيح نفسه مات مرة واحدة لكي يحل مشكلة الخطايا. فمع أنه هو البار؛ فقد تألم من أجلنا نحن المذنبين، لكي يقربنا إلى الله، فمات بجسمه البشري، ثم عاد حياً بالروح.

ومعلمنا يوحنا الحبيب

1يو 2: 1 يا اولادي اكتب اليكم هذا لكي لا تخطئوا.وان اخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار

1يو 2: 12 اكتب اليكم ايها الاولاد لانه قد غفرت لكم الخطايا من اجل اسمه

ونري بوضوح اننا كانا حملنا الطبيعه الفاسده التي بسببها اخطئنا واعوزنا مجد الله فالعلاج الوحيد هو المسيح الذي اعطانا الفداء وحمل خطايانا فهو المضاد ضد الخميره العتيقه بصلبه

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 6: 6

عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ.

رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 5: 7

إِذًا نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا عَجِينًا جَدِيدًا كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا

وهو ترك لنا طريق الخلاص وبدايته المعموديه التي نتخلص فيها من الانسان العتيق

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 3: 9

لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ،

ونلبس المسيح

رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 3: 27

لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ:

وبهذا لبسنا الجديد ونتجدد كل يوم

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 3: 10

وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ،

لان بالمعموديه نتنقي مره اخري ولو قبلنا فداؤه وسرنا في طريق القداسه نبدا ان نشتهي شئ واحد فقط وهو المسيح

سفر المزامير 27: 4

وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ، وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ.

سفر نشيد الأنشاد 2: 3

كَالتُّفَّاحِ بَيْنَ شَجَرِ الْوَعْرِ كَذلِكَ حَبِيبِي بَيْنَ الْبَنِينَ. تَحْتَ ظِلِّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَجْلِسَ، وَثَمَرَتُهُ حُلْوَةٌ لِحَلْقِي.

رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 23

فَإِنِّي مَحْصُورٌ مِنْ الاثْنَيْنِ: لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا.

ومن تفسير ابونا تادرس واقوال الاباء لرسالة رومية 5

آدم وبنوه تحت الموت

حديث الرسول بولس عن البنوة الجسدية لإبراهيم نقلنا إلي حاجة إبراهيم نفسه إلي برّ المسيح خلال الإيمان، موضحًا ثمر برّ المسيح في حياة المؤمن. والآن يوضح الرسول خضوع كل بنى آدم، بما فيهم إبراهيم طبعًا، للموت، لكي يعلن حاجة الكل إلي نعمة المسيح وبره، إذ يقول:

“من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلي العالم،

وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلي جميع الناس إذ أخطأ الجميع. فإنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم، على أن الخطية لا تحسب، إذ لم يكن ناموس. لكن قد ملك الموت من آدم إلي موسى، وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدمالذي هو مثال الآتي ” [12-14].

في هذا الحديث أوضح الرسول الآتي:

أولاً: فضح علة دخول الموت إلي البشرية وسلطانه عليها لكي يبرز بعد ذلك قوة تبريرنا بالسيد المسيح غالب الموت. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [كما يبذل أفضل الأطباء كل الجهد لاكتشاف مصدر الأمراض ويبلغون أصل الداء عينه هكذا فعل الطوباوي بولس أيضًا، فعندما قال أننا قد تبررنا، مؤكدًا ذلك خلال البطريرك (إبراهيم)، والروح (القدس)، وموت المسيح (لأنه ما كان ليموت إلا ليبرر)، أخذ بعد ذلك يؤكد ما سبق أن أوضحه بإسهاب خلال مصادر أخرى، محققًا هدفه ببرهان آخر مضاد، أي الموت والخطية[130].]

كأن الرسول يسأل: متى دخل الموت؟ وكيف غلب؟، فيجيب: “من أجل ذلك كأنما بإنسان واحددخلت الخطية إلي العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلي جميع الناس، إذ أخطأ الجميع” [12]. لقد أظهر أن الخطية بدأت بالإنسان الأول، وتملّك الموت غالبًا إياه، وقد صار الكل مخطئين وإن لم يسقطوا في ذات المعصية.صارت الخطية منتشرة في الطبيعة البشرية لكنها غير مُكتشفة حتى جاء الناموس، فظهرت بعصيان الإنسان لوصايا معينة: “فإنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم على أن الخطية لا تُحسب إن لم يكن ناموس” [13].

دبت بذار الموت مع الخطية منذ آدم، لكن الموت لم يكن ثمرة عصيان للناموس بل ثمرة عصيان أبينا آدم.ملك الموت على الذين لم يخطئوا بعصيان الناموس إنما خلال شبه تعدي آدم الذي هو مثال الآتي[14].

v في آدم سقطت أنا، وفيه طُردت من الفردوس، وفيه مت، فكيف يردني الرب إلا بأن يجدني في آدم مذنباً، إذ كنت هكذا، أما الآن ففي المسيح أتبرر أنا[131].

القديس أمبروسيوس

v لذلك يقول: ” افرحوا، أنا قد غلبت العالم” (يو 16: 33).

هذا قاله كمصارع لائق ليس بكونه الله فحسب، وإنما بإظهار جسدنا (الذي التحف به) كغالبٍ للألم والموت والفساد.

لقد دخلت الخطية إلي العالم بالجسد، وملك الموت بالخطية على جميع الناس، لكن دينت الخطية بذات الجسد في شبه (شبه جسد الخطية)، فقد غُلبت الخطية، وطرد الموت من سلطانه، ونُزع الفساد بدفن الجسد وظهور بكر القيامة، وبدأ أساس البرّ في العالم بالإيمان، والكرازة بملكوت المسوات بين البشر، وقيام الصداقة بين الله والناس[132].

القديس غريغوريوس صانع العجائب

v حتى الأطفال الذين لا يخطئون في حياتهم الشخصية إنما حسب الجنس البشري العالم يكسرون عهد الله، إذ أخطأ الكل في واحد[133].

القديس أغسطينوس

ثانيا: يري القديس إيريناؤس[134] أنه بالخطية “ملك الموت من آدم إلي موسى” [14]، أما وقد جاء الناموس في العصر الموسوي، انفضحت الخطية، وظهرت أنها خاطئة، وأُعلن أن الموت ليس ملكًا حقيقيًا إنما هو مُغتصب ومجرم يمثل ثقلاً على الإنسان.

ثالثا:ماذا يقصد بعبارة “آدم الذي هو مثال الآتي” [14]؟ يجيب القديس يوحنا الذهبي الفم أنه كما بواحدٍ صار الحكم على الكل بواحدٍ أيضًا صار البرّ لكل المؤمنين. كما سقط الكل تحت الموت مع أنهم لم يأكلوا مع آدم من الشجرة، هكذا قُدم الخلاص للعالم دون فضل من جانبهم، إنما يرجع الفضل لبرّ المسيح الذي يهبه خلال شجرة الصليب.

يؤكد القديس الذهبي الفم أنه لا يفهم من هذا أن الخطية والنعمة متساويان، ولا الموت والحياة عديلان، لأن الشيطان والله ليسا متساويين.

رابعا:إن كان الموت قد ملك على البشرية بسبب آدم، فقد جاء كلمة الله متجسدًا كآدم الثاني لينزع عن الإنسان هذا السلطان القاتل:

v من آدم إلي موسى ملك الموت، لكن حضور الكلمة حطّم الموت (2 تي 1: 10). لم يعد بعد في آدم يموت جميعنا (1كو 15: 22)، إنما صرنا في المسيح نحيا جميعنا[135].

القديس البابا أثناسيوس

v منذ القديم: “تسلط الموت من آدم إلي موسى”، أما الآن فالصوت الإلهي يقول: “اليوم تكون معي في الفردوس” (لو 23: 43). إذ يشعر القديس بهذه النعمة يقول: “لولا ان الرب كان معي لهلكت نفسي في الهاوية”(مز 94: 17) [136].

القديس البابا أثناسيوس

v إذ أخطأ الإنسان وسقط صار كل شيء في ارتباك بسقوطه، وتسلط الموت من آدم إلي موسى، ولعنت الأرض، وانفتح الجحيم، وأُغلق الفردوس، وتكدرت السماء، وأخيرًا فسد الإنسان وتوّحش (مز 49: 12) بينما تعظم الشيطان ضدنا. لذلك فإن الله في حبه الحاني لم يرد للإنسان الذي خُلق على صورته أن يُهلك، فقال: “من أرسل؟ ومن يذهب من أجلنا؟” (إش 6: 8). وإذ صمت الكل قال الابن: “هأنذا أرسلنى”، عندئذ قيل له: “اذهب” وسُلم إليه الإنسان، حتى إذ صار الكلمة جسدًا، فبأخذه الجسد أصلح الإنسان بكليته. لقد أُسلم إليه الإنسان كما إلي طبيب ليشفيه من لدغة الحية، فيهبه الحياة، ويقيمه من الموت، ويضئ عليه، وينير الظلمة. إذ صار جسدًا جدّد الطبيعة العاقلة… وردّ كل الأشياء إلي الصلاح والكمال[137].

القديس البابا أثناسيوس

3. آدم الثاني والنعمة

إذ عرض لآثار الخطية الأولى التي ارتكبها آدم الأول، فملك الموت على الكل، حتى على الذين هم بلا ناموس مكتوب حيث لا يوجد عصيان ضد وصية معينة معلنة، يعود فيعرض لآثار النعمة الإلهية التي يقدمها آدم الثاني ليخلص العالم من موت الخطية ويهب المؤمنين الحياة الأبدية، مظهرًا الفارق بين فاعلية الخطية وفاعلية النعمة.

“ولكن ليس كالخطية هكذا أيضًا الهبة،

لأنه إن كان بخطية واحد مات الكثيرون،

فبالأولي كثيرًا نعمة الله،

والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح

قد ازدادت للكثيرين” [15].

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ما يقوله هو هكذا: إن كان للخطية آثارها البعيدة المدى هكذا وهي خطية إنسان واحد، فكم بالأولى تكون النعمة، نعمة الله، التي هي نعمة الآب والابن أيضًا يكون لها فيض؟… ربما معاقبة إنسان من أجل خطأ ارتكبه آخر يبدو غير مقبول، لكن ما هو أكثر قبولاً ومنطقيًا أن يخلص إنسان بسبب آخر[138].]

“وليس كما بواحد قد أخطأ هكذا العطية،

لأن الحكم من واحد للدينونة،

وأما الهبة فمن جري خطايا للتبرير” [16].

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

[للخطية قوتها إذ تجلب الموت والدينونة، وأما النعمة فلا تبرر خطية واحدة فحسب إنما الخطايا التي تبعتها أيضًا. ولئلا يُفهم من الكلمتين "كما"، "هكذا" تساوى البركات مع الشرور، ولئلا عند سماعك "آدم" تظن أن الخطية التي ارتكبها آدم هي وحدها التي تُغفر، لذلك يقول: من جري خطايا كثيرة للتبرير… فقد تحقق التبرير بعد ارتكاب خطايا بلا حصر بعد الخطية التي أُرتكبت في الفردوس.

حيث يوجد البّر تتبعه بالضرورة الحياة بكل وسيلة، ويرافقه بركات بلا حصر، وذلك كما أنه حيث توجد الخطية يحدث الموت. البرّ هو أكثر من الحياة، وهو أصل الحياة…

سبق فقال أنه إن كان بخطية واحد مات الكل فبالأولي نعمة الواحد لها سلطان أن تخلص… عاد فأوضح أن النعمة ليست فقط تنزع الخطايا وإنما تهب البرّ. فالمسيح لم يقدم خيرًا بقدر ما جلب آدم من أضرار، وإنما أكثر جدًا بما لا يُقاس[139].]

إن كنا قد ورثنا عن آدم عصيانه، إنما حملنا هذه الطبيعة فينا، لذا جاء السيد المسيح بنعمته يقدم لنا “طاعته” لنحياها، فنحمل طاعة المسيح فينا، لا كفضيلة خارجية وإنما كطبيعة تمس كياننا، إذ يقول الرسول: “لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرونأبرارًا” [19]. هذه الطبيعة المتبررة الجديدة، طبيعة الطاعة للآب بابنه، تحمل انعكاسا على كل تصرفاتنا فنشتهي الطاعة لو أمكن للجميع، وكما يقول القديس إمبروسيوس: [إذ كان هو مطيعًا، ليتهم يقبلون تدبير الطاعة، الأمر الذي نلتصق به، قائلين للذين يثيرون الشر ضدنا من جهة الإمبراطور: "نحن نعطي ما لقيصر لقيصر، وما لله لله". نقدم الجزية لقيصر ولا ننكرها، وننتمي للكنيسة التي لا تخص قيصر، فإن هيكل الله لا يمكن أن يكون من حق قيصر[140].]

عاد ليؤكد مرة أخري أنه لا وجه للمقارنة بين الضرر الذي أصابنا من الخطية مهما بلغ بالنسبة للخير الذي ننعم به خلال برّ المسيح ونعمته، إذ يقول: “لأنه إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد، فبالأولي كثيرًا الذين ينالون فيض النعمة، وعطية البرّ سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح” [17].

يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم هذه العبارة موضحًا أن الرسول لم يقل هنا “النعمة” بل “فيض النعمة”، لأننا لم ننل بنعمته زوال الخطية فحسب وإنما نلنا ما هو أكثر:

أ . نلنا التحرر من العقاب.

ب . التحرر من الشر.

ج . الميلاد الجديد من فوق (يو 3: 3).

د. القيامة أو الحياة المقامة.

وهبنا الخلاص والتبني والتقديس، فصرنا إخوة للابن الوحيد الجنس، وشركاءه في الميراث، وحُسبنا جسدًا له وهو الرأس، وهكذا اتحدنا به.

هذا كله دعي الرسول بولس أن يقول: ” فيض النعمة” مظهرًا إن ما نلناه ليس مجرد دواء لتضميد الجراحات وإنما للتمتع بالصحة والسلامة والكمال والكرامة والمجد، الأمور التي تفوق طبيعتنا. كل عطية من هذه كفيلة أن تنزع عنا الموت، أما كونه يهبنا هذا كله، فهذا يعنى أنه لم يعد للموت أدنى أثر أو ظل.

يقول القديس الذهبي الفم أننا في هذا نشبه إنسانًا مدينًا بعشر وزنات وإذ لم يكن له ما يوفي الدين سجن هو وزوجته وأولاده، فجاء آخر لا ليسدد الدين فحسب، وإنما ليهبه عشرة آلاف وزنة ذهبية، ويقوده من السجن إلي العرش، ويهبه سلطانًا عظيمًا، ويجعله شريكًا معه في الأمجاد العلوية وكل عظمة، حتى لم يعد بعد يذكر موضوع الدين. هكذا يدفع لنا السيد أكثر مما علينا، نعم قدر ما يتسع محيط بلا حدود مُقارنًا بحفرة صغيرة.

لقد غطت هبات الله على موضوع الخطية والموت، فصار يشغلنا عظم فيض نعمته الخاصة بالحياة الأبدية.

يحدثنا القديس جيروم على بركات فيض نعمة المسيح أو عمل إنجيله الذي يهدم موت الخطية، قائلاً: [أما تحت المسيح أي تحت إنجيله ففُتح لنا باب الفردوس وصار الموت مصحوبًا بالفرح لا بالغم[141].]

بعض الاعداد التي يستخدمها المشككين لنفيها

وبعد ان شرحت معنى الخطيه وماذا ورثنا والفرق بين وراثة طبيعة الخطيه والفرق بين العلاج والعقاب والامثال واكدت الخطيه الاصليه من العهد القديم والجديد واحتياجنا للمسيح كفداء يحمل خطايانا وعلاج

الان كل الاعاداد التي تتكلم عن عدم وراثة الخطيه

سفر إرميا 31: 30

بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ. كُلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ الْحِصْرِمَ تَضْرَسُ أَسْنَانُهُ.

سفر حزقيال 18: 2

«مَا لَكُمْ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَ هذَا الْمَثَلَ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، قَائِلِينَ: الآبَاءُ أَكَلُوا الْحِصْرِمَ وَأَسْنَانُ الأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ؟

وغيرها من الاعداد التي يقتطعها المشككون هو لا يعلمون او يتجاهلون المعني الحقيقي

فلا يوجد مسيحي واحد يقول بان الابن يحمل ذنب الخطايا الشخصيه لابوه ولكن من يخطئ يعاقب كما قلت سابقا وما ذكره موسي النبي وارمياء النبي وحزقيال النبي انما هو توضيح ان لا يعاقب ابن على خطية ابوه وايضا لا يتحجج بنو اسرائيل بانهم لم يخطؤوا ولكنهم عوقبوا في الحروب بسبب خطية اباؤهم فهذا غير حقيقي الرب يجازي الانسان الشرير على خطاياه والمدينه الشريره على كثرة خطاياها ونينوه عندما تابت لم تدمر ولكن عماليق وغيرهم من الشعوب الذين لم يتوبوا واستمروا في خطاياهم وارادوا نشرها اكثر كانتشار السرطان عاقبهم الرب بعد ان ترك لهم زمان توبه وكثير من ملوك اسرائيل كانوا اشرار مثل رحبعام ومنسي وعوقبوا ولكن بعضهم كان ابناؤهم ابرار مثل يواش ويهوشفاط وغيرهم ولم يعاقب احدهم على خطية ابوه ولكن يتعامل الله مع كل انسان ولكن ان عم الفساد مكان فالكل يعاقب مثل سدوم وعموره فارجوا ان يدرك المشككين خطؤهم في الاستشهاد بالاعداد التي تؤكد ان الانسان لا يعاقب على خطية ابيه

ومره اخري ابن السارق لا يحبس ولكنه قد يعاني ضيقه ماديه بسبب خطية ابوه فهو قد يجني بعض الثمار السيئه بسبب خطية ابيه ولكنه لا يدان بسبب خطية ابيه والاب المستهتر في علاقاته الجنسيه قد يمرض بمرض معدي مثل الايدز فينقله لابنه والاب يدان امام الله على زناه ويحمل الابن هذا المرض او غيره من الامراض الوراثيه ويجني ثمار شر ابيه ولكنه لا يدان امام الله لانه لم يزني

فنحن لم نموت ابديا امام الله بسبب اكل ادم من الشجره ولكن جنينا ثمار خطيته وحملنا طبيعة الخطيه وكل واحد امام الله يعاقب على خطيته الشخصيه والمسيح اتي ليحمل خطايانا جميعا ويكفر عنها فمن يقبل خلاصه لا يدان على خطيه ولكن من يرفضه يدان

إنجيل يوحنا 3: 18

اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ.

الفكر الاسلامي

وكالعاده في الفكر الاسلامي ساكون مختصر واكتفي بعرض نص الاحاديث الصحيحه او النص القراني وبعض التفاسير المعتمده مع تعليق مختصر جدا مني احيانا

ولن اتعرض اليوم للاختلافات الكثيره من ناحية اين كان الشيطان عندما وسوس لادم والدافع وراء ذلك او رد فعل اله الاسلام ورد فعل ادم وغيره ولكن ساركز فقط على توارث الخطيه

بعض النصوص القرانيه تثبت توريث الخطيه وتغيير طبيعة ادم وحواء

الاعراف 22

فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ

تفسير الطبري

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن، عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كانَ آدَمُ كأنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ كَثِيرَ شَعْرِ الرأْسِ، فَلَمَّا وَقَعَ بالخَطِيئَةِ بَدَتْ لَهُ عَوْرتُهُ وكانَ لا يَرَاها، فانْطَلَقَ فارًّا، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَحَبَسَتْهُ بِشَعْرِهِ، فَقالَ لَهَا: أرْسِلِيني، فَقالَتْ: لَسْتُ بمُرْسِلَتِكَ، فَنادَاهُ رَبُّهُ: يا آدَمُ، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قالَ: لا، وَلَكِنِّي اسْتَحَيْتُكَ “. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة وابن مبارك، عن الحسن، عن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته: السنبلة فلما أكلا منها بدت لهما سوءاتهما، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما { وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ } ورق التين يلصقان بعضها إلى بعض، فانطلق آدم مولِّياً في الجنة، فأخذت برأسه شجرة من الجنة، فناداه: أي آدم أمني تفرّ؟ قال: لا، ولكني استحيتك يا ربّ قال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرّمت عليك؟ قال: بلى يا ربّ، ولكن وعزّتك ما حسبت أن أحداً يحلف بك كاذباً. قال: وهو قول الله:

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { بَدَتْ لَهُما سَوآتُهُما } قال: كانا لا يريان سوآتهما.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: ثنا عمرو، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما قال: كان لباس آدم وحوّاء عليهما السلام نوراً على فروجهما، لا يرى هذا عورة هذه ولا هذه عورة هذا. فلما أصابا الخطيئة بدت لهما سوآتهما.

تفسير المارودي

{ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } فإن قيل:
فلم بدت لهما سوآتهما ولم تكن بادية لهما من قبل؟
ففي ذلك ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنهما كانا مستورين بالطاعة فانكشف الستر عنهما بالمعصية.
والثاني: أنهما كانا مستورين بنور الكرامة فزال عنهما بذلك المهانة.
والثالث: أنهما خرجا بالمعصية من أن يكونا من ساكني الجنة، فزال عنهما ما كانا فيه من الصيانة.

تفسير البغوي

{ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا } ، قال الكلبي: فلما أكلا منها. ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قبل أن ازدردا أخذتْهُما العقوبةُ، والعقوبةُ أنْ ” بدتْ ” ظهرت لهما ” سوآتُهما ” عوراتُهما، وتهافت عنهما لباسهما حتى أبصر كل واحد منهما ما وُورِيَ عنه من عورة صاحبه، وكانا لا يريان ذلك. قال وهب: كان لباسهما من النور. وقال قتادة: كان ظفراً ألبسهما الله من الظفر لباساً فلمّا وقعا في الذنب بدت لهما سوءَاتهما فاستحييا، { وَطَفِقَا } ، أقبلا وجعلا { يَخْصِفَانِ } ، يرقعان ويلزقان ويصلان، { عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ } ، وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب.

تفسير النسفي

{ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءاتُهُمَا } ظهرت لهما عوراتهما لتهافت اللباس عنهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر. وقيل: كان لباسهما من جنس الأظفار أي كالظفر بياضاً في غاية اللطف واللين فبقي عند الأظفار تذكيراً للنعم وتجديداً للندم

واعتقد نري بوضوح ان ان ادم وحواء تغيرت طبيعتهم والبشريه ورثت هذا التغيير ( رغم اني غير مقتنع بهذه التفاسير ولا اريد ان اقول شئ مسيئ ولكن اتسائل ما هي مرجعية المفسرين ولو كان لهم مرجعيه فلماذا اختلفوا ولا تقولوا لي اختلافهم رحمه لاننا لم نصل لنتيجه او معنى صحيح متفق عليه ) ولا اري اي من المسلمين عليه هاله من النور حول سوئته ولا طبقه من الاظافر او غيره مما افتي به المفسرين

وراثة الخطيه من القران

سورة الأعراف 172

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) .

تفسير الطبرى

15339 – حدثنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا كلثوم بن جبر قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله:(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: سألت عنها ابن عباس، فقال: مسح ربُّك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنَعْمَان هذه =وأشار بيده= فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم(ألست بربكم قالوا بلى) .

15342 – حدثنا عمرو قال: حدثنا عمران بن عيينة قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أول ما أهبط الله آدم،أهبطه بدَهْنَا، أرض بالهند، فمسح الله ظهره، فأخرج منه كل نَسَمة هو بارئها إلى أن تقوم الساعة، ثم أخذ عليهم الميثاق:(وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين).

15360 – حدثني المثني قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله:(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: إن الله خلق آدم عليه السلام، ثم أخرج ذريّته من صلبه مثل الذرِّ، فقال لهم: من ربكم؟ قالوا: الله ربُّنا، ثم أعادهم في صلبه، حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة.

سورة البقرة 36

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)

تفسير معالم التنزيل للإمام البغوى

قال إبراهيم بن أدهم: أورثتنا تلك الأكلة حزنا طويلا.

بعض الاحاديث تثبت توريث ادم لطبيعة الخطيه

9021 – لما خلق الله آدم ، مسح ظهره ، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة ، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ، ثم عرضهم على آدم ، فقال : أي رب ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك ، فرأى رجلا منهم ، فأعجبه وبيص ما بين عينيه ، فقال : أي رب ! من هذا ؟ فقال : هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك – يقال له : داود – فقال : رب ! كم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة ، قال : أي رب ! زده من عمري أربعين سنة ، فلما قضي عمر آدم ، جاءه ملك الموت ، فقال : أولم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال : أولم تعطها ابنك داود ؟ ! قال : فجحد آدم ، فجحدت ذريته ، ونسي آدم ، فنسيت ذريته ، وخطئ آدم ، فخطئت ذريته
الراوي: أبو هريرة – خلاصة الدرجة: حسن صحيح – المحدث: الترمذي – المصدر: سنن الترمذي – الصفحة أو الرقم: 3076

1390 – يجمع الله تبارك وتعالى الناس . فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة . فيأتون آدم فيقولون : يا أبانا استفتح لنا الجنة . فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم ! لست بصاحب ذلك . اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله . قال فيقول إبراهيم : لست بصاحب ذلك . إنما كنت خليلا من وراء وراء . اعمدوا إلى موسى صلى الله عليه وسلم الذي كلمه الله تكليما . فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم فيقول : لست بصاحب ذلك . اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه . فيقول عيسى صلى الله عليه وسلم : لست بصاحب ذلك . فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم . فيقوم فيؤذن له . وترسل الأمانة والرحم . فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا . فيمر أولكم كالبرق ، قال قلت : بأبي أنت وأمي ! أي شيء كمر البرق ؟ قال : ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين ؟ ثم كمر الريح . ثم كمر الطير وشد الرجال . تجري بهم أعمالهم . ونبيكم قائم على الصراط يقول : رب ! سلم سلم . حتى تعجز أعمال العباد . حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا . قال وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة . مأمورة بأخذ من أمرت به . فمخدوش ناج ومكدوس في النار . والذي نفس أبي هريرة بيده ! إن قعر جهنم لسبعون خريفا .

الراوي: أبو هريرة و حذيفة بن اليمان المحدث: مسلم – المصدر: المسند الصحيح – الصفحة أو الرقم: 195
خلاصة الدرجة: صحيح

205658 – يجمع الله الناس فيقوم المؤمنون حين تزلف الجنة فيأتون آدم فيقولون : يا أبانا استفتح لنا الجنة ، فيقول : هل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم ؟ فيقول : لست بصاحب ذلك ، اعمدوا إلى إبراهيم خليل ربه ، فيقول إبراهيم : لست بصاحب ذلك ، إنما كنت خليلا من وراء وراء ، اعمدوا إلى ابني موسى الذي كلمه الله تكليما ، فيأتون موسى

الراوي: أبو هريرة و حذيفة بن اليمان المحدث: ابن خزيمة – المصدر: التوحيد – الصفحة أو الرقم: 341/1
خلاصة الدرجة: [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]

211555 – يجمع الله الناس فيقول المؤمنون ، حين تزلف الجنة ، فيأتون آدم ، فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة ، فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم ؟ لست بصاحب ذلك ، إنما كنت خليلا من وراء وراء . اعمدوا إلى ابني موسى ، الذي كلمه الله تكليما ، فيأتون موسى ، فيقول لست بصاحب ذلك ، اذهبوا إلى كلمة الله وروحه عيسى ، قال : فيقول عيسى ، لست بصاحب ذلك ، فيأتون محمدا – صلى الله عليه وسلم – فيقوم فيؤذن له ، وترسل معه الأمانة والرحم ، فيقفان على الصراط ، يمينه وشماله ، فيمر أولكم ، كمر البرق ، قلت : بأبي أنت وأمي : أي شيء مر البرق قال : ألم تر إلى البرق كيف يمر ، ثم يرجع في طرفة عين ، كمر الريح ، ومر الطيور ، وشد الرجال ، تجري بهم أعمالهم ، ونبيكم – صلى الله عليه وسلم – قائم على الصراط ، يقول رب سلم ، سلم ، قال : حتى تعجز أعمال الناس ، حتى يجيء الرجل ، فلا يستطيع أن يمر إلا زحفا ، قال : وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به ، فمخدوش ناج ، ومكدوس في النار . والذي نفس أبي هريرة بيده : إن قعر جهنم لسبعين خريفا

الراوي: أبو هريرة و حذيفة بن اليمان المحدث: ابن خزيمة – المصدر: التوحيد – الصفحة أو الرقم: 600/2
خلاصة الدرجة: [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]

87322 – يجمع الله الناس يوم القيامة ، فيقوم المؤمنون حين تزلف لهم الجنة ، فيأتون آدم ، فيقولون : يا أبانا ! استفتح لنا الجنة ، فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم ، لست بصاحب ذلك ، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله ، فيقول إبراهيم : لست بصاحب ذلك ؛ إنما كنت خليلا من وراء وراء ، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما ، فيأتون موسى ، فيقول لست بصاحب ذلك ، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه ، فيقول عيسى لست بصاحب ذلك ، اذهبوا إلى محمد ، فيأتون محمدا ، فيقوم فيؤذن له ، وترسل الأمانة والرحم ، فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا ، تجري بهم أعمالهم ، ونبيكم قائم على الصراط يقول : يا رب سلم سلم ، حتى تعجز أعمال العباد ، وحتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا ، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة ، مأمورة ، تأخذ من أمرت بأخذه فمخدوش ناج ، ومكدوس في النار

الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 8027
خلاصة الدرجة: صحيح

6297 – احتج آدم وموسى ، فقال له موسى : يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ، قال له آدم : يا موسى اصطفاك الله بكلامه ، وخط لك بيده ، أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى . ثلاثا .

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 6614
خلاصة الدرجة: [صحيح]

190503 – احتج آدم وموسى . فقال موسى : يا آدم ! أنت أبونا . خيبتنا وأخرجتنا من الجنة . فقال له آدم : أنت موسى . اصطفاك الله بكلامه ، وخط لك بيده ، أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى . فحج آدم موسى . وفي حديث ابن أبي عمر وابن عبدة . قال أحدهما : خط . وقال الآخر : كتب لك التوراة بيده .

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم – المصدر: المسند الصحيح – الصفحة أو الرقم: 2652
خلاصة الدرجة: صحيح

190501 – احتج آدم موسى عليهما السلام عند ربهما . فحج آدم موسى . قال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وأسكنك في جنته ، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه ، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء ، وقربك نجيا ، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق ؟ قال موسى : بأربعين عاما . قال آدم : فهل وجدت فيها : { وعصى آدم ربه فغوى ؟ } [ 20 / طه / 121 ] . قال : نعم . قال : أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله على أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم – المصدر: المسند الصحيح – الصفحة أو الرقم: 2652
خلاصة الدرجة: صحيح

9405 – أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يؤمئذ ، آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من ينشق عنه الأرض ولا فخر . قال : فيفزع الناس ثلاث فزعات ، فيأتون آدم فيقولون : أنت أبونا آدم فاشفع لنا إلى ربك ، فيقول : إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ، ولكن ائتوا نوحا ، فيأتون نوحا فيقول : إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقول : إني كذبت ثلاث كذبات . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله ، ولكن ائتوا موسى ، فيأتون موسى فيقول : إني قد قتلت نفسا ، ولكن ائتوا عيسى ، فيأتون عيسى فيقول : إني عبدت من دون الله ، ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم . قال : فيأتوني فأنطلق معهم . قال ابن جدعان : قال أنس : فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقها فيقال : من هذا ؟ فيقال : محمد ، فيفتحون لي ويرحبون بي ، فيقولون : مرحبا ، فأخر ساجدا ، فيلهمني الله من الثناء والحمد ، فيقال لي : ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع ، وقل يسمع لقولك ، وهو المقام المحمود الذي قال الله : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا }

الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الترمذي – المصدر: سنن الترمذي – الصفحة أو الرقم: 3148
خلاصة الدرجة: حسن صحيح

وحديث مهم وهو اخراج العلقه من الرسول ( مع افتراض انه حدث بالفعل رغم اني لا اثق في ذلك )

35631 – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان . فأخذه فصرعه فشق عن قلبه . فاستخرج القلب . فاستخرج منه علقة . فقال : هذا حظ الشيطان منك . ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم . ثم لأمه . ثم أعاده في مكانه . وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ( يعني ظئره ) فقالوا : إن محمدا قد قتل . فاستقبلوه وهو منتقع اللون . قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره .

الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم – المصدر: المسند الصحيح – الصفحة أو الرقم: 162
خلاصة الدرجة: صحيح

الخاتمه

الخطيه هي تشبه المرض وهذا ما قاله رب المجد

إنجيل مرقس 2: 17

فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ».

وننظر الي سقوط ادم والبشريه معه تحت مرض العصيان فقد مرضت البشريه بدخول طبيعة الخطيه واصبحنا كلنا نحتاج الي الطبيب وهو الرب والسبب الاساسي في المرض هو ادم وانتشرت منه الطبيعه المريضه لكل البشريه واصبح ذهننا مريض يشتهي الشر وفقدان النعمة الإلهية اظلم ذهن الإنسان الأول، فمرضت كل طبيعته، وبالتالي تم توريث هذه الطبيعة لنسله من بعده. وهذا ما نفهم به معنى وراثة الخطيه.

( منقول )

والآباء يفسرون كلمات القديس بولس الرسول «لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة» (رو 5: 19)، ليس بالمعنى القانوني القضائي، بل بالمعنى الطبي الشفائي، أي بمعنى أن بمعصية آدم مرضت الطبيعة البشرية وتورثت هكذا للبشرية من بعد آدم. أي أن الطبيعة البشرية بسبب خطية آدم سقطت صريعة للمرض. فهذه الطبيعة المريضة هي ما أورثه آدم لنسله من بعده، ذلك لأن الطبيعة هي التي تُورَّث، وليس الخطية التي هي فِِعْل نتيجة الإرادة الشخصية للمخطئ، وهو وحده المسئول عنها فهي لا تُورَّث. وهذا ما دفع الله إلى إرساله ابنه الوحيد لكي يُخلِّص ويشفي الطبيعة البشرية التي هلكت.

وفي هذا يقول القديس كيرلس الكبير عمود الدين:

[بعد أن سقط آدم بالخطية وغرق في الفساد، اندفعت إلى داخله الملذَّات غير الطاهرة، وسادت في أعضائه شريعة الغاب. وهكذا صارت الطبيعة مريضة بالخطية من خلال معصية الإنسان الواحد آدم، ثم بعد ذلك صار الكثيرون خطاة ليس لكونهم شركاء آدم في معصيته لله، لأنهم لم يكونوا موجودين بعد، بل لأنهم أتوا من ذات الطبيعة التي سقطت تحت ناموس الخطية... الطبيعة البشرية في آدم صارت مريضة من خلال فساد العصيان، وهكذا دخلت الشهوات إليها].

تفسير الرسالة إلى رومية

وفى موضع آخر، يستخدم القديس كيرلس تشبيه جِذر الشجرة. فالموت أتى إلى عموم جنس البشر بواسطة آدم:

[كمثلما ينثلم جذر النبات، فكل الأغصان الجديدة التي تفرَّعت منه تذبل وتذوي].

نفس المرجع السابق

فعثرة الإنسان تكمن في مرض الطبيعة البشرية؛ وأما خلاصها فيتحقَّق في شفائها. وإنَّ شفاءها قد تمَّ بآلام المسيح ”الشافية المُحيية“ (كما تصفها صلوات الساعة السادسة من النهار).

الكنيسة هي ”المستشفى“

التي فيها ينال الإنسان الشفاء:

أما الكنيسة فقد أوجدها المسيح لتقوم بعمله العلاجي الشفائي للناس، وبهذا تجعله حاضراً عَبْرَ الأزمان مُتمِّماً عمل خلاصه الأبدي، وهو شفاء البشرية، مِمَّا أصابها من وهن الفساد بسبب الخطية، وذلك بأن تُحضِر مرضى النفوس إليه، وتهيِّئهم للقائه، ولنوال غفرانه، وتعليم وصاياه، وتلقِّي إرشاده لهم في حياتهم طوال مسيرة عمرهم حتى بلوغ الدهر الآتي.

”فالكنيسة مستشفى وليست محكمة“. هذا المبدأ الأساسي الذي نادى به القديس يوحنا ذهبي الفم، وقد استنبطه من مَثَل السامري الصالح (لو 10: 33- إلخ). ففي هذا المثل يُصوِّر المسيح سامرياً مسافراً في طريق موحشة، فإذا به يرى إنساناً سقط بين اللصوص وقد جرَّحوه وتركوه بين ميت وحي. ويقول المسيح إن هذا السامري (وهو غريب الجنس ومكروه من اليهود) ”تحنَّن“ على هذا اليهودي الجريح، وتقدَّم وضمَّد جراحاته وصبَّ عليها زيتاً وخمراً (وسيلة الإسعاف الأولى في ذلك العصر) واعتنى به.

والمسيح يشير في هذا المثل إلى نفسه، فهو الذي عالج الإنسان صريع الخطية، وهو الذي أتى به إلى الفندق (أي المستشفى بلغتنا الحالية) الذي هو الكنيسة. وهنا يُقدِّم المسيح نفسه كطبيب يشفي أمراض الإنسان، ويقدِّم كنيسته كمستشفى يؤدِّي فيها هذا العمل للبشر.

والقديس يوحنا ذهبي الفم يشرح هذا المثل بالتفصيل، ولكن ما يهمنا إبرازه، أن المسيح يقود البشر الذين خلَّصهم إلى الكنيسة، ويستأمنهم لكهنته كما استأمن السامري هذا الجريح لصاحب الفندق (المستشفى)، ويقول لهم:

[اعتنوا بشعبي الذين أعطيتُهم لكم في الكنيسة. وطالما أن البشر مرضى مجروحون بالخطية، فعالجوهم واشفوهم، وضمِّدوا جراحاتهم، بأقوال الله].

ومن شرح القديس يوحنا ذهبي الفم يتضح أن الكنيسة مستشفى، والكهنة هم الأطباء المعاونون للطبيب الأوحد شافي نفوس البشر وأرواحهم وأجسادهم.

وهذه الحقائق تظهر أيضاً في مواضع كثيرة

من العهد الجديد:

فالرب نفسه قال: «لا يحتاج الأصحَّاء إلى طبيب بل المرضى» (مت 9: 12). كذلك المسيح كطبيب للنفوس والأرواح والأجساد كان:

«يشفي كـل مرض وكـل ضعف في الشعب… فأحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة، والمجانين والمصروعين والمفلوجين، فشفاهم» (مت4: 23-25).

فالمسيح هو الطبيب الشافي، والكهنة هم رسله الذين يُحضرون إليه مرضى الروح والنفس ليشفيهم، أي يقودونهم إلى معرفة المسيح والإيمان به.

والرسول بولس كان يُدرك أن ضمير عامة الناس – وعلى الأخص البسطاء – ضعيف، فيقول لمَن يظنون في أنفسهم أنهم أصحَّاء وأقوياء:

«وهكذا إذ تُخطئون إلى الإخوة، وتجرحون ضميرهم الضعيف، تخطئون إلى المسيح» (1كو 8: 12).

وفي سفر الرؤيا رأى القديس يوحنا الرائي نهر ماء الحياة ينبع من عرش الله والحَمَل:

«وأَراني نهراًً صافياً من ماء حياة لامِعاً كَبَلُّورٍ خارجاً من عَرْش الله والحَمَل. في وسط سُوقها وعلى النهر من هنا ومن هناك، شجرةُ حياةٍ تصنع اثنتي عشرةَ ثمرةً، وتُعطي كلَّ شهرٍ ثمرها، وورقُ الشجرة لشفاء الأُمم» (رؤ 22: 2،1).

كيف يتم تطبيب النفوس؟

طب النفوس هو أساساً شفاء وتحرير الذهن(1).

والمعمودية قدَّمت الشفاء:

وبطقس “الولادة من الله”، أي المعمودية (في مقابل الولادة من آدم)، استنار ذهن الإنسان، وتحرر من العبودية للخطية والشيطان، واتحد بالله. لذلك تُسمَّى المعمودية ”استنارة“.

تطهير الذهن في الإنجيل وكتابات الرسل:

وهناك الكثير مما قيل عن نقاوة الذهن والقلب في تعاليم الرب والرسل. فالرب وهو يشير إلى الفرِّيسيين في عصره الذين كانوا مُدقِّقين في طقوس الطهارة الخارجية، ولكن مهملين في الطهارة الداخلية، قال: «أيها الفرِّيسي الأعمى، نقِّ أولاً داخل الكأس والصحفة، لكي يكون خارجهما أيضاً نقياً» (مت 23: 26).

ويقول القديس بطرس الرسول في أول مجمع للكنيسة: «الله العارف القلوب، شهد لهم مُعطياً لهم (للأمم غير اليهود) الروح القدس كما لنا أيضاً. ولم يُميِّز بيننا وبينهم بشيء، إذ طهَّر بالإيمان قلوبهم» (أع 15: 8).

ويوصي الرسول بولس مسيحيِّي كورنثوس قائلاً: « فلنُطهِّر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح، مكمِّلين القداسة في خوف الله» (2كو 7: 1)، وللعبرانيين يقول: «دم المسيح… يُطهِّر ضمائركم من أعمال ميتة» (عب 9: 14)، وكذلك يقول أيضاً وهو يكتب لتلميذه تيموثاوس، مؤكِّداً على أننا نقتني: «سر الإيمان بضمير طاهر» (1تي 3: 9).

والرسول بطرس يؤكِّد على أن محبتنا بعضنا لبعض هي ثمرة القلب الطاهر، لذلك يقول: «طهِّروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح… فأحبوا بعضكم بعضاً من قلب طاهر بشدة» (1بط 1: 22).

وليُلاحظ القارئ أن جميع هذه الآيات تتكلم عن الطهارة والتطهير، وهي كلمات طبية نعرفها جميعاً.

من الذي يكون كفؤاً

للقيام بهذه المهمة للناس؟

إذن، لابد من طبيب النفس. هذا الطبيب عادة يكون هو الكاهن أو الأب الروحي الذي يكون قد بَرَأَ هو أولاً من أسقامه الروحية، أو على الأقل يُجاهد قبالتها الجهاد القانوني الحسن حتى يستطيع أن يشفي أولاده الروحيين. لئلا يسمع القول المأثور: «أيها الطبيب اشفِ نفسك» (لو 4: 23). فالذي استطاع أن يخترق حصون العدو، يقدر أن يقود – بأمان – أولاده الروحيين إلى الشفاء. والذي عرف ذلك الكنز الثمين المسمَّى ”الصحة الروحية“، يقدر أن يعين الآخرين لينالوا الشفاء هم أيضاً. وكل مَن عرف نفسه المعرفة الصحيحة، يقدر أن يعين الآخرين على أن يعرفوا نفوسهم هم أيضاً.

فإذا كنا قد رأينا أن المسيحية هي أساساً إرسالية الله لشفاء وطب النفوس، والكهنة هم المُكلَّفون بإحضار مرضى النفوس إلى المسيح لشفائهم بالوعظ والتعليم والإرشاد الروحي المناسب لكل واحد لشفائه، فإن الكلام الروحي للشفاء يجب أن يكون ثمرة شفاء نفس الكاهن الناطق بشريعة الله، وفى نفس الوقت يكون الكاهن هو القدوة والطريق الذي يُرِي مرضاه كيف يتم شفاء النفوس.

وبكلماتٍ أخرى، فإن الوحيدين الذين يستطيعون أن يتكلَّموا باللاهوتيات والروحيات هم الذين قد نالوا شفاء نفوسهم أولاً، وبلغوا بهذا أعتاب الشركة مع الله. هؤلاء وحدهم هم الذين يستطيعون أن يدلُّوا المؤمنين على الطريق الصحيح لبلوغ شفاء نفوسهم.

ولنتأمل الآن في تعليم آباء الكنيسة في هذا الشأن لنزداد استنارة ومعرفة حول هذا الموضوع الحسَّاس جداً.

تعليم الآباء القديسين عن

ضرورة الخبرة والاختبار قبل الكلام :

ولنبدأ بالقديس غريغوريوس اللاهوتي. ففي أوائل عظاته اللاهوتية يقول القديس غريغوريوس:

[إنه ليس مسموحاً لأيِّ مَنْ كان أن يتكلم باللاهوتيات - أي التكلُّم عن الله - فهذا الموضوع ليس رخيصاً أو تافهاً إلى هذا الحدِّ].

إن هذا العمل موكول فقط:

[للذين جازوا الاختبار وصاروا مالكين ناصية رؤية الله، والذين سبق أن تطهَّروا بالنفس والجسد].

أي أن أولئك الذين مارسوا العمل، فتأهَّلوا للتعليم، أي اجتازوا من التطهير إلى الاستنارة، هم وحدهم المؤهَّلون للكلام عن الله.

ولكن متى يتم هذا؟

يقول القديس غريغوريوس إن ذلك يتم: [حينما نخلو من كل دنس وتشويش خارجي، وحينما لا تتحكم فينا أية مؤثرات ملوثة أو خاطئة]. حينئذ [لابد سنكون حقاً مؤهَّلين لمعرفة الله] – عظة 27: 3.

فإذا كان الآباء يؤكِّدون على الخبرة والاختبار قبل التكلُّم والكلام، فإن غياب الخبرة والاختبار لله يؤدِّي بالمتكلِّم إلى كلام غير صحيح عن الله. وحتى وإن عرف وتعلَّم أن ينطق كلاماً صحيحاً عن الله فهو يكون كلاماً عادم القوة، لأنه عن غير خبرة ورؤية، أو قد تكذِّبه أعمال المتكلِّم المتنافية مع كلام الله الذي ينطقه، ومن هنا تحدث العثرات بين المخدومين وتهلك النفوس بدل أن تُشفى.

وعلامة الخبرة والاختبار لله هي المحبة. فالذي نال نعمة الكلام عن الله يكون محمولاً على أجنحة المحبة، وبمعونة الروح القدس ينال نعمة الإفراز والتمييز ومعها موهبة حُسْن التدبير.

فكل ما قاله الآباء، وأوضحناه سالفاً، يعنى أن الكلام عن اللاهوت هو ثمرة شفاء نفس المتكلِّم باللاهوت، وليس كلاماً من العقل مجرَّداً من الخبرة. فالإنسان الذي شُفِيَ من شهواته وتحرر وتطَّهر منها، هو المؤهَّل لأن يدخل إلى الأسرار والحقائق الإلهية العظمى.

لذلك ففي الكنيسة الأرثوذكسية يرتبط الكلام الروحي واللاهوتي بموهبة الأُبوَّة الروحية.

لذلك أيضاً لابد أن يكون الأب الروحي لاهوتيـاً، أي مختبراً وخبيراً بالله، وهكذا يمكنه أن يقود أولاده الروحيين دون ضلال أو خطأ نحو الله.

والعالِم اللاهوتي لابد أن يكون حاملاً نعمة الأُبوَّة، حتى يستطيع أن يلد أولاداً لله في المسيح، ليس فقط بكلامه، بل بشخص المسيح الذي يعرفه معرفة الخبرة والاختبار، ويعرف أيضاً كيف يُوصِّله لتلاميذه.

وبالتالي تتشكَّل خدمة مثل هذا الكاهن بروح الافتقاد والإنقاذ والمعونة، بتوصيل شفاء المسيح إلى النفوس.

والمجد لله دائما

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

المحاضرة الرابعه لابونا الراهب(بيتر كيفا)حول موضوع المجئ الثاني للرب يسوع المسيح(عن مجئ العريس) في رومكم المحبوبه Jesus Christ IS The Way

Posted by Akristus_Anstee على 15 يوليو 2011


تقدم روم يسوع المسيح هو الطريق تحت ادارة الاونر انا مانجو – والسوبر ادمن اخرستوس انيستي

سلسة محاضرات يقدمها لنا القمص بيتر كيفا في رومكم المحبوبة

ll Jesus Christ IS The Way ll

+*****************+++******************+

المحاضرة الرابعه لابونا الراهب(بيتر كيفا)حول موضوع المجئ الثاني للرب يسوع المسيح(عن مجئ العريس) في رومكم المحبوبه

Jesus Christ IS The Way

للاستماع المباشر

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, روحانيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

23. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (هل أمر الله هوشع النبي أن يجعل امرأته جومر تزني؟)

Posted by Akristus_Anstee على 13 يوليو 2011


+ ******************************** +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(هل أمر الله هوشع النبي أن يجعل امرأته جومر تزني؟)

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+ ******************************** +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

22. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع ( قانونية أسفار العهد الجديد وموضوعها القانونية عند المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري)

Posted by Akristus_Anstee على 13 يوليو 2011


+ *************************** +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

( قانونية أسفار العهد الجديد وموضوعها القانونية عند المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري)

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+ ******************************** +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

21. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (المحاضرة السابعة في موضوع , من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟)

Posted by Akristus_Anstee على 13 يوليو 2011


+ *************************** +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(المحاضرة السابعة في موضوع , من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟)

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+ ******************************** +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

1- سوأل وجواب مع ابونا الراهب (بيتر كيفا ) في رومكم المحبوبه // Jesus Christ IS The Way//

Posted by Akristus_Anstee على 12 يوليو 2011


سوأل وجواب مع ابونا الراهب (بيتر كيفا ) في رومكم المحبوبه

// Jesus Christ IS The Way//

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, محاضرات عامة, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, حوارات حره, دفاعيات, روحانيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

رسولية الرسول بولس بحث قيم للدكتور هولى بايبل (الرد علي الشبهات)

Posted by Akristus_Anstee على 12 يوليو 2011


سلام المسيح

يشكك الكثيرين فى رسولية الرسول بولس

وأنه لم يكن من التلاميذ ولم يعاصر الرب يسوع المسيح فى فترة وجوده على الآرض

بل ويدعون أن بولس هو مؤسس المسيحية وأنه هوالذى أسس المعتقدات المسيحية الآساسية فى رسائلة والتى لم يكن لها أدنى علاقة بتعاليم المسيح

فهل هذة الآدعاءات الباطلة على الرسول بولس صحيحة ؟

هل من بشر بأسم المسيح فى أسيا وأوروبا لم يكن رسولا من الآساس وأبتعد عن تعاليم رب المجد يسوع المسيح وألف مسيحية جديدة بعيدة كل البعد عن تعاليم السيد المسيح ؟

فى هذا البحث سوف نثبت رسولية الرسول بولس بشهادته هو عن نفسه وشهادات الآخرين عنه .

                       بحث للدكتور هولى بايبل :                   

بولس الرسول والادعاءات الباطلة علية
رسولية بولس

 

اولا تعريف سريع بمعلمنا بولس الرسول:

من قاموس الكتاب المقدس:

القديس بولس الرسول | شاول الطرسوسي
(معلمنا بولس رسول الأمم):

اسم الرسول بولس والعائلة:

بولس رسول الأمم العظيم. كان اسمه العبري شاول الطرسوسي أي “مطلوب” وتسمّى بهذا الاسم في سفر الأعمال إلى 1ع 13: 9 حيث قيل “أما شاول الذي هو بولس أيضاً” ومن ذلك الوقت إلى آخر سفر الأعمال دعي بولس ومعناه “الصغير”. وظن البعض أنه أخذ الاسم من “سرجيوس بولس” وإلى قبرص وهذا مستبعد جداً. ولكن الرأي السائد، وهو الصواب، هو أن شاول كان له اسم آخر معروف به عند الأمم هو بولس وقد ذكر اسمان لبعض اليهود (1ع 1: 23 و 12: 12 وكو 4: 11). ولد بولس الرسول في طرسوس في ولاية كيليكية من أعمال الإمبراطورية، الرومانية حيثما صرف مدة طفوليته. ومن حصوله على الرعوية الرومانية (1ع 22: 25-29) نستنتج أنه كان من عائلة شريفة وعلى الأقل ليست فقيرة، وصاحبة نفوذ فإنه في رو 16: 7 و 11 نجده يرسل التحية إلى ثلاثة انسباء له ويظهر أن الأولين اعتنقا المسيحية قبله. ومن 1ع 23: 16 نعلم أن ابن أخته نقل إليه خبر المؤامرة ضده. ويحتمل أنه كان موظفاً أو ذا نفوذ يجعله يعرف مثل هذه الأسرار. ويدلّ على شرف محتده ما نال من شرف ونفوذ في السنهدريم وبين القادة اليهود (1ع 9: 1 و 2 و 22: 5 وفي 3: 4-7). وكان أبوه فريسياً من سبط بنيامين وقد ربّي على الناموس الضيق (1ع 23: 6 وفي 3: 407) ولكنه ولد وهو يتمتع بالرعوية الرومانية.

2- ثقافته:

كانت طرسوس مركزاً من مراكز التهذيب العقلي. فقد كثرت فيها معاهد العلم والتربية. وكانت مركزاً للفلسفة الرواقية التي ظهر تأثيرها في كثير من تعبيرات الرسول عن المبادئ المسيحية. وسبق القول أنه لا بد أن يكون المّ في صغره بالتاريخ المقدس من الكتاب وتاريخ اليهود من التقاليد. وكسائر صبيان اليهود تعلم حرفة يلجأ إلى الاكتساب منها إذا احتاج. وكانت الحرفة التي تعلمها بولس صنع الخيام (1ع 18: 3) فلا يدّل ذلك على فقر أو ضعة. ولمّا أتم تحصيل ما يمكن تحصيله في طرسوس أرسل إلى أورشليم، عاصمة اليهودية ليتبحر في الناموس. ومن 1ع 23: 3 نعرف أنه تربى عند رجلي غمالائيل وكان هذا من أشهر معلمي الناموس ومفسّريه فأصبح بهذا وبما له من العلم والمعرفة والأستعداد أكثر تأهلاً وكفاءة للتبشير. فقد تأهّل أكثر من سائر الرسل للمداخلة والتبشير بين اليهود واليونانيين والرومانيين والبرابرة. ويظهر أن شاول ذهب إلى أورشليم في صغر سنه (1ع 26: 4) وأنه كان له من العمر 20 أو 22 سنة حينما شرع مخلصنا يظهر ذاته للناس.

3- اضطهاده للمسيحيين:

كان أوّل ذكر لبولس في سفر الأعمال 7: 58 إن الشهود في محاكمة استفانوس “خلعوا ثيابهم عند رجليّ شاب يقال أنه شاول” مما يدلّ مه جاء في 1ع 8: 1 أنه صاحب نفوذ وأنه كان راضياً بقتله أي أنه كان، على الأغلب، ضمن المذكورين في 1ع 6: 9 الذين ساقوا التهم ضد الشهيد الأول. فيظهر هنا كشخص متعصّب، يكره الفكرة أن ذلك المصلوب هو المسيا ويعتقد أن تابعيه كانوا خطراً دينياً وسياسياً. وبضمير مستريح كان يقوم بنصيب وفير في محاولة إرجاع هؤلاء أو قطع دابرهم (1ع 8: 3 و 22: 4 و 26: 10 و 11 و 1 كو 15: 9 وغل 1: 13 وفي 3: 6 و 1تي 1: 13) قام بهذا الاضطهاد بقسوة شخص يثيره ضمير مضلّل. فلم يكتفي بمهاجمة أتباع ذلك الطريق في أورشليم بل لاحقهم في خارجها. وفي كل ذلك يظن أنه يؤدي خدمة الله والناموس.

4- تجدّده:

كان ذلك في الطريق إلى دمشق، في وسط النهار عندما ابرق حوله نور من السماء فسقط على الأرض (1ع 9: 3) وكان معه رجال وقفوا صامتين يسمعون الصوت (9: 7) وإن كانوا لم يميزوا الألفاظ (22: 9) ومن القول “صعب عليك أن ترفس مناخس” نرّجح أن شاول لا بد كان يتساءل في نفسه “ألا يمكن أن يكون هذا المصلوب هو المسيّا؟ وإلا فكيف يُعلّل تمكنهم بهذا الاعتقاد حتى الموت؟” ومن 1ع 22: 20 يظهر أن غيرة استفانوس وصبره وشجاعة احتماله لم تكن في مقدوره لو لم تجد قوة سرية تعاونه. كان ضميره ينخسه وجاءته الدعوة فلّبى بإخلاص، ووُلد ولادة ثانية. وقد ذكر الحادث لوقا البشير في 1ع 9: 3-32 وكرّر ذكره بولس نفسه مرتين في 1ع 22: 1-16 و 26: 1-26. وفي رسائله ألمح بولس للموضوع بكل بساطة وإخلاص ( 1 كو 9: 1 و 15: 8-10 وغل 1: 12-16 واف 3: 1-8 وفي 3: 5-7 و 1 تي 1: 12-16 و 2 تي 1: 9-11) مما يثبت حقيقة الموضوع ويبدّد كل شك فيه. وانه من المؤكد، أيضاً، أن الرب يسوع لم يتكل فقط مع بولس بل أيضاً ظهر له فرآه مرأى العين (1ع 9: 17 و 27 و 22: 14 و 26: 16 و 1 كو 9: 1) وبينما لا يتّضح الشكل الذي رآه بولس فيه إلا أنه كان أكيداً وواضحاً مما جعله يتحقق أن يسوع هو ابن الله الحي، فادي البشرية (1ع 26: 19). فلم يكن شاول تحت آي تأثير عقلي أو تخيل هستيري بل سمع فعلاً ورأى فعلاً، ثم عاش طويلاً يردد ويوضح اقتناعه، وقاسى ما قاسى برضى وثقة وصبر (2 تي 4: 7 و 8) إلى آخر أيامه.

5- فترة الاستعداد والتعارف:

كان الأمر لشاول “قم ادخل المدينة وهناك يقال لك ماذا ينبغي أن تفعل” (1ع 9: 6) فأطاع وجاءه حنانيا بعد أن بقي أعمى مصلياً ثلاثة أيام وأبلغه برنامج حياته (1ع 9: 15-19) ومن العدد الأخير نفهم أنه بعد أن بقي أياماً في دمشق، اختلى مع ربه في العربية ثلاث سنين (غل 1: 16 و 17 ) ثم رجع ملتهباً بنفس الغيرة التي كان يحارب بها يسوع وإنما الأن شهد بها ليسوع ( 1ع 9: 20-25) ولما حاولوا قتله هرب إلى أورشليم حيث رحب به برنابا وقدّمه للرسل، وحيث بشّر بمجاهرة جعلت اليونانيين في أورشليم يحاولون قتله فذهب إلى قيصرية ومنها إلى طرسوس مسقط رأسه (1ع 9: 26-30). ولا نعرف شيئاً عن الوقت الذي قضاه في طرسوس ولا كيف صرفه وإن كان يرّجح الكثيرون أن الزمن استغرق نحو ست أو سبع سنوات، وأنه فيها أسس الكنائس المسيحية في كيليكية، المذكورة عوضاً في 1ع 15: 41.

6- في كنيسة إنطاكية:

من 1ع 11: 20-30 نعرف أن شاول بقي في طرسوس وما حولها في كيليكية إلى أن نشأت كنيسة إنطاكية وأرسل إليها برنابا الذي تذكّر الشاب الذي اهتدى “شاول” وتذكر مقدرته في إقناع الامميين ففتّش عليه إلى أن وجده ودعاه إلى إنطاكية. ومنها أرسل برنايا وشاول إلى المسيحيين في أورشليم ومعهما عطية مادية لإعانتهم وقت الجوع. ثم جاءت الدعوة السماوية للتبشير في الخارج (1ع 13: 2-4) وبدأت رحلات هذا الرسول التبشيرية التي كان من نتائجها نشر الإنجيل في آسيا الصغرى والبلقان وايطاليا وأسبانيا.

7- ملخّص حياة بولس وتوارِيخ حوادثها حسب إجماع الباحثين:

تجديد بولس 35 ب.م. سكناه في العربية 35-37 ب.م. السفر الأول إلى أورشليم 37 ب.م. (غل 1: 18) وسكناه في طرسوس ثم إنطاكية (1ع 11: 26) 37-44 ب.م. السفر الثاني إلى أورشليم مع برنابا لتخفيف غوائل الجوع 44 ب.م. السفرة الأولى التبشيرية في الخارج مع برنابا- إلى قبرص وإنطاكية بيسيدية وايقونية ولسترة وردبة ورجوعه إلى إنطاكية 45-49 ب.م. المجمع الرسولي في أورشليم، الخصام بين العنصر اليهودي والاممي في الكنيسة، سفره الثالث إلى أورشليم مع برنابا وتيطس، تسوية الخصام، الاتفاق بين اليهود والأمم المؤمنين، رجوع بولس إلى إنطاكية (1ع 15). مباحثته مع بطرس وبرنابا بسبب مرقس 50 ب.م. السفرة التبشيرية الثانية مع سيلا (1ع 15: 40-18: 18) إلى سورية وكليكية ودربة ولسترة وليكأونية وغلاطية وترواس وأثينا وكونثوس 51 ب.م. بقاؤه سنة ونصف في كورنثوس وكتابة رسالتي تسالونيكي 52-53. السفر الرابع إلى أورشليم وبقاؤه مدة وجيزة في إنطاكية (1ع 18: 21) بقاؤه ثلاث سنين في افسس، كتابته رسالة غلاطية والرسالتين الأولى والثانية إلى أهل كورنثوس (سنة 56 أو 57) ورحلته إلى مكدونية وكورنثوس وكتابته الرسالة إلى أهل رومية (سنة 57 أو 58). سفره الخامس إلى أورشليم (في الربيع) وإلقاء القبض عليه وإرساله إلى قيصرية 58. سجنه في قيصرية، إجراء محاكمته أمام فيلكس وفستوس واغريباس (1ع 24: 31-26: 32) (وفي هذه الفترة يطن أن لوقا شرع في كتابة إنجيله وسفر الأعمال) سنة 58-60. سفره إلى رومية (في الخريف) وانكسار السفينة بقرب مالطة وقدومه إلى رومية في ربيع سنة 61. سجنه الأول في رومية، وكتابته الرسائل إلى كولوسي وافسس وفيليبي وفليمون 61-63. حريق رومية في شهر تموز (يوليو) واضطهاد المسيحيين أيام نيرون واستشهاد بولس (وذلك على رأي من اعتقد بأن بولس سجن مرة واحدة فقط في رومية) (سنة 64). من يظن أن بولس أسر ثانية، يرتئى أنه أطلق من أسره الأول في رومية سنة 63 وسافر إلى المشرق وربما إلى أسبانيا وزار افسس ومكدونية وكريت. فإذا صح هذا الرأي كانت كتابته للرسالة الأولى إلى تيموثاوس والرسالة إلى تيطس في خلال هذه الفترة (بين سنة 64 وسنة 66). سجنه الثاني وكتابته الرسالة الثانية إلى تيموثاوس (سنة 67 ميلادية). استشهاد بولس سنة 67 أو 68 ب.م.

8- رسائل بولس وتواريخ كتابتها:

إلى أهل تسالونيكي الأولى والثانية في سنة 52 و 53 مسيحية-في كورنثوس.

إلى أهل غلاطية في سنة 56-57 مسيحية- في افسس.

إلى أهل كورنثوس الأولى والثانية وفي سنة 57 و 58 مسيحية-في افسس ومكدونية.

إلى أهل رومية في سنة 58 مسيحية-في كورنثوس.

إلى أهل كولوسي وافسس وفيليبي وفليمون وسنة 61-63 مسيحية-في رومية.

إلى العبرانيين (على قول البعض) سنة 64 مسيحية وتيطس ( اخر 63 ) وتيموثاوس الاولي ( اخر 64 بداية 65 ) – من مكدونية.

تيموثاوس الثانية سنة 67 مسيحية-في رومية.

9- تقديره:

وإذا اعتبرنا تغّير بولس من عدوّ لدودّ إلى تابع كرّس حياته بكليتها للديانة المسيحية. مع ما كان عليه من طهارة وعلو شأن وقوة ذهن وحذق، وكثرة أتعاب في التبشير، وما كان من سيرته منذ رجوعه إلى الرب في طريق دمشق إلى استشهاده في رومية-إذا اعتبرنا كل هذا-حكمنا أن بولس رجل فريد بين المسيحيين. وكان إنساناً بلا مال، بلا عائلة، وقام في وجهه عالم مضادّ، وتجنّد لخدمة المسيح الذي كان قد اضطهده ثم بواسطة رسائله ومثاله لا يزال يسود على اعتقاد المؤمنين، ويقود عبادتهم في كل أقطار العالم. وفي كل خدمته كان المسيح فيه وروحه يلهمه                                                                 ماذا قال هو عن نفسه ؟

معلمنا بولس الرسول تكلم عن رسوليتة امام الجموع عندما قبضوا عليه وبدأوا في ضربه بشدة حتي جاء امير الكتيبة واعطاه فرصة أن يكلمهم

فهو يكلم اليهود المشتعلين غضبا ضدة

اما هو فكان متألم جسديا بسبب الضرب ونفسيا لمحبتة لهم وسعية لخلاصهم وهم معاندون لدرجة محاولات قتلة المتكررة

فقال:

اعمال الرسل 22

22: 2 فلما سمعوا انه ينادي لهم باللغة العبرانية اعطوا سكوتا احرى فقال

22: 3 انا رجل يهودي ولدت في طرسوس كيليكية و لكن ربيت في هذه المدينة مؤدبا عند رجلي غمالائيل على تحقيق الناموس الابوي و كنت غيورا لله كما انتم جميعكم اليوم

22: 4 و اضطهدت هذا الطريق حتى الموت مقيدا و مسلما الى السجون رجالا و نساء

22: 5 كما يشهد لي ايضا رئيس الكهنة و جميع المشيخة الذين اذ اخذت ايضا منهم رسائل للاخوة الى دمشق ذهبت لاتي بالذين هناك الى اورشليم مقيدين لكي يعاقبوا

22: 6 فحدث لي و انا ذاهب و متقرب الى دمشق انه نحو نصف النهار بغتة ابرق حولي من السماء نور عظيم

22: 7 فسقطت على الارض و سمعت صوتا قائلا لي شاول شاول لماذا تضطهدني

22: 8 فاجبت من انت يا سيد فقال لي انا يسوع الناصري الذي انت تضطهده

22: 9 و الذين كانوا معي نظروا النور و ارتعبوا و لكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني

22: 10 فقلت ماذا افعل يا رب فقال لي الرب قم و اذهب الى دمشق و هناك يقال لك عن جميع ما ترتب لك ان تفعل

22: 11 و اذ كنت لا ابصر من اجل بهاء ذلك النور اقتادني بيدي الذين كانوا معي فجئت الى دمشق

22: 12 ثم ان حنانيا رجلا تقيا حسب الناموس و مشهودا له من جميع اليهود السكان

22: 13 اتى الي و وقف و قال لي ايها الاخ شاول ابصر ففي تلك الساعة نظرت اليه

22: 14 فقال اله ابائنا انتخبك لتعلم مشيئته و تبصر البار و تسمع صوتا من فمه

22: 15 لانك ستكون له شاهدا لجميع الناس بما رايت و سمعت

22: 16 و الان لماذا تتوانى قم و اعتمد و اغسل خطاياك داعيا باسم الرب

22: 17 و حدث لي بعدما رجعت الى اورشليم و كنت اصلي في الهيكل اني حصلت في غيبة

22: 18 فرايته قائلا لي اسرع و اخرج عاجلا من اورشليم لانهم لا يقبلون شهادتك عني

22: 19 فقلت يا رب هم يعلمون اني كنت احبس و اضرب في كل مجمع الذين يؤمنون بك

22: 20 و حين سفك دم استفانوس شهيدك كنت انا واقفا و راضيا بقتله و حافظا ثياب الذين قتلوه

22: 21 فقال لي اذهب فاني سارسلك الى الامم بعيدا

من هو كاتب سفر اعمال الرسل ؟

هو لوقا البشير فاذا هذا ليس بولس الرسول من يكتب عن نفسة بل لوقا البشير يكتب ما قالة بولس بالفعل وسمعه الجموع كلهم.

ومعلمنا بولس الرسول يكتب بنفسة

في رسالة غلاطية التي كتبت تقريبا 56 م من اوائل الرسائل التي كتبها وتقريبا ثالث رسالة

في رسالة غلاطية:

1: 1 بولس رسول لا من الناس و لا بأنسان بل بيسوع المسيح و الله الاب الذي اقامه من الاموات

1: 2 و جميع الاخوة الذين معي الى كنائس غلاطية

1: 11 و اعرفكم ايها الاخوة الانجيل الذي بشرت به انه ليس بحسب انسان

1: 12 لاني لم اقبله من عند انسان و لا علمته بل باعلان يسوع المسيح

1: 13 فانكم سمعتم بسيرتي قبلا في الديانة اليهودية اني كنت اضطهد كنيسة الله بافراط و اتلفها

1: 14 و كنت اتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من اترابي في جنسي اذ كنت اوفر غيرة في تقليدات ابائي

1: 15 و لكن لما سر الله الذي افرزني من بطن امي و دعاني بنعمته

1: 16 ان يعلن ابنه في لابشر به بين الامم للوقت لم استشر لحما و دما

1: 17 و لا صعدت الى اورشليم الى الرسل الذين قبلي بل انطلقت الى العربية ثم رجعت ايضا الى دمشق

1: 18 ثم بعد ثلاث سنين صعدت الى اورشليم لاتعرف ببطرس فمكثت عنده خمسة عشر يوما

1: 19 و لكنني لم ارى غيره من الرسل الا يعقوب اخا الرب

1: 20 و الذي اكتب به اليكم هوذا قدام الله اني لست اكذب فيه

1: 21 و بعد ذلك جئت الى اقاليم سورية و كيليكية

1: 22 و لكنني كنت غير معروف بالوجه عند كنائس اليهودية التي في المسيح

1: 23 غير انهم كانوا يسمعون ان الذي كان يضطهدنا قبلا يبشر الان بالايمان الذي كان قبلا يتلفه

1: 24 فكانوا يمجدون الله في

الإصحاح الثاني:

2: 1 ثم بعد اربع عشرة سنة صعدت ايضا الى اورشليم مع برنابا اخذا معي تيطس ايضا

2: 2 و انما صعدت بموجب اعلان و عرضت عليهم الانجيل الذي اكرز به بين الامم و لكن بالانفراد على المعتبرين لئلا اكون اسعى او قد سعيت باطلا

2: 3 لكن لم يضطر و لا تيطس الذي كان معي و هو يوناني ان يختتن

2: 4 و لكن بسبب الاخوة الكذبة المدخلين خفية الذين دخلوا اختلاسا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح كي يستعبدونا

2: 5 الذين لم نذعن لهم بالخضوع و لا ساعة ليبقى عندكم حق الانجيل

2: 6 و اما المعتبرون انهم شيء مهما كانوا لا فرق عندي الله لا ياخذ بوجه انسان فان هؤلاء المعتبرين لم يشيروا علي بشيء

2: 7 بل بالعكس اذ راوا اني اؤتمنت على انجيل الغرلة كما بطرس على انجيل الختان

2: 8 فان الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل في ايضا للامم

2: 9 فاذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب و صفا و يوحنا المعتبرون انهم اعمدة اعطوني و برنابا يمين الشركة لنكون نحن للامم و اما هم فللختان

في رسالة كورونثوس الثانية سنة 58 م:

11: 1 ليتكم تحتملون غباوتي قليلا بل انتم محتملي

11: 2 فاني اغار عليكم غيرة الله لاني خطبتكم لرجل واحد لاقدم عذراء عفيفة للمسيح

11: 3 و لكنني اخاف انه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد اذهانكم عن البساطة التي في المسيح

11: 4 فانه ان كان الاتي يكرز بيسوع اخر لم نكرز به او كنتم تاخذون روحا اخر لم تاخذوه او انجيلا اخر لم تقبلوه فحسنا كنتم تحتملون

11: 5 لاني احسب اني لم انقص شيئا عن فائقي الرسل

11: 6 و ان كنت عاميا في الكلام فلست في العلم بل نحن في كل شيء ظاهرون لكم بين الجميع

11: 7 ام اخطات خطية اذ اذللت نفسي كي ترتفعوا انتم لاني بشرتكم مجانا بانجيل الله

11: 8 سلبت كنائس اخرى اخذا اجرة لاجل خدمتكم و اذ كنت حاضرا عندكم و احتجت لم اثقل على احد

11: 9 لان احتياجي سده الاخوة الذين اتوا من مكدونية و في كل شيء حفظت نفسي غير ثقيل عليكم و ساحفظها

11: 10 حق المسيح في ان هذا الافتخار لا يسد عني في اقاليم اخائية

11: 11 لماذا ألاني لا احبكم الله يعلم

11: 12 و لكن ما افعله سافعله لاقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي يوجدوا كما نحن ايضا في ما يفتخرون به

11: 13 لان مثل هؤلاء هم رسل كذبة فعلة ماكرون مغيرون شكلهم الى شبه رسل المسيح

11: 14 و لا عجب لان الشيطان نفسه يغير شكله الى شبه ملاك نور

11: 15 فليس عظيما ان كان خدامه ايضا يغيرون شكلهم كخدام للبر الذين نهايتهم تكون حسب اعمالهم

11: 16 اقول ايضا لا يظن احد اني غبي و الا فاقبلوني و لو كغبي لافتخر انا ايضا قليلا

11: 17 الذي اتكلم به لست اتكلم به بحسب الرب بل كانه في غباوة في جسارة الافتخار هذه

11: 18 بما ان كثيرين يفتخرون حسب الجسد افتخر انا ايضا

11: 19 فانكم بسرور تحتملون الاغبياء اذ انتم عقلاء

11: 20 لانكم تحتملون ان كان احد يستعبدكم ان كان احد ياكلكم ان كان احد ياخذكم ان كان احد يرتفع ان كان احد يضربكم على وجوهكم

11: 21 على سبيل الهوان اقول كيف اننا كنا ضعفاء و لكن الذي يجترئ فيه احد اقول في غباوة انا ايضا اجترئ فيه

11: 22 اهم عبرانيون فانا ايضا اهم اسرائليون فانا ايضا اهم نسل ابراهيم فانا ايضا

11: 23 اهم خدام المسيح اقول كمختل العقل فانا افضل في الاتعاب اكثر في الضربات اوفر في السجون اكثر في الميتات مرارا كثيرة

11: 24 من اليهود خمس مرات قبلت اربعين جلدة الا واحدة

11: 25 ثلاث مرات ضربت بالعصي مرة رجمت ثلاث مرات انكسرت بي السفينة ليلا و نهارا قضيت في العمق

11: 26 باسفار مرارا كثيرة باخطار سيول باخطار لصوص باخطار من جنسي باخطار من الامم باخطار في المدينة باخطار في البرية باخطار في البحر باخطار من اخوة كذبة

11: 27 في تعب و كد في اسهار مرارا كثيرة في جوع و عطش في اصوام مرارا كثيرة في برد و عري

11: 28 عدا ما هو دون ذلك التراكم علي كل يوم الاهتمام بجميع الكنائس

11: 29 من يضعف و انا لا اضعف من يعثر و انا لا التهب

11: 30 ان كان يجب الافتخار فسافتخر بامور ضعفي

11: 31 الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي هو مبارك الى الابد يعلم اني لست اكذب

11: 32 في دمشق والي الحارث الملك كان يحرس مدينة الدمشقيين يريد ان يمسكني

11: 33 فتدليت من طاقة في زنبيل من السور و نجوت من يديه

الإصحاح الثانى عشر:

12: 1 انه لا يوافقني ان افتخر فاني اتي الى مناظر الرب و اعلاناته

12: 2 اعرف انسانا في المسيح قبل اربع عشرة سنة افي الجسد لست اعلم ام خارج الجسد لست اعلم الله يعلم اختطف هذا الى السماء الثالثة

12: 3 و اعرف هذا الانسان افي الجسد ام خارج الجسد لست اعلم الله يعلم

12: 4 انه اختطف الى الفردوس و سمع كلمات لا ينطق بها و لا يسوغ لانسان ان يتكلم بها

12: 5 من جهة هذا افتخر و لكن من جهة نفسي لا افتخر الا بضعفاتي

12: 6 فاني ان اردت ان افتخر لا اكون غبيا لاني اقول الحق و لكني اتحاشى لئلا يظن احد من جهتي فوق ما يراني او يسمع مني

12: 7 و لئلا ارتفع بفرط الاعلانات اعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا ارتفع

12: 8 من جهة هذا تضرعت الى الرب ثلاث مرات ان يفارقني

12: 9 فقال لي تكفيك نعمتي لان قوتي في الضعف تكمل فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح

12: 10 لذلك اسر بالضعفات و الشتائم و الضرورات و الاضطهادات و الضيقات لاجل المسيح لاني حينما انا ضعيف فحينئذ انا قوي

12: 11 قد صرت غبيا و انا افتخر انتم الزمتموني لانه كان ينبغي ان امدح منكم اذ لم انقص شيئا عن فائقي الرسل و ان كنت لست شيئا

12: 12 ان علامات الرسول صنعت بينكم في كل صبر بايات و عجائب و قوات

هل انسان تعرض لكل هذة الاتعاب يتعب وهو يعلم أنه كاذب أم يتعب لآنه ادرك النعمة الحقيقية ؟

وفي رسالة فيلبي التي كتبها سنة 63 م اثناء السجن:

3: 4 مع ان لي ان اتكل على الجسد ايضا ان ظن واحد اخر ان يتكل على الجسد فانا بالاولى

3: 5 من جهة الختان مختون في اليوم الثامن من جنس اسرائيل من سبط بنيامين عبراني من العبرانيين من جهة الناموس فريسي

3: 6 من جهة الغيرة مضطهد الكنيسة من جهة البر الذي في الناموس بلا لوم

3: 7 لكن ما كان لي ربحا فهذا قد حسبته من اجل المسيح خسارة

3: 8 بل اني احسب كل شيء ايضا خسارة من اجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من اجله خسرت كل الاشياء و انا احسبها نفاية لكي اربح المسيح

3: 9 و اوجد فيه و ليس لي بري الذي من الناموس بل الذي بايمان المسيح البر الذي من الله بالايمان

3: 10 لاعرفه و قوة قيامته و شركة الامه متشبها بموته

3: 11 لعلي ابلغ الى قيامة الاموات

3: 12 ليس اني قد نلت او صرت كاملا و لكني اسعى لعلي ادرك الذي لاجله ادركني ايضا المسيح يسوع

قبل استشهاده ومن رسالة تيموثاوس الاولي التي كتبت سنة 65 م:

1: 1 بولس رسول يسوع المسيح بحسب امر الله مخلصنا و ربنا يسوع المسيح رجائنا

1: 11 حسب انجيل مجد الله المبارك الذي اؤتمنت انا عليه

1: 12 و انا اشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني انه حسبني امينا اذ جعلني للخدمة

1: 13 انا الذي كنت قبلا مجدفا و مضطهدا و مفتريا و لكنني رحمت لاني فعلت بجهل في عدم ايمان

1: 14 و تفاضلت نعمة ربنا جدا مع الايمان و المحبة التي في المسيح يسوع

1: 15 صادقة هي الكلمة و مستحقة كل قبول ان المسيح يسوع جاء الى العالم ليخلص الخطاة الذين اولهم انا

1: 16 لكنني لهذا رحمت ليظهر يسوع المسيح في انا اولا كل اناة مثالا للعتيدين ان يؤمنوا به للحياة الابدية

1: 17 و ملك الدهور الذي لا يفنى و لا يرى الاله الحكيم وحده له الكرامة و المجد الى دهر الدهور امين

1: 18 هذه الوصية ايها الابن تيموثاوس استودعك اياها حسب النبوات التي سبقت عليك لكي تحارب فيها المحاربة الحسنة

  كل هذا الاعداد تشهد عن رسوليتة وخدمتة:

ماذا عن معجزاتة:

سفر أعمال الرسل 19:

11 وَكَانَ اللهُ يَصْنَعُ عَلَى يَدَيْ بُولُسَ قُوَّاتٍ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ،
12 حَتَّى كَانَ يُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ بِمَنَادِيلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى، فَتَزُولُ عَنْهُمُ الأَمْرَاضُ، وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ مِنْهُمْ.

سفر أعمال الرسل 20:

9 وَكَانَ شَابٌّ اسْمُهُ أَفْتِيخُوسُ جَالِسًا فِي الطَّاقَةِ مُتَثَقِّلاً بِنَوْمٍ عَمِيق. وَإِذْ كَانَ بُولُسُ يُخَاطِبُ خِطَابًا طَوِيلاً، غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ فَسَقَطَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى أَسْفَلُ، وَحُمِلَ مَيِّتًا.
10 فَنَزَلَ بُولُسُ وَوَقَعَ عَلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ قَائِلاً: «لاَ تَضْطَرِبُوا! لأَنَّ نَفْسَهُ فِيهِ!».
11 ثُمَّ صَعِدَ وَكَسَّرَ خُبْزًا وَأَكَلَ وَتَكَلَّمَ كَثِيرًا إِلَى الْفَجْرِ. وَهكَذَا خَرَجَ.
12 وَأَتَوْا بِالْفَتَى حَيًّا، وَتَعَزَّوْا تَعْزِيَةً لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ.

رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 12:

إِنَّ عَلاَمَاتِ الرَّسُولِ صُنِعَتْ بَيْنَكُمْ فِي كُلِّ صَبْرٍ، بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ.

وشهادة برنابا:

سفر أعمال الرسل 15: 12:

فَسَكَتَ الْجُمْهُورُ كُلُّهُ. وَكَانُوا يَسْمَعُونَ بَرْنَابَا وَبُولُسَ يُحَدِّثَانِ بِجَمِيعِ مَا صَنَعَ اللهُ مِنَ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبِ فِي الأُمَمِ بِوَاسِطَتِهِمْ.

شهادة بطرس الرسول:

رسالة بطرس الثانية 3:

3: 14 لذلك ايها الاحباء اذ انتم منتظرون هذه اجتهدوا لتوجدوا عنده بلا دنس و لا عيب في سلام

3: 15 و احسبوا اناة ربنا خلاصا كما كتب اليكم اخونا الحبيب بولس ايضا بحسب الحكمة المعطاة له

3: 16 كما في الرسائل كلها ايضا متكلما فيها عن هذه الامور التي فيها اشياء عسرة الفهم يحرفها غير العلماء و غير الثابتين كباقي الكتب ايضا لهلاك انفسهم

3: 17 فانتم ايها الاحباء اذ قد سبقتم فعرفتم احترسوا من ان تنقادوا بضلال الاردياء فتسقطوا من ثباتكم

شهادة حنانيا:

سفر اعمال الرسل 9:

9: 10 و كان في دمشق تلميذ اسمه حنانيا فقال له الرب في رؤيا يا حنانيا فقال هانذا يا رب

9: 11 فقال له الرب قم و اذهب الى الزقاق الذي يقال له المستقيم و اطلب في بيت يهوذا رجلا طرسوسيا اسمه شاول لانه هوذا يصلي

9: 12 و قد راى في رؤيا رجلا اسمه حنانيا داخلا و واضعا يده عليه لكي يبصر

9: 13 فاجاب حنانيا يا رب قد سمعت من كثيرين عن هذا الرجل كم من الشرور فعل بقديسيك في اورشليم

9: 14 و ههنا له سلطان من قبل رؤساء الكهنة ان يوثق جميع الذين يدعون باسمك

9: 15 فقال له الرب اذهب لان هذا لي اناء مختار ليحمل اسمي امام امم و ملوك و بني اسرائيل

9: 16 لاني ساريه كم ينبغي ان يتألم من اجل اسمي

9: 17 فمضى حنانيا و دخل البيت و وضع عليه يديه و قال ايها الاخ شاول قد ارسلني الرب يسوع الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه لكي تبصر و تمتلئ من الروح القدس

وايضا بولس نفسه يكرر شهادة حنانيا:

سفر اعمال الرسل 22:

22: 12 ثم ان حنانيا رجلا تقيا حسب الناموس و مشهودا له من جميع اليهود السكان

22: 13 اتى الي و وقف و قال لي ايها الاخ شاول ابصر ففي تلك الساعة نظرت اليه

22: 14 فقال اله اباءنا انتخبك لتعلم مشيئته و تبصر البار و تسمع صوتا من فمه

22: 15 لآنك ستكون له شاهدا لجميع الناس بما رأيت و سمعت

22: 16 و الآن لماذا تتوانى قم و اعتمد و اغسل خطاياك داعيا باسم الرب

22: 17 و حدث لي بعدما رجعت الى اورشليم و كنت اصلي في الهيكل اني حصلت في غيبة

وباقي شهادة التلاميذ والرسل والمشايخ:

سفر اعمال الرسل 22:

15: 22 حينئذ راى الرسل و المشايخ مع كل الكنيسة ان يختاروا رجلين منهم فيرسلوهما الى انطاكية مع بولس و برنابا يهوذا الملقب برسابا و سيلا رجلين متقدمين في الاخوة

15: 23 و كتبوا بايديهم هكذا الرسل و المشايخ و الاخوة يهدون سلاما الى الاخوة الذين من الامم في انطاكية و سورية و كيليكية

15: 24 اذ قد سمعنا ان اناسا خارجين من عندنا ازعجوكم باقوال مقلبين انفسكم و قائلين ان تختتنوا و تحفظوا الناموس الذين نحن لم نامرهم

15: 25 راينا و قد صرنا بنفس واحدة ان نختار رجلين و نرسلهما اليكم مع حبيبينا برنابا و بولس

15: 26 رجلين قد بذلا انفسهما لاجل اسم ربنا يسوع المسيح

15: 27 فقد ارسلنا يهوذا و سيلا و هما يخبرانكم بنفس الامور شفاها

الختام:

من يدعون علي معلمنا بولس الرسول انة ليس رسول هم بالتأكيد لم يقرأوا الكتاب المقدس فكما قدمت شئ صغير جدا ومختصر عن رسوليتة واتعابة ومعجزاتة وشهدات التلاميذ عنه ( وهذا ليس لفضل منه شخصي بل كما شهد هو ان ذلك عمل الرب فيه ) فهل يتعب انسان كل هذه الآتعاب ويتحمل كل هذة المشقات في التبشير وهو ليس علي أساس صحيح ؟

وهل يوجد أنسان يريد ان يضل المسيحيين ويدعي الرسولية ينشر هو بنفسه المسيحية لآول مرة في مدن كثيرة جدا لم تسمع عن المسيح من قبل ؟

أعتقد بأجابة هذة الآسئلة بصدق ستجد النور امامك.

سلام المسيح

       

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, نقد بالوثائق, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة, غير مصنف | Leave a Comment »

20. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (المحاضرة السادسة في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟ )

Posted by Akristus_Anstee على 9 يوليو 2011


+     ***************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(المحاضرة السادسة في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟ )

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+    ********************************    +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات | Leave a Comment »

19. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (المحاضرة الخامسة في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟ )

Posted by Akristus_Anstee على 8 يوليو 2011


+     ***************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(المحاضرة الخامسة في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟ )

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+    ********************************    +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات | Leave a Comment »

18. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (المحاضرة الرابعة في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟ )

Posted by Akristus_Anstee على 8 يوليو 2011


 +    ********************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

 (المحاضرة الرابعة في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟ )
 

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+    ********************************    +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, محاضرات, مسيحيات, النقد النصي, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات | Leave a Comment »

الرد علي شبهات تنبؤات المزامير بنجاة المسيح 2-المزمور السابع (للاستاذ الرائع اغريغوريوس)

Posted by Akristus_Anstee على 7 يوليو 2011


الرد علي شبهات تنبؤات المزامير بنجاة المسيح 2-المزمورالسابع

  (للاستاذ الرائع اغريغوريوس)

ثانياً: المزمورالسابع :

وفيه: ” يا رب، إلهي عليك توكلت،خلصني من كل الذين يطردونني، ونجني لئلا يفترس كأسد نفسي، هاشماً إياها، ولا منقذ.

يا رب، إلهي، إن كنت قدفعلت هذا، إن وجد ظلم في يدي، إن كافأت مسالمي شراً، وسلبت مضايقي بلا سبب، فليطاردعدو نفسي، وليدركها، وليدس إلى الأرض حياتي، وليحط إلى التراب مجدي، سلاه.

قم يا رب بغضبك، ارتفع علىسخط مضايقي، وانتبه لي. بالحق أوحيت، ومجمع القبائل يحيط بك، فعد فوقها إلى العلا،الرب يدين الشعوب، اقض لي يا رب كحقي، ومثل كحالي الذي في، لينته شر الأشرار، وثبتالصديق، فإن فاحص القلوب والكلى: الله البار، ترسي عند الله مخلص مستقيمي القلوب.
الله قاض عادل، وإله يسخط كل يوم، إن لم يرجع يحدد سيفه: مد قوسه وهيأها، وسدد نحوهآلة الموت، يجعل سهامه ملتهبة.

هو ذا يمخض بالإثم، حملتعباً، وولد كذباً، كرى جُبّاً حفره، فسقط في الهوة التي صنع، يرجع تعبه على رأسه،وعلى هامته يهبط ظلمه. أحمد الرب حسب بره، وأرنم لاسم الرب العلي”. (مزمور 7/1-17 )
جاء في كتاب ” دراسات فيالمزامير ” لفخري عطية: ” واضح أنه من مزامير البقية، إذ يشير إلى زمن ضد المسيح،وفيه نسمع صوت البقية، ومرة أخرى نجد روح المسيح ينطق على فم داود بالأقوال التيتعبر عن مشاعر تلك البقية المتألمة، في أيام الضيق العظيمة “.

والربط واضح وبيّن بيندعاءالمزمورالمستقبلي ” يا رب، إلهي، عليك توكلت، خلصني من كل الذين يطردوننيونجني…. ” وبين دعاء المسيح ليلة أن جاءوا للقبض عليه.
ثم يطلب الداعي من اللهعوناً؛ أن يرفعه إلى فوق، في لحظة ضيقه ” فعد فوقها إلى العلا “، ويشير إلى حصولذلك في لحظة الإحاطة به ” ومجمع القبائل – يحيط بك، فعد فوقها إلى العلا “.

ثم يذكرالمزموربأن الله ” قاض عادل ” فهل من العدل أن يصلب المسيح أم يهوذا ؟
ثم يدعو أن يثبت الصديق،وأن ينتهي شر الأشرار، ويؤكد لجوءه إلى الله، مخلص القلوب المستقيمة.
ثم يتحدثالمزمورعن خيانةيهوذا. وقد جاء ” مد قوسه وهيأها وسدد نحوه آلة الموت ” (القُبلة) ” ويجعل سهامهملتهبة “.
ولكن حصل أمر عظيم، لقدانقلب السحر على الساحر، ” هو ذا يمخض بالإثم، حمل تعباً، وولد كذباً، كَرَىجُبّاً، حفره فسقط في الهوة التي صنع، يرجع تعبه على رأسه وعلى هامته يهبط ظلمه ” لقد ذاق يهوذا ما كان حفره لسيده المسيح، ونجا المسيح في مجمع القبائل إلى العلا.
ثم ينتهيالمزموربحمدالله على هذه العاقبة ” أحمد الرب حسب بره، وأرنم لاسم الرب العلي ” وهكذا نرى فيهذاالمزمورصورة واضحة لما حصل في ذلك اليوم، حيث نجى الله عز وجل نبيه، وأهلكيهوذا.
ولا مخرج للنصارى إزاء هذاالنص إلا إنكاره، أو التسليم له، والقول بأن المسيح له ظلم، وله إثم، وأنه ذاق ماكان يستحقه، وأن الله عادل؛ بقضائه قتل المسيح، وأن ذلك أعدل وأفضل من القولبنجاته؛ وصلب يهوذا الظالم الآثم، جزاءً لفعله وخيانته، وإلا فعليهم الرجوع إلىمعتقد المسلمين؛ بأن النص نبوءة عن يهوذا الخائن، ولا رابع لهذه الخيارات الثلاثة.

مقدمة

نحن بصدد سلسلة للرد علي تدليسات بعنوان تنبؤات المزامير بنجاة المسيح .التي تم توضيح الجزء الاول من تدليس كاتبها في هذا الموضوع الرد على شبهة: تنبؤات المزامير بنجاة المسيح من الصلب 1 – المزمور الثاني ,وقد انطبق علي فضيلة الشيخ بيت المتنبي القائل: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله = وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم,, فالشيخ ينعم بكمية لا مثيل لها من الجهالة بالكتاب المقدس .كما قلنا انه لكي يثبت قضية اسطورية كالشبيه الماخوذة من بابليوس افيدوس اخذ يدعي نجاة المسيح لتبرير قضية فاسدة من الاساس ,وادعي البهتان الخالي من الادلة الدامغة والبرهان بل والاعجب!!!! ان الشيخ
علامة عصره لم يكتفي بان يفسر الكتاب المقدس بصبغة اسلامية بتدليس وعدم علم فقط!؟ لكن هذة المرة في تلك الشبهة تعجبت !! ماذا تفعل يا فضيلة الشيخ هل انت من ستحدد النبوات في الكتاب ! هل تعرف ما معني النبوة من الاصل! ام انك تتكلم فيما لا تفقة ؟ومما يدعو للدهشة ان الشيخ ياتي بمرجع ويدلس ويقول انه يشير الي المسيح والمرجع يشير لضد المسيح anti Christ ومهازل سنراها سوياً تنسف مصداقية الشيخ طارح الشبهات. بل تضعة في قائمة ليس الجهلاء فحسب بل قائمة المدلسين الذين بلا امانه..

سنتناول الرد علي الشبهة في عدة نقاط اساسية:-

1-مفهوم النبوة وكيفية تحديدها

2-شرح النص وسياقة

3-توضيح تدليس الشيخ

4-ملخص الرد

مفهوم النبوة وكيفية تحديدها

كلمة نبوة في اليونانية بروفيتيا (προφητεία) prophēteia وبالانجليزية prophecy[1] .تقول دائرة المعارف البريطانية السجلات المدوَّنة للنبوَّة العبرية في سفر إشعياء توضّح أن معنى النبوة الأساسي هو الكلمة أو الرسالة الشفوية التي يعلن فيها رسول خاص من اللّهإرادة اللّه. أما العنصر النبوي في التهديد أو المواعيد فهو مشروط باستجابة السامعين (18:1-20)، أو آية تحدُث في المستقبل (14:7) .وتشير الي كلمة نبي في الترجمة السبعينية بروفيتس prophētēs وتتكون من مقطعين برو وتعني بالنيابة والفعل فيتُس = يتكلم بالمعني المقصود التكلم بالنيابة وهذا ما اكدة سفر ارميا حينما قال الرب وتتكلم كل ما آمرك به ” ( إر 1 : 7 ) وقد حدد الكتاب المقدس كيفية تحديد النبوة وصدقها لكن الشيخ لم يفتح كتاباً مقدساً كما اشرنا سابقاً ففي سفر التثنية الاصحاح الثامن عشر يقول الوحي الالهي ويشير كيف نعرف ونحدد النبوة ٢١‏وَإِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الْكَلاَمَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ؟ ٢٢‏فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ.
فارتباط النبوة وارتباط صدقها ايضاً بتحقيقها, لكن الاشكالية الغريبة التي اتي بها الشيخ المتعالم التي تجعلك عزيزي تستعجب!!!! انه جاء بمزمور لم يشير احد انه نبوة عن المسيح! وربط المزمور بالمسيح وبنجاته لتبرير ما يعتقد به وما جاء في بعض الكتب الشيطانية الرافضة للصليب! بل ما يضحكك عزيزي ان الشيخ يحدد علي هواه النبوات كانه جالساً ويشير بابهامة قائلا هذة نبوة وهذة ليست نبوة!. علي اي اساس فهم الشيخ ان النص نبوة عن نجاه المسيح علي اي مرجع اعتمد فضيلتة لماذا يتعمد الشيخ التدليس علي كلمة الله الوحيدة الفريدة بين الكتب الوثنية! حقاً لا ادري احبائي. بل اترك لكم الحكم

شرح المزمور وهل هو نبوة عن شخص رب المجد ام ان الشيخ يدلس

علي ماذا يتكلم المزمور؟هل علي المسيح!
يقول القس منيس عبد النور هناك سبعة مزامير اطلق عليها القديس اغسطينوس اسم (مزامير الطريد) وهي (7,34,52,54,56,57,142) كتبها داود اثناء هروبة من مطاردات الملك شاول له. ويستطرد في القول ويقول ان عنوان هذا المزمور عنوانه شجوية لداود غناها للرب وشجوية معناها ترتيلة حزينة او شجوي. وهو نفس عنوان صلاة لحبقوق النبي علي شجوية (حب 1:3) ويقول سبب ترنيم داود هذة الشجوية ان كوش البنياميني وشي به الي الملك شاول , وقال ان داود يتآمر ليقتل الملك وهذا ما اكدة توماس نيلسون في كتابة قائلاً
في البداية كوش البنياميني ربما احد الرجال الذيين افترو علي داود كما جاء في صموئيل الاول 9 وقال داود لشاول لماذا تسمع كلام الناس القائلين هوذا داود يطلب اذيتك. [2]
يقول القمص تادرس يعقوب ملطي
يحّول داود النبي التقي كل حادثة تقع في حياته إلى مناسبة يرفع فيها قلبه ونفسه في تكريس عميق لله. فقد دفعته أقوال كوش وأفعاله الشريرة ضده إلى الصلاة والتغني بتسبحة تبعث بالتعزية في قلبه، وبالحياة المتدفقة في أوصال الكنيسة عبر كل العصور.

يقول ريشارد لورانس
داود برئ من الافتراءات المشحونة ضدة من قبل اعداءة .ويدعو الله لتبرئته ومعاقبة الاشرار[3]
يقول القس منيس عبد النور ان بسبب وشاية كوش الكاذبة زادت ثورة غضب الملك المجنون ضد داود ونحن لا نعرف شيئ عن كوش الا انه من سبط بنيامين وبسبب الوشاية خرج الملك بجيشة ليقبض علي داود ويقتلة فرفع داود صلاته في هذة الشجوية يقول توماس نيلسون من الواضح ان كوش اتهم داود بقائمة كبيرة من الجرائم ,ومن المحتمل شملت محاولة الاعتداء علي ملك وحياة الملك شاول. يقول القس ديرك كدنر تحت عنوان صرخة تطلب العدل ,لا نعرف شيئاً عن كوش الا انه قد تبين وقت تمرد ابشالوم ان كثيراً من البنيامينيين وهم سبط الملك شاول كانو يحملون احقاداً مريرة ضد داود
يقول التفسير التطبيقي
لقد كتب داود هذا المزمور كرد فعل للاتهامات الشنيعة من الذين ادعوا أنه كان يحاول قتل الملك شاول ليستولي على العرش (١صم ٢٤: ٩-١١)،

فاني اسالك عزيزي القارئ اين النبوة التي تشير للمسيح في هذا المزمور.؟اين تصديقها وتحقيقها في العهد الجديد!.؟ من اين اتي الشيخ ان هذا المزمور نبوة عن المسيح! هل يفسر الشيخ كتابنا المقدس هل لنا الحق ايضاً بتفسير كتبة! اليس هذا بهتاناً وتدليس, لكن الصاعقة الكبري التي تبين علم الشيخ! وتعتبر مهزلة بكافة المقاييس

ما اقتبسة فضيلة الشيخ من كتاب فخري عطية والذي يثبت بجداره ما اوردناه في المقدمة

للمتنبئ فيقول اضحك الله سنه جاء في كتاب ” دراسات في المزامير ” لفخري عطية: ” واضح أنه من مزامير البقية، إذ يشير إلى زمن ضد المسيح،وفيه نسمع صوت البقية، ومرة خرى نجد روح المسيح ينطق على فم داود بالأقوال التيتعبر عن مشاعر تلك البقية المتألمة، في أيام الضيق العظيمة “.

اعتقد فضيلة الشيخ الذي لا يفقة حرف واحد في المسيحية من خلال كلام فخري عطية ان النبوة تشير للمسيح !! او نعطي له عذر لانه لم يفتح كتاباً مقدساً فلم يعلم ماذا يعني ضد المسيح لنُعلم فضيلته:يقول الكتاب في
يوحنا الاولى الاصحاح الثاني

١٨‏أَيُّهَا الأَوْلاَدُ هِيَ السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ. وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ يَأْتِي، قَدْ صَارَ الآنَ أَضْدَادٌ لِلْمَسِيحِ كَثِيرُونَ. مِنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّهَا السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ.
يتكلم فخري عطية علي ضد المسيح الذي سياتي في الايام الاخيرة او كما اشار فخري عطية في ايام الضيقة العظيمة سياتي ضد المسيح في الوقت ما بين مجيئ المسيح الاول بتجسدة ومجيئة الثاني فالاشارة التي وضعها فخري عطية ليس عن المسيح بل ضد المسيح anti Christ لكن الشيخ يدلس حتي يوهم القارئ انه اتي بمرجع!!
جعل ضد المسيح هو المسيح نفسة!! لكي يوهم القارئ البسيط ان النبوة تشير الي شخص المسيح

اين المصداقية يا فضيلة الشيخ!!! فالشيخ لم ياتي بمرجع واحد فقط يثبت صحة كلامة سوي مرجع فخري عطية الذي يتكلم عن ضد المسيح ! مما يجعلنا نطلق ضحكة عالية لمتعالم يدعي العلم!
دعونا احبائي ننتقل لنقطة الثانية
شرح النص وسياقه

1 شجوية لداود غناها للرب بسبب كلام كوش البنياميني‏‎. ‎يا رب الهي عليك توكلت. خلصني من كل الذين يطردونني ونجني‎.[4]

تغافل المعترض ما تم وضعة في الترجمات من توضيح اطار المزمور. بعنوان شجوية لداود غناها للرببسبب كلام كوش البنياميني ,حيث تم وضع هذا العنوان لتوضيح اطار المزمور ويبدء المزمور ب يا رب الهي عليك توكلت خلصني من كل الذين يطردونني ونجني
يقول التفسير التطبيقي

صرخ داود إلى الله ملتمسا العدل. فرد الفعل السليم ضد التشنيع علينا، هو الصلاة وليس الانتقام، لأن الله يقول : “لي النقمة وأنا أجازي” (تث ٣٢: ٣٥، ٣٦ ؛ عب ١٠: ٣٠).

,ويقول القس ديرك كدنر بينما كان امر حماية داود وانقاذه من اعداءة موضوع صلاته فقد وضع نفسة بين يدي الله وطوع مشيئة اله

يقول نورس وسترن ان داود برئ ومستقيم هو لا يعلن انه بدون ذنب امام الله (اي انه خالي من الخطية) بل يدافع عن نفسة ضد التهم الخاطئة الموجهة اليه
[5]
يقول والفورد صلي داود بثقة من اجل النجاة من اعداءة الذي كانو علي وشك تمزيقة مثل الاسد [6]
يعلق القس منيس عبد النور

فالسياق النصي عن داود والمؤامرة والافتراءات عليه من قبل اعداءة وليس عن المسيح !

يقول الشيخ والربط واضح وبيّن ” يا رب، إلهي، عليك توكلت، خلصني من كل الذين يطردونني ونجني…. ” وبين دعاء المسيح ليلة أن جاءوا للقبض عليه.

ثم يطلب الداعي من الله عوناً؛ أن يرفعه إلى فوق، في لحظة ضيقه ” فعد فوقها إلى العلا “، ويشير إلى حصولذلك في لحظة الإحاطة به ” ومجمع القبائل – يحيط بك، فعد فوقها إلى العلا “.

حقاً انه امر يضحك ! الشيخ يفسر نص ليس نبوة ويجعله نبوة هل هذا لعلمك الذي رايناه في استشهادك بكتاب فخري عطية عن ضد المسيح لا ادري احبائي ! لكن ادع الراي للقارئ العزيزي اي دعاء يقصدة الشيخ لم يوضح هل هو نص يا ابتاة ان امكن فلتعبر عني هذة الكاس احيل فضيلة الشيخ للتعلم من استاذي الحبيب الدكتور هولي بايبل من هنا وبحثة وملخصة ان امكن فلتجتاز سريعاً عني كاس الغضب والالام لكي اعطيهم كاس الخلاص لكن الشيخ لا يعلم لكن دعونا احبائي نفند ماقاله .يقول القمص عبد المسيح بسيط

تعليقاً علي صلب المسيح كان ‏أمرًا محتومًا منذ الأزل، ومعروفًا سابقًا قبل العالم، كقول القديس بطرس بالروح ‏القدس: ” دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفاً سَابِقاً قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلَكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، ” (ابط1/19-20)، أو كما قال، لليهود بالروح القدس: ” هَذَا ‏‏(يسوع المسيح) أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. ” (أع2/23). ويؤكّد الرب يسوع المسيح أنّه ما جاء، بالدرجة ‏الأولي، إلا لهذا السبب ” لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. ” (يو3/16-17).‏ ‏ وكان يُسَمّي وقت صلبه بالساعة، أي الساعة المعيّنة التي سيتمّ فيها صلبه، وأنَّه ‏ما جاء إلاَّ لأجل هذه الساعة: قال لتلاميذه قبل العشاء الرباني ” قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ…. اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ. وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ…. وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ». ‏ قَالَ هَذَا مُشِيراً إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يَمُوتَ. ” (يو12/23-32).‏ ‏ وبعد خطابه الوداعي لتلاميذه بعد العشاء قال لهم ” لَكِنِّي قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا حَتَّى إِذَا جَاءَتِ السَّاعَةُ تَذْكُرُونَ أَنِّي أَنَا قُلْتُهُ لَكُمْ. وَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ مِنَ الْبِدَايَةِ لأَنِّي كُنْتُ مَعَكُمْ.” ‏‏(يو16/4). ‎وبعد انتهاء خطابه الوداعي وقبل القبض عليه بلحظات يقول الكتاب ” ‏ تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضاً ” (يو17/1). وفى حادثة تطهير الهيكل المذكورة في الإنجيل الذي دونه القديس يوحنا ‏بالروح القدس طلبوا منه أيضا أن يقدم لهم آية تبرهن على سلطانه الذي يعمل به ‏ويتكلم به، وكانت آيته لهم ” انْقُضُوا هَذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ “، ولم يكن ‏يقصد هيكل سليمان الذي أعاد بناءه هيرودس الكبير، وكان الهيكل قد أعيد بناؤه ‏حتى وقت المسيح في ” ست واربعين سنة ” وإنما كان يشير إلى هيكل جسده ؛ ” ‏ وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ. فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ تَذَكَّرَ تلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ. ” (يو2/18-22). وكأنَّه كان يقول لهم: ‏اقتلوا هذا الجسد، جسد المسيح، وسوف يقوم في اليوم الثالث، إذ أنَّ أعظم آياته ‏هي موته وقيامته من الموت في اليوم الثالث.‏

‏(3) ولما جاء إليه أحد معلمي الناموس وعضو السنهدرين الأعظم ويُدعي ‏نيقوديموس, ليلاً، وعلّمه الرب يسوع معني الولادة الجديدة، أعلن له عن سرّ ‏الفداء الذي لابد أنْ يتمّ بآلامه وموته مصلوبًا وقيامته من الأموات مصوّرًا له عملية ‏الصلب بمثال الحيّة النحاسيّة التي رفعها موسي النبي في البريّة، بناء علي أمر الله‏، وكلّ من نظر إليها ممن لدغته الحيّات يُشفى ” وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. ” (يو3/14-15).‏ ‏(4) وبعد معجزة إشباع خمسة آلاف رجل غير الذين كانوا معهم من نساء وأطفال ‏بخمسة أرغفة وسمكتين نادى أمام كل هذه الجموع قائلاً: ” أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. 000 ‏ أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ 000 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ000 ‏ مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. ” (يو6/48-56). والإشارة هنا ‏واضحة إلي آلامه وسفك دمه وتقديم جسده علي الصليب.‏ ‏(5) وفي نواحي قيصرية فيلبس كشف الوحي الإلهي للقديس بطرس الرسول عن ‏حقيقة وشخص الرب يسوع المسيح وهو ” الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ” (مت16/16)، وبعد مدح الرب يسوع المسيح لبطرس على هذا الإعلان وتأكيده هذه الحقيقة لبقية ‏التلاميذ، يقول الكتاب ” مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. ” (مت16/21). وهذا الإعلان لا يحتاج إلي إيضاح. إذ أنَّ ‏حقيقة كونه ابن الله الحيّ مرتبطة بحتميّة آلامه وصلبه وموته وقيامته. ولكن الفكر ‏البشريّ لم يستطعْ أنْ يفهم إرادة الله وتمثّل ذلك في قول بطرس له ” حاشاك يا رب ‏لا يكن لك هذا ” حَاشَاكَ يَا رَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هَذَا!» فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ» ” (مت16/22-23).‏ وذكر القمص عبد المسيح بسيط في كتابة هل صلب المسيح حقيقة أم شُبّه لهم؟ العشرات من الادلة علي صلب المسيح باقولة ونبواتة
يقول الشيخ

ثم يذكر المزمو ربأن الله ” قاض عادل ” فهل من العدل أن يصلب المسيح أم يهوذا ؟
نجد جهبذ عصرة وضع اسم الشبيه يهوذا ولا ادري ما مرجعة ان الشبيه يهوذا يقول القمص عبد المسيح بسيط لا يقدر أنْ يقول لنا أصحاب نظرية الشبه، كما بيّنا، أنّ آية الشبه ذكرت كيفية إلقاء الشبه ومتي حدثت؟ ومن هو الشبيه؟ ومن هو المُشَبّه به؟. كما يقول الشيخ عبد الرحمن أبو زهرة في كتبه محاضرات في النصرانيّة ص 25: ” أنَّ القرآن الكريم لم يُبَينّ لنا ماذا كانمن عيسى بين صلب الشبيه ووفاة عيسي أو رفعه علي الخلاف في ذلك، ولا إلي أين ذهب؟،وليس عندنا مصدر صحيح يُعْتَمَد عليه. وكما علَق الإمام الفخر الرازي علي ما روي من روايات خياليّة عن الشبه بقوله ” اختلفت مذاهب العلماء في هذا الوضع وذكروا وجوهًا… وهذه الوجوهمتدافعة متعارضة والله أعلم بهذه الأمور ” (التفسير الكبير للرازي ج 3: 35). وقال في تفسير الآية 175 من سورة النساء، مكرّرًا ما قاله الزمخشري في كشافه ” الأول: قوله شُبّه مُسْنَد إلي ماذا؟ إنْ جعلته إلي المسيح فهو مُشَبَّه به وليس بمُشَبِّه، وإنْ أسندته إلي المقتول، فالمقتول لم يُجْرَ له ذكر… لكن الشيخ ضرب بكتبة عرض الحائط حتي كتبة لم تسلم من تدليسة!!!!
فعلي اي اساس وضع الشيخ ان الشبيه يهوذا كفي تدليس هيهات ان تنال من كلمة الله
[h=1]ولعل كانت اجابة القمص عبد المسيح كافية وشافية في نفس الكتاب بعنوان نظرية إلقاء شبه المسيح علي آخر تتعارض مع عدل الله وجلاله وعظمته علي عكس ما كتب فضيلة الشيخ ]فاوضح القمص ان ليس من عدل الله القاء الشبه وذالك للاسباب الاتية[/h] – إلقاء شبه المسيح على آخر يوقع البشرية في ضلالة كبرى: ‏ ‏ إنَّ القول بإلقاء شبه المسيح علي آخر وصلبه بدلاً عنه واعتقاد كل من اليهود ‏والرومان وتلاميذ المسيح ورسله وأمّه العذراء القدّيسة مريم بأنَّ الذي صُلِبَ هو ‏المسيح ثم كرّزوا في العالم أجمع بأنَّ الذي صُلِبَ هو المسيح وآمن الملايين، بل ‏المليارات، عبر التاريخ أنَّ المسيح هو الذي صُلِبَ، في حين أنَّ الذي صُلِبَ، ‏حسب نظرية الشبه، هو آخر غير المسيح فماذا تكون النتيجة؟؟!! والإجابة هي ‏ضلالة كبري لا مثيل لها في تاريخ الكون!!!!‏ ‏ ‏ فقد اعتقد اليهود أنَّهم قتلوا المسيح، وهذا ما شهد به القرآن ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ 000″، وشاع ذلك بين الأمم، وهذا ما حدث أيضًا وسجّله المؤرّخون، ‏ولكن الأهم والأخطر هو أنَّ تلاميذ المسيح ورسله الذين أعدّهم للكرازة بإنجيله في ‏العالم كله، قد شاهدوا المصلوب وآمنوا أنَّه المسيح وبشّروا في كل مكان أنَّ الذي ‏صُلِبَ هو المسيح!!! بل وجمعوا الإنجيل، بالروح القدس، ودوّنوا فيه حادثة ‏الصلب تفصيليًا لدرجة أنَّها تكوّن ثلث الإنجيل، بل وهي محور كرازة الرسل ” ‏ نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً ” (1كو1/23)، وبسبب كرازتهم وبشارتهم بالمسيح ‏مصلوبا آمن الملايين، بل والمليارات منذ القرن الأول وحتي الآن، بل وقد يصل ‏الذين يؤمنون بذلك منذ القرن الأول وحتى نهاية العالم مليارات المليارات، ولو ‏افترضنا صحّة نظرية إلقاء شبه المسيح علي آخر تكون هذه المليارات من البشر قد ‏آمنت بخدعة وضلالة كبري!!!‏ ‏ والسؤال هنا هو من الذي أوقع هذه المليارات في هذه الخدعة وهذه الضلالة ‏الكبري؟؟؟!!! وبمعني آخر؛ من هو الذي خدع البشريّة وأوقعها في هذه الضلالة ‏الكبري، المزعومة؟؟!! ولو سرنا مع أصحاب نظرية الشبه فستكون النتيجة ‏مريعة وغير منطقيّة وغير معقولة، فلو افترضنا، معهم، أنَّ الذي ألقي شبه ‏المسيح علي آخر هو الله!! فستكون النتيجة، بحسب هذه النظرية، أنَّ الله هو ‏الذي خدع البشرية وأوقعها في هذه الضلالة الكبري، فهل يقبل العقل ذلك؟؟!! ‏وحاشا لله من ذلك وتعالي عنه علوًا كبيرًا!! فهذا يعني عدّة أمور لا يقبلها عقل ولا ‏منطق ؛ وهي أنَّها تنسب لله الجهل والعجز والخداع والغش وعدم تقدير الأمور، ‏بل والظلم 000 إلخ.‏ ‏ وحاشا لله من ذلك وتعالي عنه فلم يكن الله في حاجة إلي مثل هذه الوسيلة التي لا ‏تعني إلا الغش والتضليل والخداع، لأنَّه لو فرضنا صحّة هذه النظرية فماذا كانت ‏النتيجة، نقول هي سقوط الملايين بل والمليارات عبر مئات وآلاف السنين منالذين آمنوا بذلك في الضلال!!! ومن الذي أضلّ هذه الملايين بهذه الخدعة، هل ‏نقول أنَّه هو الله، ونقول؛ حاشا وكلا وتنزّه الله عن ذلك؟؟؟‎!!!!!!!‎‏ وهل يجرؤ ‏أحد أنْ يقول أنَّ الله هو الذي ألقي شبه المسيح علي غيره وترك الناس تسقط في ‏هذه الضلالة الكبري؟؟؟!!! ونقول حاشا لله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ً!!! فهذا ‏لا يتفق مع العقل والمنطق ولا مع قداسة الله وعظمته وجلاله وقدرته الكليّة!!!‏ ‏ كما أنَّ هذه النظريّة تصوّر لنا الله بالطريقة التي يتصوّر بها الذين يؤمنون بتعدّد ‏الآلهة آلهتهم الذين يتآمرون ويغشون ويخدعون، فالله، بحسب هذه النظرية ‏يبدو وكأنَّه قد فوجئ باليهود وهم يقبضون علي المسيح وقد عجزت حيلته وقدرته ‏علي إنقاذ مسيحه ولم يستطع أنْ يُنقذه من أيديهم إلا بإلقاء شبهه علي آخر، لكي ‏يُنقذه من أيديهم بهذه الوسيلة مهما كانت نتيجتها!!!!!!!!! ونتيجتها هي إنقاذ شخص ‏واحد، فرد مهما كانت مكانته علي حساب المليارات من البشر؟؟؟!! وأكرّر حاشا ‏لله من ذلك وتعالى عنه علوًا كبيرًا!!!!‏ ادعوك عزيزي لقراءة كتاب القمص عبد المسيح هل صلب المسيح ام شبه لهم لكن الله عادل في رحمتة ورحيم في عدلة هذا الذي تجاهلة الشيخ فالهنا لم يضل ويمكر علي الناس واضل البشرية وخدعهم فعدل الله في رحمتة تم بالصليب واخذ يستخدم خدعة تسمي برجل القش بعد ان بني ان الشبيه يهوذا اخذ يبني علي قش تدليسة قائلاً
ثم يتحدث المزمور عن خيانة يهوذا. وقد جاء ” مد قوسه وهيأها وسدد نحوه آلة الموت ” (القُبلة) ” ويجعل سهامه ملتهبة “. ولكن حصل أمر عظيم، لقدانقلب السحر على الساحر، ” هو ذا يمخض بالإثم، حمل تعباً، وولد كذباً، كَرَىجُبّاً، حفره فسقط في الهوة التي صنع، يرجع تعبه على رأسه وعلى هامته يهبط ظلمه ” لقد ذاق يهوذا ما كان حفره لسيده المسيح، ونجا المسيح في مجمع القبائل إلى العلا.

يقول القس منيس عبد النور

                                                     يقول القس ديرك كدنر

لقد مللت من رد علي تدليس الشيخ وان كنت ارد فقط لتوضيح عدم الامانة والمصداقية للشيخ الكذاب فعن ذاتي كان من الممكن ان اطبق بيت الشاعر
إذا بُليتُ بجاهل متغافل .. يدعو المحال من الأمور صوابا .. أوليته مني السكوت و ربما .. كان السكوت عن الجواب جوابا
ملخص الرد في عدة اسئلة:-

السؤال الان اين يهوذا في المزمور ؟ اين الاشارة الي الصليب والخيانة من الاصل؟ اين الاشارة الي كون المزمور السابع نبوة اين الاشارة الي تحقيق النبوة وتصديقها من العهد الجديد اين مرجع واحد مسيحي يقول انه تم نجاة المسيح من الصليب سوي المعتقادات الوثنية الرافضة للصليب؟؟؟؟؟
ساكتفي بهذا لعل الشيخ يتعظ ويتقي الله لمن يقرأ كتبة

وللرب كل المجد والعزة والسجود والاكرام اله عظيم محب قدوس يغير النفوس البشرية يطهر يشفي يدخل الي الاعماق الهنا الطيب الحنون الذي يسحر القلب بحبة وحنانة ننحني امامة
اغريغوريوس

aghroghorios

بعض المراجع

الكتاب المقدس
كتاب تاملات في المزامير القس منيس عبد النور
تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي
تفسير القس ديرك كدنر للمزامير
كتاب القمص عبد المسيح بسيط هل صلب المسيح ام شبه لهم؟
العديد من الكتب والمراجع

[1]Soanes, C., & Stevenson, A. (2004). Concise Oxford English dictionary (11th ed.). Oxford: Oxford University Press.

[2]Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies. (electronic ed.) (Ps 7:1). Nashville: Thomas Nelson.

[3]Richards, L. O. (1991, 1996). The Bible readers companion (electronic ed.) (351). Wheaton: Victor Books.

[4]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Ps 7:1).

[5]Brug, J. F. (2002). Psalms : Psalms 1-72 (2nd ed.). The People’s Bible (61). Milwaukee, Wis.: Northwestern Pub. House.

[6]Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the ……ures (1:796). Wheaton, IL: Victor Books

نشرت تحت تصنيف فضائح وتدليسات, مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, نقد بالوثائق, ابحاث اغريغوريوس, دفاعيات | Leave a Comment »

17. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (المحاضرة الثالثة في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟)

Posted by Akristus_Anstee على 7 يوليو 2011


+     ***************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(المحاضرة الثالثة في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟)

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+    ********************************    +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات | Leave a Comment »

16. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (المحاضرة الثانيه عن – هل هناك تماثل أو تشابه بين المسيح وكريشنا؟ )

Posted by Akristus_Anstee على 7 يوليو 2011


+     ***************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(المحاضرة الثانيه عن – هل هناك تماثل أو تشابه بين المسيح وكريشنا؟ )

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+ *************************** +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف فضائح وتدليسات, مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات | Leave a Comment »

15. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (المحاضره الاولي عن – هل هناك تماثل أو تشابه بين المسيح وكريشنا؟ )

Posted by Akristus_Anstee على 6 يوليو 2011


 

 

+    ********************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(المحاضره الاول عن – هل هناك تماثل أو تشابه بين المسيح وكريشنا؟ )

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+    ********************************    +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف فضائح وتدليسات, مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, غير مصنف | Leave a Comment »

14. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (هل اقتبست المسيحية عقائدها من الديانات والأساطير الوثنية؟ )

Posted by Akristus_Anstee على 6 يوليو 2011


 +    ********************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(هل اقتبست المسيحية عقائدها من الديانات والأساطير الوثنية؟ )

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+ ******************************** +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة, غير مصنف | Leave a Comment »

13. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (انجيل يهوذا هل يؤثر اكتشافه علي المسيحية )

Posted by Akristus_Anstee على 5 يوليو 2011


+     ***************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(انجيل يهوذا هل يؤثر اكتشافه علي المسيحية )

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+    ********************************    +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف فضائح وتدليسات, مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

12. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (مقدمة الكتب الأبوكريفية كيف كُتبت ولماذا رفضتها الكنيسة؟.)

Posted by Akristus_Anstee على 5 يوليو 2011


+     ***************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(مقدمة الكتب الأبوكريفية كيف كُتبت ولماذا رفضتها الكنيسة؟.)

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

   ********************************    +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

الجزء الثانى من محاضرة ابونا الحبيب (بيتركيفا) حول موضوع "مجيء العريس " عن ( رجسة الخراب )وذلك فى روم ll Jesus Christ IS The Way ll

Posted by Akristus_Anstee على 4 يوليو 2011


**********************************

تقدم روم يسوع المسيح هو الطريق تحت ادارة الاونر انا مانجو – والسوبر ادمن اخرستوس انيستي

سلسة محاضرات يقدمها لنا القمص بيتر كيفا في رومكم المحبوبة

ll Jesus Christ IS The Way ll

الجزء الثانى من محاضرة ابونا الحبيب (بيتركيفا) حول موضوع “مجيء العريس ” عن  ( رجسة الخراب )

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااا

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات, غير مصنف | Leave a Comment »

11. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (كتاب القرن العشرين و نظرية الاغماء)

Posted by Akristus_Anstee على 4 يوليو 2011


+    ********************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(كتاب القرن العشرين و نظرية الاغماء)

 

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+    ********************************    +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

10. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (المحاضرة الثانية في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟ )

Posted by Akristus_Anstee على 3 يوليو 2011


 

+    *******************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

 (المحاضرة الثانية في موضوع من هو كاتب الإنجيل للقديس مرقس؟ )

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

   ********************************    +

للاستماع المباشر للمحاضرة



نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

9. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (مصدر تأليف إنجيل يهوذا الأبوكريفي)

Posted by Akristus_Anstee على 2 يوليو 2011


+ *************************** +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

(مصدر تأليف إنجيل يهوذا الأبوكريفي)

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+ *************************** +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

8. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (قانونية أسفار العهد الجديد وموضوعها القانونية عند القديس القديس أكليمندس الإسكندري )

Posted by Akristus_Anstee على 2 يوليو 2011


+ *************************** +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

 (قانونية أسفار العهد الجديد وموضوعها القانونية عند القديس القديس أكليمندس الإسكندري )لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+ *************************** +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, روحانيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

7. محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع (من هو الباراكليت)

Posted by Akristus_Anstee على 2 يوليو 2011


    ***************************    +

محاضرة القمص عبد المسيح بسيط حول موضوع

 (من هـــو البـــــاراكليـــت)

لتحميل المحاضره اضغط هناااااااااااااااااااااااااا

+   ***************************  +

للاستماع المباشر للمحاضرة

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, محاضرات, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, ابونا الروحي عبد المسيط بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي, دفاعيات, روحانيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

لماذا إختار يسوع إثنى عشر تلميذاً؟!

Posted by Akristus_Anstee على 27 يونيو 2011


لماذا إختار يسوع إثنى عشر تلميذاً؟!
________________________________________

هناك العديد من الآراء في هذا الأمر..
فيوجد رأي يقول أنه هذا مثال للأربع زوايا الأرض (شمال – جنوب – شرق – غرب) مضروباً في 3 (رمز الثالوث الأقدس)، أي 4×3=12
ويخبرنا علم النفس أن هذا الرقم هو رقم جيد، وقد وجد هؤلاء الذين يقودون جماعات أن رقم  12هو عدد جيد لفصول مدارس الأحد ودراسات الكتاب المقدس، وهو عدد كافي لتوفير آراء مختلفة ومتنوعة، وفي نفس الوقت صغير ليتم التعارف الجيد بين بعضهم البعض..
أما الرأي الغالب فهو أن رقم 12 هو رقم الكمال في التقسيم الحكومي..
- في العهد القديم نجد شعب إسرائيل مقسماً إلى 12 سبط، بهم 12 رئيس.
- و الإثنى عشر تلميذاً سيصبحون نواة لإسرائيل العهد الجديد:
12 كرسي في الدينونة (مت28:19)
12بوابة من أحجار كريمة إثني عشر ثمرة في أورشليم الجديدة (رؤ12:21؛ 2:22).
- ونظراً لدراية التلاميذ بأهمية هذا الأمر، سارعوا بإحلال يهوذا الخائن بتلميذ آخر.

ومن الجدير بالذكر أن الإثنى عشر كانوا يكملون بعضهم البعض:
- كلهم عدا واحد قابلوا السيد المسيح في العلية (مع ملاحظة أن توما كان هو الغائب).
- كلهم حل عليهم الروح القدس يوم الخمسين وقاموا بعمل آيات وعجائب.
- في وقت قتل إسطفانوس، بقي التلاميذ في أورشليم، في حين أن باقي المؤمنون تفرّقوا..
- تشاوروا معاً حول قبول شاول الطرسوسي (بولس الرسول) معهم.
- أسّسوا أول مجمع كنسي مع آباء الكنيسة الأول.
وقد قال السيد المسيح لرسله الاثنى عشر:
“متى جلس ابن الانسان على كرسي مجده، تجلسون أنتم أيضاً على اثنى عشر كرسياً، تدينون أسباط إسرائيل اثنى عشر.” (مت28:19).
فمن الواضح أن السيد المسيح قد اختار تلاميذه بنفس عدد اسباط اسرائيل أو أبناء يعقوب الاثنى عشر.
فمن الإثنى عشر سبطاً تكونت كنيسة العهد القديم في إطار محدود، وبالإثنى عشر رسولاً تكونت كنيسة العهد الجديد في المسكونة كلها.

وهناك العديد من النقاط الأخرى في هذا الأمر:
أولاً: من الملاحظ أن السنة تتكون من إثنى عشر شهراً، أي أن الزمان يكمل بالنسبة للأرض بالإثنى عشر شهراً. مثل قول الرب لإبراهيم حينما ظهر له عند بلوطات ممرا:
“إني أرجع إليك نحو زمان الحياة، ويكون لسارة امرأتك ابن” (تك10:18). والمقصود هنا أنها سوف يكون لها ابن في نفس الموعد من العام التالي.
وفي العام الواحد أي في إثنى عشر شهراً تكمل الأرض دورة كاملة حول الشمس. تكمل كل فصول السنة بكل ما فيها من متغيرات.
وكمال العام بإثنى عشر شهرا يرمز إلى كمال الزمان مثلما قال السيد المسيح:
“قد كمل الزمان، واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل” (مر15:1).
حقاً، لقد أشرق شمس البر –ربنا يسوع المسيح- في ملء الزمان، حسب وعد الرب:
“ولكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر، والشفاء في أجنحتها” (ملا2:4). لا توجد شمس لها أجنحة سوى ربنا يسوع المسيح، الذي بسط على خشبة الصليب يديه الممدودتنين لاحتضان كل التائبين.

ثانياً: نلاحظ أيضاً أن النهار يتكون من اثنتى عشرة ساعة، كما قال السيد المسيح:
“أليست ساعات النهار اثنتى عشرة، إن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر، لأنه ينظر نور هذا العالم، ولكن إن كان أحد يمشي في الليل يعثر لأن النور ليس فيه” (يو10،9:11).
إن السيد المسيح هو نور العالم.. والبشارة بالإنجيل هي نور العالم، ولهذا فقد حمل الاثنا عشر تلميذا هذا النور، ونشروه في المسكونة لإنارتها..
كانوا اثنى عشر ليحملوا أنوار ساعات النهار الإثنى عشر.
وكل منهم كانت ترمز إليه ساعة من ساعات النهار. كقول الرب عن يوحنا المعمدان:
“كان هو السراج الموقد المُنير، وأنت أردتم أن تبتهجوا بنوره ساعة” (يو35:5).

ثالثاً: رقم 12 هو رقم ثلاثة مضروباً في أربعة (3×4=12):
ورقم 3 هو إشارة إلى الثالوث القدوس وعمله في خلاص البشرية.
أما رقم 4 فيشير إلى أربع اتجاهات المسكونة، أو يشير إلى الإنجيل أي البشائر الأربعة.
وهكذا يكون رقم 12 هو إشارة إلى عمل الثالوث القدوس في خلاص البشرية، في أرجاء المسكونة من مشارق الشمس إلى مغاربها ومن الشمال إلى الجنوب.
لهذا قال السيد المسيح لتلاميذه:
“اذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها” (مر15:16)؛
“وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا كل ما أصيتكم به” (مت20،19:28).
وبالفعل قيل عن الآباء الرسل:
“في كل الأرض خرج منطقهم، وإلى أقصى المسكونة بلغت أقوالهم” (مز4:19).
ومن تاريخ الشعب القديم عند خروج بني إسرائيل من أرض مصر، وفي بداية ارتحالهم في برية سيناء، بعد عبورهم البحر الأحمر، أنهم
“جاءوا إلى إيليم وهناك اثنتا عشرة عين ماء وسبعين نخلة” (خر27:15)،
وفي هذا إشارة واضحة إلى التلاميذ الاثنى عشر والرسل السبعين الذي عيَّنهم السيد المسيح نفسه.
رابعا: في حديث السيد المسيح عن جيوش الملائكة قال لبطرس:
” أتظن أني لا أستطيع أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثنى عشر جيشاً من الملائكة؟” (مت53:26).

خامساً: وفي سفر الرؤيا رأي القديس يوحنا اللاهوتي حول العرش في السماء أربعة وعشرين قسيساً في أيديهم مجامر وقيثارات، ويرفعون بخوراً أمام الله هو صلوات القديسين (رؤ8:5).
والملاحظ هنا أن رقم 24 هو ضعف رقم 12 لأن النهار على الأرض اثنتا عشر ساعة، أما في السماء فليس هناك نهار وليل، بل نهار دائم يرمز إليه رقم 24 (رؤ25:21).

سادسا: المئة وأربعة وأربعون ألفاً 144000 البتوليون غير الدنسين (رؤ4،3:14)، الذين ظهروا في المشهد السماوي يتبعون الحمل (المسيح) أينما ذهب، هؤلاء هو 12×12=144 مضاعفة ألف مرة. فهؤلاء عاشوا حياة منيرة غير دنسة (12 ساعة في نور النهار)، وما فيها من نور هو بحسب الإيمان الرسولي (×12 رسول)، ويصعب حصر عددهم لكثرتهم (ألوف).
ولعل هذا يذكرنا بتوبة أهل نينوى الذين قال عنهم الله:
أنهم إثنتا عشرة ربوة من الناس أي مائة وعشرون ألفاً. وهو رقم 12×1000×10، ويرمزون إلى الذين يحبون حياة النور بالتوبة في أفواج يصعب حصرها (عشرات ألوف).

وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي:
هل دبَّر الله أن يكون النهار اثنتى عشرة ساعة، والسنة اثنى عشر شهراً، لكي يختار اثنى عشر تلميذاً؟ أم اختار 12 تلميذ لأن النهار 12 ساعة، والسنة 12 شهر؟!
وللإجابة على ذلك نقول: إن المعنى الأساسي للرقم 12 هو الإشارة إلى الثالوث القدوس، وفي عمله من أجل خلاص البشرية في أربعة أرجاء المسكونة. وعلى هذا الأساس يأتي ترتيب باقي الأمور.

حقاً يا رب، ما أعجب تدابيرك! كلها بحكمة صنعت، وما أبعد أحكامك عن الفحص وطرقك عن الاستقصاء..! وإننا فقط نقف لنتأمل ونتفهم ونتعجب ويبقى أمامنا الكثير لنعرفه عنك يا إلهنا القدوس

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

لماذا الصليب بالذات؟

Posted by Akristus_Anstee على 27 يونيو 2011


لماذا الصليب بالذات؟
لماذا إختار السيد المسيح أن يموت مصلوباً؟

لماذا لم يمت السيد المسيح بالحرق ؟
لماذا لم يمت بالغرق ؟
لماذا لم يمت بطعنة الحربة ؟
لماذا لم يمت بالخنق أو بالشنق ؟
لماذا لم يمت مذبوحاً بالسيف ؟
لماذا الصليب ؟
إن الصليب عمق يتعلق بمفاهيم ومعانٍ فى خطة الله لخلاص الإنسان. فمعلمنا بولس الرسول يقول “إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله” (1كو1: 18). لذلك لم يكن الصليب مجرد وسيلة للإعدام.
الصليب روحياً :
الصليب يدخل فى أعماق مشاعر الإنسان وفكره الروحى وأبعاد عمل الروح القدس فى داخله. فقد كان الصليب بالنسبة للقديسين هو موضوع عناق قوى فى علاقتهم بالله. وهو موضوع تأمل وممارسة حياة يومية. هو قوة الله للخلاص. فالصليب له معان تدخل إلى أعماق النفس بقوة الروح القدس حتى ولو لم يدرك الإنسان تلك المعانى. الصليب هو قوة وغلبة وإنتصار وحياة بالنسبة لنا. فلماذا إذاً؟
لماذا مات المسيح مصلوباً :
1 – بالصليب صار هو الكاهن والذبيحة :
لم يكن السيد المسيح هو مجرد ذبيحة قُدِّمت عن حياة العالم لكنه كان هو الكاهن وهو الذبيحة فى آنٍ واحد. فإذا كان قد تم ذبحه على الأرض مثلاً؛ سيكون فى هذا الوضع ذبيحة وليس كاهناً. ولكن على الصليب هو يرفع يديه ككاهن وهو فى نفس الوقت الذبيح المعلّق. فالناظر إليه يراه ككاهن يصلى وفى نفس الوقت يراه ذبيحاً ويقول “فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا” (1كو 5 : 7). هو يشفع فى البشرية أثناء تقديمه لذاته كذبيحة. لذلك رآه يوحنا الحبيب فى سفر الرؤيا مثل “خروف قائم كأنه مذبوح” (رؤ5: 6).
الجرح الداخلى أعمق:
كان لابد أن يكون السيد المسيح قائماً؛ فلا يمكنه أن يكون ملقى أثناء ممارسته لعمله كرئيس للكهنة. لذلك فإن عملية الذبح كانت داخلية (بالرغم من وجود جراحات مثل آثار المسامير وإكليل الشوك) لكن الجرح الأساسىكان داخلياً. وهنا تظهر نقطة عميقة فى محبة الله، وهى تتمثل فى شخص السيد المسيح أنه مذبوح فى داخله كما يقول بولس الرسول “فى أحشاء ربنا يسوع المسيح” (فى1 :8) فالذبح الداخلى أصعب بكثير من الذبح الخارجى وفى هذا يقول الشاعر:
وظُلم ذوى القُربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحُسام المُهندِ
فوقع السيف الحاد أخف من ظلم ذوى القرابة. ويقول الكتاب فى هذا المعنى “ما هذه الجروح فى يديك؟! فيقول هى التى جُرحت بها فى بيت أحبائى” (زك13: 6).
النزيف الداخلى :
السياط التى جُلد بها السيد المسيح كانت مصنوعة من سيور البقر وفى أطرافها عظم أو معدن، لذلك فقد مزّقت الشرايين المحيطة بالقفص الصدرى وأحدثت نزيفاً داخلياً. فلما ضربه الجندى بالحربة كان الدم عندئذ يملأ القفص الصدرى فسال الهيموجلوبين الأحمر بلون الدم ثم البلازما الشفافة ثم السوائل الخاصة بالأوديما (أى الإرتشاح المائى). هذه التى عبّر عنها ببساطة القديس يوحنا أنه بعدما طعن فى جنبه بالحربة “خرج دم وماء” (يو19: 34). وقد رأى القديس يوحنا مركبات الدم مفصولة لأن السيد المسيح كان قد أسلم الروح فى الساعة التاسعة وعندما طعنه الجندى قرب الغروب كان قد مضى حوالى ساعتين.

مات ذبيحاً :
إهتم القديـس يوحنـا أن يـذكر واقعة خروج الـدم والماء
لكى يؤكّد أن السيد المسيح مات ذبيحاً. ويقول و”الذى عاين شَهِد وشهادته حق” (يو19 :35). كانت رقبة السيد المسيح سليمة نسبياً والصدر سليم نسبياً بحسب الظاهر خارجه بينما كان النزيف حاد من الداخل. فى الخارج كانت تظهر آثار ضربات السياط، بالإضافة إلى الجروح التى كانت فى اليدين والقدمين، وقد أحدثت نزيفاً خارجياً لكنه محدود. فالمصلوب كان يمكن أن يبقى معلقاً على الصليب ويتعذب وقد لا يموت إلا بعد ثلاثة أيام. ولكن كان يهّم القديس يوحنا الإنجيلى جداً أن يؤكّد أن السيد المسيح هو خروف الفصح الذى ذُبح لأجلنا، لذلك أكَّد نزول الدم والماء من جنبه لكى نعرف أنه ذُبح.

سبب الهبوط فى القلب :
النزيف الداخلى الحاد الذى تعرَّض له السيد المسيح نتج عنه أن كمية الدم الباقية فى الدورة الدموية كانت بسيطة جداً. لذلك إحتاج القلب أن يعمل بسرعة لتعويض الدم المفقود. ولكى يعمل بسرعة، كان القلب نفسه كعضلة، يحتاج لكمية أكبر من الدم. ولكن الشرايين التاجيّة التى تغذّى القلب لم يكن فى إمكانها أن تقوم بهذا الدور لقلة كمية الدم الواصل إليها نتيجة للنزيف. وإذا كانت سرعة ضربات القلب فى الإنسان الطبيعى هى سبعين نبضة فى الدقيقة ففى حالات النزيف ترتفع إلى 140 نبضة. وكل هذا يجهد عضلة القلب فتصل إلى مرحلة الهبوط الحاد جداً فى الجزء الأيمن منها ويؤدى ذلك إلى الوفاة.

صرخة الإنتصار :
كان السيد المسيح يقترب من هذه اللحظة الأخيرة؛ وهنا
وفى آخر لحظة صرخ بصوت عظيم وقال “يا أبتاه فى يديك أستودع روحى” (لو23: 46). وقد كانت هذه الصرخة هى صرخة إنتصار. لإنه لأول مرة منذ سقوط أبينا آدم من الفردوس يستطيع أحد أن يقول “فى يديك أستودع روحى” فكل من مات لم يستطع أن يستودع روحه فى يدى الآب بل كان إبليس يقبض على تلك النفوس. وإذ صرخ السيد المسيح بصوت عظيم رغم حالة الإعياء الشديدة التى كان يعانى منها إنما أراد بذلك أن يلفت النظر إلى عبارة الإنتصار هذه. وهذه هى أول مرة منذ سقطة آدم يضع ذو طبيعة بشرية روحه فى يدى الآب.
صار السيد المسيح هو القنطرة أو الجسر الذى يعبر عليه المفديون من الجحيم إلى الفردوس وإلى ملكوته. وقد خاب أمل الشيطان فى هذه اللحظة لأنه رأى أمامه قوة الذى إنتصر بالصليب. وفى قداس للقديس يوحنا ذهبى الفم يقول: ]عندما إنحدرت إلى الموت أيها الحياة الذى لايموت حينئذ أمتَّ الجحيم ببرق لاهوتك. وعندما أقمت الأموات من تحت الثرى صرخ نحوك القوات السمائيون أيها المسيح الإله معطى الحياة المجد لك[. فقد أبرق السيد المسيح حينما سلّم روحه فى يدى الآب. وبتعبير آخر: أصبح كالبرق وأفزع كل مملكة الشيطان.
أخفى السيد المسيح لاهوته عن الشيطان وكان يقول "نفسى حزينة جداً حتى الموت" (مر14: 34).كان يجاهد ويأتى ملاك ليقويه فى الصلاة من أجل إخفاء لاهوته عن الشيطان ولكن فى اللحظة التى أسلم فيها روحه على الصليب؛ أى عندما غادرت روحه الإنسانية الجسد، فى الحال أبرق بمجد لاهوته، لذلك يقول "إذ جرّد السلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه (فى الصليب)" (كو2: 15). فقد تحوّل الموقف تماماً وكأن الشيطان يقيم حفلاً أو وليمة وأحضر معه كل بوابات الجحيم وكل قوات الظلمة لتحيط بمنطقة الجلجثة فوقف أمامه من "خرج غالباً ولكى يغلب" (رؤ6: 2) ففزعت من أمامه كل هذه القوات حينما أبصرت مجد لاهوته.

2- بالصليب كان هو الميت القائم :
كان لابد أن يكون المسيح هو الذبيحة التى ذبحت وهى
تصلى أى وهى قائمة. فبعدما مات وسلّم الروح على الصليب كان المشهد فى غاية العجب : إنه ميت وقائم فى نفس الوقت. ذلك لأن المعلّق على الصليب تحمله رجلاه، لذلك عندما جاءوا ليكسروا ساقى السيد المسيح وجدوه قد أسلم الروح فلم يكسروهما فهو واقف على قدميه فعلاً، وقد سلم الروح وهو واقف، وهذه إشارة إلى أنه فى أثناء موته هو القائم الحى. ليس معنى هذا أنه لم يمت حقاً لكن هذا رمز إلى أن "فيه كانت الحياة" (يو1: 4). فهو قد أسلم الروح لكن قوة الحياة كائنة فيه. وحتى وهو قائم من بين الأموات كان محتفظاً بالجراحات لكى نراه مذبوحاً وهو قائم. أى أنه وهو مذبوح : هو قائم، وهو قائم : هو مذبوح. كما ورد أيضاً فى سفر الرؤيا أنه "خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ5: 6). فلا يمكن إذاً أن يُحرق أو يموت غريقاً لأن هذه المعانى لن تتفق فى هذه الميتات.

3- بالصليب صالح الأرضيين مع السمائيين :
هل السيـد المسيـح يمثل الله فى وسط البشر أم يمثل البشر
أمام الله؟ بالطبع هو الأمران معاً فى وقت واحد. هو إبن الله وهو إبن الإنسان فى نفس الوقت. بدون التجسد كان السيد المسيح سيبقى إبناً لله والبشر هم أبناء الإنسان. ولكنه فى تجسده وحّد البنوة لله مع البنوة للإنسان إذ صار هو نفسه إبناً لله وإبناً للإنسان فى آنٍ واحد. وأراد أن يجعل هناك صلة بين الله والبشر.

متى تصل الصلة إلى ذروة هدفها ؟
تصل الصلة بين الأرض والسماء إلى ذروتها على الصليب. فإن كان السيد المسيح وهو إبن الله الوحيد قد صار بالميلاد إبناً للإنسان لكنه لم يصل بالميلاد وحده إلى عمل علاقة بين الله والبشر... فهو يريد أن يصالح الله مع البشر. فليس هناك شركة بين الله والإنسان إلا بيسوع المسيح وهو معلَّق على الصليب. فهو الله الظاهر فى الجسد، وهو باكورة البشرية فى حضرة الآب السماوى، والسلم الواصل بين السماء والأرض.
عندما ننظر إلى السيد المسيح على الصليب نقول هذا هو الطريق المؤدى إلى السماء وهو نفسه يقول "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو14: 6). كل إنسان ينظر إلى ناحية الصليب لابد أن ينظر ناحية السماء "وكما رفع موسى الحية فى البرية هكذا ينبغى أن يُرفع إبن الإنسان" (يو3: 14) فلابد أن الناظر إليه ينظر إلى أعلى. هو معلق بين السماء والأرض. فحينما نراه نرى فيه الله الظاهر فى الجسد ونرى حب الله المعلن للبشرية. وفى نفس الوقت حينما يراه الآب من السماء يرى فيه الطاعة الكاملة ورائحة الرضا والسرور التى إشتمّها وقت المساء على الجلجثة. إذاً هو نقطة لقاء بين نظرنا نحن ونظر الآب السماوى. فالآب ينظر إليه؛ فإذا نظر كل منا إلى السيد المسيح فسوف يلتقى بالآب . بتعبير آخر إذا كنت واقفاً بجوار الصليب والآب ينظر من السماء إلى الصليب فسيراك أنت تحته وإذا أنت نظرت إلى الرب يسوع سترى الآب الذى يتقبل الذبيحة.

4- الصليب والأنا المبذولة :
علامة الصليب تشير إلى الأنا المبذولة أو الطاعة الكاملة. فإذا أردنا شطب أو إلغاء أى خط نضع خطاً متعارضاً مع الخط المراد إلغاءه. فالصليب فى حد ذاته يُعلن حياة التسليم الكامل لله.كما أن السيد المسيح فى مظهره على الصليب كان واقفاً وأما فى الحقيقة فقد كان كل جزء فى جسده مقيداً لا يستطيع أن يتحرك. معنى هذا أن السيد المسيح يريد أن يقول لنا إنه لابد من "صلب الجسد مع الأهواء والشهوات" ونقول "مع المسيح صلبت فأحيا لاأنا بل المسيح يحيا فىّ" (غل 20:2).
تسمّرت على الصليب كل أهواء الجسد ومشيئته الخاصة. لم تكن للسيد المسيح طبعاً رغبات خاطئة حاشا، لكن كانت له رغبات طبيعية مثل الأكل والشرب والراحة. فقد جاع عندما صام مثلاً. ورغبات الجسد هذه غير خاطئة فى حد ذاتها. لكن كانت مشيئة الآب السماوى بالنسبة للسيد المسيح هى أن تبطل هذه الرغبات، فكانت الطاعة الكاملة هى الجواب. لذلك عندما أتى الشيطان ليجرِّبه وهو جائع وقال له "قل للحجارة أن تصير خبزاً" أجابه السيد المسيح أنه "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت4: 3-4). فكما أن الجسد يقتات بالخبز، فمن الجانب الآخر ستتعطل الروح بسبب إتمام رغبات الجسد حتى لو كانت هذه الرغبات غير خاطئة. فليصلب الجسد إذاً لكى تنفذ المشيئة الإلهية. وأيضاً وهو على الصليب قيل له "إن كنت إبن الله فإنزل عن الصليب" (مت27: 40) فلماذا هذا التعب ولماذا هذه الآلام المريعة ؟ ولكن السيد المسيح لن يطع الجسد طالما يتعارض هذا مع مشيئة الآب السماوى. وبذلك يكون مفهوم عبارة "لتكن لا إرادتى بل إرادتك" (لو22 :42) هو: لتكن لا رغبات الجسد فى أن يرتاح أو أن يتحرر من الآلام الجسدية أو النفسية، بل لتكن مشيئة الآب فى إتمام الفداء.
تعرّض السيد المسيح لآلام نفسية مريرة بجوار الآلام الجسدية. تمثَّلت هذه الآلام النفسية فى الآلام التى عاناها السيد المسيح نتيجة لخيانة يهوذا (فهو إحساس مر أن يهوذا تلميذه يُقبّله ويُسلّمه لأعدائه بهذه الصورة). وأيضاً فى تعييرات الناس الذين أتى لأجل خلاصهم ويقدِّم لهم حبه، فتكون هذه هى مكافأته. إحساس مر لا يُعبَّر عنه. كما أن كونه موضوعاً فى وضع الملعون والمصاب والمضروب من الله ويحمل كل خطايا البشرية لكى يقدّم ثمن عصيان الإنسان وتمرده -كأس مملوءة بالمر.
كان من الطبيعى أن النفس والجسد يشعران أنهما أمام اجتياز كأس مريرة جداً لابد أن يشربها إلى نهايتها. فيقول للآب "لتكن لا إرادتى" (لو22: 42). وليس المقصود بالإرادة هنا الإرادة المسئولة عن إتخاذ القرار لأن القرار هو قرار الثالوث القدوس بإتمام الخلاص الذى أتى المسيح لأجله. إنما المقصود بها هو الرغبة الطبيعية أو الإحتياج الطبيعى الناشئ عن حمل السيد المسيح لطبيعة بشرية حقيقية من خصائصها الشعور بالألم وبالحزن وبالمعاناة. وهكذا فإن السيد المسيح فى معاناته الرهيبة يريد أن يقول للآب: "لن يكون قرارى مبنياً على ما فى هذه الخصائص البشرية من تعب وألم وحزن، لكنه مبنى على ما فى رغبتى الكاملة فى إرضائك وفى تخليص الذين أحببتهم للمنتهى. فهو الذى قيل عنه "أحبَّ خاصته الذين فى العالم أحبهم إلى المنتهى" (يو13: 1).

5- بالصليب تمت النبوات :
كان الصليب ضرورة لأن فيه تمت النبوات. إذ يقول داود النبى فى المزمور "ثقبوا يدىّ ورجلىّ" (مز16:22) "ويقتسمون ثيابى بينهم وعلى لباسى يقترعون" (مز18:22) "وفى عطشى يسقوننى خلاً" (مز69 :21)... وكل هذه النبوات كيف تتم إلا إذا صلب؟... أو مثلاً عندما قال "كما رفع موسى الحية فى البرية هكذا ينبغى أن يُرفع إبن الإنسان" (يو3: 14). فالمسيح حمل خطايانا التى ترمز إلى الشر (الحية) فصعد على الصليب وسمّر الخطية على الصليب ثم نزل هو وترك الخطية معلقة على الصليب. فلذلك نقول }مزِّق صك خطايانا أيها المسيح إلهنا{ ويقول "إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب" (كو2: 14). فقد سمَّر الخطية على الصليب والحية المُعلقة ترمز إلى حمله خطايا العالم كله. فلابد أن تكون الذبيحة مرفوعة لأعلى لتتم النبوات.
وكما شق موسى النبى البحر الأحمر بضرب عصاه ثم ضربه ثانية بعلامة الصليب وأرجعه ثانيةً فغرق فرعون الذى يرمز للشيطان هكذا كان الصليب هو وسيلة الغلبة على مملكة إبليس.

6- بالصليب ملك على خشبة :
قيل عن السيد المسيح المخلِّص "ملك الرب على خشبة" (مز95: 10) فلابد أن تكون أداة موته التى يملك من خلالها على قلوب البشر هى خشبة. ولأنه قال أن مملكتى ليست من هذا العالم لذلك كان لابد أن تعلّق هذه الخشبة مرفوعة إلى فوق. ويقول "جعلوا فوق رأسه علَّته مكتوبة هذا هو يسوع ملك اليهود" (مت27: 37). لذلك كان الصليب هو عرشه بإعتراف الوالى نفسه الذى كتب: "يسوع الناصرى ملك اليهود" (يو19:19) وقد كتبت بثلاث لغات اللاتينية واليونانية والعبرانية، بمعنى أن العالم كله قد إعترف رسمياً أن هذا هو ملك اليهود. ولكى تُعلّق علته فوق رأسه وهو جالس على عرشه كان لابد أن يموت مصلوباً لأن هذه الأمور لن تتوفر إذا مات مثلاً مذبوحاً أو محروقاً أو غريقاً...
ما هو سبب الصلب؟
سبب الصلب هو أنه هو ملك اليهود لأن عرشه هو الصليب فملكه هو سبب موته، وسبب موته هو ملكه. أى أن كونه ملكاً كان هو السبب فى أنهم حكموا عليه بالموت. ولكن كيف مَلك؟ مَلك بالموت..!!

7- الصليب أعطى فرصة ثلاث ساعات لإتمام العمل :
لا تـوجد وسيـلة موت تستـغرق ثـلاث سـاعات. فـإذا
وضعوا شخصاً فى النار سيموت خلال خمس دقائق. وكذلك الموت بالغرق، وكذلك الشنق (فعند إزاحة الشئ الذى يقف عليه المحكوم عليه بالإعدام يصير معلقاً من رقبته فيحدث إنفصال للنخاع الشوكى فى ثانية واحدة وبعد دقيقتين يُسلم الروح). ولكن السيد المسيح كان يموت طوال الساعات الثلاث وقد حدثت أمور هامة وضخمة جداً فى هذه الساعات الثلاث :

أولاً: تذكُّر آدم
صُلِبَ السيد المسيح فى اليوم السادس وفى الساعة السادسة ليذكّرنا بآدم الذى خلق فى اليوم السادس.
ثانياً : خروف الفصح
تمت عملية الصلب ما بين الساعة السادسة والساعة التاسعة وكان ميعاد ذبح خروف الفصح حسب ناموس موسى "بين العشائين" (عد9: 3).
ثالثا : شمس البر
"ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة" (مت45:27) لأن الشمس قد أخفت شعاعها. وعلى المستوى الروحى يقول "ولكم أيها المُتقون إسمى تُشرق شمس البر والشفاء فى أجنحتها"(مل4: 2). وبالطبع لا توجد شمس لها أجنحة لكن السيد المسيح وهو معلّق على الصليب كانت الأجنحة، هى الذراعين المبسوطتين، التى تقول "يا أبتاه إغفر لهم" (لو34:23) وهذا هو الشفاء الذى فى أجنحتها. الشمس أخفت شعاعها لتُعلن أن شمس البر هو المعلق على الصليب لأنه لا يصح وجود الشمس فى وجود شمس البر الحقيقى.
رابعاً : كلمات السيد المسيح على الصليب :
قول السيد المسيح للص "اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو23: 43) وما وراء هذه العبارة من إعلان عن فتح الفردوس. وقوله "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لو23: 34) وما وراء هذه العبارة من مشاعر الحب والغفران لمخلِّص العالم. وأيضاً "أنا عطشان" (يو19: 28) لكى يتم المكتوب. و"قد أُكمل" (يو19: 30) وما تحمله هذه العبارة من تأكيد على إتمام الفداء والنبوات المُختصة به. وقوله للعذراء أمه "يا إمرأة هوذا إبنك" (يو19: 26) ويُسلِّمها ليوحنا لكى نعرف أن السيدة العذراء أصبحت أماً روحية لجميع القديسين، والشفيعة المؤتمنة للكنيسة كلها فى شخص يوحنا الحبيب، كما نفهم أن العذراء هى العروس والهيكل والسماء الثانية.
خامساً : لقطات من الأبدية
المشهد الأول :
فى خلال الساعات الثلاث على الصليب تكلّم السيد المسيح كلمات كثيرة منها أنه قال للص اليمين "اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو23: 43). فى بداية الأمر كان اللص اليمين غاضباً جداً ومتفقاً مع اللص الآخر فى تعيير السيد المسيح. ولكن بمرور الوقت بدأ يتحول من التذمر إلى التوبة.
وكان لابد أن تكتمل هذه الصورة الجميلة التى رسمها السيد المسيح على الجلجثة. اللص اليمين كان خاطئاً تائباً ذهب إلى الفردوس، وأما اللص الشمال فكان خاطئاً لم يتب وذهب إلى الجحيم. كان المشهد كأنه لوحة فنية متكاملة على الجلجثة : فنرى يسوع -ملك البر مخلّص العالم الذى اشترك معنا وحُسِبَ بين البشر وهو الله الكلمة- يقف عن يمينه كل الذين طلبوا الغفران ونالوه، وعن يساره كل الذين رفضوا التوبة أبدياً. فى يوم استعلان ملكوت الله سنرى نفس مشهد الجلجثة عندما قال إنه "متى جاء إبن الإنسان فى مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسى مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعى الخراف من الجداء . فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار" (مت25: 31-33). هذا المشهد كان مجرد لقطة من الأبدية فنرى منظر المجيء الثانى أثناء إتمام الفداء على الصليب.
يقول القداس الإلهى }فيما نحن نصنع ذكر آلامه المقدسة وقيامته من الأموات وصعوده إلى السماوات وظهوره الثانى المخوف المملوء مجداً..{ من هذه العبارة نعرف أن الكنيسة لا تفصل بين أحداث الخلاص وأحداث المجيء الثانى والأبدية لأن كل هذا هو عمل الله الفادى. مثلما قيل عن مجيء إيليا النبى قبل مجيء السيد المسيح وهكذا نرى ما دونته الأسفار المقدسة وهى تشرح ارتباط نبوات المجيء الأول بنبوات المجيء الثانى وهكذا كتب القديس متى "سأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة إن إيليا ينبغى أن يأتى أولاً. فأجاب يسوع وقال لهم إن إيليا يأتى أولاً ويرد كل شئ. ولكنى أقول لكم إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا" (مت17: 10-12). وفى سفر ملاخى يقول "هأنذا أرسل إليكم إيليا النبى قبل مجيئ يوم الرب اليوم العظيم والمخوف" (مل4: 5). لذلك كلما قابل الكتبة والفريسيون التلاميذ كانوا يقولون لهم إن إيليا لم يأت فليس هذا إذاً هو المسيح. فعندما رأى التلاميذ إيليا على جبل التجلى تذكروا كلام الكتبة والفريسيين وسألوا السيد المسيح لماذا يقول الكتبة والفريسيين "ينبغى لإيليا أن يأتى أولاً" فأجابهم يجب أن تفهموا الكتب. فالنبوة مزدوجة فحينما قال "يتقدّم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكى يُهيئ للرب شعباً مستعداً" (لو1: 17) كان المقصود بها يوحنا المعمدان، وقد قال السيد المسيح بفمه الطاهر "أن إيليا قد جاء... حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان" (مت17: 12، 13)، إذن النبوة عن مجيئه الأول ولكنها سوف تتحقق أيضاً حرفياً فى مجيئه الثانى. وفى سفر ملاخى ربط أيضاً المجيء الأول بالمجيء الثانى إذ قال "فهوذا يأتى اليوم المتقِّد كالتنور وكل المستكبرين وكل فاعلى الشر يكونون قشاً ويحرقهم اليوم الآتى قال رب الجنود فلا يُبقى لهم أصلاً ولا فرعاً" (مل4: 1).

المشهد الثانى :
وهو لوحة أخرى جميلة رسمتها العناية الإلهية أثناء أحداث الصلب : عندما خرج بيلاطس البنطى الحاكم الرومانى ليقف فى المنتصف والسيد المسيح من جهة وباراباس من الجهة الأخرى. وراء هذا المشهد معنى رهيب، فهو ليس وليد الصدفة. فبيلاطس يعتبر مجرد رمز للعدل لإنه يمثّل الحكم فى الإمبراطورية الرومانية وهو يقف فى المنتصف، وملك البر - السيد المسيح آدم الثانى- يقف من ناحية، وباراباس -المجرم والعاتى فى الشر الذى يمثل آدم العتيق- يقف من الناحية الأخرى. فى قصة الخلاص لابد أن يموت أحدهما، إذ كان لابد من الإختيار بين الإثنين. طلب الشعب أن يطلق باراباس ولكن ما وراء الأحداث فى قصة الخلاص هو أنه كان لابد أن يُحكم على الرب بالموت لكى يفلت الأثيم الفاجر (الذى يمثل الإنسان الخاطىء) من الهلاك الأبدى.
جلسة محاكمة السيد المسيح كانت عجيبة جداً، فهى أعجب محاكمة فى تاريخ البشرية كلها. هل حدث فى التاريخ كله أن القاضى يحكم فى نفس الجلسة على الشخص بالبراءة والإعدام فى نفس الوقت؟ وبعدما حكم بالإعدام "غسل يديه قدام الجمع قائلاً إنى برئ من دم هذا البار" (مت27 :24). لو قُدّر لأحد أن تنكشف عن عينيه ورأى الذين فى الجحيم أو جهنم الأبدية، سيجد بيلاطس مازال يغسل يديه، ويداه ملآنة دماء ولن تُغسل إلى الأبد لأن هذه الجريمة لا يغسلها ماء بل كانت تغسلها التوبة أو التراجع عن الشر. وكأن القاضى نطق الحكم ]حكمت المحكمة ببراءة فلان وإعدامه صلباً[. فالسيد المسيح برئ من جهة بره الشخصى، ويحسب خاطئاً لأن الآب وضع عليه إثم جميعنا حسبما هو مكتوب “جَعَلَ الذى لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه” (2كو5: 21).

المشهد الثالث :
فى سفر الأعمال عندما يتكلَّم عن حلول الروح القدس فى يوم الخمسين يقول على فم يوئيل النبى : “أسكب روحى على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم أحلاماً ويرى شبابكم رؤى. وعلى العبيد أيضاً وعلى الإماء أسكب روحى فى تلك الأيام . وأُعطى عجائب فى السماء والأرض دماً وناراً وأعمدة دُخان. تتحوَّل الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم قبل أن يجئ يوم الرب العظيم المخوف” (يؤ2: 28-31). وهنا يربط بين أحداث يوم الخمسين وأحداث نهاية العالم. فتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم قبل أن يجيء يوم الرب العظيم والشهير، المقصود بها هنا هو المجيء الثانى. لكن على الصليب اظلمّت الشمس أيضاً… إذن ارتبط مشهد الجلجثة بمشهد نهاية العالم. فلولا مراحم الله لإنتهى العالم يوم صلب المسيح لأنه كيف تتجاسر البشرية بأن تصلب ابن الله الوحيد. لكننا نقول فى المزمور “هذا هو اليوم الذى صنعه الرب فلنبتهج ونفرح فيه” (مز118: 24) وهو يوم الرب العظيم المخوف.
عندما تكلَّم السيد المسيح عن نهاية العالم قال “تظلم الشمس والقمر لا يعطى ضوءه والنجوم تسقط من السماء” (مت24: 29) فموضوع “تتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم قبل أن يجيء يوم الرب العظيم المخوف ويكون كل من يدعو بإسم الرب ينجو” (يؤ2 :31-32) إشارة إلى المجيء الثانى أيضاً.
كل هذا الربط بين الأحداث والنبوات لا يمكن حدوثه إلا بصلب السيد المسيح ثلاث ساعات، لكى تتم كل هذه الأحداث وهو مُعلَّق على الصليب.

8- الصليب شجرة الحياة :
يقول القديس مار إفرام السريانى:} مبارك هو ذلك النجار الذى صنع بصليبه قنطرة لعبور المفديين{. السيد المسيح إختار عدداً كبيراً من تلاميذه من الصيادين، لكن مهنته هولم تكن صيد السمك، بل كانت له وظيفتان (وهذا تعبير مجازى): وظيفة مارسها قبل الفداء (نجار)، والثانية ظهر بهيئته فيها وكأنه هو العامل فى هذا المجال بعد القيامة (بستانى).
الوظيفة الأولى التى مارسها هى وظيفته كنجار. فهو النجار الذى عمل من الشجرة صليباً لكى يفدى بها البشرية. كانت الشجرة هى سبب سقوط البشرية فكان لابد أن يستخدم نفس الأداة التى سقطت بها البشرية ليُتمم بها الفداء فيكون الصليب هو شجرة الحياة التى لا يموت الآكلين منها من المؤمنين. وكأنه لا يوجد شئ فى الطبيعة يستطيع أن يقف أمام حكمة الله وتدبيره؛ فالحية أيضاً التى كانت السبب فى سقوط البشرية علّقها موسى فى البرية لتكون وسيلة لبعد الناس عن الشر والتخلّص من الخطية. ويقول القديس مار إفرام السريانى:}كما أخفى الشيطان نفسه داخل الحية لكى يُسقط الإنسان هكذا أخفى السيد المسيح لاهوته عن الشيطان بالناسوت{ لأنه حجب مجده بالناسوتية “ركب على كاروب وطار… وجعل الظلمة له حجاباً” (مز18: 10).
عندما عُلِّق السيد المسيح على الصليب كان مثل الشجرة والثمرة معلقة فيها. فإذ نظر إبليس إلى الشجرة ووجد أن الثمرة شهية للأكل وجيدة للنظر، إلتهم تلك الثمرة وإذ إبتلع الموت ما هو ضده إبتُلِعَ الموت من الحياة كما كتب بولس الرسول “لكى يبيد بالموت ذاك الذى له سلطان الموت أى إبليس” (عب2 :14). أراد الرب يسوع أن يذكّر إبليس بما فعله فى الإنسان وأراد أن يسقيه من نفس الكأس الذى ملأه وجرعه لغيره. لذلك يقول بولس الرسول عن نعمة الخلاص “التى أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة” (أف1: 8). لم يؤذ أحداً إنما كان يأتى عليه كل الأذى، وهو يحرر البشر من سلطان الموت والخطية. وهذه هى حكمة الله العجيبة، فالشيطان ليست له حجة لأنه هو المعتدِى فعندما قُبض عليه متلبساً بجريمته كان لابد أن يدان. لذلك كان موت السيد المسيح على الصليب هو أحد مراحل دينونة الشر والخطية. “لأنه ما كان الناموس عاجزاً عنه فى ما كان ضعيفاً بالجسد فالله إذ أرسل إبنه فى شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية فى الجسد” (رو 8 : 3). فأدين الشيطان على الصليب .
والخلاصة أنه كان لابد للسيد المسيح أن يعمل نجاراً لكى نعرف أنه صانع الفداء على الصليب ولهذا كان لابد أن يموت على خشبة .

الصليب فتح باب الفردوس :
إختار السيد المسيح أن يكون قبره فى بستان، وإختار أن يظهر لمريم المجدلية فى البستان. وحينما رأته مريم المجدلية التى تمثّل البشرية “ظنت تلك أنه البستانى” (يو20: 15). وإذ ظهر لها فى هذه الهيئة أراد بذلك أن يذكّرها بالجنة وحادثة سقوط البشرية ليفهمها أن الصليب فتح الفردوس، لذلك قصد أن يكون لقاؤه معها فى بستان. فى البستان الأول ظهر إبليس لحواء فى صورة الحية ولكن الذى قابل المجدلية هو السيد المسيح المخلِّص آدم الجديد لكى يقول لها “إنى أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهى وإلهكم” (يو20: 17) وليبشرها أنه كما أن الله هو أباه بالطبيعة فسوف يصير لنا أباً بالتبنى. فالذى يكلِّمها ليس هو إبليس الذى كلّم حواء فى الجنة لكنه كلمة الله الآب الذى يبشرها بالحياة الجديدة التى “كانت عند الآب وأظهرت لنا” (1يو1: 2).

9 – الصليب محا اللعنة :
ورد فى سفر التثنية ” المعلّق ملعون من الله” (تث21: 23) لذلك أصّر اليهود على أن يموت السيد المسيح صلباً، لكى يثبتوا عليه اللعنة بحسب الناموس ولا يجرؤ أحد أن يقول إنه بار أو قديس لأن الناموس يقول “إن المعلّق ملعون من الله”. مع أن الله وضع هذه الآية فى الناموس لكى يُعلّق الله الكلمة على الصليب ويرفع لعنة الخطية، لذلك أكمل أشعياء النبى المعنى قائلاً “لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مُصاباً مضروباً من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل أثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شُفينا” (أش53: 4-5). قد يعتقدون أنه ملعون لكنه حمل لعنة خطايا آخرين وحمل خطايا كثيرين وشفع فى المذنبين حاملاً آثامهم. لذلك لا ينبغى أن تؤخذ آية واحدة بدون النظر إلى ما يُكمل المعنى من آيات أخرى فى الكتاب.
محا السيد المسيح لعنة الخطية بقيامته من بين الأموات كما قال معلمنا بولس الرسول “وتعين إبن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات” (رو1: 4). لذلك يقول أيضاً “الذى أسلِمَ من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا” (رو4: 25). وأكد أهمية الصليب كوسيلة لرفع اللعنة عن المفديين فقال أن “المسيح إفتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا. لأنه مكتوب: “ملعون كل من علّق على خشبة”. لتصير بركة إبراهيم للأمم فى المسيح يسوع، لننال بالإيمان موعد الروح” (غل3: 13، 14).

10- الصليب والعرش الإلهى :
الصليب كعلامة له أربعة أفرع أو أجنحة ويرمز للعرش الإلهى الذى حوله الأربعة الأحياء غير المتجسدين. والعرش السماوى ليس عرشاً مادياً لكنه عرش روحى وهو يتصل بالصليب بالرقم أربعة. فالرقم أربعة واضح فى العرش السماوى وفى الصليب جداً. الصليب يرمز إلى إنتشار الخلاص فى العالم كله. لأن به كان الخلاص من مشارق الأرض إلى مغاربها ومن الشمال إلى الجنوب. كما أن الأربعة الأحياء التى حول العرش ترمز للخلاص. فصورة الإنسان ترمز للتجسد وصورة العجل ترمز للذبيحة أو الصلب وصورة الأسد ترمز للقيامة والقوة لأن المسيح بقيامته من بين الأموات أعلن سلطانه الإلهى على الموت. لأنه هو ملك الملوك ورب الأرباب. وصورة النسر ترمز للصعود لأن النسر يحلِّق فى السماء. فالأحياء الأربعة ترمز لتجسد الكلمة وصلبه وقيامته وصعوده.
ولكى ينتشر الإنجيل فى العالم كله إنتشر من خلال أربع بشاير: متى ولوقا ومرقس ويوحنا. وهذا الترتيب هو ترتيب الأربعة الأحياء الحاملين للعرش الإلهى. فهذا هو الترتيب اللاهوتى للبشاير الأربعة. لم يكن عدد الأناجيل ثلاثة أو خمسة ولكنها كانت أربعة ولم يكن هذا بمحض الصدفة إنما كان نتيجة لإرتباط الأناجيل بفكرة الصليب و بفكرة العرش أيضاً الذى حوله الأحياء الأربعة.
يتكلم إنجيل متى عن السيد المسيح ابن داود أو ابن الإنسان وذُكِرَ لقب إبن الإنسان 33 مرة فى إنجيل متى، لذلك يرمز إليه بالإنسان. أما إنجيل لوقا فيتكلم عن السيد المسيح الخادم وعن عمله فى تقديم نفسه كذبيحة لذلك اهتم جداً بأحداث الختان فى اليوم الثامن والذهاب للهيكل لتقديم الذبيحة (فرخى الحمام) وذهابهم للهيكل أيضاً فى اليوم الأربعين. ففى إنجيل لوقا نجد معانى كثيرة تشير إلى الذبيحة لذلك يرمز إليه بالعجل. وإنجيل مرقس من بدايته يتكلم عن الصوت الصارخ فى البرية ثم عن معجزاته وقوته لذلك يرمز إليه بالأسد. أما إنجيل يوحنا فيتكلم عن لاهوت السيد المسيح والإلهيات لذلك يرمز إليه بالنسر المحلق فى السماويات. لذلك فإن الأربع بشاير تشير إلى عمل الله فى خلاص البشرية وخبر انتشاره فى العالم كله.
فلكى تتحقق كل الرموز الخاصة بالفداء وكل المعانى الروحية؛ كان لابد للسيد المسيح أن يموت مصلوباً وليس بأى ميتة. حتى أن السيد المسيح تكفن بالطيب قبل موته لكى يكون ميتاً وهو حى، وحياً وهو ميت. وهكذا مات قائماً لكى نرى القيامة فى الصليب ونرى الصليب فى القيامة.

الأحياء الأربعة ومراحل الفداء :
رأى حزقيال النبى مركبة الشاروبيم ورأى كل من الأحياء الأربعة له أربع وجوه. ونحن أيضاً ينبغى أن نرى فى كل حدث من أحداث الخلاص باقى الأحداث. فعندما ننظر للتجسد نرى فيه الفداء : فقد ولد السيد المسيح فى مزود فى وسط الغنم والبقر والعجول لكى نعرف أنه منذ ميلاده هو ذبيحة وقد جاء ليذبح. كما لا يمكن فصل التجسد عن الصليب أو القيامة. التركيز على الصليب وحده ربما يقود إلى الشك لذلك قال السيد المسيح لتلاميذه “كلكم تشكُّون فىّ فى هذه الليلة” (مر14: 27). فالذى ينظر إلى الصليب بدون القيامة يتشكك. لذلك قال لهم إن إبن الإنسان “يُسلّم إلى الأمم… يجلدونه ويقتلونه وفى اليوم الثالث يقوم” (لو33:18). كان لابد أن يؤكد لهم القيامة لكى كما قال لبطرس “طلبت من أجلك لكى لا يفنى إيمانك” (لو22: 32). لذلك كل واحد من الأحياء الأربعة له أربع وجوه فعندما ننظر بروح الرؤيا النبوية نرى مع حزقيال الثلاثة وجوه الأخرى (الأسد والعجل والنسر) أى أننا عندما نتأمل فى ميلاده نتأمل ضمناً فى صلبه وقيامته وصعوده للسماء.
كانت مريم المجدلية تريد القيامة بدون الصعود فرفض السيد المسيح هذه الرغبة لتتذكر قوله للتلاميذ “خير لكم أن أنطلق. لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى” (يو16: 7).. وكأنه يقول كيف تولدوا ولادة جديدة وتصيروا أولاداً لله وتغتسلوا من خطاياكم؟ كيف تصيروا أعضاءً فى جسدى وتتناولوا من جسدى ودمى؟ وكيف تكونوا هياكل لله؟
هذا عمل الروح القدس فى الكنيسة، والروح القدس لن يأت إلا بعد الصعود. كان لابد أن يصعد السيد المسيح إلى السماء بعد أن تمم الفداء لأن بركات الفداء لن تصل إليهم إلا بالصعود للسماء. كان لابد أن يذهب إلى المقادس العلوية لكى يخدم كرئيس كهنة، وهناك أمام الله الآب يشفع فينا من أجل غفران خطايانا. ومنذ القديم كان صعود الذبيحة يعنى أنها قُبلت، لذلك كان ينبغى للصعيدة أن تصعد. إذا رفضنا صعوده نكون مثل من يقدّم الصعيدة للآب السماوى وعندما يمد الآب يده ليقبلها يريد أن يستردها ثانية..‍‍‍!!
مريم المجدلية كانت تفكر بهذه الطريقة : فرحتها بالقيامة جعلتها تريد أن تمسك بالسيد المسيح. فقال لها “لا تلمسينى لأنى لم أصعد بعد إلى أبى. ولكن إذهبى إلى إخوتى وقولى لهم إنى أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهى وإلهكم” (يو20 :17) وهذا شرط إستمرار العلاقات بيننا. بالطبع كان قوله لها “لا تلمسينى” بمثابة صفعة على وجهها. ففى أول لقاء عندما ظهر لها فى البستان بعد قيامته من بين الأموات مسكت قدميه وسجدت له لكن قوله لها “لا تلمسينى” هنا معناه أنه لا يريدها أن تمسك به. وعند الرجوع إلى المعنى اليونانى للفظة “لا تلمسينى” نجد أنها تعنى بداية اللمس للإمساك بالشىء وليس مجرد اللمس فقط.

رؤيا حزقيال ورؤيا يوحنا :
رأى حزقيال النبى الأحياء الأربعة بأربعة وجوه وأما يوحنا فقد رآها بوجه واحد. وليس معنى هذا أن رؤيا حزقيال النبى كانت أوضح من رؤيا يوحنا لأن يوحنا رأى أكثر مما رآه حزقيال مع أن المنظر الذى رآه حزقيال كان منظراً رهيباً جداً: البكرات والنار والمركبة النارية الشاروبيمية. لكن عندما رأى يوحنا الرؤيا كان قد تم التجسد والصلب والقيامة والصعود فدخلت هذه الأمور فى مجال الزمن وأصبح التجسد فى وقت والصلب فى وقت ثانٍ والقيامة فى وقت ثالث والصعود فى وقت رابع وأصبحت أحداثاً متتالية كل حدث منها له معالمه البارزة التى تحدده. فلم تحدث القيامة فى يوم الصلب ولم يحدث الصلب فى يوم الميلاد ولم يحدث الصعود فى يوم القيامة. لذلك كان لابد أن يكون بين الصعود والقيامة أربعين يوماً لأنه إذا حدث الصعود فى يوم القيامة لن نفهم ما معنى القيامة ومعنى الصعود. وكان يمكن أن يحدث مزج بين المعنيين. القيامة حدث مستقل بذاته دون أن ينفصل عن الصعود والصلب والميلاد، أى أنه لم يمتزج ويذوب فى أحداث أخرى، لكن بدون إنفصال، أى أن له ملامحه المحددة القائمة بذاتها. ولهذا رآى يوحنا وجه واحد لكل من الأحياء الأربعة. أما حزقيال النبى فقد رأى أربعة وجوه للواحد منهم: لأن الأحداث لم تكن قد تمت بعد فيراها حزقيال بروح النبوة كأحداث متلازمة يُكمل بها الأربعة معاً عملية الفداء.
رأى حزقيال النبى الأحياء الأربعة من بعيد، لذلك رأى أربعة وجوه، لكل منها، لكن يوحنا عندما نظر عن قرب، رأى وجهاً واحداً فقط. فعندما وصف يوحنا العرش الإلهى أبرز تمايز أحداث التجسد والصلب والقيامة والصعود وهى أحداث عايشها يوحنا الإنجيلى فى مراحلها المتمايزة، لكن حزقيال الذى رأى من بعيد كانت الأحداث تتراكم مع بعضها فى نظره وتلاشت الفوارق الزمنية بينها لأنه يراها بروح النبوة وليس كأحداث حدثت فعلاً. ولتقريب المعنى نورد المثال التالى: إذا نظرنا إلى أى شىء من بعيد نرى له وجوهاً كثيرة، لكن إذا وضعناه أمام أعيننا لن نرى سوى الوجه المقابل لنا فقط.

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

بحث (هام)عن براهين لاهوت اقنوم الابن لاخونا خادم الرب ( sanmark_100)

Posted by Akristus_Anstee على 23 يونيو 2011


براهيـــن لاهـــوت اقنــوم الابـــن

تعتبر عقيدة التثليث المسيحي من العقائد الحياتية الهامة في حياة المسيحي، فلا يستطيع الإنسان المسيحي أن يحيا دون الإيمان بالثالوث القدوس، وعمله في حياة الإنسان.

وقبل أن نبدأ الخوض في الحديث عن هذه العقيدة الهامة نذكر هذه القصة الشهيرة عن القديس أغسطينوس (354 – 430م) أسقف هيبو : “أنه وبينما كان سائراً على شاطئ البحر ، وكان يفكر في إعداد كتابه عن الثالوث القدوس، رأى طفلا صغيراً يحمل ماء من البحر ويصبه في حفرة صغيرة على الشاطئ كان قد حفرها بنفسه ، وحينما سأله القديس: ماذا تفعل يا بني؟ أجابه إنني أقوم بإفراغ البحر في هذه الحفرة. فسأله القديس وكيف تسع حفرتك الصغيرة هذا البحر الواسع؟ أجابه الطفل – وكان ملاكاً من الله – وأنت كيف تستوعب عقيدة الثالوث القدوس بعقلك البشري المحدود؟وهذا حق فإننا لو استطعنا احتواء الله بالكامل في عقولنا المحدودة لكان الله محدوداً ، وحاشا لله أن يكون محدوداً

وسنسرد سويا في ما بعد الايات والدلائل من الكتاب المقدس

اين المسيح اعلن عن لاهوته بنفسه
اين اعلن الله الاب عن لاهوت الابن
اين اعلنو الرسل عن لاهوت الابن

سنبدا اولا بشرح مبسط عن التثليث والتوحيد فى المسيحيه وكيف يكون الثلاثه واحد
كيف يكون 1+1+1=1

مازال البعض مشوش بالنسبة للآب والأبن والروح القدس وكيف انهم إله واحد وهذا الذى سوف نشرحة بنعمة المسيح فى هذه الرسالة بعنوان ( التثليث والتوحيد ) وكيف ان إلهنا واحد وليس ثلاثة ألهه .

نبدأ حديثنا بقصة واقعية بسيطة معبرة عن موضوعنا وتعتبر مدخلا مناسبا لبدء الحديث عن سر التثليث والتوحيد .تقول القصة … إن عالماً ملحداً أخذ ذات يوم يهزأ أمام سامعيه بعقيدة المسيحيون … ثم فى سخرية التفت إلى أحد المؤمنين الحاضرين وسأله قائلا : كيف تفهم ان الثلاثة يكونون واحد والواحد يكون ثلاثة !؟

وكان بجانب ذلك المسيحى شمعة فأخذها وأجاب على سؤال العالم الملحد بسؤال قائلا : وهل تستطيع أنت ان تخبرنى عن كيفية أشتعال هذه الشمعة ؟

فأجاب الملحد قائلا : إن الأمر سهل جدا … إذ ان الشحم (المادة الشمعية) والفتيل والهواء .. هذه الثلاثة إتحدت معا فأعطت هذا النور المنظور .. وهنا رد المسيحى سائلا مرة أخرى : وهل يمكنك ان تفهم كيف ان الثلاثة مواد توجد نورا واحداً

فاجاب الملحد : لا … إننى لا افهم كيف يحدث هذا مع تصديقى للأمر

وهنا أجاب المسيحى البسيط المملوء من روح الله قائلا :

” هكذا الله … وإن كنا لا نفهم تماماً بعقولنا كل شيئ عن حقيقة ثالوث وحدانيته . ووحدانيه ثالوثه … إلا اننا نؤمن بها والعقل يقبلها لأنها لا تتعارض معه وإن كانت تسمو عليه . “

صديقى : لقد تجرأنا … نعم إذ نبحث فى موضوع مثل التثليث والتوحيد لأنه بحث فى طبيعة الله وجوهره … ومن هو الأنسان حتى يريد أن يفهم جوهر الله .

فإن كان الأنسان لم يعرف بعد نفسه جيدا من حيث جوهره .. أفلا تعتبر جرأة إن أراد أن يعرف الله لأن ” امور الله لا يعرفها احد الا روح الله ( 1كو 2 : 11 ) “

ولذلك يوصى بولس الرسول كل أحد ” ان لا يرتئي فوق ما ينبغي ان يرتئي بل يرتئي الى التعقل ( رو 12 : 3 ) ” أى أننا ممكن بعقلنا المحدود أن نأخذ ولو شعاعا بسيطا قدر ما تستطيع طبيعتنا البشرية ان تحتمل من أعلانات الله لنا عن نفسه … أى نرتئي الى التعقل .ونحتاج بالضرورة يا صديقى الى الأتضاع فى كلامنا عن الموضوعات اللاهوتية بصفة عامة .. لأنه إن كان العلم ينفخ فكم يكون الأمر اذا ارتبط باللاهوتيات … كم قاد هذا العلم كثيرين للكبرياء والهرطقة … حفظنا الرب .[/color]

الحقائق اللاهوتية فوق العقل والأدراك وهذا لا يعيب .. بل بالعكس هو دليل صحتها .. فالعقل اذا اخترع شيئاً إنما يخترع ما يتناسب مع فهمه وقدراته ..

فكون ان حقيقة التثليث والتوحيد أسمى من العقل فهذا دليل انها ليست من أختراع الأنسان فمن المنطقى أن يكون الله فوق العقل ...

لآننا لو امكننا أن نستوعب الله إلهاً بعقولنا فبكل تأكيد لا يكون هو الله .

وان كانت هناك حقائق علمية وظواهر طبيعية كثيرة جدا أثبتها العلم فصدقناها دون ان نفهم أعماقها وأسرارها فما بالنا نريد ان نفهم أعماق الله!! … وهذه أمثلة من الطبيعة تؤكد ذلك :
1. السكر الأبيض الذى يستخرج من نبات قصب السكر … هذا السكر الحلو المذاق والمستخدم فى عمليات التحلية يتكون من 3 عناصر لا مذاق لها جميعا وهى الأكسجين والهيدروجين والكربون … فكيف يمكن لعناصر ثلاثة عديمة المذاق ان تخرج لنا بإتحادها السكر الشديد الحلاوة !!! … ويزيد الأمر صعوبة فى الفهم ان عنصرين منها بلا لون وهما الأكسجين والهيدروجين وثالثهما اسود وهو الكربون … فكيف يمكن لعنصر أسود اللون يتحد مع عنصرين عديما اللون لتخرج لنا فى النهاية مادة بيضاء !!!

2. مثال أخر وهو الماء الذى يتكون من عنصرين وهما الهيدروجين والأكسجين حيث نجد أحدهما يشتعل والأخر يساعد على الاشتعال ولكنهما اذا اتحدا معا ينتج الماء الذى يستخدم فى إطفاء ما هو مشتعل !!

3. مثال ثالث وهو الملح الذى لا يخلو منه طعامنا نجد انه يتكون من عنصرى الكلور والصوديوم وكلاهما سام اذا اخذ بمفرده ولكنهما اذا اتحدا معاً نتج الملح الذى يعطى مذاقا لما نأكله !! فإن كان هذا يا صديقى هو إعجاز الله فى الطبيعة الغير عاقلة … فكم وكم يكون الأمر فى ثالوث أقانيمه … إننا لو كنا نفهم وندرك كل ما يدركه الله لما فاقنا هو فى شئ .

لذلك نؤكد على حقيقة ان وجود بعض الأسرار الفائقة التى يتأسس عليها الدين إنما يؤكد ان هذا الدين من الله … لآنه لو كانت هذه الاسرار من الأنسان لفهمها … وهنا تظهر أهمية وجود الأيمان لينال الأنسان المكافأة عليه . لأنه اى فضل لنا إن آمنا بما نراه وندركه فقط …

إن الدين الصحيح يحوى أمورا يفهمها العقل دليلا على صدق ذلك الدين … كما يحوى أموراً تسمو على العقل ليستحق المكافاة على الأيمان والتسليم به .

نوع وحدانية الله :

بالطبع الله واحد ولكن … هناك نوعان من الوحدانية … وحدانية مجردة مطلقة صماء مصمدة … والثانية وحدانية جامعة مانعة … فمن اى النوعين يا ترى وحدانية الله ؟؟؟

إن قلنا أنها وحدانية مجردة صماء فمعنى هذا أنه قبل خلق الملائكة والبشر كان الله فى حالة سكون تام لا يتكلم ولا يسمع ولا يحب … ثم طرأ عليه تغيير إذ تكلم للأباء بالأنبياء وصار يسمع الصلاة ويحب البشر وهكذا حدثت عليه تغييرات بينما هو جلت عظمته منزه عن التغيير والتطور .أما إذا قلنا ان الله يتكلم ويسمع ويحب قبل خلق الملائكة والبشر ….

فالسؤال الذى يفرض نفسه تلقائياً هو : مع من كان يتكلم الله ؟؟؟ وإلى من كان يسمع ؟؟؟ ومن كان يحب ؟؟؟

إن وُجد آخرون منذ الأزل كان الله يكلمهم ويسمعهم ويحبهم كان هذا تعدد آلهه

إن هذه المشكلة قد حلها لنا الكتاب المقدس فى بساطة عميقة مظهراً لنا ان وحدانية الله هى وحدانية جامعة مانعة … فهى جامعة لكل ما هو لازم لها ومانعة لكل ما عداه … وبناء عليه فالله منذ الأزل وإلى الأبد هو هو : ” ليس عنده تغيير ولا ظل دوران (يع 7:1) “فهو كليم وسميع فى نفس الوقت وأيضا محب ومحبوب فى آن واحد .

وهنا نجد ان وحدانية الله بالضرورة هى وحدانية جامعة لثلاثة أقانيم ومانعة لما هو اقل أو أكثر من ذلك .

وهذا يجعلنا نسأل عن معنى أقنوم ؟

كلمة أقنوم معناها صفة أو خاصية يقوم عليها الكيان الإلهى وبدونها ينعدم قيام الكيان أو الذات الإلهيه … وعلى ذلك ففى جوهر الله الواحد ثلاث أقانيم مع ملاحظة أنها ليست أجزاء فى الجوهر الإلهى … إذ هو جوهر بسيط كامل لا يقبل التجزئة .

فما هى إذن أقانيم الله الثلاثة أو خواصه الذاتية ؟

(1) خاصية الوجود :

فالله موجود وواجب الوجود . وإذا لم تكن لله صفة الوجود يكون عدماً . وحاشا لله أن يكون غير موجود … هذه الصفة نسميها ( الآب ) ومعناها الأصل أو الوجود أو الكيان .

(2) خاصية العقل والحكمة :

فالله عاقل بل هو مصدر العقل والحكمة وإذا لم يكن الله عاقلا فليس له وجود لأن الله عقل كله وليس فيه جسم … وأقنوم العقل فى الله نسميه ( الأبن ) او ( الكلمة ) إذ هو الأقنوم الذى أعلن لنا عن الله فهذا الأقنوم هو عقل الله الناطق او نطق الله العاقل . وسبب تسميته بالأبن لأن الفكر أو النطق صادر من الكيان الإلهى والشئ الصادر عن شئ يسمى مولود منه … فمثلا يقال ( فلان لم ينطق ببنت شفة ) أو ( بنات أفكاره ) .. فلأن الكلمة صادرة عن الفكر أو الشفة سميت بنتها .. وكذلك الأفكار تسمى ( وليدة العقل )

وخروج الأبن من عند الآب للتجسد إنما هو خروج من غير أنفصال مثل خروج الفكرة من عقل صاحبها وتذهب إلى أقاصى الأرض مع بقائها فى عقله .

(3) خاصية الحياة :

فالله حى بل هو مصدر وواهب الحياة … وإذا لم يكن الله حياً كان ميتاً وبالتالى ليس له وجود … هذه الخاصية أو هذا الأقنوم ندعوه ( الروح القدس ) . وسميت بالروح القدس لأنها روح الله

وخلاصة ذلك نفهم ان الجوهر الإلهى واحد ولكن الخواص التى يقوم عليها هى ثلاثة نسميها الآب والأبن والروح القدس … وبالتالى يكون الآب غير الأبن غير الروح القدس … ولكن فى نفس الوقت نجد أن الآب هو الله والأبن هو الله والروح القدس هو الله

مثال من الطبيعة يوضح لك عقيدة التثليث والتوحيد ببساطة:

الضوء : عند تحليل الضوء الطبيعى أكتشف أنه يتكون من ثلاث أشعة يمكن تمييزها وتمييز عملها عن بعضها مع أستحاله الفصل بينها وهى :

1. شعاع حرارة : وهو سبب حياة جميع الكائنات ولا يمكن ان نراه وإن كنا نشعر به .. وهو يرمز إلى الآب غير المرئى .
2. شعاع نور : وهذا نراه بعيوننا ويرمز للأبن الذى رأيناه بالتجسد .
3. شعاع كيميائى : وهذا وإن كنا لا نراه لكن يظهر تأثيره الكيميائى فى كثير من الظواهر كالتصوير الشمسى مثلا .. وهو يرمز إلى الروح القدس فى عمله الخفى فى النفس بأسرار الكنيسة السبعة .
وواضح أن كل شعاع من هذه الثلاث غير الأثنين الأخرين فى عمله وتأثيره مع بقاءه متحداً معهما ويستحيل الفصل بينهم . كذلك هو الله ( الآب والأبن والروح القدس )

وأطمئنك أن الله نفسه قد أشار كثيرا فى كتابه المقدس لحقيقة وحدانيته وتعدد أقانيمه أى أنه بالفعل إله واحد ليس سواه ولكنه متعدد الأقانيم (وحدانيه جامعة مانعة وليست مجردة مطلقة صماء).. تأمل معى تلك الآيات بهدوء على سبيل المثال لا الحصر :

1. قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا ( تك 1 : 26 )

2. بعد السقوط .. ” قال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا ( تك 3 : 22 ) “

3. هلم ننزل و نبلبل هناك لسانهم ( تك 11 : 7 )

4. قال الرب (الآب) لربي (الأبن) اجلس عن يميني حتى اضع اعداءك موطئا لقدميك ( مز 110 : 1 )

5. من ثبت جميع اطراف الارض ما اسمه و ما اسم ابنه ان عرفت ( ام 30 : 4 )

6. قول الله على لسان أشعياء .. ” سمعت صوت السيد قائلا من ارسل (مفرد) و من يذهب من اجلنا (جمع) ( اش 6 : 8 ) “
وربما يعترض البعض بأن هذه التعبيرات هى على سبيل التعظيم

فنرد بكل بساطة أن اللغة العبرية التى كتب بها العهد القديم لا تعرف أسلوب التعظيم فيها والذين يدرسون العبرية يعرفون ذلك جيدا …

ودليل أخر نقوله ان ملوك بلاد أعرق الحضارات القديمة فرعون ونبوخذنصر وداريوس يتكلمون عن أنفسهم بلغة المفرد ( تك 44:41 / دا 6:4 / عز 12:6 )

هذا كان بالنسبة للعهد القديم أما بالنسبة للعهد الجديد فكانت أكثر وضوحا … تأمل تلك الآيات على سبيل المثال لا الحصر :

7. شهادة السيد المسيح عن نفسه .. ” انا و الاب واحد ( يو 10 : 30 ) “

8. رد السيد المسيح على فيلبس .. ” الذي رأني فقد رأى الاب فكيف تقول انت أرنا الاب ( يو 14 : 9 ) “

9. فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الاب و الكلمة (الأبن) و الروح القدس و هؤلاء الثلاثة هم واحد ( 1يو 5 : 7 )

ترتيب وتسمية الأقانيم

توجد نقطة أخرى أحب ان أذكرك بها وهى ان البعض يظن أفضلية وسمو أقنوم الآب عن أقنوم الأبن وأقنوم الروح القدس وأيضا أفضلية الأبن عن الروح القدس وذلك نظرا للترتيب الذى ذكره السيد المسيح ” اذهبوا و تلمذوا جميع الامم و عمدوهم باسم الاب و الابن و الروح القدس ( مت 28 : 19 ) ” ولكن حاشا لنا نحن فى إيماننا المستقيم ان نقول بهذا إذ نؤمن ان الثلاثصفــــــات جوهريه + + + + + صفـــــــات اقنوميهة أقانيم متساوون تماماً فى الذات الإلهية ولا يوجد أدنى أفضلية لأقنوم عن الأقنومين الأخرين

الاب ……….. خالق ــــــــــــــــــــــــــــــــ الاب …………… والدالابن……….. خالق ـــــــــــــــــــــــــــــــــ الابن ………….. مولودالروح …….. خالق ـــــــــــــــــــــــــــــــــ الروح ………… منبثق

 

السيد المسيح اعلن عن لاهوته بنفسه

1- اعلن انه مساوى للاب : -
+ انا والاب واحد

+ ليكونوا واحدا كما نحن ( يوحنا 10/20)

+ ليكونوا واحدا كما اننا واحد (يوحنا 17/11)

2-اعلن انه فى الاب والاب فيه:-

+لكى تعرفوا وتؤمنوا ان الاب فى وانا فيه (يوحنا 10/28)

+ ألست تؤمن انى انا فى الاب والاب فى (يوحنا 14/10)

+ صدقنى انا فى الاب والاب فى (14/11)

+ انا فى ابى (يوحنا 14/20)

3- اعلن انه يعمل كل اعمال الاب :-

+ ان كنت لست اعمل اعمال ابى فلا تؤمنوا بى (يوحنا 10/37)

+ ابى يعمل حتى الان وانا اعمل ( يوحنا 5/17)

+ان مهما عمل الاب فهذا يعمله الابن كذلك (يوحنا 5/19)

+ لانه كما ان الاب يقيم الاموات ويحيى كذلك الابن ايضا (يوحنا 5/21)

+ انت ايها الاب فى وانا فيك ( يوحنا 17/21)

4- اعلن انه ابدى {صفه من صفات الله}

+ قبل ان يكون ابراهيم انا كائن (يوحنا 8/58)

+ انا هو الالف والياء البدايا والنهايه (رؤيا 1/8)

+ مجدنى بالمجد الذى كان لى عندك قبل كون العالم (يوحنا 17/5)

+ لانك احببتنى قبل انشاء العالم (يوحنا 17/24)

+ انا هو الاول والاخر والحى وكنت ميتا وها انا حى الى الابد (رؤيا 1/18)

+ ان الذى ياتى بعدى صار قدامى لانه كان قبلى (يوحنا 1/15)

5- اعلن انه حاضر فى كل مكان وزمان {صفه من صفات الله}

+ ها انا معكم كل الايام والى انقضاء الدهر (متى 28/20)

+ ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء (يوحنا 3/13)

+ لانه حينما اجتمع اثنان او ثلاثه باسمى فهناك اكون فى وسطهم ( متى 18/20)

+فستعرف الكنائس انى انا الفاحص القلوب والكلى (رؤيا 2/18)                 

لتحميل البحث اضغط هنااااااا
 

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, منوعات, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

القديس أثناسيوس الرسولي واللاهوت السكندرى

Posted by Akristus_Anstee على 15 يونيو 2011


أثناسيوس واللاهوت السكندرى

 

اباء الاسكندرية و فكرهم اللاهوتى

ركز آباء مدرسة الإسكندرية في فكرهم اللاهوتي على نعمة الله كعطية مستمرة ديناميكية لتجديد طبيعتنا البشرية بالروح القدس الذي يهبنا الاتحاد مع الآب في الابن. ففي شخص السيد المسيح لا نحصل فقط على مغفرة الخطايا بالروح القدس، بل ننال “حياة جديدة” متحررة من الخطية كنعمة أو عطية إلهية. يتحدث القديس بولس عن خلع الإنسان العتيق أو “الطبيعة العتيقة الفاسدة” ولبس الجديد أو الإنسان الداخلي أو الطبيعة المتجددة في الروح، الإنسان الجديد الذي يحمل سمات الله من برٍ وقداسةٍ (2 كو 21: 5؛ رو 1: 8). بالنعمة الإلهية نُعتبر أعضاء في جسد المسيح، أولاد الله، لنا قوة ممارسة حياة القداسة لأننا قد تقدسنا في المسيح وتكرسنا للآب. فالمؤمن ككل، بروحه وجسده وعواطفه وحواسه وفكره، يتقدس وتتحول طاقاته إلى آلات للبر (رو 13: 6). المسيح القائم من بين الأموات كائن في حياة المؤمن كهبة إلهية تقدم له المجد الداخلي وعربون الأمجاد السماوية الأبدية.

 

يُدعى هذا المفهوم عن تجديد الطبيعة البشرية “التأله”، حيث يشارك المؤمن الطبيعة الإلهية (2 بط 4: 1)، فيصير المسيح له برًا وقداسة (1 كو 30: 1). ويمكن تلخيص لاهوت الإسكندرية في بضع كلمات: “أخذ الله بشريتنا حتى يشاركه الإنسان حياته” أو “صار الله إنسانًا كي ما يصير البشر آلهة “.

 

واجه القديس مرقس الرسول ثلاثة تيارات خطيرة بالإسكندرية، وهي:

 

- اعتزاز المصريين بما بلغوه من تقدم علمي وفني لايزال يدهش العالم الحديث مثل هندسة المعابد والأهرامات وفن التحنيط والرسم والنحت الخ.

- اعتزاز المجتمع اليوناني السكندري بالفلسفة اليونانية والثقافة الهيلينية التي سادت العالم حتى في أثناء انتشار الإمبراطورية الرومانية.

- اعتزاز المجتمع اليهودي بالإسكندرية بالديانة اليهودية بصورة حرفية، وشعورهم انهم دون غيرهم شعب الله، مستلمو الشريعة الموسوية وأصحاب الوعود الإلهية، ولهم العهد الإلهي الخ.

 

كما يشهد القديس جيروم أن القديس مرقس الرسول أنشأ أول معهد مسيحي علمي في العالم، وهو مدرسة الإسكندرية المسيحية، لقد تفاعل القديس أثناسيوس الرسولي مع الفكر اللاهوتي السكندري، فحمل إلي العالم فكر مدرسة الإسكندرية من جوانبه المتعددة.

 

نظرة اثناسيوس اللاهوتية الخلاصية

كان القديس أثناسيوس في كل حواراته اللاهوتية مهتما بخلاص الإنسان(1)، فكان يؤكد بحرارة أن الله وحده يقدر أن يخلص الجنس البشري الساقط .(2)

في كل مقالاته ضد الأريوسيين ما يشغل ذهنه هو تجديد طبيعتنا بواسطة ابن اللَّه المتجسد:

 

“إن كان من أجلنا قدَّس نفسه (يو18: 17،19)، وقد صنع هذا إذ صار إنسانًا، فمن الواضح أن حلول الروح عليه وهو في الأردن كان حلولاً علينا إذ يحمل جسدنا “.(3)

 

“عندما قيل أنه مُسح بطريقة بشرية (مز7: 45،8)، فنحن الذين مُسحنا فيه، وهكذا عندما اعتمد فنحن الذين اعتمدنا فيه “(4)

 

“لم يكن إنسانًا صار إلهًا، بل هو اللَّه صار إنسانًا ليؤلهنا (نحمل عمله فينا)” (5)

 

فكر اثناسيوس السوتريولوجى (الخلاصى)

1-) “ما كنا نخلص لو لم يصر اللَّه الكلمة (اللوغوس) إنسانًا، فإن الإنسان في حاجة إلى الخالق ليُخلّص طبيعته الساقطة ويردها إلى أصلها، واهبًا إيّاها صورة اللَّه، ومصلحًا إيّاها من الفساد إلى عدم الفساد، فيه تغلب البشرية الموت ويُعاد خلقتها” (6)

 

2-) “لما كان ابن اللَّه واحدًا مع الآب في الجوهر، قدّم نفسه ذبيحة قادرة على الإيفاء بدين خطايانا وتحقيق العدالة والرحمة الإلهية في نفس الوقت.”

 

3-) “اللوغوس هو اللَّه غالب الشيطان ليس لأجل نفسه فقط وإنما لأجلنا جميعًا.”

 

4-) “بكونه اللَّه الحق أعاد لنا كرامتنا، واهبًا إيّانا البنوة للآب فيه بالروح القدس. يقول القديس أثناسيوس: [صار إنسانُا لنصير نحن آلهة ."، (7) "وإن كان يوجد ابن واحد بالطبيعة، ابن حقيقي وحيد الجنس، صرنا نحن أبناء ليس بالطبيعة والحق بل بنعمته التي تدعونا، وإن كنا بشرًا على الأرض لكننا دُعينا آلهة ." (8)

 

5-) "التجسد قدمنا لله، كلمة اللَّه المتجسد يعلن الآب لنا، والآب يجتذبنا نحو الابن (يو26: 17؛ 44: 6)."

 

تعليم اثناسيوس الكريستولوجى Christology

1-) يُعلن (9) القديس أثناسيوس أن تجسد المسيح وموته ليسا عارًا لله بل هما لمجده، صارا سببًا لنعبد الرب . (10)

 

2-) أخذ ناسوتًا كاملاً، إذ يقول: "لم يأخذ المخلص جسدًا بدون نفس، ولا بدون حواس أو عقل، فإنه لم يكن ممكنًا عندما صار الرب إنسانًا لأجلنا، أن يكون جسده بل عقل، وإلا ما كان الخلاص الذي قدمه الكلمة نفسه خاصًا بالنفس أيضًا مع الجسد ."(11)

 

3-) اللوغوس ليس أداة خارجية لتحقيق الخلقة؛ فإن اللَّه ليس في عوز إلى أداة للخلق أو حتى للخلاص. اللوغوس هو واحد مع الآب في الجوهر. "فلو أن الجوهر الإلهي غير مثمر في ذاته بل عقيم كما يقولون، يكون كنورٍ لا يُضيء، وكينبوعٍ جاف؛ أما يخجلون من هذا القول عن طاقته العاملة؟!" (12)

 

تعليم اثناسيوس عن الروح القدس

يدافع عن لاهوت الروح القدس في رده على الأريوسيين القائلين بأنه مخلوق أقل من اللوغوس. كما كتب أيضًا عن الروح القدس في أربع رسائل وجهها إلى الأسقف سيرابيون.

 

لاهوتياته بخصوص الروح القدس هي بعينها كلاهوتياته عن المسيح. يلزم أن يكون الروح القدس هو اللَّه، لأنه لو كان مخلوقًا ما كنا ننال شركة مع اللَّه فيه.

 

1-) يقول: "إن كنا بشركة الروح صرنا "شركاء في الطبيعة الإلهية" 2بط4: 1... فإن طبيعته هو اللَّه ."(13)

 

2-) يعلن القديس أثناسيوس عن عمل الروح القدس في حياتنا. إنه ينبوع التقديس الحقيقي، به نتقبل المسحة والختم لنكون شركاء المسيح، شركاء في الطبيعة الإلهية. خلال المعمودية والمسحة ننعم بالعضوية في الكنيسة به , الروح القدس هو الذي يعين الأساقفة ليرعوا قطيع اللَّه.

 

3-) بالروح القدس نثبت في اللَّه: "خارج الروح نحن غرباء وبعيدون عن اللَّه، وبشركة الروح نصير مُمسكين في اللاهوت، حتى أن وجودنا في الآب ليس منا بل من عند الروح الذي فينا ويسكن فينا. فبالاعتراف بالحق نحفظه فينا، وكما يقول يوحنا: "من اعترف أن يسوع هو ابن اللَّه، فاللَّه يثبت فيه وهو في اللَّه" (1يو15: 4) ." (14)

 

في صراعه ضد الهراطقة كان هدفه واضحًا، إذ كان يتوق إلى خلاص حتى الهراطقة. يقول عنه كواستن عالم الاباء الالمانى الكبير: "بالرغم من مقته الشديد للخطأ، وعنفه في مقاومته، فقد كان يتحلى بسجية يندر وجودها في شخصية كهذه، إذ كان قادرًا وسط حمية المعركة أن يسامح ويلاطف الذين ضلوا بنية صالحة ." (15)

 

يقول عن منهجه فى الحوار: [عمل الدين ليس الضغط بل الاقناع .] (16)

 

نظرة اثناسيوس الكتابية

اختار الشاب أنطونيوس طريق الرهبنة عند سماعه كلمات الإنجيل: “اذهب وبع كل مالك ووزعه على الفقراء وتعال اتبعني ” (مت 21: 19). لقد كرس كل حياته ليتمم الوصية الإنجيلية. عاش كل حياته لا يملك سوى الانجيل، مكتوبا لا على ورق بل في داخل نفسه.

 

جاء تلميذه القديس أثناسيوس يكرس كل حياته لقراءة الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد والتمتع بعمل كلمة اللَّه فيه. لم يكتب تفسيرًا له، ولا كرس حياته للكتاب خلال الفكر الرهباني كمعلمه، لكنه جاءت حياته كتابيه، وجاءت كتاباته كلها تعتمد على الكتاب المقدس، خاصة في حواره مع الأريوسيين.

 

يقول: “عملات الحق تكون أكثر أصالة إذا استخرجت من الكتاب المقدس عن أن تُستخرج من مصادر أخرى .” (17)

 

نظرته للكنيسة المسكونية

فتحت مدرسة الإسكندرية أبوابها منذ بدء نشأتها لتضم طلبة من جنسيات مختلفة، فجاء إليها كثيرون يدرسون معا، ويعيشون معا، صاروا أساقفة وقادة يحملون روح الحب الحقيقي، وشركة الإيمان الواحد والفكر الواحد.

 

حمل القديس أثناسيوس ذات الفكر فآمن بالحياة الكنسية المسكونية التي تقوم على روح الحب مع وحدة الإيمان. فمنذ شبابه وهو بعد شماس أشترك في المجمع المسكوني الأول، في نيقية عام 325 م، حيث وضع قانون الإيمان الذي تردده أغلب الكنائس اليوم. انجذبت أنظار أساقفة العالم كله نحو هذا الشاب بروح الإعجاب، إذ وجدوا فيه قلبًا مسكونيًا حيًا يشتهي الحفاظ على الإيمان الرسولي المسلم للعالم كله. كتب عنه جون هنرى نيومان: “هذا الرجل الفائق… هو أداة رئيسية بعد الرسل، سلمت الحقائق المسيحية القدسية وأمنت بالكلمة .” (18) وقالت ليديا كيسيش: “لو لم يقف أثناسيوس من أجل إيماننا ربما ما كانت الكنيسة قد صارت ما هي عليه .”(19)

 

مفهوم اثناسيوس للكنيسة للحياة سماوية

تربي القديس أثناسيوس بالفكر السكندري الممتص دومًا في الحياة السماوية كحياة نختبر عربونها في هذا العالم. يرى الكنيسة هي الحياة المقامة في المسيح يسوع، وممارسة للفرح الداخلي، والدخول إلى السماء.

 

يقول عن السيد المسيح: “لقد أقام الساقطين وشفى المرضى وأشبع الجياع وسدّ احتياجات الفقراء، لكن ما هو أكثر عجبًا أنه أقامنا نحن جميعًا من الأموات، مبطلاً الموت، وأحضرنا من الضيق والأنين إلى الراحة وسعادة العيد، إلى الفرح الذي يبلغ حتى السماء .” (20)

 

يرى الكنيسة وقد حملت السمة السماوية تشارك السمائيين طعامهم السماوي، إذ يقول: “الرب هو طعام الأرواح الممجدة والملائكة أيضًا. هو فرح كل الطغمات السمائية. هو كل شيء للجميع. إنه لطيف مع الكل حسب حنو رأفاته. لقد أعطانا الرب بالفعل طعام الملائكة (مز25: 78) .”(21)

 

نظرة اثناسيوس إلى وحدة الحياة الجديدة

من أهم سمات اللاهوت السكندري حتى النسكي هو النظرة إلى وحدة الحياة الجديدة في المسيح يسوع، فالمؤمن إن كان متزوجًا أو راهبًا، في دير أو كان متوحدا، في كنيسته أو عمله يحمل حياة واحدة جديدة هي “الحياة في المسيح”. هذا ما نلمسه من تصرفات القديس أنبا أنطونيوس حينما التقى بالأخ زكاوس أحد تلاميذ القديس باخوميوس لم يسفه من نظام الشركة كنظامٍ جديدٍ، بل بكل اتساع قلب شجعه، قائلاً: “أنتم جميعكم صرتم كالأب باخوميوس، أقول لكم، أنها لخدمة عظيمة قام بها أن يجمع أخوة كثيرين هكذا، سالكا طريق الرسل “. (22)

 

حياة القديس أثناسيوس الرسولي تكشف عن هذه الوحدة للحياة في المسيح يسوع، فنراه اللاهوتي البارع في الدفاع عن لاهوت الكلمة المتجسد ولاهوت الروح القدس بفكر كتابي حي وقلب ناري متقد. وفي نفس الوقت نراه الراعي الحقيقي، الذي في أبوته لا يهتم بالحوارات اللاهوتية الجافة، بل باللاهوت الخلاصي، حيث يشتاق إلى الدخول بكل نفس إلى خبرة الحياة الجديدة. إنه الرجل الكنسي الذي يهتم بالصلوات الجماعية ويقود بنفسه السهر في التسبيح، وهو الناسك العابد الذي يمارس الحياة النسكية في حجرته الخاصة كما افتقد الأديرة كراهب حقيقي. أينما وجد سواء على كرسي الرعاية، أو في حواراته اللاهوتية، أو في دير من الأديرة أو في المنفى، أو هاربًا في مقبرة، أو مختفيًا لدى أسرة من شعبه، يحمل الحياة الجديدة التي في المسيح يسوع.

 

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, روحانيات, ردود اباء الكنيسة | Leave a Comment »

هل كان المسيح مجرد عبد لله

Posted by Akristus_Anstee على 15 يونيو 2011


هل كان المسيح مجرد عبد لله

هل هناك شهادة في الانجيل على أن يسوع المسيح كان مجرد عبداً لله؟

نص الشبهة:

من المعلوم لغةً أن: العبودية تعني الخضوع والذل. وأن العبادة تعني الأنقياد والخضوع. والعبد ضد الحر. ونحن البشر كلنا عبيد لله الخالق العظيم.. وقد صرح المسيح في إنجيل يوحنا بأن العبد يعمل بإرادة سيده، وهو لا يقترن بأي حال من الاحوال مع سيده: ((الحق الحق أقول لكم: ما كان الخادم أعظم من سيده ولا كان الرسول أعظم من مرسله)) [ يوحنا 13: 16 ]

فهل كان يسوع الناصري عبداً لله سبحانه وتعالى؟

ويوضح الكتاب المقدس للنصارى أن المسيح عبداً لله سبحانه وتعالى:

1- لقد بشر النبي اشعياء [ 42: 1 ] بنبي عظيم، أول صفاته أنه عبد الله ورسوله وهذه البشارة تقول: ((هوذا عبدي اعضده)) وقد اعتقد كاتب إنجيل متى أن تلك النبوءة قد تحققت في المسيح، فاقتبسها ووضعها في إنجيله في الاصحاح الثاني عشر.

والشاهد في هذا الدليل أن الله سماه عبداً على لسان إشعيا.

2- وورد في سفر اعمال الرسل [ 3: 13، 26 ] دليلاً ثانياً يؤكد عبودية يسوع المسيح لله سبحانه وتعالى، إليك نصه:

(إن إله ابراهيم وإسحاق ويعقوب، إله آبائنا، قد مجد عبده يسوع..) (العهد الجديد المطبعة الكاثوليكية)

علماً بأن الطبعة البروتستانتية (الإنجيلية) للكتاب المقدس تستبدل كلمة عبده، بكلمة فتاه.

وقد اتفقت الترجمتان الانجليزيتان: الملك جيمس والقياسية، على استخدام كلمة: Servant مقابل كلمة: عبد، العربية.

كذلك اتفقت الترجمتان الفرنسيتان: لوي سيجو، والمسكونية على استخدام كلمة: Serviteur مقابل كلمة: عبد، العربية.

3- دليل آخر على عبودية يسوع المسيح هو ما جاء في سفر أعمال الرسل [ 4: 27 ] وإليك النص: ((تحالف حقاً في هذه المدينة هيردوس وبنطيوس بيلاطس والوثنيون وشعوب إسرائيل على عبدك القدوس يسوع الذي مسحته)) (العهد الجديد المطبعة الكاثوليكية- منشورات دار المشرق ببيروت)

4- وورد في سفر أعمال الرسل [ 4: 29، 30 ] دليلاً رابعاً يؤكد عبودية يسوع الناصري لله سبحانه وتعالى، إليك نصه: ((فانظر الآن يا رب إلي تهديداتهم، وهب لعبيدك أن يعلنوا كلمتك بكل جرأة باسطاً يدك ليجري الشفاء والآيات والأعاجيب باسم عبدك القدوس يسوع)) (العهد الجديد المطبعة الكاثوليكية- منشورات دار المشرق ببيروت)

وقد أكد يسوع الناصري عبوديته لله سبحانه وتعالى بأفعاله وأقواله والتي منها:

قيامه بالصلاة وعبادته لله طوال الليل كله، طبقاً لما ذكره لوقا في إنجيله [ 6: 12 ] ونصه: ((وفي تلك الإيام خرج إلي الجبل ليصلي، وقضى الليل كله في الصلاة لله))

وفي يوحنا [ 11: 41 ] نجده أتى بأفعال تنافي الالوهية منها: قيامه برفع عينيه إلى السماء ودعائه لله سبحانه وتعالى لكي يستجيب له في تحقيق معجزة إحياء العازر ….

فلمن كان يتوجه ببصره إلي السماء إذا كان الأب حال فيه؟

وغيرها من الادلة..

فها هي كتب النصارى تشهد بأن يسوع الناصري هو عبد من عباد الله سبحانه وتعالى

والعبد يعمل بإرادة سيده، وهو لا يقترن بأي حال من الاحوال مع سيده: ((الحق الحق أقول لكم: ما كان الخادم أعظم من سيده ولا كان الرسول أعظم من مرسله)) [ يوحنا 13: 16 ]

فهل قبلتم المسيح كعبد لله ورسول من عنده؟

إنتهى نص الشبهة:

 

الرد:

شهادة الإنجيل على أن يسوع المسيح كان عبداً لله سبحانه

استدل المعترض على تعبير عبد المستخدم في العهد الجديد عن الرب يسوع المسيح وعلى نبوة اشعياء النبي عن المسيح كالعبد المتألم وإشارة القديس متى لهذه النبوة وتطبيقها على الرب يسوع المسيح. وكالعادة فقد ركز المعترض على بعض الآيات التي تناسب غرضه وتجاهل أو جهل بقية الآيات التي تتكلم عن المسيح في بقية صفاته وأعماله الدالة على لاهوته، سواء عمداً أو جهلاً، كما تجاهل أو جهل الآيات الخاصة بتجسده، عمداً أو جهلاً!!

ونقول للمعترض وغيره؛ نعم فالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أعطى المسيح كل ما للإنسان من ألقاب بشرية فيما عدا الألقاب الخاصة بالخطية والخطاة، لسبب بسيط وهو أن المسيح تجسد وأتخذ الإنسانية الكاملة ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليسويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية. لأنه حقا ليس يمسك الملائكة بل يمسك نسل إبراهيم من ثم كان ينبغي أن يشبه أخوته في كل شيء لكي يكون رحيما ورئيس كهنة أمينا في ما للّه حتى يكفّر خطايا الشعب. لأنه في ما هو قد تألم مجربا يقدر أن يعين المجربين ” (عب2: 14 -18)، ” مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية ” (عب4: 15)، أو كما يقول الكتاب: ” عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أومن به في العالم رفع في المجد ” (1تي3: 16)، ” والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقاً ” (يو1: 14)، ” ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ” (غل4: 4و5).

أما الآية التي سنركز عليها هنا هي قوله: ” فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضا، الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله، لكنه أخلى نفسه أخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس، وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب، لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب ” (في5: 211).

ولشرح الموضوع سأركز جوهريا على الفقرة الأخيرة وسأضع الأسئلة التالية لتوضح الصورة:

+ معنى قوله بالروح ” الذي إذ كان في صورة الله “؟

+ وما معنى قوله ” لم يحسب خلسة أن يكون مساويا لله “؟

+ وما معنى قوله أنه ” أخلى نفسه “؟

+ وما معنى قوله ” أخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس، وإذ وجد في الهيئة كإنسان؟ “.

+ وهل يعني هذا أن المسيح أخلى نفسه من لاهوته ومن مجده وعظمته ومن كونه الإله كلي القدرة والوجود والعلم وأصبح مقيدا ومحدودا بحدود الجسد؟

1 صورة الله ” الذي إذ كان في صورة الله “:

يستخدم الرسول بالروح في قوله ” الذي إذ كان في صورة الله ” النص اليوناني ” مورفي Morehe ” والذي يعبر عن طبيعة الكيان وشخصه، والذي يشير إلى الظهور الخارجي الذي يوصل للجوهر، وهنا يُعبر عن الكيان الجوهري لله، ولذا فالتعبير ” صورة الله ” في هذه الآية مترجم في NIV ” في نفس طبيعة الله In The Very Nature Of God” أي ” الذي إذ كان في نفس طبيعة الله “.

ويسبق قوله ” صورة الله Morphe Theou ” عبارة ” الذي إذ كان Hos en “، و” كان ” هنا ليست في الماضي البسيط، بل في الزمن التام المستمر والذي يعنى هنا الوجود من البدء، أسبقية الوجود، الذي كان موجوداً دائماً، بصفة مستمرة في حالة الاستمرار، مثل قوله ” في البدء كان الكلمة “. ويلي ذلك أيضاً قوله أنه، المسيح، ” مساوياً لله ” الآب. ولا يساوى الله إلا الله، كلمة الله، صورة الله، الذي له نفس طبيعة وجوهر الله. هو الذي كان دائماً ويكون دائماً وسوف يكون أبداً، الأزلي الأبدي، الذي لا بداية له ولا نهاية، كقول الكتاب المقدس ” يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد ” (عب8: 13)، وقول الرب يسوع المسيح عن نفسه “انا الالف والياء. البداية والنهاية. الاول والآخر ” (رؤ13: 22).

وقوله ” لم يحسب خلسة أن يكون مساويا (isa) لله” يوضحه ما سبق أن قاله الرب يسوع المسيح لرؤساء اليهود ” أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل ” وفهم رؤساء اليهود من قوله أنه يعمل مثل الله أنه يعنى المساواة المطلقة لله، يقول الكتاب ” من أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه. لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا إن الله أبوه معادلا (ison) نفسه بالله “. وقد استخدم الكتاب في كلتا الآيتين نفس التعبير ” مساو أو معادل من الفعل ” أيسوس isos ” والذي يعني مساو أو معادل.

أي أنه وهو صورة الله المعبر عن الكيان الجوهري للذات الإلهية ” صورة الله غير المنظور ” (كو15: 1)، الذي هو الله، الله الكلمة المساوي لله الآب ” بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته ” (عب3: 1)، لم تحسب هذه المساواة التي له مع الآب خلسة بل هي من صميم ذاته لكنه مع ذلك حجبها في ناسوته متخذا صور عبد.

 

2 أخلى نفسه:

” لكنه أخلى نفسه أخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس، وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب “، فما معني ” أخلى نفسه ” هنا؟ يستخدم الكتاب هنا الفعل اليوناني “ekenosen” من الفعل ” kenow ” والذي يعني يخلي. وترجمت في بعض الترجمات بمعني ” أصبح بلا شهرةreputation of no، وفسرها الآباء عبر تاريخ الكنيسة بمعنى ” حجب لاهوته، أخفى لاهوته ” في ناسوته، حجب مجده السماوي في ناسوته بإرادته، أفتقر وهو الغني، كما يقول الكتاب، ” فأنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح انه من أجلكم افتقر وهو غني لكي تستغنوا انتم بفقره ” (1كو9: 8). وهذا واضح من مخاطبة الرب يسوع المسيح للآب ” مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ” (يو17: 5).

لقد أخلى الرب يسوع المسيح نفسه بمعنى حجب مجده، فهو مع كونه كلمة الله (يو1: 1)، الله الكلمة، عقل الله الناطق ونطق الله العاقل، صورة الله غير المنظور (كو15: 1)، صورة الله المساوي لله الآب (في6: 2)، بهاء مجد الله الآب ورسم جوهرة (عب3: 1)، ابن الله الوحيد الذي هو في ذات الله ومن ذات الله، ” أخلى نفسه وحجب مجده، أخفي لاهوته في ناسوته، حجب لاهوته في ناسوته، قبل على نفسه الحدود، حدود البشرية، حدود الإنسان المحدود بالزمان والمكان، ظهر في الهيئة كإنسان وهو في ذاته، بلاهوته، صورة الله المساوي لله كلي الوجود، غير المحدود بالمكان أو الزمان! ظهر في زمن معين ” في ملء الزمان ” (غل4: 4)، ومكان معين على الأرض في فلسطين، وهو، بلاهوته، الذي بلا بداية له ولا نهاية! ظهر على الأرض متخذا صورة الإنسان المحدود بالطول والعرض والارتفاع، وهو بلاهوته، الذي لا يحده مكان أو زمان.

قبل الرب يسوع المسيح تطوعاً وباختياره أن يخلي ذاته بأن يحجب، يخفي، لاهوته في ناسوته، أن يحجب، يخفي، مجده وعظمته، كإله، في إنسانيته التي أتخذها من العذراء القديسة مريم، تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس ” ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة ” (غل4: 4)، أي تجسد، ظهر في الجسد، حل في الناسوت، أخذ جسداً، أتخذ جسداً، ظهر في الجسد، صورة الله أتخذ صورة العبد، يقول الكتاب المقدس:

” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة.. والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1: 1-4و14).

” وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أومن به في العالم رفع في المجد ” (1تي16: 3).

” فانه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا ” (كو9: 1).

” الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة اظهرت وقد راينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الاب واظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به ” (1يو1: 1-3).

 

3 هل تغير من كونه إله إلى إنسان؟

الله بطبيعته لا يتغير يقول الكتاب؛ ” من قدم أسست الأرض والسموات هي عمل يديك هي تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيرهن فتتغير، وأنت هو وسنوك لن تنتهي ” (مز25: 10227)، ” لأني أنا الرب لا أتغير ” (ملا6: 3). ونفس هذا الكلام الإلهي قيل أيضا عن الرب يسوع المسيح، حتى بعد التجسد، يقول الكتاب في مقارنة بين المسيح والملائكة؛ ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا، وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله، وعن الملائكة يقول الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك أحببت البر وأبغضت الإثم من اجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج اكثر من شركائك، وأنت يا رب في البدء أسست الأرض والسموات هي عمل يديك هي تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغير ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى ” (عب5: 112). وأيضا يقول ” يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد ” (عب13: 8). أي أن بلاهوته هو هو لا ولن يتغير، سواء قبل التجسد أو بعده.

لم يتغير ولم يتحول من إله إلى إنسان، ولم يتغير عن كونه الإله القدير إلى إنسان محدود، بل ظل كما هو الإله الكائن على الكل، وإنما، حل في الجسد، أتخذ جسدا، أتخذ صورة العبد، حجب لاهوته وظهر في الهيئة كإنسان، حل اللاهوت في الناسوت، الجسد، الإنسان ” لأنه فيه سر أن يحل كل الملء ” (كو19: 1).

وقد كشف الرب يسوع المسيح عن هذه الحقيقة، حقيقة احتجاب لاهوته في ناسوته في حادثة التجلي عندما أخذ ثلاثة من تلاميذه هم بطرس ويوحنا ويعقوب وصعد إلى جبل ليصلّي. وهناك كشف لهم عن شيء من مجده ولاهوته المحتجب في ناسوته، يقول الكتاب المقدس ” تغيّرت هيئته قدّامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور”، ” صارت هيئة وجهه متغيرة ولباسه مبيضا لامعا “، ” صارت ثيابه تلمع بيضاء جدا كالثلج لا يقدر قصّار على الأرض أن يبيض مثل ذلك “، ” وظهر لهم ايليا مع موسى. وكانا يتكلمان مع يسوع. فجعل بطرس يقول ليسوع يا سيدي جيد ان نكون ههنا. فلنصنع ثلاث مظال. لك واحدة ولموسى واحدة ولإيليا واحدة “. ويعلق القديس مرقس قائلاً ” لأنه لم يكن يعلم ما يتكلم به اذ كانوا مرتعبين “، كانوا مرتعبين لرؤية هذا المشهد، التجلي، الإلهي مثلما خاف موسي وأرتعب عند رؤيته للظهور الإلهي على جبل سيناء ” وكان المنظر هكذا مخيفا حتى قال موسى أنا مرتعب ومرتعد ” (عب21: 12).

 

4 – عبد الرب، من هو؟ وما هي صفاته وأعماله؟

ورد في سفر اشعياء مجموعة من النبوات، في الإصحاحات (42 إلى 62)، عن شخص دعي ب ” عبد الرب ” ولم تذكر له، هذه النبوات، أسم محدد، وقد أكد العهد الجديد كما أجمع غالبية المفسرين المسيحيين على أن هذا الشخص المذكور في هذه النبوات هو المسيح، المسيا الآتي والمنتظر، وأن كان يعنينا بالدرجة الأولى رأي الكتاب المقدس نفسه. بينما رأت الغالبية العظمى من الربيين اليهود، خاصة القدماء الذين كتبوا في فترة ما قبل المسيح وما تلاها وحتى القرن الخامس عشر الميلادي، سواء في التلمود أو المشناه أو الجمارا أو المدراش، وكل كتب التقليد اليهودي بكافة أنواعها أن هذا العبد هو ” المسيا وذلك للأسباب التالية:

(1) أن لقب عبد الرب المقصود هنا هو لقب المسيح بعد التجسد فقد قال الكتاب عنه ” لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس ” (في7: 2). وهو شخص مختار من الله ” عبدي الذي اخترته ” (إش10: 43)،ليقوم بعمله كما وصفه الكتاب ب ” حجرا حيّا مرفوضا من الناس ولكن مختار من الله كريم ” (1بط4: 2).

(2) وقد سر الله به ” أعضده مختاري سيحيين هو المسيح، المسيا الآتي والمنتظر، الذي سرّت به نفسي”، بل وهو الوحيد الذي خاطبه الله من السماء في العماد وفي التجلي بقوله ” هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ” (مت17: 3)، و” إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ” (مت5: 17).

(3) وهو الذي وضع الله عليه روحه ” وضعت روحي عليه “، أو كما قال اشعياء بالروح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب”، وقد حل الروح القدس عليه أمام شهود ” ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا أنت ابني الحبيب بك سررت ” (لو22: 3)، وقال القديس بطرس بالروح ” يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه ” (أع38: 10).

3 – ولن تكون رسالته لإسرائيل فقط، كما تصور اليهود، بل لجميع الأمم ” فيخرج الحق للأمم 000 وأجعلك عهداً للشعوب ونورا للأمم “، كما قال الرب يسوع لتلاميذه ” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ” (مت19: 28)، ” وينبغي أن يكرز أولا بالإنجيل في جميع الأمم ” (مر10: 13).

4 – وقد طبق الرب يسوع المسيح نفسه هذه النبوة حرفياً على نفسه، يقول الكتاب ” فلما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه. فعلم يسوع وانصرف من هناك. وتبعته جموع كثيرة فشفاهم جميعا. وأوصاهم أن لا يظهروه. لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل. هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف. وفتيلة مدخنة لا يطفئ. حتى يخرج الحق إلى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الأمم ” (مت14: 12-21).

فالمسيح بلاهوته هو كلمة الله وابن الله وحكمة الله وصورة الله وبهاء مجده ورسم جوهره، وبناسوته هو أيضا عبد الرب وابن الإنسان.

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

يسوع الإله أم الإنسان الذى مات على الصليب

Posted by Akristus_Anstee على 15 يونيو 2011


يسوع الإله أم الإنسان الذى مات على الصليب

نص الشبهة:

يعتقد المسيحيون أن المسيح مات مصلوباً فداءاً للبشرية وكفارة لخطايهم. ونحن نسأل:

من الذي مات على الصليب فداءاً للبشرية، أهو الانسان (الناسوت) أم الإله (اللاهوت)؟!

لو كان الذي مات على الصليب هو الاله فهذا باطل بالضرورة لأن الإله لا يموت بداهةً: ” الذي وحده له عدم الموت ” (1تيموثاوس الأولى 6: 16) وأيضاً في سفر التثنية 32: 40: ” حي أنا إلى الأبد ” وإن كان الذي مات على الصليب وحمل خطايا البشر هو المسيح كإنسان فقط وليس الاله، فهذا أيضاً باطل للأسباب التالية:

أولاً: لأن فكرة الفداء والتكفير تقضى ان الله نزل وتجسد ليصلب وانه ليس سوى الله قادراً على حمل خطايا البشر على الصليب. ولأن الانسان لا يمكنه ان يحمل على كتفه خطايا البشر كله فلو كان المسيح مات على الصليب كإنسان فقط لصارت المسيحية ديانة جوفاء.

ثانياً: ان القول بأن الذي مات على الصليب وحمل خطايا البشر هو إنسان فقط هو قول مرفوض ومردود لأن هذا الانسان الذي علق على الخشبة ملعون لأنه مكتوب في الشريعة: ((كل من علق على خشبة ملعون)) [ سفر التثنية ] واللعنة نقص وطرد من رحمة الله فكيف يكون هذا الانسان الذي اصابته اللعنة والنقص كفئاً لحمل خطايا البشر؟

ثالثًا: ان القول بأن الذي مات على الصليب هو إنسان فقط هو مناقض لنص قانون الايمان الذي يؤمن به النصارى والذي جاء فيه: ان المسيح إله حق من إله حق.. نزل وتجسد من روح القدس، وتأنس وصلب.

فبناء على نص قانون الايمان يكون الإله الحق المساو للأب صلب وقتل أي ان اللاهوت هو الذي صلب وقتل، وهذا هو مقتضى نص القانون وهذا يبطل العقيدة من اساسها لأن الله لا يموت.

رابعا: ان القول بأن المسيح مات كفارة كإنسان هو قول باطل لأن الكتاب يعلمنا أن الانسان لا يحمل خطيئة أي انسان بل كل انسان بخطيئته يقتل: ((لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ.كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ.)) سفر التثنية [ 24: 16 ] فلو كان المسيح مات كإنسان فان الإنسان لا يحمل خطيئة آخر!

والخلاصة ان المسيحيون على أي جهة يذهبون فمذهبهم باطل فإن كان الذي مات على الصليب هو الله فهذا باطل وان كان الذي مات على الصليب هو الانسان فهذا أيضاً باطل. وما بني على باطل فهو باطل.

 

الرد:

للاجابة على هذا السؤال علينا اولا ان نعرف ثلاثة اشياء هم: -

1- اللاهوت

2- الناسوت

3- الموت

و هذا لكى يكون كلامنا مبنى على اساس علمى سليم يستقيم به النقاش.

1- اللاهوت: هو الطبيعة الالهية للسيد المسيح التى لا يمكن ان تشوبها اى نقص او خلل بصفات الله العظيمة والذى لم يتأثر ابدا بحلوله فى الناسوت (اى ان اللاهوت هو الله).

 

2- الناسوت: وهو الطبيعة البشرية للسيد المسيح,فكثيرا يعتقد ان الناسوت هو الجسد البشرى فقط للسيد المسيح وهذا خطأ,فالناسوت هو كل شىء فى الانسان ما عدا الخطية,اى ان الناسوت مكون من جسد ونفس بشرية وليس جسد ايضا بالاضافة الى كل ما تحتاجه هذه الطبيعة البشرية ما عدا الخطية.

 

3- الموت: وهنا مربط الفرس فى الاجابة على السؤال وهو ان الموت هو انفصال الروح عن الجسد,فلا يوجد مصطلح اسمه روح ماتت ولا يوجد مصطلح اسمه جسد مات,بل انه عند الموت تذهب الروح الى مكان الانتظار سواء الهاوية او الفردوس والجسد يتحلل ويعود ترابا من حيث جاء.

 

الأن علينا ان نعرف ان اللاهوت لا يتأثر مطلقا بما يتأثر الناسوت به فالروح لا تتأثر بما للجسد فالروح لا يتأثر بالجلد او البصق او اللطم او اكليل الشوك او الصلب.

فأذا تألم جسد المسيح بضربات الجلد فلاهوته لم يتاثر مطلقا واذا تعرضت يديى المسيح للصلب ودق المسامير فأن اللاهوت لم يتأثر نهائيا بكل هذه العوامل,فالان انا اقول لك انه بينما كان ناسوت المسيح (جسده ونفسه) كان اللاهوت (الطبيعة الالهية) ايضا معه فوق الصليب.

 

الان ماذا حدث فوق الصليب؟

فوق الصليب كان المسيح معلقا من اجلنا وذاق انواع العذاب من اجل محبته لنا وحين قال الانجيل (اسلم الروح) انفصلت روحه الناسوتية عن جسده وذهب المسيح الى الهاوية بروحه الناسوتية المتحدة باللاهوت وحرر كل المأسورين من قيود ابليس وقيود الخطية التى انكسرت بموت السيد المسيح فوق الصليب فداء عنا.

و فى نفس الوقت كان اللاهوت ايضا متحد بالجسد المسيح,فقد قلنا ان الموت هو انفصال الروح عن الجسد ولا يوجد شىء اسمه موت للروح وقد قلنا ان اللاهوت هو الطبيعة الالهية والطبيعة الالهية هى روح,فقد ورد فى الاصحاح الاول من سفر التكوين والعدد الثانى(وكانت الارض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه).

و ورد فى انجيل يوحنا الاصحاح الرابع والعشرون والعدد الرابع (الله روح.والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا)

 

كيف تم الفداء ان كان من مات على الصليب هو الناسوت؟

يقول القديس يوحنا الدمشقى

واعلمْ أنّه يُقال بأنّ جسد الرب قد تألّه وصار مساوياً لله وصار إلهاً، ليس أنه تعرّض لتبديل في الطبيعة أو تحويل أو تغيير أو تبلبل، بل ذلك -كما يقول غريغوريوس اللاهوتي- “إنّ أحدهما قد ألّه والآخر قد تألّه، وكلاهما متساوين في اللاهوت والماسح صار إنساناً والممسوح صار إلهاً”. ذلك، ليس بتبديل طبيعة، بل باتحاد تدبيري، أعني الإتحاد في الأقنوم الذي به اتحد الجسد بلا انفصال بالله والكلمة والذي هو نفوذ كل من الطبيعتين في الأخرى، على نحو ما نتكلم أيضاً عن نفوذ النار في الحديد. وكما نعترف أن التأنّس قد حصل بمعزل عن التبديل والتحويل، نعتقد أيضاً أن تألّه الجسد قد حصل كذلك، لأن الكلمة -ولو صار جسداً- فهو لم يبتعد قط عن أرجاء لاهوته الخاص ولا مفاخره المرتبطة بلاهوته عن جدارة. والجسد كذلك -لمّا تألّه- لم يتحول عن طبيعته الخاصة أو اختصاصاته الطبيعية. فإن طبيعتي المسيح قد بقيتا -بعد الاتحاد أيضاً- غير منصهرتين، وخواصّهما غير مثلومة، لأن جسد الرب قد اكتسب الأفعال الإلهية بسبب اتحاده الأطهر بالكلمة -أي في الأقنوم- دون أن يتخلى البتّة عن خواص طبيعته من جرّاء تأقنمه. فهو يفعل الإلهيات، لا بموجب النشاط الخاص به، بل بسبب الكلمة المتحد هو به. كما أن الحديد المحمى بالنار يحرق، لا لأنه حاصل من جرّاء طبيعته على قوة الحرق، بل لأنه قد اكتسب ذلك من اتحاده بالنار.

في أن المشيئة البشرية قد تألّهت أيضاً: إذاً فإن الجسد نفسه الذي كان مائتاً في ذاته، قد أضحى محيياً من جرّاء اتحاده أقنومياً بالكلمة. وبالمثل نقول أيضاً: إن تألّه المشيئة لم يكن عن تبديل في حركتها الطبيعية، بل كان ذلك لأنها اتحدت بمشيئة الكلمة الإلهية الكاملة القدرة، فأصبحت مشيئة الإله المتأنس. ومن ثم لمّا أراد المسيح مرة أن يتنكّر، لم يستطع ذلك من ذاته، فقد سُرَّ كلمة الله حينئذ أن يُظهر ضعف المشيئة البشرية الكامن فيه (راجع مرقس 7: 24) وأنجز مرة أخرى تطهير الأبرص بسبب اتحاده بالمشيئة الإلهية (راجع متى 8: 3).

واعلمْ أن تأليه الطبيعة والمشيئة لدليل وبرهان ساطع على أن الطبيعتين إثنتان والمشيئتين إثنتان. فكما أنّ الإحماء لا يُحوّل طبيعة الشيء المحمّى إلى طبيعة النار، بل هو يدل على المحّمى والمحمّي، ولا يدل على واحد لا غير، بل على شيئين اثنين، كذلك التأليه أيضاً، فهو لا يؤلّف طبيعة مركبة واحدة، بل اثنتين وذلك باتحادهما في الأقنوم. لذلك يقول غريغوريوس اللاهوتي: “إن واحداً منهما يؤلّه والآخر يتألّه”. وبقوله “منهما” يظهر بأنهما اثنان: الواحد والآخر.

 

و عن بقاء اللاهوت متحد بكل بالناسوت بعد الموت يقول

لمّا كان ربنا يسوع المسيح منزّهاً عن الخطأ، – لأن “رافع خطيئة العالم” (يوحنا1: 29) لم يفعل الخطيئة و”لم يوجد في فمه مكر” (أشعيا53: 9)- فهو لم يكن خاضعاً للموت، إذ إنّ الموت قد دخل العالم بالخطيئة. إذاً، فإنّ الذي ارتضى بالموت لأجلنا بموت ويُقرّب ذاته للآب ذبيحة من أجلنا، فإننا قد أخطأنا نحوه وأصبح هو بحاجة إلى أن يقدّم ذاته فدية عنا، وبذلك يحلّنا من الحكم علينا. ولكن حاشا أن يكون دم الربّ قد تقرّب للطاغية! فإنّ هذا لمّا أسرع لابتلاع طعم الجسد جُرح بصنّارة اللاهوت إذ ذاق الجسد المنزّه عن الخطأ والمحيي. وحينذاك قد تعطّل وردَّ جميع الذين قد ابتلعهم قديماً. وكما أنّ الظلام يتبدّد بإشراقة النور كذلك يضمحلُّ الفساد بهجوم الحياة. لأنّ الحياة تعمُّ الجميع والفساد يعود إلى المفسِد.

أقنوم المسيح واحدٌ، وليس بحد ذاته ورغم تجزئته: إذاً فإنّ المسيح، ولو كان قد مات بصفته إنساناً وكانت نفسه المقدّسة قد انفصلت عن جسده الأطهر، لكنَّ اللاهوت ظلَّ بلا انفصال عن كليهما، لا عن النفس ولا عن الجسد. وأقنومه الواحد لم ينقسم بذلك إلى أقنومين. لأن الجسد والنفس -منذ ابتدائهما- قد نالا الوجود في أقنوم الكلمة بالطريقة نفسها، وفي انفصال أحدهما عن الآخر بالموت، ظلَّ كل منهما حاصلاً على أقنوم الكلمة الواحد، حتى إن أقنوم الكلمة الواحد ظلّ أقنوم الكلمة والنفس والجسد. فإن النفس والجسد لم يحظيا قط بأقنوم خاص لكل منهما خارجاً عن أقنوم الكلمة، وإن أقنوم الكلمة ظلّ دائماً واحداً ولم يكن قط اثنين، حتى إن أقنوم المسيح هو دائماً واحد. وإذا كانت النفس قد انفصلت عن الجسد انفصالاًَ مكانياً، فقد ظلّت متحدة به اتحاداً أقنومياً بواسطة الكلمة.

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

المسيح إبن الله فهل الله تزوج؟

Posted by Akristus_Anstee على 15 يونيو 2011


المسيح إبن الله فهل الله تزوج؟

- هذا سؤال هام، تتطلَّب الإجابة عليه موضوعية وفهماً، نظراً لما يدور حوله من سوء فهم، وخصوصاً من الإخوة غير المسيحيين. فمفهوم بنوية المسيح لله عند المسيحيين يختلف عن مفهومنا البشري، لأن بنوَّة المسيح لله ليست بنوة بالمعنى البشري أو الجسدي. فحاشا لله القادر على كل شيء والعليم بكل شيء، مبدع الكون بما فيه من إنسان وحيوان ونبات وجماد أن يكون في مرتبة الإنسان، فالإنسان مخلوق ترابي، أما الله فكائن أزلي (تثنية 32: 40). بالإضافة إلى ذلك، فإن الكتاب المقدس يصف الله جلّت قدرته، بأنه روح وليس له جسد فيقول: “الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا” (يوحنا 4: 24). من هنا نستنتج أن الله ليس كائناً مادياً بل روحياً. وعلى هذا الأساس، فالله لا يمكن أن يتزوج ولا يمكن أن ينجب أولاداً، وهذا جوهر العقيدة المسيحية. ويُخطئ كل من يعتقد أن بُنوّة المسيح لله بنوّة جسدية، لأن الله أحدٌ لم يولد ولا يلد.

+ طالما أن المسيحيين يؤمنون بأن الله لم يولد ولا يلد، فكيف يعتقدون إذاً أن المسيح هو ابن الله؟

- لا يعتقد المسيحيون مطلقاً أن المسيح هو ابن لله من الناحية الجسدية، أو بالمفهوم البشري، بمعنى أنه الله تزوج وأنجب أولاداً. فالمسيح هو ابن الله من الناحية الروحية الصرفة. لقد جاء المسيح إلى العالم ليتمم قصد الله في نشر رسالة المحبة والسلام وفداء البشرية من لعنة الخطية. وكما نعلم، أن المسيح حُبل به من الروح القدس، أي من روح الله (متى 1: 20)، ووُلد من عذراء طاهرة، فهو قدوس الله (مرقس 1: 24). وهذا يعني أنه أرفع من مجرد إنسان أو نبي عادي. فقد حُبل به بطريقة عجائبية، ووُلد بطريقة عجائبية لم يولد بها أحد سواه. كما ورد في إنجيل يوحنا: “المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح روح هو” (يوحنا 3: 6). فالمسيح هو قدوس الله، إنه كلمة الله المتجسد وروح منه.

 

+ عرفنا أن المسيح هو قدوس الله، وأنه وُلد بطريقة إلهية عجيبة، روحية وليست جسدية. ولكن هل لنا أن نعرف لماذا يسميه المسيحيون “ابن الله” ولم يسمّوه بأي اسم آخر مثلاً؟

- لم يُسمِّ المسيحيون المسيح “ابن الله” ولكن الله نفسه جل جلاله، هو الذي سمّاه بهذه التسمية الفريدة. وهذا ثابت طبعاً من كلام الله. وطالما نحن نؤمن بالله القدير ونصدّق وعوده، فنحن نثق بكل كلامه الوارد على صفحات الكتاب المقدس. ففيه نقرأ أنه عندما كان المسيح يعتمد في نهر الأردن انفتحت السموات له، وظهر روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه، وصوت من السماوات قائلاً: “هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت” (متى 3: 16-17). وهذا الصوت هو صوت الله القادر على كل شيء، والذي أكّد فيه الله أن المسيح هو ابنه بالروح، فهو كلمة الله وروح منه.

 

+ وهل هناك دليل آخر يشير إلى أن تسمية المسيح بابن الله، هي من عند الله وليست من عند الناس؟

- الكتاب المقدس مليء بالتأكيدات التي تشير إلى أن المسيح هو ابن الله. وإن هذا اللقب أُطلق عليه من قبل أن يولد. فعندما جاء الملاك جبرائيل إلى العذراء مريم ليبشرها بأنها ستحبل وتلد ابناً، خافت، فقال لها: “لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدتِ نعمة عند الله، وها أنتِ ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع، هذا يكون عظيماً، وابن العليّ يُدعى” (لوقا 1: 30-32). فقالت مريم للملاك: “كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً؟ فأجاب الملاك: الروح القدس يحلّ عليك وقوّة العليّ تظلّلك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لوقا 1: 34-35). وعندما عاد المسيح من أرض مصر مع يوسف ومريم أمه، بعد موت هيرودس الملك الذي كان مزمعاً أن يقتل يسوع ليتخلص منه، كانت عودة المسيح تتميماً لنبوة هوشع النبي القائلة: “من مصر دعوت ابني” (هوشع11: 1: ومتّى 2: 15) والمعروف أن هذه النبوة وردت على لسان هوشع، أحد أنبياء العهد القديم قبل أن يولد المسيح بمئات السنين. والجدير بالذكر أن إيمان المسيحيين يرتكز على أن المسيح ابن الله، هو مخلص العالم من الخطية. وأن البشارة بالمسيح تدور حول شخص المسيح المخلص، ابن الله الذي قيل عنه في إنجيل يوحنا: “والكلمة (أي المسيح) صار جسداً وحل بيننا، ورأينا مجده، مجداً كما لوحيد من الآب، مملوءاً نعمة وحقاً” (يوحنا 1: 1-4 و14). إذاً بنوَّة المسيح لله هي بنوّة روحية وليست جسدية أو مادية.

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

التجسد ( أين الدليل على انه إنسان كامل؟)

Posted by Akristus_Anstee على 15 يونيو 2011


التجسد أين الدليل على انه إنسان كامل؟

هل قال المسيح لتلاميذه وأتباعه، إنه يتكون من لاهوت و ناسوت؟ وأنه إله كامل وإنسان كامل؟ نطالب بالأدلة النقلية من الكتاب المقدس على لسان المسيح التي تثبت ذلك.

 

الإجابة

أنت تطالب أدلة على لسان المسيح, وبما أن المسيح هو كلمة الله (يوحنا 1) فكل كلام الكتاب المقدس على لسانه.. لذلك سأشرح لك من محتوى الكتاب المقدس ما تريد معرفته

نحن رأينا في المسيح الأنسان الكامل من مفهومنا للكتاب المقدس

كيف وصلنا لهذه الفكرة.. اقرأ معي

1- منذ أن كان المسيح طفلا عبر عنه البشير لوقا وقال أنه كان ينمو في النعمة والقامة.. وهذا تعبير عن الانسان الكامل

2- في اليوم السابع قامت العذراء مريم بختانه وهو هنا انسان كامل ()

3- نحن نؤمن ان المسيح هو الحمل الذي يكفر عن الخطايا, ومن صفات الخروف ان يكون ذكر بلا عيب.. إذا المسيح من الناحية الأنسانية ذكر بلا عيب

4- أما عن شهوته للنساء.. فالوصايا العشر منها وصية تقول لا تشته ووصية أخرى تقول لا تزن.. وقد شرح المسيح الزنى بأنه كل من نظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في نفسه, والمسيح بلا خطية, لذلك على الرغم من قدرته الذكورية الا انه لم يشته تلك الشهوة التي هي في الواقع خطية، والدليل على هذا هو شهادة الناس عنه وشهادة الله عنه وشهادة النبي يوحنا عنه.

5- أما عن الشهوة عامة فالكتاب يحدثنا أنه اشتهي فيقول (شهوة أشتهيت أن آكل الفصح معكم) فالشهوة المقدسة كانت يشعر بها المسيح,

6- يصف الكتاب المقدس المسيح بأنه آدم الثاني وبما أن آدم الأول أنسان كامل فالمسيح (آدم الثاني ايضا أنسان كامل

7- نرى المسيح وهو يصلي لله كأي يهودي تقي, ونراه يتشفع عن تلاميذه وعن العالم ونراه يتنبأ كنبي.. فنراه بكل هذه الصفات أنسان كامل

8- أيضا نرى المسيح جاع وعطش وهذه كلها صفات الأنسان الكامل

نأتي الى الجانب اللاهوتي

1- اقرأ في انجيل يوحنا الأصحاح الأول ستجد انه يعبر عن المسيح بعبارة وكان الكلمة الله والمسيح هو الكلمة إذا فالمسيح هو الله

2- المسيح قال عن نفسه انه هو الله في اكثر من موضع وبأكثر من طريقة

3- اليهود طلبو ان يرجمو المسيح في يوم من الأيام لأنه ساوى نفسه بالله

4- عبر أشعيا النبي في العهد القديم اكثر من مرة بنبوات عن ذلك المرسل الذي اسمه عمانوئيل (الله معنا)

5- كتاب كامل كتبه خادم الرب يوسف رياض يشرح فيه كل الجانب اللاهوتي للمسيح, نرجو الرجوع اليه، عناونه هل قال المسيح انا الله فاعبدوني؟

من هذا المنطلق عرف المسيحيون من الكتاب المقدس (على لسان المسيح) أنه انسان كامل واله كامل

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, الردود على تدليسات الرومات الاسلامية, دفاعيات | Leave a Comment »

الكهنوت والابوه الروحية ( هل تخالف تعاليم رب المجد يسوع) لاتدعوا لكم ابا علي الارض.

Posted by Akristus_Anstee على 15 يونيو 2011


الكاهن الأب الروحي

 

كثيرون يقولون إن المسيح قد حرّمَ أن ندعو أحداً على الأرض أب، فاختاروا ألقاباً أخرى مثل: “محترم، قسيس، راعٍ”، إلخ.

لكن التفسير السطحي والحرفي لقول الرب هذا يعني أنه لا يجوز لنا أبداً أن ندعو إنساناً على الأرض أباً“، سواء أكان رجل دين (أباً روحياً) أم لا. لأن الآب وحده من يجب أن يُدعى هكذا.

 

لو أخذنا بهذا التفسير الضيق لوجدنا أن الرسول بولس قد خالف وصية المسيح . لأنه يقول: “لأنه وإن كان لكم ربواتٌ من المرشدين في المسيح لكن ليس آباء كثيرون، لأن أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل” (1كور4: 15). فبولس يدعو نفسه هنا “أباً” للذين ولدهم بالإنجيل. ويدعو تيموثاوس وتيطس “ابني”. ويوحنا الإنجيلي في رسالته يستعمل لفظة “يا أبنائي الصغار” (1يو 2: 12 و14). أيضاً يدعو بولس أسلافنا “آباء” لنا (1كور 10: 1). ويستعمل لقب “أب” لمخاطبة الآباء قائلاً: “أيها الآباء…” (كول 3: 21). والرب نفسه، في مثل الغني والعازر، يذكر أن الغني خاطب إبراهيم قائلاً: “يا أبي إبراهيم” (لوقا16: 24). لم يجبه إبراهيم قائلاً: “ألا تعرف أن الله الآب فقط هو من يجب أن يُدعى أباً؟”. ولكنه أجاب الغني: “يا ابني” (لوقا 16: 25)*. ولو تابعنا قراءة متى 23: 10 لوجدنا: “ولا تدعوا معلِّمين لأن معلمكم واحد. المسيح”. لكن المسيح نفسه دعا نيقوديموس “معلم إسرائيل” (يو3: 10). وكان يوجد في كنيسة أنطاكية “أنبياء ومعلِّمون” (أع13: 1). وبولس يذكر أن الله وضع في الكنيسة “معلِّمين” (1كور 12: 28؛ أفسس 4: 11). إذاً لم يقصد المسيح القول إنه لا يجوز أن ندعو أحداً “أباً” إلا الآب، ولا أحداً “معلماً” إلا المسيح؟ وبولس الرسول والكنيسة كلها لم تفهم قول المسيح هذا كما يحاول البعض أن يفهمه اليوم. يبقى السؤال: ماذا قصد المسيح من قوله هذا إذن؟

 

المناسبة التي قال السيد هذا القول تشرح لنا معناه. فالمسيح كان يتكلم عن الكتبة والفريسيين وكان ينتقد ممارستهم وتعليمهم، وكيفية استعمالهم للقب “أب” و”معلم”. يقول: “على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون” (مت23: 1). وبدلاً من تعليم شريعة موسى صاروا يعلّمون تقليدهم الخاص (مر7: 8و9)، “مُبطلين كلام الله بتقليدكم الذين سلّمتموه” (مر7: 13). لهذا كان يسوع يحذّرهم من استعمال مناصبهم وألقابهم ليقيموا من حولهم تلاميذ لهم ولتقاليدهم وليس تلاميذ لله ولشريعته. ومع مجيء المسيح صار على رجال الدين أن يعلِّموا “تعليم الرسل” (أع2: 42) أو “تعليم المسيح” (2يو9)، الذي هو “المعلِّم” الحقيقي و”الأب” الحقيقي، وما رجال الدين إلا صورٌ حية له. وكما يقول الذهبي الفم: “لأنه (المسيح) علّة كل شيء، علّة المعلّمين وعلّة الآباء معاً” (1). لهذا كل “معلِّم” و”كل أب” في الكنيسة ما هو إلا قناة حية لتسليم التعليم الذي وصل إليه من المسيح، “المعلّم الأكبر”، بالرسل. أو بكلمة أخرى، ليس “المعلّم” أو “الأب” في الكنيسة هو مصدر التعليم، بل يسوع المسيح نفسه، بالروح القدس الساكن في الكنيسة. وإلا صار هذا المعلّم أو الأب تحت الدينونة نفسها التي طالت الكتبة والفريسيين.

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, منوعات, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

هل تجسد الله؟ كيف ولماذا وما هي الضرورة؟

Posted by Akristus_Anstee على 8 يونيو 2011


                                                  هل تجسَّد الله؟ 

يسأل كثيرون ويتعجبون ولا يصدقون، بل أحياناً يستهزئون قائلين: هل تجسد الله؟ كيف ولماذا وما هي الضرورة؟

 الله سبحانه يصير إنساناً مثلنا؟!! يأكل ويشرب، يجوع ويعطش، يحزن ويفرح، يتعب وينام، ويقضي حاجته أيضاً.

حاشا لله، علا عن ذلك علواً كبيراً..

وقبل أن أجاوب أسأل: إذا أراد الله سبحانه أن يصير إنساناً، فهل يستطيع؟ الإجابة من الجميع وبلا استثناء: نعم يستطيع، فهو القادر علي كل شئ، يصنع ما يريد وقتما يريد وبالكيفية التي يريدها، نعم يقدر ولا يعسر عليه أمر.

لكنه قدوس عالٍ وكبير ساكن فوق سماء السموات، ونحن الطين المزدري وغير الموجود، فلا يليق بجلاله الوجود وسطنا!!!

 نعم هذا رد جميعنا، فتقديرنا لجلاله ومحبتنا لشخصه، يدفعنا أن نقول هذا وأكثر.. أضرب لك مثلاً:

 إذا جاء إلى معسكرنا السيد الرئيس، ووجدنا نعمل في الزراعة وطلب منا أن يعمل معنا، بالطبع سنرفض كلنا ونقول له: نحن فداؤك يا ريس! كيف تدوس في الطين وتمسك الفأس وتتسخ ثيابك الأنيقة، لا.. أنت فقط تأمر ونحن ننفذ، تشير ونحن نعمل إرادتك وأنت علي كرسي رياستك.. لكن إذا صمم الرئيس على طلبه فهل يستطيع أحد أن يرفض؟؟؟ سنقول أمرك ياريس، نحن رفضنا حباً وإكراماً، لا نريد لك النزول إلى هذا المستوى، نريدك دائماً عاليا.. وهو صمم لأنه يريد أن يشاركنا أفراحنا وأحزاننا، يضع يده في أيدينا تشجيعاً ودفعاً لنا على حب العمل.. وحين نفهم ذلك، سنحبه أكثر ويزيد تقديرنا واحترامنا لشخصه، نثق في رياسته، وتكون أوامره مطاعة أكثر لأننا عرفنا أنه يسعى لخيرنا، فهو يعرف مشاكلنا عن قرب حيث مسك بيده وفعل ما نفعله، صار قريباً منا، لا يحكمنا من برجٍ عاجيٍ لا يدرى بما نعانيه، بل هو معنا علي أرض واقعنا يشعر بمشاعرنا يتألم ويتعب ويعرق مثلنا.

 

قد يراودك السؤال: لكن لماذا يتجسد الله؟

أقول لك: ليخلصنا من عقوبة خطية أبوينا الأولين الذين عصيا الله بعدم طاعة أمرٍ جزاؤه الموت وورثناه جميعاً منهما!!!

 

قد تقول: وما ذنبنا؟ ألم يكن بالأولى موت آدم وحواء فهما المذنبين؟ أو إبليس سبب الغواية؟ أو نموت نحن فالنفس التي تخطئ تموت؟!!!

لذلك دعني أعود بك إلي القصة القديمة، قصة سقوط أبوينا الأولين: في جنة عدن أصدر الله أمراً لآدم بعدم الأكل من الشجرة التي في وسط الجنة قائلاً: “يوم أن تأكل منها موتاً تموت”. وجاء إبليس ليقول: “لن تموتا”. وفضَّل أبوانا سماع قول إبليس ورفض سماع قول الله، وأكلا من الشجرة. وكانت النتيجة أن انفتحت أعينهما واكتشفا أنهما عريانان.

 فحاولا محاولاتٍ مستميتةٍ لستر نفسيهما باستخدام ورق التين وصنع مآزر، لكنها كانت تدوم لساعاتٍ ثم تجف وتسقط وينكشف عريهما ويحتاجان إلي صنع مآزر من جديد.. وهكذا دواليك، صنع مآزر وسقوطها والحاجة إلي جديد..

 خوف وهروب دائمين من الله. فقدا متعة التواجد في محضر الله والاستمتاع بالحضرة الإلهية البهية. وهذا هو الموت الأدبي.. انفصال عن الله مصدر الحياة.. وعلى الرغم من أنه يأكل ويشرب وينجب إلا أنه في انفصال عن مصدر الحياة، إنسان ميت ينجب أمواتاً..

 كنا نتوقع من الخاطئ أن يرجع إلي من أخطأ في حقه طالباً العفو والغفران، لكنه انشغل عن هذا بستر نفسه، والنتيجة الفشل في الستر والفشل في العودة..

 

ثلاث حقائق اساسية

ما هي الخطية؟

تعال معي في هذه الجولة السريعة لنعرف ما هي الخطية؟

أيمكنك أن تتتبع نهر الدموع التي سالت من المآقي على مر العصور بسبب موت القريب والحبيب؟

أو يمكنك أن تلقي نظرة على المدافن في كل زمان ومكان، وأن ترى النفوس التي تلوعت والقلوب التي تحطمت عندها؟!

تحول الآن عن الموت ولونه الأسود، لكي تتأمل في الحروب وصبغتها الحمراء. تأمل القتلى والمشوهين، والأسرى والمجروحين. تأمل الدمار والخراب لكل ما كان يوما ينبض بالحياة!

خذ جولة سريعة حول الأسِرَّة البيضاء. أدخل المستشفيات وقابل المرضى. انظر وجوههم الشاحبة والموت يتسرب إلي أجسادهم ببطء لكن بثبات. إستمع إلى أنين المطروحين وتأوهاتهم وصرخاتهم!

هذه كلها ثمرات الخطية المُرة!

زر السجون والتق بمن فيها. استمع إلى ما عملوه في المجتمع وما عمله المجتمع فيهم!

وماذا عن الحانات والمراقص ودور الفجور ونوادي القمار. بل ماذا عن بيوت مرتادي هذه الأماكن؛ البيوت المحطمة ومن فيها من نسوة وبائسات وأولاد تعساْ وأزواج أو آباء محطمين.

آه ما اكثر البؤساء والمعذبين في الأرض بل ما أمر الخطية ونتائجها!

لكن هل أنت بعد كل هذا قد عرفت ما هي الخطية؟ كلا، فأنت لم ترَ إلا مظاهرها الخارجية. لقد شاهدت بعضاً من أعراض المرض لا المرض ذاته. أيمكنك أن تدخل إلي القلوب لتري كيف أفسدتها الخطية تماما. نعم فإن الداء غائر في القلب، والضربة أعمق من الجلد!

لكنك حتى لو دخلت إلى قلوب لترى ما فعلته الخطية في بنى البشر, فليس هذا هو الجزء الأهم في المسألة. إن الخطية هي قبل كل شئ واقعة ضد اعتبارات مجد الله. إن الخطية إهانة لمجد الله.

إن تعريف الخطية هو عدم إصابة الهدف. أما الهدف الذي كان مطلوباً منا أن نصيبه فأخطأناه، هو مجد الله.

فالله خلق الإِنسان لمجده (إشعياء 43: 7)

كان ينبغي لنا إذ عرفنا الله أن نمجده (رومية 1: 21). لكن هذا لم يحدث الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله (رومية 3: 23).

 

إنك إن لم تنظر إلى الخطية بهذه النظرة فلن يمكنك فهم الكفارة. ينبغي قبل أن تبحث عن حل للمشكلة أن تعرف أولاً حقيقة المشكلة. فالخطية هي ضد مجد الله كما قال داود النبي للرب إليك وحدك أخطأت، والشر قدام عينيك صنعت (مزمور 51: 4) . آه، ما أخطر أن تفعل الخطية أمام عيني الله، ذاك الذي عيناه أطهر من أن تنظر الشر ولاتستطيع النظر إلى الجور

(حبقوق 1: 13)

نعم إن الخطية بشعة بشعة بشعة فيما عملته معنا وفينا. لكنها أبشع بما لا يقاس في عيني الله وفى نور قداستة.

 

تسرُّب الخطية إلى البشر عامة

1 – الحالة التي يولد بها البشر:

يقول الرواقيون والبيلاجيون: يولد الإِنسان بريئاً، مَثَله في ذلك مَثَل آدم قبل السقوط في الخطية، إنما أعماله هي التي تكوّن صفاته. لأنه لو كان قد وُلد فاسداً، لكانت حياته بأسرها حياة الشر والإجرام . (الرواقيون هم أتباع زينو الفيلسوف اليوناني، وأُطلق عليهم هذا الاسم نسبة إلى الرواق الذي كانوا يجتمعون فيه، في القرن الرابع ق م. أما البيلاجيون فهم أتباع بيلاجيوس الذي ظهر في إنكلترا في القرن الخامس م) .

 

ويقول الأرمينيون: وإن كان الإِنسان يولد بريئاً، لكن يكمن في طبيعته قصور يحول بينه وبين السلوك بالكمال، وهذا سبب ارتكابه الشر في بعض الأحيان . (الأرمينيون هم أتباع أرمينيوس الذي ظهر في هولندا في القرن 16 م) .

 

ويقول جان جاك روسو وولتير وشارل فوربيه وغيرهم: يولد الإنسان كاملاً (أي ليس بريئاً فحسب، بل وكاملاً أيضاً) . إنما إذا عاش في بيئة شريرة يتسرب إليه الشر منها. فالخطية إذاً ليست أصلية فيه بل طارئة عليه، فمن الممكن إزالتها بالتنوير والتعليم .

 

والرأي الأول ليس صواباً لأن أعمال الإِنسان لا تكوّن صفاته، بل تصدر عنها. فالإنسان لايكون قاتلاً في الظاهر إلا إذا كان يميل إلى القسوة والانتقام في الباطن. فصفات الإنسان سابقة لأعماله وليست لاحقة لها. فهو خاطئ بالقصد قبل أن يكون خاطئاً بالفعل. كما أن عدم ارتكاب كل إِنسان شروراً شنيعة ليس دليلاً على أن البشر يولدون أبرياء. فالخطية ليست هي الشر الشنيع فحسب، بل هي أيضاً مجرد انحراف النفس إلى الشر أو انحرافها عن الخير، كما ذكرنا في الفصل السابق.

 

والرأي الثاني ليس صائباً أيضاً، فمن غير المعقول أن يكون في طبيعتنا قصور يحول بيننا وبين السلوك بالكمال، ونكون أبرياء. بل لا بد أننا نولد وفي طبيعتنا ميل إلى الخطية، لأنه لا يمكن أن نفعلها إلا إذا كان فينا ميل إليها، إذ أن لكل معلول علة ولكل عمل سبب.

 

والرأي الثالث ليس صواباً كذلك، لأن البيئة الشريرة وإن كان لها تأثير عظيم على الإِنسان، لكن ليست هي التي تولّد الشر فيه. والدليل على ذلك أن الأطفال الذين لا يعرفون بعد شيئاً عن الحياة الدنيا، تبدو عليهم إمارات الأنانية والكبرياء ومحبة الذات، والحسد والطمع والعناد. كما أنهم يسطون على ممتلكات الغير ويتشاجرون معهم مدفوعين في ذلك كله بغرائز كامنة في نفوسهم. ولا عبرة بالقول إن تصرفات الأطفال المذكورة هي مجرد نقائص، أو أن الأطفال لا يدركون أن تصرفاتهم هذه هي خطايا، لأن النقائص خطايا، وعدم إدراك الخطايا لا يقلّل من أنها خطايا. الغريزة في ذاتها ليست خطية، لأن اللّه هو الذي أودعها في الإنسان لأجل خيره، إنما الخطية هي استخدام الغريزة في غير ما أودعها اللّه لأجله.

 

وإذا كان الأمر كذلك، اتضح لنا أن الإِنسان يولد وبه ميل إلى الخطية، وهذا الميل وإن كان لا يبدو بوضوح في الصغر، غير أنه يأخذ في الظهور كلما شبَّ الإِنسان ونما. وهو مثل السم الكامن في الثعبان، فإنه لا يَرِد إليه من الخارج، بل أن الثعبان يولد وفي جسمه استعداد لتكوينه. وكل ما في الأمر، أن هذا السم لا يظهر بنتائجه المميتة، إلا إذا بلغ الثعبان سناً معينة.

 

ومما يؤيد صدق هذا الاستنتاج

(أ) أن الذين قالوا بسلامة الفطرة الإِنسانية وكمالها، وبذلوا كل ما لديهم من جهد لتحسين حالة الفقراء والبؤساء، لاقوا من أولئك وهؤلاء الكثير من المتاعب والمضايقات، فخابت آمالهم الطيبة فيهم جميعاً، كما حدث مع سان سيمون وروبرت أوين وغيرهما.

(ب) لا يقدر التعليم أن يستأصل الخطية من نفس الإنسان، بل يعمل فقط على إخفاء بعض مظاهرها الشنيعة. والدليل على ذلك أن المتعلمين يفعلونها كما يفعلها غيرهم سواء بسواء. وكل ما في الأمر أنهم يتستَّرون بفعلها وراء أسماء مفتعلة مثل المدنية أو الحرية أو المصلحة الذاتية أو الحكمة البشرية، مثلهم مثل القبور التي تحيطها الأزهار والرياحين، بينما لا يوجد في باطنها إلا العفونة!

 

وقد أدرك كثير من الفلاسفة أن في الإنسان ميلاً للشر يسيطر على كيانه بأسره.

فقال أرسطو: أكثر أعمال الإِنسان محكومة بالعواطف والشهوات، ولذلك فهو يخطئ مهما علم عقله بضرر الخطأ. فالإِنسان يفكر جيداً ويرشده فكره إلى الصواب، لكن تتغلب عليه شهوته الكامنة فيه فتغويه . وقال سانت هيلير ليس ما يقع فيه الإِنسان من إثم ناشئاً عن خطأ في الموازنة بين اللذة الحاضرة والآلام المستقبلة، ولا ناشئاً عن جهل بطبيعة الأشياء. إنما منشؤه فساد في الخُلُق يحمل الإِنسان إلى تفضيل الشر على الخير، وهو عالم بهما وبنتائج كلٍ منهما. فإن الشرير لا يجهل البتة ما يفعله من سوء بل يشعر به وبما يلحقه من خسارة بسببه، ومع ذلك يسعى إلى هذا الخسران وهو آسف . وقال غيره: ليس الناس الذين نشأوا في الغابات بعيدين عن الأخطاء التي درج عليها غيرهم من سكان المدن، ولا هم أبرياء كما يُقال، بل هم حيوانات ماكرة. وهم ليسوا أفضل من المتحضّرين في شيء من الناحية الأخلاقية . وقال هكسلي: الاعتقاد أن الأطفال يُولدون في حالة الصلاح، وأن المجتمع الفاسد هو الذي ينحرف بهم إلى الشر، ليس له نصيب من الصواب . وقال سير سيدني سميث: يأتي الأطفال إلى العالم وفي طبيعتهم العناد والشر والأنانية .

 

 2 – سبب ولادة الإِنسان بطبيعة تميل إلى الخطية:

بناءً على قانون الوراثة لا يمكن لكائن أن يلد آخر مغايراً له، فالخنزيرة لا يمكن أن تلد حملاً، والشوك لا يمكن أن ينتج عنباً. وبما أن آدم الذي وُلد منه البشر جميعاً كان قد فقد بعصيانه حياة الاستقامة التي خلقه اللّه عليها وأصبح خاطئاً قبل أن ينجب نسلاً، فمن البديهي أن يولد أبناؤه جميعاً خطاة بطبيعتهم نظيره، لأننا مهما جُلنا بأبصارنا في الكون، لا نجد لسُنَّة اللّه تبديلاً. ولذلك قال الوحي: بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم (رومية 5: 12-21) . وشهد داود النبي بهذه الحقيقة فقال: بالإثم صُوّرت وبالخطية حبلت بي أمي (مزمور 51: 5) . وقد أدرك هذه الحقيقة كثير من الفلاسفة والعلماء، فقال هكسلي وكانْت: هناك أصل للشر في الطبيعة البشرية، مما يدل على أن قصة سقوط آدم في الخطية صحيحة .

 

 3 – آراء الذين ينكرون تسرب الخطية من آدم إلى البشر جميعاً:

أما الذين أنكروا تسرب الخطية من آدم إلى البشر جميعاً، فقد ذهبوا مذاهب متعددة، نوردها هنا، مع الرد عليها:

(أ) لم يولد البشر من رجل واحد مثل آدم، حتى كان من الجائز أن يشتركوا معاً في طبيعة خاطئة واحدة.

الرد:

وجود أصل واحد للبيض والزنوج (كما قال السير أرثر كيث وغيره من العلماء)، ووحدة أصل اللغات (كما قال مكس مولر وغيره من العلماء)، وتشابه الناس جميعاً في أجسامهم وكيفية تغذيتهم وتناسلهم ودرجة حرارتهم وسرعة نبضهم (كما نعلم جميعاً)، كل ذلك يدل على أنهم مولودون من أصل واحد، أو بالحري من رجل واحد.

 

(ب) منذ القديم خلق الله أرواح البشر جميعاً وأوصاها أن تطيعه وتحفظ وصاياه، غير أنها تمردت عليه وخالفت هذه الوصايا، لذلك أوجدها في ذرية آدم ليعطيها فرصة أخرى لإظهار طاعتها له. فتكون خطايا البشر جميعاً خطايا ذاتية لا شأن لها بآدمى.

الرد:

ليس هناك أي دليل ديني أو عقلي أو تاريخي يثبت أنه كان لنا وجود فعلي قبل ولادتنا من أمهاتنا، أو أننا فعلنا خطية ما قبل ولادتنا منهن.

 

(ج) وجود الطبيعة الخاطئة في البشر ليس ناشئاً عن ولادتهم من آدم، بل عن عصيانهم الشخصي، لأن ناسوت آدم وناسوتهم جوهر عام واحدى.

الرد:

(1) بنى أصحاب هذا المذهب قولهم المذكور على المُثل الأفلاطونية، فزعموا (كما قال أفلاطون) أن اللّه أوجد البشرية قبل أفرادها، مثَلها في ذلك مَثل المغناطيسية التي أوجدها في العالم قبل ظهور حجر المغناطيس. وبناءً على ذلك يقولون إن البشرية القديمة تحل بكل خواصها في كل إنسان يُولد في العالم، كما تحل المغناطيسية بكل خواصها في حجر معيّن، فيصبح حجر المغناطيس. وهذا المذهب لا نصيب له من الصواب، لأن حجر المغناطيس لم ترد إليه المغناطيسية من الخارج في أي عصر من العصور، بل وُجد والمغناطيسية كامنة فيه.

(2) ليس هناك دليل على أننا كنا متَّحدين مع آدم في الجنة بأي شكل من الأشكال، أو أننا أخطأنا بالفعل معه هناك. فضلاً عن ذلك فكل منا مستقل بذاتٍ. فلآدم، كما لكل واحد منا، شخصيته التي لا يشترك معه فيها إنسان غيره. فالطبيعة الخاطئة، وإن كانت قد انتقلت إلينا من آدم، غير أننا لم نرتكب شخصياً أية خطية عملها آدم أو شخص غيره.

 

(د) سبب الخطية هو: اضطراب في النفس أو في الغدة النكفية، أو مركب النقص الموجود في اللاوعي.

الرد:

اضطراب النفس والغدة النكفية، وأي مركب نقص في اللاوعي، لا يؤدي إلى عمل الخطية إلا إذا كان الميل إليها قابعاً في الطبيعة البشرية، فاضطراب مياه البحار بواسطة العواصف ليس هو الذي يكوّن الأعشاب البحرية في البحار، بل يهيئ لها فقط سبيل الظهور على سطح البحار.

لقد حاد أصحاب هذه المذاهب عن الصواب. أما الحقيقة التي شهد بها وأيدها الاختبار، فهي أن الطبيعة الخاطئة التي فينا قد تسربت إلينا بالولادة من آدم الذي تناسلنا منه جميعاً.

 

 4 – نتائج ولادة البشر بالخطية:

تسرَّبت الخطية وتتسرب إلى البشر بالوراثة. وبما أن قانون الوراثة قانون عام تخضع له جميع الكائنات الحية، فمن البديهي أن الخطية تسربت إلى كل البشر، فصاروا جميعاً خطاة بأفعالهم كما وُلدوا خطاة بطبيعتهم. ولذلك قال الوحي: ليس بار ولا واحد. ليس من يفهم (فهماً روحياً) . ليس من يطلب اللّه. الجميع زاغوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً، ليس ولا واحد.. لأنه لا فرق، إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد اللّه (رومية 3: 10-12 و22 و23) . وقال داود النبي للّه: لا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنه لن يتبرر قدامك حي (مزمور 143: 2) . وقد اعتاد الناس أن يفرِّقوا بين إنسان وآخر، فيقولون مثلاً: إن هذا الإنسان أفضل من ذاك. لكن ليس هذا هو الحال في نظر اللّه، لأنه ليس هناك واحد من البشر لم يفعل خطية واحدة في حياته. ومن يفعل خطية واحدة، يكون خاطئاً لا باراً.

 

5 – قول المسيحية إن الطبيعة الخاطئة انتقلت إلى البشر بالوراثة، يجعلهم غير مسئولين عن الخطايا التي تصدر منهم، وهذا ما لا يتفق مع الحق.

الرد:

تقول المسيحية إن الطبيعة الخاطئة انتقلت إلى البشر بالوراثة. وهي تعلن أنهم يخطئون، ليس رغماً عنهم (مدفوعين في ذلك بغرائزهم وحدها كما هو الحال مع الحيوان) بل إنهم يخطئون بإرادتهم نتيجة موافقتهم على تلبية رغبات هذه الغرائز. فهم مسئولون عن كل خطية يرتكبونها، لأن المسئولية لا تُرفع إلا عن الأطفال والمجانين. ولذلك قال الوحي إن كل واحد منا سيعطي عن نفسه حساباً للّه (رومية 14: 12)، كما قال إن اللّه سيحضر كل عمل من أعمال الناس إلى الدينونة، سواء كان خفياً أم ظاهراً (جامعة 12: 14) . فليس هناك مجال أمام إنسان للاعتذار عن خطاياه بدعوى ضعف الإِرادة، لأنه لو أتى ضعيف الإِرادة بإخلاص إلى اللّه، لأعطاه اللّه طبيعة روحية جديدة تسمو به فوق أهواء الجسد سمواً عظيماً، كما سيتضح في الباب السادس من هذا الكتاب.

 

6 – هل من العدالة أن يُضار البشر جميعاً بسبب خطية ارتكبها آدم وحده؟.

الرد:

الحقائق الراهنة أثبت من منطقنا نحن البشر، لأن إدراكنا ليس كاملاً في كل الأمور. ومن هذه الحقائق مثلاً، أن بعض الأبناء البررة يرثون من آبائهم العلل والعاهات التي تقشعر منها النفس. وإذا حاولنا أن نحكِّم عقولنا في أسباب انتقالها إليهم نقف مكتوفي الأيدي. وهذا ما يواجهنا تماماً في حالة آدم وانحدار الطبيعة الخاطئة منه إلينا جميعاً، فآدم بحكم مركزه هو أبونا والنائب عنا جميعاً، وهذه حقيقة لا يستطيع المنطق أن ينكرها، سواء كانت معقولة عند بعض الناس أم غير معقولة. وهو بطبيعة مركزه هذا لا يمكن إلا أن تعود نتائج خطيته علينا دون أن يكون لنا يد في ارتكابها، مثله في ذلك مثل الآباء الذين تعود نتائج فجورهم وشرورهم على أبنائهم البررة. فلا سبيل للاعتراض على اشتراكنا في نتائج خطية آدم. ومع ذلك لا داعي لليأس أو الاعتراض، فقد تداخلت نعمة اللّه الغنية في أمرنا، ففتحت لنا جميعاً باب الخلاص من الخطية ونتائجها مجاناً، كما يتضح من البابين الرابع والخامس من هذا الكتاب.

 

مدى الإِساءة التي نوجّهها إلى اللّه بسبب الخطية:

وإن كنا لا نستطيع تحديد هذه الإِساءة بسبب سمو اللّه عن إدراكنا سمواً لا حد له، لكن نعلم أنه بارتكاب الخطية

(أ) نمنع وجود الصلة الروحية الطيبة التي يريد الله أن تكون بينه وبيننا، لأنه لم يخلقنا على صورته كشبهه إلا لتكون لنا هذه الصلة به.

(ب) ننكر فضله علينا ونستهين بعواطفه الكريمة من نحونا.

(ج) نرفض شريعته ونعصاها، وبذلك نتمرد عليه ونهينه في أرضه وعلى مرأى منه. لذلك قال الوحي عن الخطاة إنهم لا يخشون اللّه (إرميا 2: 19) ويبغضونه بلا سبب (مزمور 69: 4)، ويرفضون شريعته (إرميا 6: 19)، وينقضون عهده (يشوع 7: 11)، ويتمردون على شخصه (هوشع 13: 16)، ويسلبون حقوقه (ملاخي 3: 8)، ويُفسِدون أمامه (نحميا 1: 7)، ويهينون مقامه (مزمور10: 13 وإشعياء 1: 2-4)، ويحتقرون اسمه وينجّسونه أيضاً (ملاخي 1: 6 وحزقيال 36: 20)، لأن لسان حالهم إزاءه ابعُدْ عنا، وبمعرفة طرقك لا نُسرّ (أيوب 21: 14) فالخطية، علمْنا أم لم نعلم، هي أكبر إساءة نوجهها إلى اللّه، ولذلك قال الوحي: الخطية خاطئة جداً (رومية 7: 13) .

 

 تأثير الخطية بالنسبة للبشر

إذا نقلنا حيواناً من المنطقة الحارة إلى المتجمدة أو العكس، اضطرب جسمه وتعرض للموت. وهكذا الحال إذا نقلنا حيواناً بحرياً إلى البر أو برياً إلى البحر. لكن إذا ظل كل حيوان في المجال الذي خُلق ليعيش فيه، نما جسمه وعاش حياة طيبة. وعلى هذا النسق نقول: بما أن اللّه خلقنا لنعيش بالقرب منه، في رفقته ومعيّته. وبما أن كل كائن يبتعد عن المجال الذي خُلق للعيش فيه، لا يمكن أن يهنأ أو يستريح، فمن البديهي أن كل من يبتعد عن اللّه يتعرض للتعب والشقاء. وقد أشار اللّه إلى هذه الحقيقة فقال: من يخطئ عني يضرّ نفسه (أمثال 8: 36) .

 

والأضرار التي يتعرض لها الإنسان في العالم الحاضر بسبب الخطية ثلاثة أنواع:

 أضرار نفسية، وأضرار أخلاقية، وأضرار مادية:

 

 1 – الأضرار النفسية:

من يركض وراء الخطية، يحيا حياة القلق وعدم الاستقرار، كما يتعرض أحياناً للأمراض النفسية التي يتعذر شفاؤها، لأنه لا يجد في نهاية جهاده على الأرض هدفاً ثابتاً ولا رجاءً منيراً أمامه.

وإذا لم يتعرض لهذه الأمراض، فإنه يحصر غايته في ثروة لا يلبث أن يتركها أو تتركه، أو في لذة أو نشوة سرعان ما يهجرها أو تهجره. أو في ولد إذا امتد به العمر فإنه يُبكيه إذا تُوفي، ثم لا يلبث أن يهتم بشؤونه الخاصة وينساه. لذلك قال الوحي عن الخطية إنها تحني النفس (مزمور 44: 25) وتملؤها بالذل والهوان (مزمور 123: 4)، وتحرمها من الراحة والسلام (إشعياء 48: 22)، وتسلبها الوعي الروحي فتصبح أحط من نفس الحيوان (إشعياء 1: 3) .

 

 2 – الأضرار الأدبية:

ولوجود الطبيعة الخاطئة في الإنسان، يصبح (إذا لم يتلقَّ حياة روحية من اللّه) عاجزاً عن الارتقاء فوق خطاياه. فإذا تعهد يوماً بالإقلاع عنها، وبذل جهده في سبيل تنفيذ تعهده هذا، سرعان ما يُغلب على أمره. فإن لم يفعل الخطية في الظاهر قد يفكر فيها ويشتهيها في الباطن، ومِن ثمَّ يعود من حيث أتى. ومثل الإنسان في مقاومة الخطية بقوته الذاتية، مثل الماء الذي لا يستطيع الارتفاع من تلقاء ذاته إلى مستوى أعلى من المستوى الذي هبط منه في أول الأمر، كما نرى في تجارب الأواني المستطرقة. أو مثل الطائر الذي يسعى إلى الانطلاق نحو السماء وهو مقصوص الجناح، فإنه مهما حاول وجاهد لا يستطيع أن يرتفع فوق الأرض شبراً واحداً. وأول من شعر بهذه الحالة المريرة هو آدم وحواء، فعندما أخطئا، فقدا الصلة الروحية باللّه، كما أحسَّا بأنهما لا يستطيعان العودة إلى حالة البراءة التي كانا يتمتعان بها من قبل (تكوين 3: 8) . ويُطلَق على هذا العجز وذاك الفقدان اسم الموت الأخلاقي الذي هو أشر موت لمن يقدّر أهمية التوافق مع اللّه. ولذلك قال الرسول للمؤمنين عن حياتهم السابقة في الخطية: وأنتم إذ كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا (أفسس 2: 1) . كما قال عن نفسه قبل تمتُّعه بخلاص اللّه الكامل الخطية قتلتني (أخلاقياً)، وأنها عاشت فمتُّ أنا (أخلاقياً) (رومية 7: 9-11) . كما قال بعد ذلك: لأن الإرادة (لحياة الصلاح) حاضرة عندي، وأما (عن القدرة التي تؤهِّلني) أن أفعل الحُسنى (كما يريدها اللّه) فلست أجد (إليها سبيلاً) . لأني لستُ أفعل الصالح الذي أريده، بل الشر الذي لستُ أريده إياه أفعل (بسبب الطبيعة الخاطئة الكامنة فيَّ) . فإني أُسرّ بناموس اللّه بحسب الإِنسان الباطن (بسبب إخلاصي للحق)، ولكن أرى ناموساً آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني (الذي يريد الصلاح)، ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي. وَيْحي أنا الإنسان الشقي، من ينقذني من جسد هذا الموت؟! (رومية 7: 18-24) .

 

هذا اختبار الرسل والقديسين، كما أنه اختبار كثيرين من الفلاسفة والمفكرين. فمن المأثور عن هكسلي أنه قال: برهن الإنسان على أنه خاضع لعنصر وضيع يسيطر على كيانه بقوة هائلة. إذ أنه فريسة عمياء لدوافع نفسية متعددة تقوده إلى الشر والدمار، وتجعله ضحية مسكينة لأوهامٍ لا حصر لها .

 

 3 – الأضرار المادية:

(أ) وبسبب الخطية كم من قويٍّ تهدمت صحته، وشاب في مقتبَل العمر ذبلت نضارته، ومثقف كان يزدان به المجتمع فقَدَ مكانته! وكم من غني أصبح فقيراً وعظيم أضحى حقيراً، ومحترم أمسى ذليلاً. وبسبب الخطية كم من خصام دبَّ بين العائلات راح ضحيته كثير من الأبرياء، وكم من أمّة انحلّت عُراها فدالت دولتها وأصبحت أثراً بعد عين. لذلك قال الوحي إن الأهواء التي تجيش في نفوس الناس هي السبب في قيام الحروب والخصومات بينهم (يعقوب 4: 1)، وإنه بسبب امرأة زانية يفتقر الإنسان إلى رغيف خبز (أمثال 6: 26)، وإنه بسبب الخمر يحل الشقاء والكرب (أمثال 23: 29 و30) وإن الخطية بصفة عامة تمنع الخير عن الناس (إرميا 5: 25)، وتجلب عليهم العار (أمثال 14: 34)، وتسبِّب لهم العلل والأمراض (تثنية 28: 22) .

لا ننكر أن أشراراً كثيرين يحيون حياة الرغد والسعة في العالم الحاضر، وأن أتقياء كثيرين يحيون حياة الضيق والضنك. لكن ليس هذا دليلاً على أن الخطية لا تورِّث المتاعب والآلام (لأن هذا أمر لا يختلف فيه اثنان)، بل هو دليل على أن اللّه في حكمته السامية يعامل كل إنسان بالمعاملة التي تُصلِح من شأنه. فقد يُحسِن بخير جزيل إلى إنسانٍ شرير، ليتأثَّر ضميره ويتوب عن شره. وقد يسمح بالتجارب لإِنسان يتَّقيه إذا وجد أن حياة الرغد والسعة تحول بينه وبين التقدم في حياة التقوى، التي هي أعظم حياة في الوجود.

 

(ب) كما أن الموت الجسدي الذي نرتعد لذكره وتتحطم عنده آمالنا وأمانينا، ويورثنا الكثير من الحزن والأسى، هو النتيجة الختامية للخطية في العالم الحاضر. فقد قال اللّه لآدم عن الشجرة المنهيّ عنها: لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت (تكوين 2: 17)، كما قال له بعد الأكل منها: لأنك ترابٌ وإلى تراب تعود (تكوين 3: 19) .

 

الاعتراضات التي تُوجَّه ضد الحقائق السابقة والرد عليها

 1 – إذا كان الموت هو قصاص الخطية، فلماذا لم ينفذ اللّه هذا القصاص في آدم بعد عصيانه مباشرة؟.

الرد:

لم يفعل الله ذلك لسببين:

(أ) بعد قيادته لآدم إلى التوبة والإِيمان برحمته عن طريق نسل المرأة الذي سيسحق رأس الشيطان (تكوين 3: 15)، نفذ حكم الموت الجسدي الذي كان يجب أن يحل بآدم في حيوان عوضاً عنه. وهذا الحيوان وإن كان في حد ذاته ليس كافياً للتعويض عن آدم لأنه أقل قدراً منه، لكن لأنه كان رمزاً إلى كفارة أسمى منه بما لا يُقاس (كما يتضح بالتفصيل في البابين الثالث والرابع من هذا الكتاب)، اكتسب وقتئذٍ القدرة الكافية للتعويض عن آدم أمامه. فأطال الله عمر آدم ما شاء، كما لو كان مخلوقاً جديداً.

(ب) لم يخلق الله الأرض عبثاً بل هيأها للسكن (إشعياء 45: 18)، فكان بديهياً أن يُبقي آدم بعد فدائه، ليأتي بنسل يملأ الأرض وينعَم فيها بفضله من جهة الأمور الروحية والمادية معاً.

 

2 – كان موت آدم أمراً طبيعياً ولم يكن قصاصاً على الخطية التي ارتكبها، لأن جسده قابل للموت من تلقاء ذاته مثل أجسادنا.

الرد:

لا نستطيع الجزم بما كان عليه جسد آدم في أول الأمر، ولكن ما نستطيع الجزم به، وهو أن جسده أصبح، بعد السقوط في الخطية، مثل أجسادنا تماماً، قابلاً للموت والانحلال. فقد قال الوحي: بإنسانٍ واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع (رومية 5: 12) .

 

ولو فرضنا جدلاً أن جسد آدم كان قد خُلق من أول الأمر قابلاً للموت، وأنه عاش بعد ذلك في الجنة دون أن يعصى اللّه، لكان الله قد حوّل جسده إلى جسد غير قابل للموت، وذلك للأسباب الآتية:

(أ) لم يكن هذا التحول يتعارض مع ناموس الطبيعة الثابت، فدودة القز مثلاً تتحول إلى عذراء ثم إلى فراشة تطير في الهواء، دون أن يعتريها بذلك أي تغيير في ذاتيتها.

(ب) خُلِق آدم بجسمه وروحه أصلاً للبقاء، ويكفينا دليلاً على ذلك أن كل الأديان تنادي بأن البشر عامة سيقومون بعد موتهم بأجساد تبقى إلى الأبد. فلا غرابة لو كان اللّه قد حوَّل جسد آدم إلى جسد غير قابل للفناء، لو كان آدم قد استمر في حالة الطاعة.

(ج) سجل الوحي لنا أن اللّه قبل أن يخلق آدم، كان قد أعدَّ له وسيلة يمكن أن يحيا بها إلى الأبد، في شجرة وضعها في الجنة أطلق عليها اسم شجرة الحياة (تكوين 3: 22) .

(د) أنبأنا العلم أنه من الممكن إطالة عمر الإِنسان كثيراً بمحاربة أمراض الشيخوخة التي يتعرض لها. وقدرة اللّه على إطالة عمر الإِنسان، بل وإطالته إلى الأبد، تفوق قدرة العلم بدرجة لا تحد.

 

مذكرة توضيحية عن جنة عدن، وعن شجرة الحياة:

كانت الجنة التي خلقها اللّه لآدم جنةً مادية بها طعام وشراب ماديان، وقد اندثرت تماماً بواسطة الكوارث، ولا سيما الطوفان الذي حلّ بالأرض في أيام نوح، فلم يبقَ لها أثر. ولذلك فالمؤمنون الحقيقيون لا يذهبون إلى الجنة بعد انتقالهم من العالم الحاضر كما يظن بعض الناس، بل يذهبون إلى الفردوس، أو بالحري إلى السماء الثالثة (2كورنثوس 12: 2-4)، وفي هذه السماء لا مجال للمتع الجسدية على الإِطلاق. فقد قال الوحي عن الذين سيحظون بالوجود هناك، إنهم لا يزوجون ولا يتزوجون كما أنهم لا يأكلون ولا يشربون، إذ أن متعهم هناك ستكون من أولها إلى آخر متعاً روحية محضة (متى 22: 30 ورومية 14: 17) لأنها هي التي تتوافق مع الأجساد الممجَّدة التي سيلبسونها في السماء، كما تتوافق مع روحانية اللّه المطلقة.

ولم تكن شجرة الحياة هي شجرة معرفة الخير والشر التي نهى اللّه آدم عن الأكل منها من قبل، بل كانت شجرة غيرها (تكوين 2: 9) . كما أن شجرة الحياة هذه لم تكن في ذاتها هي التي ستمنع الموت عن آدم وزوجته لو كانا قد أكلا منها، لأنها كانت شجرة مادية، والأشياء المادية لا تستطيع أن تهب حياة أبدية لمن يأكل منها، لكنها كانت رمزاً إلى المسيح (رؤيا 22: 14) الذي يستطيع أن يهب هذه الحياة، لكل من يتغذى روحياً به (يوحنا 6: 51) . وطبعاً لم يسمح اللّه لآدم بالأكل من شجرة الحياة بعد سقوطه في الخطية (تكوين 3: 24)، لئلا يحيا إلى الأبد في خطاياه، فيكون ذلك وبالاً عظيماً عليه وعلى نسله إلى الأبد.

 

الخطية والعقوبة الإلهية الأبدية

 1 – عدالة العقوبة الإِلهية:

إن شعور الخطاة في الأبدية بالآلام الذاتية المتعددة التي ذكرنا طرفاً منها في الفصل السابق، لا يعفيهم من توقيع القصاص الإِلهي عليهم بسبب خطاياهم. ولا غرابة في ذلك، فشعور المجرمين بالحسرة والندم بعد القبض عليهم لا يعفيهم من توقيع القصاص القانوني عليهم. فالخطاة لا بد أن ينالوا من اللّه عقاب خطاياهم، كبيرها وصغيرها، حتى إن كانوا قد نالوا قصاصاً عنها في دنياهم بواسطة المحاكم الأرضية، لأن عقاب هذه المحاكم ليس عن الإِساءة إلى اللّه، بل عن الإساءة إلى المجتمع الذي يعيش فيه الناس.

 

2 – مدى العقوبة الإلهية:

يتناسب قصاص الإساءة طردياً مع مكانة الشخص المُسَاء إليه، فإذا وقعت إهانة على شخص قليل الشأن، كان قصاصها لا يُذكر، وكان تعويضها (إن كان لا بد من تعويض) ضئيلاً. أما إذا وقعت الإهانة على شخص عظيم القدر كملك أو حاكم، كانت جريمة شنيعة تستحق عقاباً جسيماً لا مجال للتعويض فيه بحال. وبما أن الخطية هي إهانة للّه الذي لا نهاية لمجده ولا حدّ لسموّه، إذاً فالعقوبة المستحقَّة عنها هي عقوبة لا نهاية لها. فلا عجب إذا كان اللّه قد قال لآدم إنه يوم يأكل من الشجرة التي نهاه عنها موتاً تموت (تكوين 2: 17) . ومن مواضع كثيرة في الكتاب المقدس يتضح لنا أن الله قصد بهذا الموت المؤكد، الموت بأنواعه الثلاثة: الأخلاقي والجسدي والأبدي. وقد تحدثنا فيما سلف عن النوعين الأولين من هذا الموت.

أما الموت الأبدي فهو الذي يدعوه الكتاب المقدس الموت الثاني أو العذاب الأبدي (رؤيا 20: 14) . وهو قصاص لا نهاية لمدته، لأن الخطية جريمة ضد اللّه الذي لا نهاية لمجده، ولا حد لسموّه. لذلك قال الوحي عن الأشرار إن نصيبهم هو البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني (رؤيا 21: 8) . وهذه البحيرة هي جهنم التي لا تُطفأ نارها ولا يموت دودها (مرقس 9: 44) . والنار هنا ليست طبعاً ناراً مادية، لأن المادة (بالمعنى المعروف لدينا) هي من خصائص الأرض. ومع ذلك فمن المؤكد أن تأثيرها سيكون للأسباب السابق ذكرها، أشد من تأثير النار المادية بنسبة لا حدّ لها، لأن الفرق بين الاثنين هو الفرق بين الحقيقة والصورة الخاصة بها، وهذا الفرق شاسع للغاية. كما أن الدود الوارد ذكره مع جهنم ليس دوداً بالمعنى الحرفي، إذ أن المراد به وخزات الضمير وتأنيباته اللاذعة، التي تحدثنا عنها في الفصل السابق.

 

3 – الأساس الذي توقع عليه العقوبة:

بما أن من يرتكب خطية صغيرة (في نظرنا) يتعدى على شريعة اللّه ويحرم نفسه من التوافق معه، شأنه في ذلك شأن من يرتكب خطية كبيرة سواء بسواء. إذاً لا غرابة إذا قال الوحي: من قال: يا أحمق، يكون مستوجب نار جهنم (متى 5: 22)، وقال إن هذه النار بعينها يستحقها الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة (رؤيا 21: 8)، لأن من يقول يا أحمق، يكون مجرداً من المحبة للآخرين والعطف عليهم. والذي يتجرد من هاتين الصفتين لا يستطيع التوافق مع اللّه في صفاته الأخلاقية السامية، وبالتالي لا يستطيع التمتع به على الإطلاق. وعدم التمتع باللّه أو الحرمان منه، هو جهنم بعينها.

ولا يُراد بغير المؤمنين المشركون والملحدون فحسب، بل يُراد بهم أيضاً المؤمنون بالاسم، لأن هؤلاء وإن كانوا يعترفون بالمسيح ويقومون بالفرائض أحياناً، غير أنهم لا يستطيعون التوافق مع اللّه في صفاته الأخلاقية السامية، مثلهم في ذلك مثل المشركين والملحدين تماماً.

 

الاعتراضات التي تُوجَّه ضد هذه الحقائق والرد عليها

 1 – ليست الخطية جريمة بل مرضاً متأصّلاً فينا، فلا يكون موقف اللّه إزاءنا موقف القاضي الذي يحكم بالعقاب، بل موقف الطبيب الذي يتولى العلاج.

الرد:

وإن كنا ورثة الطبيعة الخاطئة من آدم، غير أننا لا نرتكب الخطية رغماً عنا بل بإرادتنا كما ذكرنا في الفصل الأول، لذلك تكون خطيتنا معصية أو جريمة. وهذه لا تُقابَل بالعطف بل بالعقاب، إلا إذا تاب فاعلها توبة صادقة واعتمد على رحمة اللّه في الغفران الذي يتفق مع كمال صفاته جميعاً. فإن الله في هذه الحالة يقف منه موقف الطبيب الذي يعالجه ويأخذ بناصره.

 

2 – ليس الإنسان مسئولاً عن الشر الذي يعمله، لأنه مجبَر على عمله بواسطة قوة أعظم منه، سواء كانت هذه القوة هي قوة الشيطان، أم قوة الغرائز، أم قوة الجبر الإلهي. وإن لم يعمل الإنسان الشر بسبب إحدى هذه القوى، فإنه يعمله بسبب العوامل الاجتماعية القاسية التي تحيط به، فلا تجوز معاقبته عما يأتيه من شر.

الرد:

الإنسان مخلوق عظيم، بل هو أعظم مخلوقات اللّه قاطبة، لذلك استطاع أن يسيطر على الطبيعة ويستغلها لفائدته، كما استطاع أن يحلّق في الفضاء ويهبط على القمر وغيره من الكواكب، مؤيَّداً بإرادته القوية وعقله الجبار. كما أن الشيطان ليست له (كما سيتضح في الباب التاسع) سلطة على الإِنسان، إلا إذا انقاد الإنسان بإرادته وراءه. كما أن العوامل الاجتماعية مهما كانت قسوتها، لا تؤثر على الإِنسان إلا إذا تخلى عن عقله ورضخ لها. والدليل على ذلك أن بعض الفقراء يحيون حياة الأمانة، وبعض الأغنياء لا أمانة لديهم! أما اللّه فإنه لكماله المطلق، لا يمكن أن يرغم أحداً على فعل الخطية. وإذا كان الأمر كذلك، فالإنسان هو الذي يفعلها بمحض إرادته، فلا يجب أن يتنصَّل من المسئولية الملقاة على عاتقه، أو يعارض فيما يستحقه من عقاب بسبب خطاياه.

 

3 – خطايا الإلحاد والإشراك وحدها هي التي يعاقب اللّه عنها، أما الخطايا الأخرى فلا يعاقب عنها، لأن البشر لهم العذر أو بعض العذر في ارتكابها، لأن طبيعتهم البشرية تدفعهم إليها.

الرد:

لا شك أن خطايا الإِلحاد والإِشراك أشرّ من غيرها من الخطايا ولا علاقة لأصحابها مع اللّه، لا في العالم الحاضر أو العالم الآخر. غير أن الملحدين والمشركين لا علاقة لهم باللّه، مثلهم مثل باقي الخطاة، لأنهم لا يتوافقون معه في قداسته وكماله، ولأنهم أيضاً أساءوا إليه بمخالفتهم لشريعته التي أعطاها لهم. فمن البديهي ألاّ يكون لهم حق التمتع باللّه في الأبدية، وأن ينالوا فيها أيضاً ما يستحقونه من قصاص بسبب خطاياهم. أما الاعتذار عن مخالفتنا لشريعة اللّه بدعوى وجود طبيعة تميل إلى الخطية فينا، فقد ناقشناه في الفصل الثاني.

4 – هل من العدالة أن يظل عذاب الخطاة إلى الأبد، مع أنهم لم يستغرقوا في عمل خطاياهم إلا وقتاً محدوداً؟

الرد:

تتناسب العقوبة تناسباً طردياً مع قدر الشخص المُساء إليه، فعقوبة الخطية لا تُقاس بالنسبة إلى المدة التي عُملت فيها، بل بالنسبة إلى شناعتها بوصفها إساءة إلى اللّه نفسه. وإذا كانت جريمة واحدة تُعمل ضد الدولة في دقائق معدودة، قد يكون عقابها الإعدام، أو الأشغال الشاقة مدى الحياة، فلا غرابة إذا كان عقاب الخطية عذاباً أبدياً.

 

5 – هل من العدالة أن يطرح اللّه جميع الخطاة في جهنم إلى الأبد، مع أن بعضهم أقل شراً من البعض الآخر؟

الرد:

قلنا إن الخطاة مهما قلّت خطاياهم قد أساءوا إلى اللّه، وأبعدوا أنفسهم عن التوافق معه، فلا جدال أنهم جميعاً سيقضون الأبدية بعيداً عنه. والبُعد عن اللّه مهما كان شأنه هو جهنم بعينها، لأنه لا هناء للنفس إلا بالوجود في حضرة اللّه والتوافق معه.

وحتى لو كان كل الخطاة سيكونون في جهنم إلى الأبد، فإن كلاً منهم سيشعر هناك بما يستحقه من عذاب عن خطاياه، وذلك للأسباب الآتية:

(أ) سيكون الضمير مصدراً من مصادر العذاب الأبدي. فالذي فعل خطايا شنيعة، سيكون تأثره بالألم أكثر من تأثر الذين لم يفعلوا مثل هذه الخطايا.

(ب) للّه طرقه الخاصة لتحقيق عدالته بدرجة لا يجد الإنسان أو غير الإنسان معها مجالاً للاعتراض، فقد قال الوحي يستدُّ كل فم، ويصير كل العالم تحت قصاص من اللّه (رومية 3: 19) .

(ج) سيجازي الله كل واحد حسب أعماله (رومية 2: 6) . ولذلك نرى أن أهل كفر ناحوم (الذين كانت لهم فرص للخلاص لم يَحْظَ بشيء منها أهل سدوم) ستكون حالتهم في الأبدية أقسى من حالة أهل سدوم كثيراً (متى 11: 23 و24) .

 

6 – كيف يعاقب اللّه الخطاة مع أنه المحب الرحيم؟

الرد:

يقدم الله أولاً للخطاة كل محبة ورحمة، فيعرض عليهم الخلاص من دينونة خطاياهم مجاناً، بناءً على كفارته العظيمة (سنتحدث عنها في الباب السادس)، لأنه يريد أن جميع الناس يَخْلُصون وإلى معرفة الحق يُقبِلون (1تيموثاوس 2: 4) . فكل من يرفض محبة اللّه ورحمته، يستحق أن يعامله اللّه حسب شريعة عدالته وقداسته. لأن صفاته لا تطغى إحداها على الأخرى، لكمال كل صفة منها.

فإذا تساءل الناس: كيف يحب اللّه البشر، وفي الوقت نفسه يسمح بعقابهم على خطاياهم؟ فالجواب: إنه فضلاً عن أن العقاب بسبب الخطية يتفق مع العدالة، التي لا اعتراض عليها من أحد، فإن محبة اللّه ليست المحبة العمياء التي لا ترى العيوب والنقائص، ولا هي المحبة الدنسة التي ترضى عن الشرور والآثام. بل هي المحبة المبصرة التي ترى كل الأشياء على حقيقتها، كما أنها المحبة المقدسة التي لا ترضى عن هذه الشرور والآثام. ومثل هذه المحبة لا تظهر فقط في العطف على الأتقياء الذين يحبون اللّه ويبذلون كل جهدهم للسير في سبيله، بل تظهر أيضاً في النفور من الأشرار الذين لا يراعون قداسته ويُفسِدون أمامه. وإلا لكان الله يُسَرّ بخطاياهم وتعدياتهم، وهذا مستحيل. ثم أن محبة اللّه التي تبعث إلى أتباعه بالفرح والابتهاج، ستكون هي بعينها العامل الذي، من ناحية أخرى، يُشعِر الخطاة بأقسى أنواع الألم والعذاب، لأنهم سيدركون في الأبدية أنهم رفضوا هذه المحبة واحتقروها مع أنها لم تكن تبغي إلا خلاصهم وإسعادهم.

 

7 – تدلّ معاقبة اللّه للخطاة على أنه يتأثر، والتأثُّر يقتضي التغيُّر، مع أن اللّه لا يتغير. لذلك فإنه لا يعاقب الخطاة بل يترك أرواحهم وشأنها في الفضاء.

الرد:

بما أن اللّه يعرف كل الأشياء قبل حدوثها، إذاً فكراهيته للخطية لا تتوقّف على زمن ظهورها في العالم بل كانت لديه أزلاً. ولا غرابة في ذلك، فإن هذه الكراهية ليست إلا الوجه السلبي لكماله. فعندما يعاقب الخطاة بسبب خطاياهم لا يثور (كما نفعل نحن) بل يسمح بتوقيع العقوبة عليهم باعتبارها ضرورة قانونية تتفق مع الكمال الذي يلازمه من الأزل إلى الأبد.

 

8 – ما الفائدة التي تعود على اللّه من معاقبة الخطاة؟

الرد:

لا تعود على اللّه من معاقبة الخطاة فائدة ما، لأنه كامل في ذاته، ولا يعود عليه نفع أو خير من أي كائن من الكائنات. لكنه في معاقبته للخطاة يحقّق شريعة عدالته. وكما أنه إذا أمسك إنسانٌ ناراً يحرق نفسه بنفسه، كذلك إذا أساء أحد إلى اللّه يهلك نفسه بنفسه. وكما أنه لا يجوز للشخص الأول أن يلوم النار لعدم تحوُّلها برداً وسلاماً عليه، لأن النار بناءً على ناموسها الطبيعي تحرق كل من يمسك بها، كذلك على الثاني أن يلوم نفسه عندما يرى ذاته في العذاب الأبدي، لأنه ليس هناك أمامه مجال للاعتراض، فشريعة الله تقول إن من يتوافق مع اللّه يتمتع بالراحة والهناء، ومن يبتعد عنه لا يكون نصيبه إلا التعاسة والشقاء. وقد أدرك الجاحظ (أحد فلاسفة المسلمين المشهورين) هذه الحقيقة فقال: إن نار الآخرة تجذب أهلها إلى نفسها دون أن يدخل أحد (بنفسه) فيها. لأن طبيعة أهل النار وفاق النار، وطبيعة أهل الجنة وفاق الجنة (ضحى الإسلام ج 3 ص 135 و 136) . ورأيه عين الصواب، لأننا نعلم أن شبيه الشيء ينجذب إليه.

فإذا رجعنا إلى الكتاب المقدس، نرى أن اللّه لم يقل لآدم إنه يوم يأكل من الشجرة المنهي عنها يُميته، بل قال له يوم تأكل منها موتاً تموت (أنت بنفسك) (تكوين 2: 17) . ولم يقل إن اللّه يجلب الضرر على من يخطئ عنه، بل قال من يخطئ عني يضرّ نفسه (بنفسه) (أمثال 8: 36) . ولم يقل إن الذين يبغضون اللّه يدفع بهم إلى الموت الأبدي، بل قال إنهم يحبون (هم أنفسهم) هذا الموت (أمثال 8: 36) .

 

9 – لا يرضى اللّه بسبب رحمته المطلقة أن تظل نفوس الخطاة معذبة إلى الأبد، فلا بد أنه سيفنيها بعد حين. (وهذا هو رأي جماعة شهود يهوه التي انحرفت عن المسيحية، ورأي فرقة الجهمية التي انحرفت عن الإسلام. غير أن الجهمية ذهبوا إلى أبعد مما ذهب إليه شهود يهوه كثيراً، وقالوا إن الجنة والنار تفنيان، وإن أهل الجنة والنار ينتهون إلى حال يبقون فيها جموداً ساكنين سكوناً دائماً) .

الرد:

صحيحٌ أن اللّه رحيم كل الرحمة، ولكن له قوانينه الخاصة التي تتفق مع عدالته المطلقة. والوحي مع إعلانه عن رحمة اللّه، يقرر مبدأ معاقبته للخطاة بسبب خطاياهم. فقد قال الرب إله رحيم ورؤوف، ولكنه لن يبرئ إبراءً (خروج 34: 6 و7) . وبما أن الخطاة لا يستطيعون مهما طالت مدة وجودهم في العذاب أن يقوموا بإيفاء مطالب عدالة اللّه (لأن هذه لا حد لها) فمن البديهي أن لا ينتهي عذابهم عند حد ما. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الاعتقاد بفناء النفس بعد حين يتعارض مع عدالة اللّه وعدم محدودية حقوقها، وإنه في الواقع ليس سوى فكرة ابتدعها بعض الناس رغبة منهم في إزاحة شبح القصاص الأبدي عن خواطرهم. لكن أمام عدالة اللّه التي لا تجد حقوقها، لا بد أن تتبدد أفكارهم وتصوراتهم جميعاً.

 

10 – هل تعجز رحمة اللّه عن الصفح عن الخطاة وتقريبهم إليه؟

الرد:

تتَّسع رحمة اللّه لقبول كل الخطاة التائبين، لكن عدم توبتهم هي التي تجعلهم عاجزين عن التوافق معه. كما أنه بسبب كماله المطلق لا يأتي بهم إلى حضرته رغماً عنهم، لأنه لو فعل ذلك لما شعروا بسرور أو راحة في البقاء معه، ولسعوا للارتداد بكل قواهم عنه. فحرمان العصاة من التمتع باللّه، وتعرضهم للعذاب الأبدي تبعاً لذلك لا يرجع إلى قسوة اللّه عليهم، ولا إلى نقص رحمته نحوهم، بل إلى شرهم وعدم رغبتهم في التوافق معه. أما من جهته فهو يحبهم ويعطف عليهم ولا يريد أي أذى لهم. فقد قال إنه لا يسر بموت الشرير، بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا (حزقيال 33: 11) . وإنه يريد أن جميع الناس يَخْلُصون وإلى معرفة الحق يُقْبِلون (1تيموثاوس 2: 4) .

 

11 – إذا كنا جميعاً خطاة بطبيعتنا وأعمالنا، وبناء على عدالة اللّه لا خلاص لنا من عقوبة خطايانا، فهل سمح اللّه بولادتنا في العالم الحاضر لنشقى إلى الأبد؟

الرد:

هذا هو اعتراض الإِنسان المتمرّد على الحق، والذي بدل أن يرى عيوبه ويلوم نفسه عليها يحاول أن يتنصَّل من تبعة خطاياه، لعله يفلت من عدالة اللّه. فأي عقل راجح يمكن أن يتصوّر أن اللّه سمح بولادة البشر ليَشْقوا إلى الأبد! ونحن نرى أن غاية الآباء المُخْلصين، رغم ما يوجد بهم من نقائص، هي أن يُسعِدوا أبناءهم ويبعثوا الفرح والسرور إلى نفوسهم. لذلك لا يمكن أن يكون اللّه قد سمح بولادتنا في العالم الحاضر لنشقى إلى الأبد، كما يقول أصحاب هذا الاعتراض. ولكننا نحن الذين في جهلنا نجلب الشقاء على ذواتنا بإساءتنا إلى اللّه، وإلى أنفسنا أيضاً. فلا يلومنّ أحد إلا نفسه.

ومع ذلك فقد استطاعت محبة اللّه ورحمته أن تشقّا لنا طريقاً كريماً يتفق مع قداسته وعدالته، لأجل خلاص الخطاة الراغبين بإخلاص في الرجوع إليه، وذلك بإنقاذهم من عقوبة خطاياهم وتهيئة نفوسهم للتوافق معه في صفاته الأخلاقية السامية (كما سيتضح بالتفصيل ابتداءً من الباب الثالث) . إنما نرى من الواجب قبل التحدث عن هذا الطريق الكريم، أن نستعرض أولاً (في الباب الثاني) الطرق التي يلجأ إليها معظم الناس ليحصلوا (حسب اعتقادهم) على الغفران والقبول لدى اللّه، لنرى إلى أي حدٍّ تُجدي وتُفيد.

 

الأعمال الصالحة والغفران

(1) بما أن الأعمال الصالحة واجبات ضرورية يجب القيام بها، فهي لا تعطينا أي حق في التعويض عن الخطايا التي ارتكبناها, وفي تعبير آخر لا يصح أن تكون وسيلة للصفح عن الذنوب السالفة, والمسيح أشار إلى هذه الحقيقة بقوله: مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ. لِأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا (لوقا 17: 10) وقد قال الرسول بولس: لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ. لِأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللّهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا (أفسس 2: 9، 10)

 

 (2) بما أن المال الذي في حوزتنا، والصحة التي نتمتع بها هما من الله وله، ولسنا سوى وكلاء عليهما، فحين نجود بصدقة او نؤدي خدمة، لا نكون قد بذلنا شيئاً من عندنا، أو أسدينا معروفاً يستحق الجزاء,

هذه الحقيقة أعلنها داود بعد أن قدم مبالغ ضخمة من المال لأجل بناء الهيكل، إذ قال:

مَنْ أَنَا وَمَنْ هُوَ شَعْبِي حَتَّى نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَبَرَّعَ هكَذَا، لِأَنَّ مِنْكَ الجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ,,, أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُنَا، كُلُّ هذِهِ الثَّرْوَةِ التِي هَيَّأْنَاهَا لِنَبْنِيَ لَكَ بَيْتاً لا ِسْمِ قُدْسِكَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ يَدِكَ، وَلَكَ الكُلُّ

(1 أخبار 29: 14 و16)

 (3) إنَّ الأعمال الصالحة التي نقوم بها نحن الخطاة لا يمكن أن تمحو الإهانة التي ألحقناها بالله الذي لا حدَّ لقداسته وبره وحقه, لذلك فهي لا تستطيع أن تحصل لنا على أي صفح.

 

 (4) إنَّ الوجود في حضرة الله يقتضينا القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب, ولما كانت الأعمال الصالحة في حد ذاتها لا تستطيع أن تصيّرنا قديسين، لأن القداسة تعطى للمؤمن المولود من روح الله, هكذا قال المسيح:

إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يُولَدُ مِنَ المَاءِ وَالرُّوحِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللّهِ. اَلْمَوْلُودُ مِنَ الجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ (يوحنا 3: 5-6)

 

خلاصة ما تقدم

 

 1) يقوم خلاص الإنسان على الفداء، الذي ليس هو مجرد فلسفة نظرية، بل هو حقيقة عملية لا بد منها لرفع الخطية عن الإنسان الساقط كدَيْن وكفساد.

 

2) كلنا نسلّم بأن آدم سقط، وأن سقوطه لحق الجنس البشري بأكمله، لأن آدم كان نائباً عنه وممثله في الامتحان الإلهي, لهذا دبرت محبة الله أن ترفع الخطية عن الإنسان، الذي خلقه الله على صورته كشبهه بواسطة نائب عن الجنس البشري, وكان من الضروري أن يعّبر هذا النائب عن قدرة الله ومحبته الكاملة، لخلاص الجنس البشري, ومثل هذا التعبير الكامل لا يمكن أن يصدر إلا عن الله نفسه, والله في محبته الكاملة للبشر شاء في المسيح أن يشارك البشر في اللحم والدم، لكي ينوب عنهم نيابة كاملة، ليصبح كما قال الرسول آدم الثاني , وكما ناب آدم الأول عن الجنس البشري في السقوط، ناب عنه آدم الثاني في الكفارة والفداء, فصار القول إنه بخطية آدم الأول دخلت الخطية إلى العالم، وإنه بفداء آدم الثاني، رفعت الخطية عن العالم.

3) يتحتم على النائب، أن يدفع الثمن كاملاً لرفع الخطية عن العالم, وقد دفعه المسيح فعلاً بموته الكفاري على الصليب، حيث حمل في جسده خطايانا, والذي يؤكد لنا لزوم الكفارة على الصليب، هو أن الذبائح الدموية القديمة قدم الإنسان، كانت ترمز إلى يسوع حمل الله.

ومن خصائص ذبيحة المسيح إنها ليس فقط ترفع الخطية عن الإنسان،بل هي تشفيه من الخطية كمرض أدبي, لأن كل من يقبل يسوع المصلوب تتجدد حياته ويصير فيه كره للخطية, وخصوصاً لأن الصليب فتح عيني ذهنه ليرى فعل الخطية الرهيب وعقوبتها المخيفة, ولهذا قال الرسول: إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ المَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ (1يوحنا 1: 7)

 

الصلاة

الصلاة ليست مجرد كلمات الحمد والتعظيم لله، أو توسلات للحصول علي الغفران، لكنها الارتقاء بنفوسنا عن كل ما يتعلق بالعالم حتى نلتقي بالله في أقداسه ونحن في حالة التوافق معه، أو قل هي الابتعاد عن كل ما يعطل عن الوجود في محضر الله. فالصلاة هي حالة قلب منكسر يقر بذنبه ويتوافق مع الله في الحكم علي الخطأ، لذلك فالصلاة ليست فرضاً نقوم به كما يقوم العبد بواجب نحو سيده، بل هي صلة متبادلة بيننا وبين الله نحتاجها في كل وقت. لذلك لم يحدد

ليس لنا مواعيد للصلاة لأنه:

· ليس هناك وقت أفضل من وقت عند الله .

· إنه على استعداد لسماعنا في كل وقت.

· حاجتنا ليست مرتبطة بأوقات خاصة.

· “مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح” (أفسس6: 18)

· “صلوا كل حين” (لوقا 18: 2)

· “صلوا بلا انقطاع” (1تس 5: 17)

* لذلك فالصلاة يجب أن تكون بالروح والحق- بعمل روح الله فينا .

· لا تكون منقولة عن أحد أو محفوظة، بل من إنشاء المصلي بتأثير الروح القدس في قلبه

· لا تتكرر عباراتها بقصد التكرار .

 

 في ضوء ذلك فالخاطئ فضلاً عن أنه أساء إلي الله وكسر شريعته قد أصبح في ذاته عاجزاً عن التوافق معه في صفاته الأدبية السامية، فالدنيء لا يتوافق مع النبيل، ولا البخيل مع الكريم، ولا النجس مع القدوس. لذلك فالخاطئ لا يستطيع أن يرفع صلاة حقيقية إلى الله، فإذا فعل، يكون مثل شخص رفع سماعة التليفون دون أن يتصل بأحد ويتكلم ما يشاء فلا سميع ولا مجيب!!

 

الصدقة وعلاقتها بالغفران

 إن المال الذي في أيدينا والصحة التي نتمتع بها في حياتنا ليست في الواقع ملكاً لنا بل هما من فضل الله علينا. ولقد أدرك داود هذا فقال: “لكن من أنا ومن هو شعبي حتى نستطيع أن ننتدب هكذا لأن منك الجميع، ومن يدك أعطيناك” (1أخبار 29: 14). وقال الرسول بطرس: “إن كان يخدم أحد فكأنه من قوة يمنحها الله” (1بطرس 4: 11).

 

 والصدقة في المفهوم المسيحي ليست عملاً اختيارياً يجوز عمله أو الامتناع عنه حتى يكون له فضل عند الله إذا ضحى بشيء، بل هو واجب يتحتم عليه القيام به وإلا أعتبر مذنباً. قال المسيح: “متى فعلتم كل ما أُمرتم به فقولوا: إننا عبيد بطالون، لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا” (لوقا 17: 10). وقال الرسول يعقوب: “من يعرف أن يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له” (يعقوب 4: 17).

 

عزيزي القارئ، إذا أجرم خادم في حق الملك ثم جاء بهدية ثمينة يقدمها له، فهل تستطيع الهدية وحدها أن تمحو الإهانة في حق الملك؟!!!! لو كانت الصدقة نافعة لكان الأغنياء هم أكثر الناس حصولاً على الغفران. فهل تعيد الصدقة إلى حق الله قدسيته؟ أو هل تؤهل الخاطئ للتوافق مع الله في قداسته وكماله؟!!!!!

 

الشفاعة وعلاقتها بالغفران

 1 – عجز الأنبياء عن الشفاعة أمام اللّه:

صحيح أن هؤلاء الأنبياء أفضل من غيرهم من الناس، لكنهم في ذواتهم خطاة مثلهم، إن لم يكن بالفعل، فبالقول والفكر كما ذكرنا في الباب الأول، لذلك فإنهم من تلقاء أنفسهم لا يتوافقون مع اللّه في صفاته السامية، كما يقعون من جهة استحقاقهم الذاتي تحت طائلة قصاصه الأبدي، فلا يستطيعون أن يتشفَّعوا لأجل خلاص أحدٍ من قصاص خطاياه أو تأهيله للوجود مع اللّه، لأنهم أنفسهم يحتاجون إلى هذا وذاك. والكتاب المقدس بإعلانه أن القديسين خطاة مثل باقي الناس (جامعة 7: 20) لا يقصد التشهير بهم، بل يعلن حقيقة أمرهم حتى لا يعتمد عليهم أحد في أمر الخلاص من الخطية ونتائجها.

 

 2 – عجز الملائكة عن الشفاعة لدى اللّه:

صحيح أن الملائكة كائنات سامية طاهرة في نظرنا، لكنهم ليسوا كذلك في نظر اللّه الكلي الكمال. فقد قال الوحي إنه ينسب للملائكة حماقة (أيوب 4: 18) . كما أنها كائنات محدودة، والكائنات المحدودة لا تستطيع أن تفي مطالب عدالة اللّه وقداسته غير المحدودة. فشفاعة الملائكة (إن كانت لهم شفاعة) لا تجلب لنا الغفران ولا تقرّبنا إلى اللّه، لأنه لا سبيل إلى ذلك إلا بعد إيفاء مطالب عدالته وقداسته.

 

نتائج كفاية كفارة الله في المسيح

أولاً – البركات الخارجية

البركات الخارجية هي البركات التي يمنحها الله للمؤمنين الحقيقيين، ويراهم حاصلين عليها أمامه بفضل كفاية كفارة المسيح، وذلك بغض النظر عن حالة نفوسهم الداخلية في أي وقت من الأوقات، وتتلخص هذه البركات فيما يلي:

 

(ا) الغفران

كان داود النبي يرنم قبل مجيء المسيح بألف سنة قائلاً طوبى للذي غُفر إثمه وسُترت خطيته! (مزمور 32: 1). وكان إرميا النبي يتساءل قبل مجيء المسيح بستمائة سنة: كيف يصفح الله عن الخطاة؟ (إرميا 5: 7) – ولكن الطوبى التي كان يترنم داود بها ويريد الحصول عليها، لم تتحقق إلا بكفاية كفارة المسيح. والطريقة التي يمكن أن يصفح بها الله عن الخطاة والتي تساءل إرميا عنها، لم تُستعلن إلا بكفاية هذه الكفارة. فقد قال الوحي على لسان الرسل فليكن معلوماً عندكم أيها الرجال الإخوة أنه بهذا (أي المسيح) يُنادى لكم بغفران الخطايا (أعمال 13: 38). وقال أيضاً حتى ينالوا (أي البشر) بالإيمان بالمسيح غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين (أعمال18: 26) وأيضاً كل من يؤمن به (بالمسيح) ينال باسمه غفران الخطايا (أعمال43: 10) وقال للذين آمنوا إيماناً حقيقياً قد غفرت لكم الخطايا من أجل اسمه (1يوحنا 2: 12).

والله عندما يصفح عن الخطايا لا يذكرها على الإطلاق، فتصبح كأنها لم تقترف بتاتاً. وقد كان داود النبي يشتاق إلى مثل هذا الصفح الكامل، ولذلك كان يخاطب الله قائلاً: لا تذكر خطايا صباي (مزمور 25: 7). لكن عدم ذكر الخطايا إطلاقاً لم يكن ليتحقق إلا بفضل كفاية كفارة المسيح لأنها وحدها هي التي وفت مطالب عدالة الله وقداسته، وعلى أساسها استطاع الله أن يقول للمؤمنين الحقيقيين أصفح عن آثامهم، ولا أذكر خطيتهم فيما بعد (إرميا 31: 31- 34).

 

(ب) التبرير

والتبرير لا يراد به فقط، خلاص المؤمنين الحقيقيين من وصمة الخطايا (التي كانت لاصقة بهم) مثل الغفران، بل يُراد به أيضاً صيرورتهم أبراراً أمام الله، أي كأشخاص لم يرتكبوا خطيئة على الإطلاق. وفي الوقت نفسه عملوا كل البر الذي يريده الله. ولا غرابة في ذلك، فكما أن المسيح بنيابته عنا حُسبت عليه خطايانا بكل شناعتها، كذلك بسبب هذه النيابة عينها يحسب لنا بره الذي يفوق كل بر في الوجود.

كان أيوب الصديق وداود النبي يبحثان قديماً عن هذا التبرير، فلم يجدا إليه سبيلاً. فتساءل الأول: كيف يتبرر الإنسان عند الله؟ (أيوب 35: 4). وخاطب الثاني المولى قائلاً: فإنه لن يتبرر قدامك حي (مزمور 134: 2). لكن التبرير الذي نظر هذان التقيان إليه كأمر لا يمكن الحصول عليه، تحقق بفضل كفاية كفارة المسيح. فقد قال الرسل بالوحي للمؤمنين الحقيقيين: متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح (رومية 3: 24- 2). وقالوا أيضاً: أما الآن فقد ظهر بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون(رومية 21: 3-2) وأن المسيح أسلم من أجل خطايانا، وأُقيم لأجل تبريرنا (رومية 4: 25). وأن به يتبرر كل من يؤمن (أعمال 13: 39).

هناك فرق بين البر الشرعي وبين البر العملي. فالأول هو ما يحسبه الله لنا بفضل كفاية كفارة المسيح عند الإيمان الحقيقي به، أما الثاني فهو الأعمال الصالحة الخالية من النقائص، التي نقوم بها نحن المؤمنين بفضل تأثير الله في نفوسنا. والبر الأول كامل كل الكمال وغير قابل للزيادة على الإطلاق بالنسبة إلى كل واحد منا، كما أنه هو الأساس الوحيد لقبولنا أمام الله (لأننا لا نستطيع بكل أعمالنا الصالحة أن نكفر عن خطيئة واحدة من خطايانا). أما البر الثاني فيختلف قدره من واحد إلى آخر منا، لأننا نحن الذين نعمله بأنفسنا. أما من جهة فائدته فإنه الأساس الذي عليه يعطينا الله ما يراه من مكافأة، بجانب التمتع بالقبول الأبدي أمامه على أساس كفاية كفارة المسيح.

 

(ج) التطهير

قبل مجيء المسيح بمئات السنين كان أيوب الصديق يقول عن نفسه، إنه لو اغتسل في الثلج ونظف يديه بالأشنان، فإنه يظل مذنباً (9: 30). وكان إرميا النبي يقول عن البشر إنهم حتى إذا اغتسلوا بالنطرون، فإن آثامهم لا تُمحى من أمام الله (2: 22). الأشنان كلمة معربة عن اليونانية، تُطلق على مادة تستعمل في التنظيف. أما النطرون فهو كربونات الصوديوم، ومنه يصنع الصابون الذي يستطيع تنظيف الملابس – والأشنان والنطرون مستعملان هنا بالمعنى المجازي، للدلالة على أن الخطيئة لا تستأصل بأية وسيلة من الوسائل البشرية.

وكان حزقيال النبي يقول عنهم إنهم لم يطهروا ولن يطهروا (24: 13). وكان داود النبي يصرخ لله قائلاً إغسلني كثيراً من إثمي ومن خطيتي طهرني (مزمور 51: 2) – لكن هذا التطهير الذي كانوا يتوقون إليه، ويرون الحصول عليه أمراً بعيد المنال، قد تحقق بفضل كفاية كفارة المسيح. فقد قال الرسول بالوحي عن المسيح إنه صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا (عبرانيين3: 1) وأنه أحبنا وغسلنا من خطايانا بدمه (رؤيا 1: 5) الغسل هنا يُراد به المعنى المجازي. والمراد بالآية المذكورة أن كفارة المسيح تزيل كل أثر للخطيئة عن المؤمنين الحقيقيين، وإن دمه يطهر من كل خطية (1 يوحنا 1: 7). وإننا اغتسلنا بل تقدسنا بل تبررنا باسم الرب يسوع وروح إلهنا (1 كورنثوس 6: 11).

 

(د) الصلح والسلام مع الله

كان أيوب الصديق يبحث عن شخص خال من الخطيئة وفي الوقت نفسه قادر على إيفاء مطالب عدالة الله، حتى يستطيع أن يصالحه معه، لكنه لم يعثر على هذا الشخص إطلاقاً. ولذلك قال يائساً ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا، ليرفع عني عصاه ولايبغتني رعبه (أيوب 9: 33-34) وكان إرميا النبي يقول إنه ليس سلام للبشر (12: 12). وكان إشعياء النبي يطلب من الله أن يجعل له ولغيره سلاماً (26: 12). غير أن الصلح والسلام مع الله اللذين كان يتوق هؤلاء الأفاضل إليهما ويرون الحصول عليهما أمراً متعذراً، قد تحققا بفضل كفاية كفارة المسيح. فقد قال بولس الرسول بالوحي فإذ قد تبررنا بالإيمان، لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح (رومية 5: 1 – 2). وقال أيضاً نفتخر.. بالله بربنا يسوع المسيح الذي نلنا به الآن المصالحة (رومية 5: 11). ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح (2كورنثوس 5: 18 – 21). وأيضاً إن الله صالح الكل لنفسه بالمسيح، عاملاً الصلح بدم صليبه بواسطته (كولوسي 1: 20 – 22).

 

(ه) الخلاص من الدينونة الأبدية

كان أتقى الناس قديماً يخشون الموت، ويبكون بكاء مرّاً إذا عرفوا باقترابه منهم (2ملوك3: 20) لأنهم كانوا يخشون الوقوف أمام عدالة الله (مزمور 143: 2) ويفزعون من الوقائد الأبدية التي قضي بها (إشعياء 33: 14). لكن بفضل كفاية كفارة المسيح، أصبحنا لا نخشى الدينونة، بل ونثق كل الثقة أن لنا امتياز التمتع بالله في سمائه إلى الأبد. فقد قال المسيح إن من يؤمن به لا يدان أمام العدالة الإلهية (يوحنا 3: 18)، والذي يؤمن بالذي أرسله فله حياة أبدية، ولا يأتي إلى دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة. وإن من يؤمن بالابن تكون له الحياة الأبدية، ويقيمه الابن في اليوم الأخير (يوحنا 6: 40). وقال بولس الرسول بالوحي عن الخلاص من هذه الدينونة حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه، لا بأعمال في بر عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا (تيطس 3: 5). وقال أيضاً لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطية الله (أفسس 2: 8). وقال عن نفسه إن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا (1 تيموثاوس 1: 12 – 15).

 

ثانياً – البركات الباطنية

عرفنا في الباب الثاني أننا لا نحتاج إلى غفران فحسب، بل ونحتاج أيضاً إلى حياة روحية تؤهلنا للتوافق مع الله في صفاته السامية، لأننا إذا حصلنا على الغفران دون هذه الحياة، ننجو من الدينونة الأبدية لكن نظل عاجزين عن التوافق مع الله، والعجز عن التوافق مع الله هو الشقاء بعينه. لذلك لم تقف نتائج كفارة المسيح عند حد منح البركات الخارجية السابق ذكرها، بل منحت أيضاً بركات باطنية تهيّء النفس للتوافق مع الله في صفاته المذكورة، وهذه البركات هي:

 

(ا) الولادة الروحية من الله

ولكي نعرف شيئاً عن ضرورة هذه الولادة وماهيتها وأهميتها، نتحدث عن النقاط الآتية.

1 – عجز الوسائل البشرية عن إصلاح النفس:

اتضح لنا في الباب الثاني عجز الأعمال الدينية (مثل الصوم والصلاة والتوبة الصادقة) عن قصاص الخطيئة عن الخطاة، وأيضاً عن تأهيلهم للتوافق مع الله في صفاته الأدبية السامية. وسنرى الآن أن محاولات رجال الإصلاح الإجتماعي في القضاء على الخطيئة قد باءت بالفشل كذلك:

قال فريق من هؤلاء الرجال أن الفقر والجهل والفراغ وثورة الشباب هي العوامل التي تقود إلى ارتكاب الخطيئة، لأنهم رأوا أن الفقير ينقاد إليها للحصول على لقمة العيش، والجاهل لعدم تقديره للعواقب، والعاطل لعدم استطاعته البقاء بلا عمل، والشباب لتهوره واندفاعه. ولذلك سعوا لتوفير المال اللازم للفقراء، والعلم للجهلاء، والعمل للعاطلين، والتهذيب للمراهقين. لكن هذه الوسائل (كما أثبت الإختبار) لا تجدي في التحول عن الخطيئة، لأن كثيرين من الأغنياء والمثقفين وأصحاب الأعمال والأشخاص الذين فاتوا دور الشباب، يرتكبون الكثير من الآثام والموبقات مثل غيرهم من الناس.

وقال فريق ثان إن العقاب البدني كفيل بتحويل الأشرار عن شرهم، ولذلك أمروا بمعاقبتهم إما بالسجن أو الجلد أو الأشغال الشاقة – لكن هذه الوسائل (كما أثبت الإختبار) لا تجدي أيضاً، إذ أنها تجعل الأشرار يعمدون إلى ابتكار طرق جديدة يخفون بها معالم جرائمهم، ومن ثم يتمادون في ارتكابها دون أن يكتشف أحد أمرهم. ولو فرضنا جدلاً أنهم أقلعوا عنها لسبب من الأسباب، فإن الميل إليها أو إلى بعضها قد يظل متأججاً في نفوسهم، ومن ثم يظلون أشراراً كما كانوا من قبل.

وقال فريق ثالث إن للدين سلطاناً عظيماً على الناس إذا نشأوا عليه منذ نعومة أظفارهم. ولذلك جعلوا تعليم الدين إجبارياً في المدارس، وأوصوا بتدريب الأطفال على حفظ الكثير من النصوص الدينية، لا سيما الخاصة منها بعظمة الله ووجوب الطاعة له – ولكن ألا يرتكب رجل الدين الذي نشأ منذ طفولته نشأة دينية بحتة نفس الخطايا التي يرتكبها غيره من الناس، وهكذا يفعل التربوي والأخصائي الإجتماعي، حتى إذا بلغ الستين تقريباً من عمره؟

 

2 – أسباب فشل الوسائل المذكورة في إصلاح النفس:

(ا) إن السبب في فشل هذه الوسائل في تحويل البشر عن الخطيئة، يرجع إلى أن الميل إليها ليس أمراً عرضياً فيهم بسبب ظروفهم أو حالة المجتمع الذي يعيشون فيه، حتى لو كان من الممكن إزالته بواسطة هذه الوسائل،بل إنه نابع من ذات طبيعتهم. وهذه الطبيعة لا تتغيّر على الإطلاق، مهما تطبَّع المرء بطباع جديدة، لأن الطبع (كما يقولون) يغلب التطبُّع. فالوحوش المفترسة (مثلاً) وإن كان قد أمكن تدريبها على القيام بالأعمال التي يتطلبها مروضوها، لكنها كثيراً ماتنقضّ عليهم وتفتك بهم. وهكذا الحال من جهة البشرية، فإنه من الممكن تهذيبها، وقد تهذَّبت فعلاً حسب الحال الظاهر وأصبح الإنسان المتحضر أفضل من إنسان الغابة كثيراً، لكن الطبيعة التي في كليهما هي طبيعة واحدة.

نعم إن الإنسان المتحضر يتسامى أحياناً فوق الخطيئة تحت تأثير عوامل دينية أو إجتماعية، ولكن تسامياً مثل هذا لا يكون في الواقع إلا تصرفاً صناعياً، لأنه ضد الطبيعة وميولها. أما التسامي الحقيقي فهو التسامي الطبيعي (ومثله مثل ارتفاع الأبخرة في الهواء، لأنها بطبيعتها أقل وزناً منه)، ولا يكون هذا التسامي طبيعياً. إلا إذا حصل المرء على طبيعة جديدة يكون السمو (وليس التسامي فقط) من شأنها. وهذه الطبيعة لا يتيسر للمرء الحصول عليها بمج%D

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, دفاعيات, غير مصنف | التعليقات مغلقة

هل لقب "إبن الإنسان" ضد لاهوت المسيح؟

Posted by Akristus_Anstee على 8 يونيو 2011


إبن الإنسان

هل لقب “إبن الإنسان” ضد لاهوت المسيح؟

لماذا كان السيد المسيح يلقب نفسه بأبن الإنسان؟ هل في هذا عدم إعتراف منه بلا هوته؟و لماذا لم يقل إنه ابن الله؟

 

الرد:

السيد المسيح إستخدم لقب ابن الإنسان. ولكن كان يقول أيضاً إنه ابن الله

قال هذا عن نفسه في حديثه مع المولود أعمي، فاَمن به وسجد له (يو 9: 35 – 38).

وكان يلقب نفسه أحياناً [ الابن ] بأسلوب يدل علي لاهوته كقوله ” لكي يكرم الجميع الإبن، كما يكرمون الآب ” (يو 5: 21 – 23).

وقوله أيضا ” ليس أحد يعرف من هو الإبن إلا الآب. ولا من هو الآب إلا الابن، ومن أراد الابن أن يعلن له ” (لو 10: 22).

وقوله ايضاً عن نفسه ” إن حرركم الابن فبالحقيقة أنتم أحرار ” (يو 8: 36).

وقد قبل المسيح أن يدعي ابن الله، وجعل هذا أساساً للإيمان وطوب بطرس علي هذا الإعتراف.

قبل هذا الإعتراف من نثنائيل (يو 1: 49)، ومن مرثا (يو 11: 27)، ومن الذين رأوه ” ماشياً علي الماء ” (مت 14: 33). وطوب بطرس لما قال له ” أنت هو المسيح ابن الله “. وقال ” طوباك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السموات ” (مت 16: 16، 17).

 

وفي الإنجيل شهادات كثيرة عن أن المسيح ابن الله.

إنجيل مرقس يبدأ بعبارة “بدء إنجيل يسوع المسيح إبن الله ” (مر 1: 1). وكانت هذه هي بشارة الملاك للعذراء بقوله ” فلذلك القدوس المولود منك يدعي إبن الله ” (لو 1: 35). بل هذه كانت شهادة الآب وقت العماد (مت 3: 17)، وعلي جبل التجلي (مر 9: 7)، (2 بط 1: 17، 18). وقول الآب في قصة الكرامين الأردياء ” أرسل إبني الحبيب ” (لو 20: 13). وقوله أيضاً ” من مصر دعوت إبني ” (مت 2: 15). وكانت هذه هي كرازة بولس الرسول (أع 9: 20)، ويوحنا الرسول (1 يو 4: 15)، وباقي الرسل.

 

إذن لم يقتصر الأمر علي لقب ابن الإنسان.

بل إنه دعي ابن الله، والابن، والابن الوحيد. وقد شرحنا هذا بالتفصيل في السؤال عن الفرق بين بنوتنا لله،و بنوة المسيح لله. بقي أن نقول:

استخدم المسيح لقب ابن الإنسان في مناسبات تدل علي لاهوته.

 

1- فهو كابن الإنسان له سلطان أن يغفر الخطايا.

و هذا واضح من حديثه مع الكتبة في قصة شفائه للمفلوج، إذ قال لهم: ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً علي الأرض أن يغفر الخطايا، حينئذ قال للمفلوج قم إحمل سريرك وإذهب إلي بيتك (مت 9: 2 – 6).

2- وهو كابن الإنسان يوجد في السماء والأرض معاً.

كما قال لنيقوديموس ” ليس أحد صعد إلي السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء ” (يو 3: 13). فقد أوضح أنه موجود في السماء، نفس الوقت الذي يكلم فيه نيقوديموس علي الأرض. وهذا دليل علي لاهوته.

3- قال إن ابن الإنسان هو رب السبت.

فلما لامه الفريسيون علي أن تلاميذه قطفوا السنابل في يوم السبت لما جاعوا، قائلين له ” هوذا تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله في السبوت ” شرح لهم الأمر وقال ط فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً ” (مت 12: 8). ورب السبت هو الله.

4- قال إن الملائكة يصعدون وينزلون علي ابن الإنسان.

لما تعجب نثنائيل من معرفة الرب للغيب في رؤيته تحت التينة وقال له ” يا معلم أنت ابن الله ” لم ينكر أنه ابن الله ن غنما قال له ” سوف تري أعظم من هذا.. من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون علي ابن الإنسان ” (يو 1: 48 – 51). إذن تعبير ابن الإنسان هنا، لا يعني مجرد بشر عادي، بل له الكرامة الإلهية.

5- وقال إن ابن الإنسان يجلس عن يمين القوة ويأتي علي سحاب السماء.

فلما حوكم وقال له رئيس الكهنة ” استحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله؟ أجابه ” أنت قلت. وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة واَتياً علي سحاب السماء ” (مت 26: 63 – 65). وفهم رئيس الكهنة قوة الكلمة، فمزق ثيابه، وقال قد جدف. ما حاجتنا بع إلي شهود! ونفس الشهادة تقريباً صدرت عن القديس اسطفانوس إذ قال في وقت استشهاده ” ها أنا أنظر السماء مفتوحة،و ابن الإنسان قائم عن يمين الله ” (اع 7: 56).

6- وقال إنه كابن الإنسان سيدين العالم.

والمعروف أن الله هو ” ديان الأرض كلها ” (تك 18: 25). وقد قال السيد المسيح عن مجيئه الثاني ” إن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه، مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله ” (مت 16: 27). ونلاحظ هنا في قوله ” مع ملائكته، نسب الملائكة إليه وهم ملائكة الله.

ونلاحظ في عبارة (مجد أبيه) معني لاهوتياً هو:

7- قال إنه هو ابن الله له مجد أبيه، فيما هو ابن الإنسان.

ابن الإنسان يأتي في مجد أبيه، اي في مجد الله أبيه. فهو إبن الإنسان، وهو إبن الله في نفس الوقت. وله مجد أبيه، نفس المجد.. ما أروع هذه العبارة تقال عنه كإبن الإنسان إذن هذا اللقب ليس إقلالاً للاهوته.

8- وقال إنه كابن الإنسان يدين العالم، يخاطب بعبارة (يا رب).

فقال: ومتي جاء ابن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس علي كرسي مجده، ويجتمع أمامه جميع الشعوب.. فيقيم الخراف عن يمينه،و الجداء عن يساره. فيقول للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم..فيجيبه الأبرار قائلين: يا رب متي رأيناك جائعاً فأطعمناك..”(مت 25: 31 – 37). عبارة (يا رب) تدل علي لاهوته. وعبارة (أبي) تدل علي أنه ابن الله فيما هو ابن الإنسان. فيقول ” إسهروا لأنككم لا تعلمون في اية ساعة يأتي ربكم ” (مت 24: 42). فمن هو ربنا هذا؟ يقول ” إسهروا إذن لأنكم لا تعلمون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان ” (مت 25: 13). فيستخدم تعبير (ربكم) و(ابن الإنسان) بمعني واحد.

9- كابن الإنسان يدعو الملائكة ملائكته، والمختارين مختاريه، والملكوت ملكوته.

قال عن علامات نهاية الأزمنة ” حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء. ويبصرون ابن الإنسان اَتياً علي سحاب السماء بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظم الصوت، فيجمعون مختاريه..” (مت 24: 29 – 31). ويقول أيضاً ” هكذا يكون في إنقضاء هذا العالم: يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم، ويطرحونهم في أتون النار ” (مت 13: 40 –41). وواضح طبعاً إن الملائكة ملائكة الله (يو 1: 51)،و الملكوت ملكوت الله (مر 9: 1)، والمختارين هم مختارو الله.

10- ويقول عن الإيمان به كابن الإنسان، نفس العبارات التي قالها عن الإيمان به كإبن الله الوحيد.

قال ” وكما رفع موسي الحية في البرية، ينبغي أن يرفع ابن الإنسان، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ” (يو 3: 14 – 16). هل ابن الإنسان العادي، يجب أن يؤمن الناس به،لتكون لهم الحياة الأبدية. أم هنا ما يقال عن ابن الإنسان هو ما يقال عن ابن الله الوحيد.

11- نبوءة دانيال عنه كابن للإنسان تحمل معني لاهوته.

إذ قال عنه ” وكنت أري رؤيا الليل، وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان. أتي وجاء إلي قديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً. لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول. وملكوته ما لن ينقرض ” (دا 7: 13،14). من هذا الذي تتعبد له كل الشعوب، والذي له سلطان أبدي وملكوته أبدي، سوي الله نفسه..؟!

12 – قال في سفر الرؤيا إنه الألف والياء، الأول والآخر…

قال يوحنا الرائي ” وفي وسط المنائر السبع شبه ابن الإنسان.. فوضع يده اليمني علي قائلاً لي: لا تخف أنا هو الأول والآخر، والحي وكنت ميتاً. وها أنا حي إلي أبد الآبدين اَمين ” (رؤ 1: 13 – 18).و قال في اَخر الرؤيا ” ها أنا اَتي سريعاً وأجرتي معي، لأجازي كل واحد كما يكون عمله. أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ 22: 12، 13). وكل هذه من ألقاب الله نفسه (أش 48: 12، أش 44: 6).

 

مادامت كل هذه الآيات تدل علي لاهوته.. إذن لماذا كان يدعو نفسه ابن الإنسان، ويركز علي هذه الصفة؟

دعا نفسه ابن الإنسان لأنه سينوب عن الإنسان في الفداء.

إنه لهذا الغرض قد جاء، يخلص العالم بأن يحمل خطايا البشرية، وقد أوضح غرضه هذا بقوله ” لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك ” (مت 18: 11). حكم الموت صدر ضد الإنسان، فيجب أن يموت الإنسان. وقد جاء المسيح ليموت بصفته ابناً للإنسان، ابناً لهذا الإنسان بالذات المحكوم عليه بالموت.

 

لهذا نسب نفسه إلي الإنسان عموماً..

إنه ابن الإنسان، أو ابن البشر.و بهذه الصفة ينبغي أن يتألم ويصلب ويموت ليفدينا. ولهذا قال ” ابن انسان سوف يسلم لأيدي الناس، فيقتلونه، وفي اليوم الثالث يقوم ” (مت 17: 23، 24) (مت 26: 45).

وايضاً ” ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً،و يرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل وبعد ثلاثة ايام يقوم ” (مر 8: 31).

حقاً، إن رسالته كابن الإنسان كانت هي هذه.

ابن الإنسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك (مت 18: 11).

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات | Leave a Comment »

قوة وعظمة الصليب

Posted by Akristus_Anstee على 27 مايو 2011


قوة وعظمة الصليب

الصليب ليس هو قطعه خشب او المعدن اللى بعلقه على صدرى
الصليب اعمق وله معانى روحيه وعقائديه

 

لما اقول بأسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
بعترف بعقيدة التثليث والتوحيد
الابن نزل من السماء ونقلنا من الشمال الى اليمين
فى الصليب 3 عقائد
التثليث والتوحيد
التجسد
الفداء
ولمابرشم الصليب بعلن ايمانى فى المسيح
فى الصليب عقيدة اجرة الخطيه هى موت
فى الصليب عقيدة الكفاره
نحن اشترينا بثمن دم غالى ثمين اصبحنا ملكا للى اشترانا
فى الصليب محبة ربنا لينا
( هكذا احب الله العالم حتى حتى بل ابنه الوحيد لكى لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابديه)
الصليب اهتم به السيد المسيح نفسه فى كرازته
الرسل اهتموا بالصليب عندما الملاك قال للنسوه
( انتم تطلبن يسوع المصلوب ليس هو ههنا لكنه قام)

 

فى الصليب خضوع الابن للاب اطاع الموت حتى الصليب
الصليب ازال اللعنه من على البشر
لولا الصليب والفداء ما كنا نحصل على كل الاسرار
بالصليب نقدس ماء المعموديه
بالصليب نرشم الخبز والخمر
الصليب فى سر المرضى
الصليب فى سر الزواج
الصليب قوه وحفظ لاولاد ربنا حينما يشعر الانسان انه خائف يعطيه الصليب قوه تحفظه
الصليب ترتعد وتخاف منه الشياطين
علامة الصليب ترعب الشياطين
بالصليب نكون اولاد ربنا
ماهو الصليب ؟
هوالالام التى تحملها ربنا
هل كلا منا يستطيع ان يحمل الام غيره؟؟؟
ممكن يكون صليبى اضهاد ممكن يكون عدم اخذ حقى نظير تمسكى بالفضيله
هل نقبل الصليب بشكر 
     هل استطيع ان احتمل الناس واعيش وانا بشكر ربنا على الالم 
                                         

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

إصطلاحات لاهوتية

Posted by Akristus_Anstee على 25 مايو 2011


إصطلاحات لاهوتية

أقنوم

الأقنوم كلمة سريانية الأصل، تشير فى مسماها إلى كائن حى قدير مستقل بذاته ينسب أفعاله إلى نفسه والأقنوم يتميز بالقدرة والمجد أى أن كل أقنوم يتميز بقدره وقوة معينه على عمل معين ولكنهم متساويين فى المجد، وألأقانيم تتساوى فى الجوهر

 

هوموؤوسيون = المساوى Homoousion

مساو للآب فى الجوهر ” كان قد أستخدم سابقاً لكى يعبر عن الإيمان الصحيح بالمسيح كونة ” إبن اإله الحقيقى ” إختير فى مجمع نيقية 325م ليكون محكاً دقيقاً لمدى إلتزام الأريوسيين بالآيات الإنجيلية الواضحة والصريحة التى توضح لاهوت المسيح

وكلمة ” الهومويسيون = الشبيه ” كلية

الأوسيا = الجوهر

 

الإصطلاحات التى إستعملت أثناء مناقشة البدعة الأوطيخية (الأوطاخية)

* أى أن الطبيعتين قد امتزجتا معاً فى طبيعة واحدة. ومن هنا جاءت تسميته مونوفيزيتس monofusithV لأن عبارة “مونى فيزيس” monh fusiV تعنى “طبيعة وحيدة” وليس “طبيعة واحدة” أى “ميا فيزيس” mia fusiV.

 

جوهر

إصطلاح هومو أوسيوس” أى “الواحد فى الجوهر مع.. أو المساوى فى الجوهر ل..”. وأرادوا أن يثبتوا بهذا الاصطلاح أن الابن مع الآب هما واحد. وأن هذا الجوهر هو كيان أساسى واحد.. وأضاف نفس الآباء بعد قانون الإيمان – بسبب المحرومين – نصاً قالوا فيه بأن الابن “ليس من هيبوستاسيس آخر” أى ” ليس من جوهر أخر”.. وهكذا فقد أغضب الاصطلاح الاول الأريوسيين المتشددين، أما الإصطلاح الثانى فقد أغضب الأريوسيين المعتدلين.. (أو أنصاف الأريوسيين Semi – arians) ويبدو أن القانون دبجه لاهوتى غربى من المحتمل أن يكون “هوسيوس” أسقف قرطبة.

 

هيبوستاسيس (إقنوم) Hypostasis

كلمة هيبوستاسيس” هى ترجمة للكلمة اللاتينية” Substantia” إلا أنه فى الغرب – نظراً لعجز اللغة اللاتينية حيث كانت كلمة Substantia تعنى كلاً من “أوسيا” Oucia أى الجوهر أو الكيان.

وكلمة “هيبوستاسيس” Hypostasis أى القوام أو الأقنوم.،كلمة “هيبوستاسيس Hypostasis” اليونانية تعنى القوام، أو الأساس – أو ما يقف عليه الشئ – “الدعامة” أو طبيعة الشئ، أو الشخص، أو أقنوم.

لذا أوضح أباء نيقية وحدة تشابه هذين الاصطلاحين لأنهم كانوا يخشون لوأنهم اعترفوا باثنين هيبوستاسيس (أى قوامين) – أن يتهموا بأنهم يقبلون الاعتراف بجوهرين أى يكونوا مثل الأريوسيي

يقول العلامة نيومان فى كتابه عن الأريوسية (Arians e. 5. s. 1) وكان هذا فى زمن متأخر فى عصر البابا أثناسيوس حوالى سنة 363م أن معنى كلمة هيبوستاسيس يمكن تلخيصها كالآتى (1):

أ – حقيقة ثابتة.

ب – جوهر كما جاء فى عب 1: 3.

ج – شخصية.

وفى حرومات مجمع نيقية وضع الحرم على اساس أن معنى هيبوستاسيس يفيد الجوهر

 

يقول نيومان روستكوت إن البابا اثناسيوس فى شرحه للكتاب المقدس كان يستخدم هذا المعنى، اى أن الهيوستاسيس = الجوهر هذا فى الواقع بخلاف ما درجت عليه الكنيسة القبطية وكل كنائس الشرق التى تؤكد ان أن الهيوستاسيس هو الشخص أو ” الموضوع” وهذا أدق فى المفهوم اللاهوتى من تعبير بروسوبون Prosopon وقد إستخدمها كل من أوريجانوس وديونوسيوس الإسكندرى وألكسندر الإسكندرى وأثناسيوس نفسه فى كتاباته الأولى حيث تفيد بمعنى ” وجود ذاتى محدد” فهى أفضل ما يعبر به عن الأقنوم.

 

مصطلحات خاصة بالثالوث

أولاً: مرحلة شيوع أستخدام المصطلحات

الإصطلاحات التى سادت فى الغرب Natura، Substantia ذكرهما ترتليانوس على أنهما يشيران إلى الجوهر الذى هو مشترك فى الثالوث القدوس، ثم أضاف عليهما أصطلاح إصطلاح essentia كمرادف لهما.

إصطلاحات سادت فى الغرب Natura ،  Substantia

ذكرهما ترتليانوس على أنهما يشيران إلى الجوهر الذى هو مشترك فى الثالوث القدوس، ثم أضاف عليهما أصطلاح إصطلاح essentia كمرادف لهما.

إصطلاحات سادت فى الشرق ousia، physis

هاذين الإصطلاحين سادا فى الشرق فى مقابل الاصطلاحات التى سادت فى الغرب.

قليل من الكتاب أستعمل إصطلاحى، physis، Natura، Substantia، ousia للدلالة على الأقانيم، أى فى نفس المعنى التى أستخدمت فيه فيما بعد كلمة hypostasis

 

ومن جهة أخرى أستعمل البعض الإصطلاحين hypostasis، ousia كإصطلاحين مترادفين

وقد أستعمل البابا أثناسيوس الرسولى فى رسالته إلى أساقفة أفريقيا الكلمتين hypostasis، ousiaفى معنى واحد

وقد لاحظ سقراط المؤرخ فى موضوع حرم آريوس فى المجمع المسكونى الأول بنيقية أن الكلمات التالية أستعملن فى معنى واحد: Substantia – hypostasis – ousia

 

ثانياً: مرحلة تخصيص وتحديد المصطلحات

فى فترة لاحقة تحدد المصطلح hypostasis وأصبح يعنى شخص prosopon – وكان هذا التحديد صعب على الغرب أن يتقبله، لأنه وحد المعنى بين hypostasis وال Substantia وال ousia

وفى القرن الخامس قام أوررينموس ال hypostasis فى معنى ال ousia ولم يجرؤ على أستعماله كمرادف للفظ prosopon

وبالنسبة للقديس كيرلس الأسكندرى، فقد أستخدم فى الحرم الثالث ال hypostasis فى ذاتت المعنى الذى تستخدم فيه كلمة physis

وأستقر الأمر فى التهاية حيث صار تمييز واضح لأستعمال hypostasis وSubstantia ” من ال Natura – physis وال ” ousia ” و- essentia

بحيث صار عدم الإعتراف بوحده ال ” ousia ” فى الثالوث، يعنى القثول به تعدد الآلهة، ويكون للآب والأبن والروح القدس طبيعة physis واحدة، فالله واحد فى الطبيعة physis أو الجوهر ” ousia ” ثلاثة فى أقانيم.

 

Prosopon

أستعملة سابيليوس ليشير به إلى نوع من التجلى للإله الواحد

 

omoousios

صادف هذا الأصطلاح فى البداية إعتراضات كثيرة، خاصة وأن بولس السمساطى الهرطوقى قد أستعمله وشوه به عقيدة التثليث، كما أن هذا الإصطلاح لم يرد فى الكتاب المقدس فظل فترة قبل أن يستعمل ولكن فى النهاية أستعمل فى قانون الإيمان ليشير إلى أن الإبن هو من الجوهر نفسه للآب (7)

 

شبه الجوهر omoiousios

قبل الأريوسيين هذا الأصطلاح لأنه يعنى معنى ثانى فهذه الكلمة يمكن ان تقال علينا نحن البشر، فالإنسان صورة ومجد الإله.. وقد أشار القديس البابا أثناسيوس الرسولى إلى تحفظات فى أستعمال هذا اللفظ، لأنه ” شبه الجوهر ” لا يعنى ” نفس الجوهر ” فالقصدير يشبه الفضة ولكنه ليس بفضة (8)

 

غبر مخلوق وغير مولود:

agenytor (غير مخلوق) – agennytos (غير مولود)

خلط الأريوسيين بين هاذين الإصطلاحين، ووصلوا بأن يقولوا أن الآب فقط هو غير مخلوق، أما الأبن فهو فى نظرهم مخلوق، وقد أعترض عليهم أثناسيوس الرسولى البابا مؤكداً أن الإبن غير مخلوق أيضاً، ولو كان الإبن مخلوق (كما يقول الأريوسيون) فلم يكن أزلياً مثل الآب فإنه لن يكون الصورة الحقيقية للآب

 

الطبيعة والذات والجوهر بمعنى واحد لأنها تطلق على ماهى الشئ أى حقيقته وذاته، فمثلاً إذا أعتبرنا وجود الإبن بالفعل نقول أنه ذات، وإذا أعتبرنا الذات قائمة بنفسها لا بغيرها قلنا أنها جوهر وإذا أعتبرنا هذا الجوهر أنه مفرد مخصوص لا عام قلنا أنه أقنوم، وإذا أعتبرناه مالكاً كان الكمالات الإلهية قلنا أن له الطبيعة الإلهية الكاملة.

 

إصطلاحات إستعملت أثناء مناقشة بدعة أوطاخي

أى أن الطبيعتين قد امتزجتا معاً فى طبيعة واحدة.

ومن هنا جاءت تسميته مونوفيزيتس monofusithV

لأن عبارة “مونى فيزيس” monh fusiV تعنى “طبيعة وحيدة” وليس “طبيعة واحدة” أى “ميا فيزيس” mia fusiV.

 

طقس الرسامة

كلمة طقس = كلمة معربة عن الكلمة اليونانية taxic ومعناها نظام وترتيب

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, روحانيات | Leave a Comment »

محاربة العقوبة ومتطلبات العدل الالهى

Posted by Akristus_Anstee على 25 مايو 2011


محاربة العقوبة ومتطلبات العدل الالهى

البابا شنوده الثالث

 

+ يقول أحدهم “الله لا يقتص من أحد، لا يقتل أحدًا“.

“إنما الإنسان يقتص من نفسه، يميت نفسه”.”نعم إن الله يخير الإنسان بين الحياة والموت. والإنسان بحريته قد اختار الموت. ولكنه دائمًا يعكس انفعالاته ومعاناته، ناسبًا إياها إلى الله نفسه كقاض مرعب..”

+ ولكن هذه العبارة تحمل العديد من المغالطات، على الرغم من أن الكاتب ينسبها إلى (لويس إفلى). صاحب الفكر مخطئ. وناشر الفكر الخطأ مخطئ بنشره للخطأ دون أن يرد عليه.

فالله قد عاقب كثيرين، منذ البداية فى سفر التكوين.

 

عاقب آدم وحواء والحية (تك ٣). وعاقب قايين (تك ٤). وعاقب العالم القديم ٧). وعاقب أهل سادوم بحرق المدينة (تك ١٩). وعاقب بناة برج بابل، بالطوفان (تك ٦(تك ١١) مع عقوبات كثيرة فى سفر التكوين، وفى أسفار أخرى.

 

ولكن مؤلف الكتاب الذى يقول إنه “أغنسطس فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية” يقول تعليقًا على هذه العقوبات الواردة فى سفر التكوين:

+”كاتب سفر التكوين ينسب إلى الله عقوبة الإنسان ومعاناته، كما لو كانت انتقامًا من الله لكرامته، من هذا المخلوق الذى أهانه! ولكن حاشا.

+عبارة “كاتب سفر التكوين” ومهاجمته بأنه ينسب إلى الله ما لم يفعل! يدل على عدم إيمان الكاتب بأن سفر التكوين موحى به من الله!! بينما يقول القديس بولس الرسول عن١٦). ويقول: الكتاب المقدس:

“كل الكتاب موحى به من الله، ونافع للتعليم..” (٢تى ٣ القديس بطرس الرسول عن الكتب الإلهية “لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس.(٢١: الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (٢بط

 

فإن كان مؤلف الكتاب لا يؤمن بأن سفر التكوين موحى به من الله، لا يكون مسيحيًا، ولا حتى يهوديًا. ولا يكون (قارئًا) فى الكنيسة.وإن كان يؤمن بأن سفر التكوين موحى به من الله، إذن لا يستطيع أن يقول إن الله لم يعاقب أحدًا..

 

فالذين ماتوا بالطوفان، لم يميتوا أنفسهم، بل أماتهم الله.والذين احترقوا فى سادوم، لم يحرقوا أنفسهم، بل أحرقهم الله.والذين تبلبلت ألسنتهم فى بابل، لم يبلبلوا هم ألسنتهم، إنما عاقبهم الله بذلك على

كبريائهم.

 

أما إذا قال إن غرقى الطوفان وحرقى سادوم، تسببوا بتصرفاتهم فى موتهم. نقول. إن موتهم هو حكم من الله الذى حكم بأن “أجرة الخطية هى موت” (رو ٦: ٢٣)

والله هو الذى قال للإنسان فى سفر التثنية “أنظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير،.(١٩،١٥: والموت والشر.. فاختر الحياة لكى تحيا” (تث ٣٠

فإن كان الإنسان بحريته قد اختار الموت. فإنما أختار قصاص الله على الخطية بالموت فكيف يقال إذن إن الله لا يقتص من أحد، ولا يميت أحدًا؟!

 

+ يعود المؤلف فيقول: “إن نتيجة الخطية – أى العودة إلى العدم إلى التراب بالموت -كانت نتيجة طبيعية بحسب الناموس الكونى الذى وضعه الله إن “أجرة الخطية موت”.

ولكن ليس الله هو العشماوى منفذ الأحكام، بل الإنسان هو عشماوى نفسه، وهو يقتل نفسه بخطيئته”.

 

+ وهذا التهكم فى استعمال كلمة (عشماوى) لا يليق بالحديث عن الله. لأن الله بلا شك هو المنفذ للحكم، وإن كانت خطيئة الإنسان هى السبب. فالإنسان هو المتسبب،ولكن الله هو المنفذ.

 

أما عبارة يعود الإنسان إلى العدم، فهى معتقد شهود يهوه

 

فهل يؤمن المؤلف بمعتقد شهود يهوه هذا؟! أما قوله “يعود إلى العدم إلى التراب”فالتراب ليس عدمًا من جهة. ومن جهة أخرى: بعد هذا التراب تكون القيامة وحياة الدهرالآتى. وليس فى هذا عدم!ويعود المؤلف فيقول: “إن الله – الذى هو حب وعطاء كله – لا ينتج شرًا ولا موتًا”!!

 

+ إذن من بيده الموت؟

إن الحياة والموت بيد الله. هو يميت ويحيى.

“له مفاتيح الهاوية والموت” (رؤ ١٣٩). وهو الذى يصدر الحكم بالموت، كما قال “النفس التى تخطئ هى: وأحيى” (تث ٣٢: ٢٠). فهل حقًا إن الله لا يقتص من أحد؟! عندما أرسل ملاكه فضرب: تموت” (حز ١٨٢٣). هل لم يكن يقتص من أحد. وإن قلت: هيرودس فمات، لأنه لم يعط مجدًا لله (أع ١٢

هيرودس قد تسبب بكبريائه فى موت نفسه، فمعنى ذلك أنه عرض نفسه لحكم الله بالموت..

 

إن الموت هو حكم الله منذ آدم، إذ قال الرب له: يوم تأكل من الشجرة موتًا تموت”. (١٧: تك ٢)

إذن عقوبة الله وقصاصه كانا منذ البدء، منذ آدم.

 

+ يقول المؤلف “إن قصة الخطية الأصلية توضح أن آدم قد تعرى من النعمة بمجرد الأكل. وهذا هو الموت الروحى”.

+ وتعريته من النعمة ألم تكن عقابًا؟ أى أن نعمة الله قد فارقته..

ويزداد المؤلف تطورًا أو تورطًا فى رفض العقوبة الإلهية فيقول:

إن الله برئ من هذا الظلم الذى ينسب العقوبة إليه!!

 

+(عجيب هذا الأمر!! ألم يعاقب الله داود على وقوعه فى الزنا والقتل (٢صم ١٢: ٢٧)؟

ألم يعاقب الله موسى بعدم دخول أرض الموعد (تث ٣)  

ألم يعاقب شاول الملك، فقيل عنه “وفارق روح الرب شاول، وبغته روح ردئ من قبل الرب” (١صم ١٦ ٣٢)؟

ألم يعاقب قورح وداثان وابيرام، ففتحت الأرض فاها وابتلعتهم (عد )

ألم يعاقب الرب بنى إسرائيل على ضلالهم، ودفعهم إلى سبى بابل؟ (٢مل ٢١. (١٤ -١٢:

 

+ ويعّلق المؤلف على عقوبات العهد القديم بقوله:

 

“هكذا فهم كّتاب العهد القديم العدالة، كما فهمها التلاميذ حينما طلبوا من الله أن ينزل نارًا على من لم يقبلوه!!

 

+ وعبارة “كّتاب العهد القديم” تعنى عدم إيمانه بوحى الكتب المقدسة التى للعهد القديم..

عجيب أن هؤلاء الناس يفرضون فكرهم على الكتب المقدسة وينتقدون أسفار الكتاب التى لا توافقهم، وكأنها من صنع البشر!!

 

+ ويحاول المؤلف أن يتحدث عن محبة الله فى إزالة العقوبة، فيتمسك بقولنا فى القداس الغريغورى:

حولت لى العقوبة خلاصًا

 

+ ولكن هذه العبارة مع حديثها عن خلاص الله، إلا أنها تثبت فى نفس الوقت أنه كانت هناك عقوبة. وطبعًا هذه العقوبة كانت صادرة من الله. وأنها احتاجت إلى عمل الفداء.

ومع أن هذا الفداء ترمز إليه ذبائح العهد القديم، إلا أن المؤلف لم يفهم هذه الذبائح فى معناها الرمزى فيقول فى تهكم:

 

+ “أية مسرة أسألكم فى رؤية الذبح وإسالة الدماء التى تصعب رؤيتها إلا من إله سادٍ قاسٍ لا يسكت إلا إذا أنتقم من عدوه؟!”.

 

والشخص السادى هو الذى يتلذذ بالعنف. وهنا يسأل المؤلف “هل هذا هو الآب السماوى؟! حاشا، إن القراءة السريعة لذبائح اللاويين قد يفهم منها هذا الفهم الخاطئ…”

 

+ عجبًا. هل المؤلف لا يعتبرها سادية وقسوة أن يأكل هو لحمًا بإسالة دماء هذه الحيوانات. بينما يعتبر السادية والقسوة إن كانت تلك الدماء ترمز إلى دم المسيح فى فدائه للبشرية.

 

يعوزنى أن أشرح له هذا المعنى، حتى لا يعتبر الله ساديًا يتلذذ بإسالة الدماء…والعجيب أن المؤلف يعتمد على كتابات الملحدين الذين تأثر بهم! ويقدم تلك الكتابات لإثبات فكره ضد العقوبة.

 

+ فيقول إن الإلحاد المعاصر نادى بحرية الإنسان وكرامته فى مواجهة إله سادى صوره المسيحيون – ولو عن غير قصد – كما لو كان يريد القصاص لكرامته دائمًا.. أو إرغام الإنسان على حبه قسرًا إن أراد الحياة. لذلك نادى نيتشه الفيلسوف الملحد بأن الله قد مات ليتحرر الإنسان.ويكرر وصف الله بالسادية. ويتمثل “بما دعاه مونييه بالسادية اللاهوتية وقد وصفها بأنها إذلال الوضع البشرى”!

 

العدل والتأديب:

إن عدل الله يقتضى بأنه لا يساوى بين البرئ والمذنب. ويقتضى أن يثاب البرئ ويعاقب المذنب. وقيل عنه فى المجئ الثانى: “يجازى كل واحد حسب أعماله” (مت ١٦: ٢٧)

 

وقيل “الذى يحبه الرب يؤدبه.. فأى ابن لا يؤدبه أبوه؟! ولكن إن كنتم بلا تأديب..

٨). وقد عاقب الرب عالى الكاهن لأنه لم يؤدب أبناءه -٦: فأنتم نغول لا بنون” (عب ١٢. (١صم ٣)

وإن لم توجد العقوبة، يقاد الناس إلى الاستهتار. وإن لم يتصف الله بالعدل، يكون هذا نقصًا فيه، حاشا! والذى يحيا بالبر، لا يخاف من عدل الله، بل يسر به.

 

أخيرًا: لم اذكر اسم من نشر الأخطاء السابقة وغيرها، لأعطيه فرصة للتوبة. ومن له أذنان للسمع فليسمع

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

لماذا لا يغفر الله لنا بدون الصليب؟

Posted by Akristus_Anstee على 25 مايو 2011


لماذا لا يغفر الله لنا بدون الصليب؟

 

البعض يقولون لماذا لا يغفر الله الخطية بناءً على طلب الإنسان بدون آلام الصليب ومعاناته. ونحن نجيبهم: أن الله إذا غفر بدون قصاص كامل للخطية يكون كمن يتساوى عنده الخير والشر. وإذا كان الغفران هو علامة لرحمته فأين قداسته الكاملة كرافض للشر إن لم تأخذ الخطية قصاصاً عادلاً؟

 

نحن نفهم أن الله يقول أنا أغفر لكم. لكنى أغفر لمن يدرك قيمة الغفران أن ثمنه غالى جداً؛ ولمن يقبل نعمة الشفاء من الخطية بفعل التجديد والتطهير الذى يعمله الروح القدس.

 

ما الفائدة أن مريضاً يطلب من الطبيب أن يسامحه على مرضه دون أن يطلب منه الشفاء؟!! الأجدر بالمريض أن يطلب من الطبيب أن يشفيه بكل الأدوية الضرورية. وهكذا لا يكفى طلب المغفرة من الله بدون وجود سبب للمغفرة، بل يلزم طلب المغفرة على حساب دم المسيح وطلب الشفاء وقبول تعاطى الدواء الذى يمنحه الطبيب السماوى وهو تجديد الطبيعة بالمعمودية وممارسة الأسرار المقدسة. والكتاب يقول عن شفاء مرض لذة الخطية التى دفع ثمنها السيد المسيح “الذى بجلدته شفيتم” (1بط2: 24).

 

وقيل أيضاً أنه “مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا” (أش53: 5،6).

 

الإنسان يشعر أن ثمن خلاصه مدفوع، وأن السيد المسيح اشتراه بدمه. فلم يعد ملكاً لنفسه. وأنه قد دُفن مع المسيح وصُلب معه فى المعمودية. فحينما تأتى الخطية وتقول له خذ نصيبك من المتعة، يقول لها أين هو نصيبى من لذة الخطية؟! هل الميت له نصيب فى ذلك؟!! لهذا يقول القديس بولس الرسول “احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية ولكن أحياءً لله بالمسيح يسوع ربنا” (رو6: 11). فالإنسان يرى أن خطيته قد دُفع ثمنها لكى ينال الغفران.

 

يأتيه الشيطان ويقول له إرتكب الخطية مرة أخرى. فيجيبه: كيف ذلك؟!! هذه الخطية ثمنها غالى.. الغفران مدفوع الثمن بالكامل. لأن “أجرة الخطية هى موت” (رو6: 23).

 

فالموت الذى أستحقه أنا، المسيح مخلصى دفع ثمنه بالكامل. الإنسان يخجل من نفسه كلما ينظر إلى الصليب ويشعر بالخزى، يحتقر نفسه.. يكره نفسه.. يكره النفس التى تطالب بالخطية وبلذتها.. يبكت نفسه ويقول فى مقابل هذه اللذة الرخيصة العابرة قد جُلد المسيح الذى أحبنى بالسياط وسمر بالمسامير. إذاً فكل لذة محرَّمة يقبلها الإنسان قد دفع ثمنها السيد المسيح بالجلدات الحارقة فى جسده المبارك تلك التى احتملها فى صبر عجيب وهو برئ.

 

فإذا تجاهلنا العدل الإلهى.. فما الداعى للصليب أصلاً؟.. ما لزومه؟ هل الصليب مجرد تمثلية لكى يظهر لنا السيد المسيح محبته فقط؟!! ثم ما معنى كلمة “الفداء”؟ حينما يقول “ليبذل (المسيح) نفسه فدية عن كثيرين” (مت20: 28) أو “الذى بذل نفسه فدية” (1تى2: 6). هل أصبحت كلمة الفداء كلمة ليس لها معنى؟

 

والعجيب أن البعض يرفضون أن يقدم الفادى نفسه فى موضع الخاطئ. أى يضع نفسه فى مكان الخاطئ بينما الكتاب واضح إذ يقول أشعياء النبى”والرب وضع عليه إثم جميعنا” (أش53: 6) وقال يوحنا المعمدان “هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم” (يو1: 29). ويقول أيضاً أشعياء النبى “جعل نفسه ذبيحة إثم” (أش53: 10). وفى رسالته الأولى يقول معلمنا بطرس الرسول “عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى… بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب” (1بط1: 18-19) ويقول معلمنا بولس الرسول إن “المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا” (غل3: 13). ويقول “قد أشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله” (1كو6: 20). ويقول “إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب” (كو2: 14).

 

ماذا يعنى تمزيق صك الدين الذى كان علينا؟ إلا إيفاء الدين تماماً بالصليب. فلماذا نحسب الدين إهانة للمخلص المحبوب؟

 

بولس الرسول يقول فى جسارة “لأنه جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه”.

 

القديس مار أفرام السريانى يقول [السبح للغنى الذى دفع عنا ما لم يقترضه وكتب على نفسه صكاً وصار مديناً] (الترنيمة الثانية عن الميلاد).

 

القديس أمبروسيوس يقول [ بالجسد علّق على الصليب ولأجل هذا صار لعنة. ذاك الذى حمل لعنتنا] (شرح الإيمان المسيحى – الكتاب الثانى- الفصل 11).

 

والقديس أثناسيوس يقول [ ولأن كلمة الله هو فوق الكل فقد لاق به بطبيعة الحال أن يوفى الدين بموته وذلك بتقديم هيكله وآنيته البشرية لأجل حياة الجميع. ] (تجسد الكلمة فصل 9 الفقرة 2).

 

مسألة إهانة كرامة الله:

الذين يرفضون عقيدة الكفارة يقولون: “إن شر

الإنسان لا يمكن أن يجرح كرامة الله، ولا يهينه. إذ كيف

 

للإنسان أن يمس كرامة الله، حتى لو فعل الإنسان كل ما فى وسعه من شر!!؟” ونحن نجيب عليهم بأن خطية الإنسان لن تمس كرامة الله طالما يعلن الله غضبه ضد الخطية. أما إذا لم يعلن غضبه كقدوس ففى هذه الحالة –وهذا مستحيل- تكون كرامته قد أهينت إذ لم تعلن قداسته المطلقة كرافض للشر. ولهذا فنحن نرى العدل والرحمة يتلاقيان بالصليب وبهذا أعلنت قداسة الله العادل ومحبته فى آنٍ واحد.

 

وقد أوضح القديس أثناسيوس أن العدل الإلهى قد استوفى بآلام وموت الصليب فقال [ لهذا كان أمام كلمة الله مرة أخرى أن يأتى بالفاسد إلى عدم فساد، وفى نفس الوقت أن يوفى مطلب الآب العادل المطالب به الجميع وحيث أنه هو كلمة الآب ويفوق الكل، فكان هو وحده الذى يليق بطبيعته أن يجدد خلقة كل شئ وأن يتحمل الآلام عوضاً عن الجميع وأن يكون نائباً عن الجميع لدى الآب ] (تجسد الكلمة فصل 7 فقرة 5).

 

الموت النيابى:

ينادى البعض فى زماننا الحاضر بأن السيد المسيح لم يمت عنا بل مات لأجلنا. بمعنى أنه لم يمت على الصليب بدلاً عنا بل مات بنا وبهذا نكون قد متنا معه!!!

 

ويقولون إنه من الخطأ القول بأنه تألم عنا أو صلب عنا أو مات عنا… وهكذا وقد نسى هؤلاء أن الكنيسة كلها تردد فى قانون الإيمان فى جميع صلواتها الليتورجية عن السيد المسيح أنه [نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطى] فمن الواضح أننا نعترف بأنه صلب عنا…

 

وأن السيد المسيح نفسه قال إن “إبن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين”. (مت20: 28).

 

وما معنى الفدية إن لم تكن عوضاً عمن إفتداهم؟!!

لو كنا قد متنا مع المسيح يوم صلبه فى يوم الفداء، فما هو لزوم الفداء؟‍ إننا فى هذه الحالة نكون قد دفعنا ثمن الخلاص بأنفسنا فى يوم الصليب.

 

نحن صلبنا مع السيد المسيح ودفنا معه يوم قبولنا لسر العماد المقدس كقول معلمنا بولس “أم تجهلون أننا كل من إعتمد ليسوع المسيح إعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً فى جدة الحياة” (رو6: 3،4).

 

إن الروح القدس بعمل فائق للطبيعة وفوق الزمان والمكان يعمل فى سر العماد ويأخذ من إستحقاقات موت المسيح ويعطينا.. يمنحنا الغفران بإستحقاقات دم صليبه ويمنحنا الطبيعة الجديدة التى تليق بحياة البنوة لله ويجعلنا أعضاء فى “جسده الذى هو الكنيسة” (كو1: 24). النعمة الإلهية لا حدود لها أما نحن فمحدودين.

 

نحن لم نكن موجودين قبل أن نوجد لكى نشارك المسيح تقديم نفسه فدية عن حياة العالم. وكيف نكون موجودين من ألفى عام؟ هل نأخذ حالة عدم المحدودية لكياننا البشرى المحدود بالزمان والمكان؟!!

 

نحن كنا فى صُلب آدم حينما أخطأ فى الفردوس لأننا من نسله بحسب طبيعتنا البشرية. ولكننا لسنا من نسل السيد المسيح بحسب طبيعتنا البشرية، لأن السيد المسيح لم ينجب نسلاً جسدياً مثل آدم، بل الروح القدس يجدد هذه الطبيعة فى المعمودية ويمنحنا التبنى بالولادة الجديدة من الماء والروح لأن “المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح” (يو3: 6). نحن نصير أولاداً لله فى المعمودية وننتقل من الانتساب إلى آدم إلى الانتساب إلى السيد المسيح طالما نكون ثابتين فيه ونحيا فى حياة القداسة والبر وبهذا نصير أعضاءً فى جسده أى الكنيسة التى هو رأسها.

 

إن السيد المسيح قد إشترك فى طبيعتنا بلا خطية لكى يصير قادراً أن يموت نيابة عن جميع الذين إفتداهم حينما حمل خطاياهم مسمراً إياها بالصليب.

 

عن هذا قال القديس أثناسيوس الرسولى فى كتاب تجسد الكلمة الفصل الثامن [وهكذا إذ أخذ من أجسادنا جسداً مماثلاً لطبيعتنا، وإذ كان الجميع تحت قصاص فساد الموت، فقد بذل جسده للموت عوضاً عن الجميع، وقدمه للآب. كل هذا فعله شفقة منه علينا، وذلك: أولاً لكى يَبطل الناموس الذى كان يقضى بهلاك البشر، إذ مات الكل فيه، لأن سلطانه قد أكمل فى جسد الرب ولا يعود ينشب أظفاره فى البشر الذين ناب عنهم. ثانياً: لكى يعيد البشر إلى عدم الفساد بعد أن عادوا إلى الفساد، ويحييهم من الموت بجسده وبنعمة القيامة، وينقذهم من الموت كإنقاذ القش من النار] .

 

وأيضاً فى الفصل التاسع [وإذ رأى الكلمة أن فساد البشرية لا يمكن أن يبطل إلا بالموت كشرط لازم، وأنه مستحيل أن يتحمل الكلمة الموت لأنه غير مائت ولأنه إبن الآب، لهذا أخذ لنفسه جسداً قابلاً للموت حتى بإتحاده بالكلمة، الذى هو فوق الكل، يكون جديراً أن يموت نيابة عن الكل، وحتى يبقى فى عدم فساد بسبب الكلمة الذى أتى ليحل فيه وحتى يتحرر الجميع من الفساد، فيما بعد، بنعمة القيامة من الأموات. وإذ قدم للموت ذلك الجسد، الذى أخذه لنفسه، كمحرقة وذبيحة خالية من كل شائبة فقد رفع حكم الموت فوراً عن جميع من ناب عنهم، إذ قدم عوضاً عنهم جسداً مماثلاً لأجسادهم ].

 

إن السيد المسيح قد ناب عن البشر الخطاة وصُلب بدلاً عنهم وأوفى الدين الذى علينا. لم يكن معه أحد على الصليب يوم صُلب لأنه هو المخلص الوحيد الذى ليس بأحد غيره الخلاص وهو الوحيد الذى بلا خطية والوحيد الذى يستطيع أن يحمل خطايا العالم كله ويكون فدية مقبولة أمام الآب السماوى لسبب بره الكامل وذبيحته الفائقة فى قيمتها فى نظر الله الآب لأنها ذبيحة الإبن الوحيد “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو3: 16).

 

إن كان هناك أحد قد صلب مع المسيح فى يوم الفداء على الجلجثة فلماذا دار الحوار التالى بين إشعياء النبى والسيد المسيح بروح النبوة؟: “من ذا الآتى من أدوم بثياب حمر من بصرة هذا البهى بملابسه المتعظم بكثرة قوته؟ أنا المتكلم بالبر العظيم للخلاص. ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة؟ قد دست المعصرة وحدى ومن الشعوب لم يكن معى أحد. فدستهم بغضبى ووطئتهم بغيظى فرش عصيرهم على ثيابى فلطخت كل ملابسى” (أش63: 1-3).

 

أليس هذا هو المخلّص المسيح الذى رآه يوحنا فى رؤياه راكباً فرس أبيض “وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى إسمه كلمة الله… وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله… رب الأرباب” (رؤ19: 13-16)؟

 

لو كان أحد قد شارك المسيح فى يوم صلبه فلماذا قال “من الشعوب لم يكن معى أحد”؟!!! ولماذا قال لتلاميذه “تأتى ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونى وحدى. وأنا لست وحدى لأن الآب معى؟!!” (يو16: 32) لو كان هناك من رعيته من صلب معه فلماذا قال لمن أرادوا أن يقبضوا عليه “إن كنتم تطلبوننى فدعوا هؤلاء يذهبون” (يو18: . ولماذا قال “أنا أضع نفسى عن الخراف” (يو10: 15). ولماذا تنبأ قيافا وقال “أنتم لستم تعرفون شيئاً ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها. ولم يقل هذا من نفسه” (يو11: 49-51). كيف يتجاسر أحد أن يقول أنه قد شارك المسيح فى صلبه يوم الجلجثة وفى تقديم ذبيحة الفداء بينما النبى أشعياء يقول “كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا” (أش53: 6).

 

حتى اللص اليمين الذى صُلب إلى جوار السيد المسيح ومات على الصليب لا يستطيع أن يقول أن المسيح لم يمت بدلاً عنه. لأن موت اللص اليمين عل الصليب كان عقوبة أرضية على جرائمه التى إرتكبها فى حياته على الأرض. ولم يكن هذا ليعفيه من القصاص الأبدى على الإطلاق.. لولا أن المسيح مات بدلاً عنه على الصليب لما أمكن أن ينجو من الموت والهلاك الأبدى. وبواسطة ذبيحة الصليب الكفارية أمكن أن يفتح له باب الفردوس بناءً على توبته وبناءً على طلبته. اللص اليسار هو أيضاً مات ولكنه وهلك لأنه لم ينتفع من موت المسيح عوضاً عنه على الصليب.

 

لا وجه للمقارنة على الإطلاق بين صليب المسيح وصليب اللص، لأنه على صليب المسيح كانت الذبيحة الوحيدة المقبولة أمام الله الآب، والتى تفى بكل ديون الخطاة، وتوفى العدل الإلهى تمام الإيفاء.

 

لذلك وردت النصوص التالية عن ذبيحة المسيح على فم أشعياء النبى:

 

“أما الرب فسُرّ بأن يسحقه بالحزن إن جعل نفسه ذبيحة إثم” (أش53: 10).

“عبدى البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها” (أش53: 11).

“هو حمل خطية كثيرين وشفع فى المذنبين” (أش53: 12).

 

والسؤال الخطير الآن هو ما يلى:

إذا كنا قد صلبنا مع المسيح فى يوم الصليب بحيث لم

يصلب عنا بل صُلب بنا كما يقول البعض فهل نصلب معه مرة ثانية فى المعمودية أم لا؟!!

وهل يجوز أن يتكرر الصليب بالنسبة له، أو بالنسبة لنا؟!!

 

وما فائدة أسرار الكنيسة والمعمودية؟ وما فائدة عمل الروح القدس فى الكنيسة؟!!

 

نحن ننال شركة الموت مع المسيح فى المعمودية، ولهذا قال القديس بولس الرسول فى حديثه عن المعمودية: “إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته” (رو6: 5).

 

ونحن فى قوله “صرنا متحدين معه” يدل على أن هذا شئ قد حدث فى وقت العماد ولم يكن حادثاً من قبل. وإلا فما معنى الصيرورة هنا (من كلمة صرنا).

 

إننا نحذّر من هذا التعليم الغريب والخطير الذى يهدم عقيدة الفداء فينبغى أن نثبت على تعليم الآباء القديسين القدامى وتعليم قداسة البابا شنودة الثالث أطال الرب حياته الذى أكد مراراً ضرورة التمسك بالتعليم الآبائى الصحيح “كى لا نكون فيما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال” (أف4: 14).

 

وقد قام قداسة البابا شنودة الثالث بإلقاء العديد من المحاضرات فى الكلية الإكليريكية ونشر العديد من المقالات فى مجلة الكرازة لمواجهة ما أسماه قداسته “بدعه معاصرة”.

 

ونحن فيما نقتفى آثار خطوات قداسته فى هذا المجال إنما نرغب فى تأكيد إلتفاف الجميع حول القيادة الحكيمة لقداسة البابا لكنيستنا المجيدة فى حفظ الإيمان الأرثوذكسى المسلَّم مرة للقديسين.

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, دفاعيات, روحانيات | Leave a Comment »

تحقيق النبوات

Posted by Akristus_Anstee على 25 مايو 2011


تحقيق النبوات

الأنبا بيشوى

مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى ورئيس دير القديسة دميانة

وسكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية بمصر

 

لماذا ولد السيد المسيح فى بيت لحم؟

إن السيد المسيح هو ملك الملوك، ورب الأرباب. وقد أراد بميلاده فى بيت لحم أن يعلمنا الإتضاع، وأن الكرامة الحقيقية تنبع من الداخل وليس من المظاهر الخارجية. فالحب مجد، والكراهية عار. فليس المجد فى الملابس الثمينة الغالية الثمن أو الذهب. فالإنسان الأصيل هو الذى معدنه مثل الذهب، هذا هو الإنسان الذى له المجد الداخلى. وهذا هو أول درس يعلمه لنا السيد المسيح من ميلاده فى حظيرة للأغنام. وهناك دروس أخرى هامة من الممكن أن نتعلمها من قصة الميلاد.

 

هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم

لقد ولد السيد المسيح فى وسط الأغنام لأنه هو حمل الله، وكما قال يوحنا المعمدان “هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم” (يو1: 29). فكان من الطبيعى أن الخروف الذى سيحمل خطية العالم، والذى سيذبح من أجل خلاصنا؛ أن يولد فى وسط الأغنام

أو الخرفان. وبالأخص فى مدينة بيت لحم حيث المراعى الكثيرة.

فبيت لحم كانت تُربَى فيها الأغنام حيث المراعى الكثيرة. كما أنها كانت قريبة من أورشليم. وأيضاً يوجد بها هيكل سليمان الذى كانت تقدم فيه ذبائح لغفران خطايا الشعب فى العهد القديم. وهذا الغفران كان رمزاً للغفران الحقيقى الذى تم بذبيحة الصليب، وذلك عندما سفك المسيح دمه على الصليب، ومات من أجل خطايانا، ثم قام من الأموات، وصعد إلى السموات. فكان من الطبيعى أن الحمل يولد فى وسط الحملان. وهذه نبوة واضحة جداً عن أنه حمل الله الذى يحمل خطية العالم كله.

 

معنى الفداء

أمر الله إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده إسحق، فأخذ إبراهيم ابنه إسحق وربطه، ووضعه على الحطب حتى يذبحه، فمنعه الله وأرسل إليه خروفاً، فأخذه إبراهيم وذبحه عوضاً عن إسحق حسب أمر الرب. أى أنه قد فدى إسحق بهذا الخروف، وهذا هو معنى الفداء.

إن السيد المسيح قد جاء لكى يقدم نفسه فدية أو ذبيحة من أجلنا. وكان الدافع لهذه التضحية هو محبته لنا. وذلك لكى يوفى الدين الذى علينا بسبب الخطية. فبميلاد السيد المسيح فى وسط الحملان، أراد أن يوضح لنا من أول لحظة لميلاده فى العالم، أنه لم يأتِ لكى يتنعم بالحياة على الأرض، بل لكى يقدم نفسه ذبيحة. ففى الميلاد نرى الصليب بطريقة رمزية واضحة فى الأحداث المحيطة بالميلاد.

 

الرب راعىّ فلا يعوزنى شىء

إن السيد المسيح هو الراعى، وهو الحمل أيضاً. فمن الطبيعى أن يكون الراعى فى وسط الأغنام. لأنه إن لم يولد فى وسط الغنم فمن الذى سوف يرعاهم؟!! إن وجوده فى وسط الحملان أو الغنم؛ يعلن أنه هو الراعى الحقيقى، وكما يقول المزمور “الرب يرعانى فلا يعوزنى شىء. فى مراع خضر يربضنى، على مياه الراحة يوردنى، يرد نفسى، يهدينى إلى سُبُل البر من أجل اسمه” (مز22: 1-3).

فمن الذين بشرهم الملاك بميلاد السيد المسيح فى ليلة ميلاده؟ إن المجوس قد أتوا بعد فترة عندما ظهر لهم النجم فى المشرق، وأتوا وقدموا هداياهم. فمن الذين احتفلوا بميلاد السيد المسيح فى ليلة ميلاده؟!! إلى جوار السيدة العذراء القديسة مريم والدة الإله، وخطيبها القديس يوسف النجار الذى كلفه الله برعاية السيدة العذراء والطفل المولود، وطبعاً لم يكن متزوجاً من العذراء بمعنى الزواج الجسدى؛ لكنه كان حارساً وخادماً للطفل المولود لكى يؤدى رسالته، وإلى أن يكبر هذا الطفل وتبدأ فيما بعد خدمته من أجل خلاص العالم.

 

بشارة الملاك للرعاة

“وكان فى تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم. وإذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم، فخافوا خوفاً عظيماً. فقال لهم الملاك: لا تخافوا؛ فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. إنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمطاً مضجعاً فى مذود. وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوى مسبحين الله وقائلين. المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة” (لو2: 8-14).

فالذين بُشروا بميلاد السيد المسيح، ونظروا هذه المناظر السماوية العظيمة، وسمعوا البشارة المفرحة بميلاد المخلص؛ هم الرعاة الذين يرعون الغنم. لأن هؤلاء هم زملاء السيد المسيح راعى الخراف العظيم وراعى الرعاة ومن الطبيعى أن يحتفل السيد المسيح بميلاده فى وسط زملائه.

 

أنا هو الراعى الصالح

لقد ولد السيد المسيح فى وسط الأغنام. لأنه هو الراعى. والذين أتوا لكى يباركوا لولادته هم زملاؤه الرعاة. فمسألة أن السيد المسيح هو الراعى مسألة خطيرة جداً، وهامة جداً. لأنه هو نفسه قال “أنا هو الراعى الصالح. والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف” (يو10: 11). وأيضاً قال “لهذا يحبنى الآب لأنى أضع نفسى لآخذها أيضاً” (يو10: 17).

وقد كرر السيد المسيح أنه هو الراعى الصالح، وأكد أنه قد أتى لكى يقدم الرعاية الحقيقية باعتباره أنه هو الله الظاهر فى الجسد. وهو الله الراعى الحقيقى. كما قال داود النبى “الرب يرعانى فلا يعوزنى شئ” (مز22: 1). فكان لابد أن السيد المسيح يكون هو الراعى. لأن الرعاة الذين هم كهنة إسرائيل كانوا قد أهملوا الرعاية. فكان لابد أن يأتى رئيس كهنة جديد يكون هو الراعى.

إن رعاة إسرائيل هم الذين صلبوا السيد المسيح. لذلك تغير الكهنوت من كهنوت العهد القديم الهارونى إلى كهنوت العهد الجديد على رتبة ملكى صادق. أى كهنوت السيد المسيح الذى يقدم فيه جسده ودمه فى العهد الجديد بعد إتمام الفداء. خبز وخمر حاضر على المذبح، نتناول منه من أجل غفران خطايانا، ونيل الحياة الأبدية. فالسيد المسيح هو نفسه الذى أسس سر العشاء الربانى فى ليلة صلبه، وأعطاه لتلاميذه وقال “اصنعوا هذا لذكرى” (لو22: 19) أى تذكاراً حياً معاشاً لموته على الصليب وقيامته من بين الأموات.

 

لماذا اختار الملاك الرعاة؟

إن هناك فرق بين راعٍ ساهرٍ على حراسة الرعية؛ وبين راعٍ يبدد الرعية. وهنا نسأل ما هو السبب فى اختيار الملاك لهؤلاء الرعاة إلى جوار أنهم كانوا ساهرين؟ السبب إن هؤلاء الرعاة كانوا يبحثون عن الخلاص. والدليل على ذلك؛ أنه عند ذهاب السيدة العذراء مريم إلى الهيكل لكى تقدم السيد المسيح بعد أربعين يوماً من ميلاده، وقفت حنّة النبية بنت فنوئيل، وتكلمت عن المسيح مع جميع المنتظرين فداءً فى أورشليم.

أى أن روح الله قد أعلن لها أن هذا هو المخلص.. بمجرد دخول السيد المسيح الهيكل، تكلم روح الله على فم حنّة النبية، وبدأت تتحدث عن أنه هو خلاص إسرائيل، وخلاص العالم “وكانت نبية حنّة بنت فنوئيل من سبط أشير.. فهى فى تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداءً فى أورشليم” (لو2: 36-38).

إن الروح القدس كان يحرك بعض الأشخاص فى وقت ميلاد السيد المسيح، فكما بشر الملاك العذراء مريم والروح القدس حل عليها، كذلك امتلأت أليصابات من الروح القدس وقالت للسيدة العذراء “مباركة أنت فى النساء ومباركة هى ثمرة بطنك. فمن أين لى هذا أن تأتى أم ربى إلىَّ” (لو1: 42- 43).

وكذلك امتلأ زكريا من الروح القدس عند ميلاد يوحنا المعمدان، وفتح فمه وقال “مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداءً لشعبه. وأقام لنا قرن خلاص فى بيت داود فتاه” (لو1: 68- 69). فالروح القدس كان يعمل فى أشخاص كثيرين وقت أحداث الميلاد، قبله وخلاله وبعده.

إن حدث ميلاد السيد المسيح، ومجيئه إلى العالم، هو بداية تحقيق وعد الله لخلاص البشرية. فقال زكريا أبو يوحنا المعمدان “مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه” (لو1: 68) لأن الله قد تذكر وعده المقدس، لذلك فإن كلمة زكريا تعنى “الله تذكّر”، واسم يوحنا يعنى “الله تحنن” واسم يسوع يعنى “الله يخلص”. أى أن الله قد تذكّر.. الله قد تحنن.. الله قد خلّص. فعندما قال زكريا “مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه” (لو1: 68). أكمل وقال “ليصنع رحمة مع آبائنا ويذكر عهده المقدس” (لو1: 72).

إن الله لم ينس وعده، لكنه كان ينتظر الوقت المناسب. وذلك بعد أن يكون قد أعد كل شئ. وقد كُتبت نبوات كثيرة فى الكتب المقدسة تمهد لمجيء المخلّص، ورموز كثيرة. لأن تجسد كلمة الله، أو ظهور الله الكلمة فى الجسد، لم يكن شيئاً بسيطاً لكى يقدر الإنسان أن يفهمه، أو أن يستوعبه. فكان لابد أن يمهد الله برموز وأحداث كثيرة. كما أنه كما ينبغى أن ينتظر حتى يجد الإنسانة المباركة جداً التى تستحق أن تكون والدة الإله وهى القديسة العذراء مريم. ولأسباب كثيرة انتظرت البشرية عدة آلاف من السنين حتى أتم الله وعده.

يقول الكتاب “القسم الذى حلف لإبراهيم أبينا” (لو1: 73).

فالقسم قد أعطاه الله لإبراهيم؛ فكان لابد أن ينتظر حتى يأتى إبراهيم، وعندما أتى إبراهيم. كان قد مر عدة آلاف من السنين. فهذا يوضح أنه كان لابد من حدوث بعض المراحل لكى عندما يتم الخلاص، يكون إتمام الخلاص هو تحقيق لوعود قالها الله، ونبوات كتبها الأنبياء القديسون، وسجلوها فى كتب العهد القديم.

إن الروح القدس كان يعمل فى شخصيات كثيرة. ومن بين هذه الشخصيات الرعاة الساهرون على حراسة رعيتهم. ولكن ليس فقط لأنهم كانوا ساهرين، ولكن يوجد أسباب أخرى.. فزكريا أبو يوحنا المعمدان عندما تكلم عن ما ذكرته الكتب المقدسة قال “كما تكلم بفم أنبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر. خلاص من أعدائنا ومن أيدى جميع مبغضينا. ليصنع رحمة مع آبائنا ويذكر عهده المقدس. القسم الذى حلف لإبراهيم أبينا” (لو1: 70-73). أى أنه كان شخصاً يعيش ويدرس نبوات الأنبياء التى تتحدث عن مجيء المخلّص.

وأيضاً الأرملة القديسة التى عاشت فى الهيكل أربع وثمانين سنة، وذلك بعد ترملها بسبعة سنين من زواجها. فهذه الأرملة كانت خلال هذه الأربع والثمانين سنة لا تفارق الهيكل. وكما يقول الكتاب “وهى أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهاراً” (لو2: 37).

فقد ظلت أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل. وذلك فى المكان المخصص للنساء، وليس فى الأماكن الخاصة بالكهنة. وقد كانت أثناء هذه السنين تدرس، وتستمع إلى الصلوات اليومية، والقراءات المقدسة، وتقرأ فى الأسفار المقدسة. أى أنها كانت متفرغة للعبادة أربع وثمانين سنة. لذلك عمل الروح القدس فى داخلها، فى نفس الوقت الذى كانت تعيش فيه كل هذه المعانى التى تتكلم عن مجيء المخلص، وميلاد السيد المسيح.

إن الحدث الذى رأته بعينها قد عاشته بقلبها. أى إنها قد رأته بعينى قلبها قبل أن تراه بعينيها الطبيعية. فتقابل الإحساس الذى عاشته فى داخلها مع المنظر الذى رأته بعينيها. وعندما يتقابل شيئان يسرى التيار. مثلما يحدث عند غلق الدائرة الكهربية يصير من الممكن أن يسرى التيار. فالروح هو الذى تكلم على لسانها بدون أن يعلمها أحد.

 

الرعاة كانوا ينتظرون الخلاص

إن هؤلاء الرعاة كانوا ينقادون بالروح القدس، فما الذى كان من الممكن أن يتحدثوا فيه أثناء سهرهم ليلاً؟ من المؤكد أنهم كانوا يتحدثون فى النبوات وفى الأسفار المقدسة. فمثلاً من الممكن أن يقولوا إنهم يرعون الأغنام التى تقدم منها ذبائح كثيرة فى الهيكل، وهذه الذبائح ترمز إلى الخلاص الذى وعد به الله. لكن متى سيأتى المخلص؟!

يقول الكتاب إن حنّة بنت فنوئيل تكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداءً فى أورشليم. إن الله يعلن لمن ينتظره، ولكن الذى لا يهمه لماذا يعلن له؟!! فهؤلاء الرعاة كانوا ينتظرون مجيء المخلّص لذلك يقول الكتاب “وكان فى تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم” (لو2: 8). وبالأخص أنهم كانوا فى بيت لحم اليهودية مدينة داود، ومن المعروف أن المسيح هو من نسل داود حسب الجسد، لذلك فهؤلاء الناس كانت المزامير هى تسليتهم.

إن التسبحة التى نقولها فى كل ليلة فى الكنيسة مليئة فى أجزاء كثيرة بالمزامير والتسابيح والنبوات التى تتحدث عن الخلاص، وعن عمل الله فى حياة البشر. والتسبحة نفسها غير المزامير بها أجزاء من الأسفار المقدسة. فمثلاً الهوس الأول تسبحة موسى النبى وأخته مريم النبية مع شعب إسرائيل عند عبور البحر الأحمر. وقد كانت رمزاً للخلاص، ورمزاً للمعمودية.

إن الرعاة بكل تأكيد كانوا يسبحون، لذلك عندما كانت هناك تسبحة على الأرض، كان هناك تسبيحاً فى السماء فيقول الكتاب “وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوى مسبحين الله وقائلين: المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة” (لو2: 13-14).

إن كلمة “بالناس المسرة” معناها باللغة اليونانية “المسرة فى قلوب الناس الصالحين”. فالملائكة فرحوا بما حدث فى قلب الرعاة عندما سمعوا بشرى الخلاص. والمسيح هو رئيس السلام، وهو صانع السلام. لأنه هو الذى سيصالح الله مع البشر، ويصالح الإنسان مع أخيه الإنسان، ويصالح الإنسان مع نفسه. وكذلك هو الذى قال “طوبى لصانعى السلام لأنهم أبناء الله يدعون” (مت5: 9).

إن الرعاة كانوا يسبحون ويتأملون ويصلون، لذلك ظهر لهم الملائكة. فمن يريد أن يحيا مع الملائكة حياة الصداقة والعشرة الحقيقية، يجب أن تمتلئ حياته بالصلاة، والتسبيح، والتأمل فى الأسفار المقدسة.

يقول سفر أشعياء “ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه” (أش53: 7). ولذلك نقول فى القداس الغريغورى }أتيت إلى الذبح مثل حمل حتى إلى الصليب{ ويقول الكتاب أيضاً “أما الرب فسُرَّ بأن يسحقه بالحزن ان جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلاً تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح” (أش53: 10). وأيضاً “حمل خطية كثيرين وشفع فى المذنبين” (أش53: 12).. “وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا” (أش53: 5). فالرعاة كانوا قد قرأوا هذا الكلام ويرددونه. وكانوا يسألون الرب متى سيرسل الحمل الحقيقى الذى يحمل خطايا العالم كله؟

 

أهمية السهر الروحى

إن هذه القلوب الساهرة المنتظرة المترقبة عمل الله؛ هى التى سيرسل الله إليها ملائكته. فالله لم يرسل ملائكته إلى الأشخاص المترفهين أو المتنعمين. بل أرسل إلى أناس يجلسون فى العراء، وهم ساهرين على رعاية أغنامهم. وهذه هى أهمية السهر فى الحياة الروحية، وأهمية السهر فى الصلاة، وأهمية السهر فى الكنيسة والتسبيح.

إن هؤلاء كانوا رعاة للأغنام. والله كان يريد أن يرى رعاة للشعب. ويرى رعاية حقيقية. فيقول بفم نبيه حزقيال “يا ابن آدم تنبأ على رعاة إسرائيل، تنبأ وقل لهم هكذا قال السيد الرب للرعاة: ويل لرعاة إسرائيل الذين كانوا يرعون أنفسهم. ألا يرعى الرعاة الغنم؟! تأكلون الشحم وتلبسون الصوف وتذبحون السمين ولا ترعون الغنم. المريض لم تقووه والمجروح لم تعصبوه والمكسور لم تجبروه والمطرود لم تستردوه والضال لم تطلبوه بل بشدة وبعنف تسلطتم عليهم. فتشتتت بلا راعٍ وصارت مأكلاً لجميع وحوش الحقل وتشتتت. ضلّت غنمى فى كل الجبال وعلى كل تلٍ عالٍ وعلى كل وجه الأرض تشتتت غنمى ولم يكن من يسأل أو يفتش” (حز34: 2-6).

فالله كان حزيناً أن رعاة بنى إسرائيل كانوا قد أهملوا الغنم، وأهملوا الرعاية، وبحثوا عن ملذاتهم الشخصية، وظلموا الخراف. لذلك قال بطرس الرسول للرعاة “ولا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية” (1بط5: 3).

 

أنا أرعى غنمى وأربضها يقول السيد الرب

يقول الرب للرعاة “هكذا قال السيد الرب هأنذا على الرعاة وأطلب غنمى من يدهم وأكفهم عن رعى الغنم ولا يرعى الرعاة أنفسهم بعد فأخلص غنمى من أفواههم فلا تكون لهم مأكلاً. لأنه هكذا قال السيد الرب هأنذا أسأل عن غنمى وأفتقدها. كما يفتقد الراعى قطيعه يوم يكون فى وسط غنمه المشتتة هكذا أفتقد غنمى وأخلصها من جميع الأماكن التى تشتتت إليها فى يوم الغيم والضباب.. أنا أرعى غنمى وأربضها يقول السيد الرب” (حز34: 10-15).

إذن الرب هو الراعى الحقيقى وقال السيد المسيح “أنا هو الراعى الصالح والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف” (يو10: 11). فقد جاء السيد المسيح لكى يشفى الجراح، ويقيم البشرية من سقطتها. ويعيد آدم إلى الفردوس مرة أخرى. ولكن ذلك لمن يقبل محبته، ويقبل خلاصه. كما هو مكتوب “وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون باسمه” (يو1: 12).

وهنا يظهر العلاقة الوثيقة بين ليلة ميلاد السيد المسيح، وبين إعلان الرب عن نفسه أنا هو الراعى. وذلك سواء فى العهد القديم عندما قال “أنا أرعى غنمى وأربضها يقول السيد الرب” (حز34: 15)، أو كلام السيد المسيح عندما بدأ خدمته الخلاصية وعندما بدأ يتكلم عن نفسه باعتباره أنه هو الراعى الصالح وقال “وأنا أضع نفسى عن الخراف” (يو10: 15).

 

الأدلة أن الرعاة كانوا مرشدين من الروح القدس

ومن الأدلة أن هؤلاء الرعاة كانوا مرشدين من الروح القدس؛ إنهم استجابوا لإعلان الملاك عندما قال “لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب، أنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب” (لو2: 10-11). أى أن الذى تنتظرونه قد حدث فاذهبوا وانظروا بأنفسكم “وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمطاً مضجعاً فى مذود” (لو2: 12).

فهل من الممكن أن يوضع طفل فى مذود للغنم؟!! إن المذود هو المكان الذى يوضع فيه أكل الأغنام. فلماذا يوضع الطفل فى المذود؟!! لقد وضع فى المذود لأنه لم تجد العذراء مريم مكان فى البيت. فعندما ذهبت مع يوسف إلى بيت لحم لكى تكتتب يقول الكتاب “وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته فى المذود إذ لم يكن لهما موضع فى المنزل” (لو2: 6-7).

إن الله لم يجد له مكاناً فى قلوب البشر، فولد فى وسط الأغنام لكى يقول للبشر أنتم الذين رفضتمونى فى حياتكم من الممكن أن الحيوانات تكون أكثر قبولاً لى إذا جلست فى وسطهم. لكن أنا قد جئت لتحويل حياتكم من حيوانات إلى بشر لأن الإنسان قد خلق على صورة الله، فأنا أريد أن أحول هذه الحظيرة إلى كنيسة فى العهد الجديد.

وبالفعل فإن كنيسة بيت لحم قد بُنيت فى مكان المذود الذى ولد فيه السيد المسيح وأصبحت كنيسة عظيمة ضخمة فى بيت لحم اسمها كنيسة المهد. فلم تعد حظيرة للخراف غير الناطقة لكن أصبحت حظيرة للخراف الناطقة أى البشر من شعب الله.

“ولما مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذى أعلمنا به الرب. فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعاً فى المذود” (لو2: 15-16).

فكيف عرف الرعاة فى أى حظيرة وُلد السيد المسيح؟!! إن بيت لحم كلها هى مدينة الأغنام، فقد كان كل عمل داود هو رعاية الغنم فكيف عرفوا أين هى الحظيرة إن كان لم يظهر لهم نجم، أو ذهب معهم ملاك؟!!

إن المجوس قد احتاجوا للنجم لكى يرشدهم إلى مكان وجود الطفل يسوع، وكان ذلك بعد فترة من ميلاد السيد المسيح، بدليل أن هيرودس عندما حسب المدة وتحقق زمان النجم الذى ظهر حسب المدة من ساعة ظهور النجم حتى ذهاب المجوس فوجد هذه المدة حوالى سنتين فأرسل وذبح كل الأطفال من سن سنتين فما دون. فالمجوس لم يأتوا فى ليلة ميلاد السيد المسيح. ولكن فى بعض صور الميلاد يضعوا المجوس بها. لكن هذا ليس أكثر من تجميع لأحداث الميلاد فى صورة واحدة، وفى بعض الأحيان يقوم البعض بعمل مذود به تماثيل فى ليلة عيد الميلاد وذلك من أجل فرحة الأطفال الصغار، ولكن يجب أن يوضع هذا المذود خارج الكنيسة لأن الكنيسة القبطية لا يجب أن يدخلها أى تماثيل بل أيقونات فقط بما فى ذلك مغارة الميلاد التى تُعمل من أجل الأطفال.

ولكن الرعاة ذهبوا فى نفس ليلة ميلاده، فكيف عرفوا مكان الحظيرة؟!! لقد عرفوا لأن الروح القدس كان يرشدهم “فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعاً فى المذود. فلما رأوه أخبروا بالكلام الذى قيل لهم عن هذا الصبى” (لو2: 16-17).

 

ولى خراف أخر ليست من هذه الحظيرة

وكما أعلن الله عن ميلاد ابنه الوحيد للرعاة الذين يمثلون الشخصيات التى كان من الممكن أن يتعامل معها الله نظراً لأمانتهم فى وسط شعب إسرائيل المنتظر الخلاص. أيضاً بدأ الله يتعامل مع الأمم، إذ قال السيد المسيح “ولى خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغى أن آتى بتلك أيضاً فتسمع صوتى وتكون رعية واحدة وراعٍ واحد” (يو10: 16).

فهنا يتكلم عن نفسه أنه هو الراعى الصالح. والمقصود هنا بالخراف الأُخر الأمم وليس اليهود، ولا نسل يعقوب أبو الأسباط الاثنى عشر، ولا نسل اسحق، ولا نسل إبراهيم، لكن الأمم. وكما قال سمعان الشيخ “نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل” (لو2: 32).

فليس الخلاص الذى أتى الله لكى يعلنه مسألة تخص شعب إسرائيل فقط. وإن كان قد قال “لأن الخلاص هو من اليهود” (يو4: 22) لكن المقصود فى هذه العبارة الأخيرة أن الله كان قد وعد إبراهيم أن بنسله تتبارك جميع قبائل الأرض. فالسيد المسيح من نسل إبراهيم. لكن البركة لجميع قبائل الأرض. وفى سفر أشعياء “أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم. لتفتح عيون العمى لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين فى الظلمة” (أش42: 6-7).

 

نوراً تجلى للأمم

إن السيد المسيح فى نظر الآب هو الابن الوحيد الذى سُرّت به نفسه وكما يقول الكتاب “هوذا فتاى الذى اخترته حبيبى الذى سُرّت به نفسى. أضع روحى عليه فيخبر الأمم بالحق” (مت12: 18). وأيضاً فى سفر الأعمال قال “ولتُجرَ آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع” (أع4: 30).

فكلمة “نوراً للأمم” تعنى أن الخلاص ليس لشعب إسرائيل فقط، وإن كان الله قد ذكر هذا الكلام فى العهد القديم. وكان اليهود يعتبرون أنفسهم أنهم شعب الله الخاص. والله نفسه كان يتحدث إليهم باعتبارهم شعبه الخاص. ويقول الكتاب “والآن هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب وجابلك يا إسرائيل لا تخف لأنى فديتك، دعوتك باسمك، أنت لى. إذا اجتزت فى المياه فأنا معك، وفى الأنهار فلا تغمرك. إذا مشيت فى النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك. لأنى أنا الرب إلهك قدوس إسرائيل مخلصك” (أش43: 1-3).

فكان الكلام موجهاً لإسرائيل. لكن فى خلال كلامه فى الإصحاح السابق بنفس السفر يقول “نوراً للأمم”. وكذلك عند حمل سمعان الشيخ السيد المسيح قال “نوراً تجلى للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل” (لو2: 32). فمن الواضح أن الله له قصد فى أن يدعو الأمم إلى ميراث الحياة الأبدية، وإلى أن يكونوا رعية مع شعب إسرائيل الذى يقبل ويؤمن بمسيحه. فتكون رعية واحدة لراعٍ واحد.

 

تعامل الله مع الأمم

لقد بدأ الله يتعامل مع الأمم فى وقت ميلاد السيد المسيح بطريقة لطيفة جداً. فقد كان يوجد أشخاص حكماء فى بلاد المشرق أى ناحية فارس، ويسمون المجوس. وهم حكماء المملكة. وكان عملهم رؤية الأفلاك، وحساب الأزمنة.. وكان بعضهم يعمل فى التنجيم. فعندما أُخذ شعب إسرائيل إلى السبى من مملكة بابل، وأصبحوا تحت حكم مملكة فارس، كان دانيال النبى موجوداً فى البلاد فى ذلك الوقت. وقد اختاره الملك لأنه وجد فيه “روح الآلهة القدوسين” على حسب قوله، والمقصود روح الله. وعيَّنه كبيراً للمجوس أى كبيراً للحكماء. وفى هذه الأيام كتب دانيال النبى السفر وبه نبوات كثيرة عن السيد المسيح. مثل النبوة التى قال فيها “سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدى ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين” (دا9: 24).

 

المجوس يترقبون مجيء المخلص

إن النبوات التى فى سفر دانيال كانت تتكلم عن ميعاد ميلاد السيد المسيح. فيقول سبعون أسبوعاً أى 490 سنة ونطرح منها أسبوع فيكون 483 سنة والسيد المسيح كان يجب أن يبدأ خدمته الكهنوتية وعمره 30 سنه وذلك حسب الشريعة، وبهذه الطريقة يمكن حساب ميعاد ميلاد السيد المسيح. والمجوس حسب النبوات كانوا يترقبون ظهور علامة لهم. لذلك ظهر لهم ملاك فى صورة نجم. أى كائن سماوى كان يتحرك وغير ثابت. فإن كان هذا نجماً عادياً فى السماء، سيكون بعيداً جداً وكان غير ممكن أن يحدد المكان بالتحديد.

ولكن هذا النجم جاء ونزل فوق حيث كان الصبى. لقد كان هذا ملاكاً وليس نجماً عادياً. ولكن لأنهم يرصدون حركة النجوم، فقد رأوا هذا النجم أنه نجم غريب. ورأوا علامات مميزة ففهموا أنه نجم لملك عظيم، أو أنه ملك كبير فى الأرض. وبالنسبة للنبوة التى كانت عندهم فى سفر دانيال. فإن دانيال النبى كان كبيراً للمجوس. أى أن المجوس كانوا تلاميذاً له ومع تسلسل الأجيال. وعندما رأوا المنظر بدأوا يفهمون.

إن الروح القدس كان لا يعمل فى المجوس بنفس الصورة التى كان يعمل بها مع الرعاة ولكن ليس معنى هذا أنه لا يعمل نهائياً. ولكنه كان يتدرج معهم وذلك من خلال الأمور التى كانوا يستطيعون فهمها. فبالنسبة لهم كان سفر دانيال مثل أسفار الحكمة، أى أحكم الحكماء. فعندما نتذكر قصة نبوخذ نصر الملك عندما أخبره دانيال النبى بالحلم، وفسّر له الحلم وعيّنه كبيراً للمجوس فكل هذه الأمور تجعلهم يثقون فى نبوات دانيال النبى.

إن الله كان يتعامل مع المجوس على حسب تفكيرهم. لذلك ظهر لهم الملاك على هيئة نجم وعندما قادهم إلى بلاد اليهودية، ذهبوا إلى العاصمة أورشليم وإذا النجم قد اختفى. وهنا بدأوا يسألون الناس، وذهبوا إلى هيرودس الملك يسألون أين هو المولود ملك اليهود فإننا رأينا نجمه فى المشرق وأتينا لنسجد له.

وبدأ هيرودس الملك يضطرب وأرسل لإحضار رؤساء الكهنة ليسألهم أين يولد المسيح “فقالوا له فى بيت لحم اليهودية لأنه هكذا مكتوب بالنبى وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبى إسرائيل” (مت2: 5-6).

واضطرب هيرودس وقرر أن يقتل هذا الطفل المولود الذى سوف يأخذ الملك منه وذلك حسب نظرته للعالم. ولكن السيد المسيح قال “مملكتى ليست من هذا العالم” (يو18: 36). فعندما خرج المجوس من عند الملك ظهر لهم النجم مرة أخرى. وهنا بدأ الإعلان السماوى يرجع إلى قيادتهم مرة أخرى.

وعندما وصلوا إلى البيت نزل النجم الذى كان يقودهم ثم اقترب من البيت. فعرفوا أن المولود هو ملك اليهود أو ملك ملوك الأرض أو ملك الملوك ورب الأرباب فى السموات وما على الأرض حسب تفسير حلم الملك نبوخذ نصر الذى فسّره له دانيال النبى وكتبه فى السفر المعروف باسمه.

 

الروح القدس يرشد المجوس إلى أنواع الهدايا

 عندما بدأ المجوس يستعدون لرحلتهم اختاروا بعض الهدايا لكى يقدموها للملك المولود فاختاروا ثلاث هدايا وهى: ذهب ولبان ومر. فالمر له مذاق مر، ولكن رائحته عطرية. واعتبروا أن هذه أنواع من الهدايا التى أحياناً تقدم لبعض الناس فى بعض المناسبات. ولكن بالنسبة للسيد المسيح كان لها مدلول عقائدى، ومدلول لاهوتى، ومدلول روحى، ومدلول نبوى.

فمن الواضح أن الروح القدس هو الذى أرشد المجوس إلى اختيار هذه الهدايا. ونلاحظ فى صورة الميلاد أنها تكون بها ثلاثة من المجوس فقط. لكن من الممكن أن يكونوا أكثر من ثلاثة أشخاص لأن الكتاب لم يذكر أنهم ثلاثة مجوس. ولكن الهدايا فقط هى التى ثلاثة. فهم مجموعة من الحكماء أتت من بلاد فارس من رحلة طويلة. ولكن الذين قدموا الهدايا هم ثلاثة أشخاص.

 

لماذا ثلاث هدايا؟

إن اختيار عدد الهدايا ثلاثة هى إشارة إلى أن هذا المولود واحد من الأقانيم الثلاثة التى لإله واحد فى الجوهر مثلث الأقانيم. فعدد الهدايا رمز وإشارة إلى السيد المسيح، ونوع الهدايا ذهب يرمز إلى أن السيد المسيح هو ملك، واللبان يرمز إلى إن السيد المسيح هو كاهن، والمر يرمز إلى أن السيد المسيح سوف يتألم من أجل خلاص العالم.

فهو ملك وكاهن ونبى ولكن ليس نبى مثل باقى الأنبياء الذين سبقوه. ولكن هو رب الأنبياء. فهو ظهر فى الهيئة كإنسان، ولكن فى نفس الوقت هو ملك الملوك ورب الأرباب فإذا تكلمنا عنه كملك فهو ليس ملكاً عادياً. ولكنه ملك الملوك ورب الأرباب. وإذا قيل عنه نشيد فلا يقال نشيد عادى، بل يقال نشيد الأناشيد. وإذا كان هو كاهن فهو رئيس الكهنة الأعظم. الذى كهنوته كهنوت أبدى لا يزول. وإذا كنا نتكلم عنه كنبى فهو ليس مجرد نبى عادى. فمثلاً تنبأ عن موته, وعن خراب أورشليم، وعن قيامته فى اليوم الثالث. وقد تحققت كل هذه النبوات فى حينها. وتنبأ أيضاً عن نهاية العالم. وسيتم ذلك لأن السيد المسيح هو الذى تنبأ بها.

وأهم نبوة قيلت “ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم. فيهزأون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه وفى اليوم الثالث يقوم” (مر10: 33-34).

وكانت هذه هى أهم نبوة قالها السيد المسيح. وهذه النبوة كانت عن آلامه لذلك ارتبط المر بمعنى النبوة عند السيد المسيح أى أن المر إشارة إلى أنه نبى. أو أنه قد تنبأ عن موته وعن آلامه الخلاصية. فاللبان يرمز إلى الكهنوت لأن الكاهن يقدم ذبيحة البخور. وحتى عند الوثنيين فهم يبخرون للأوثان.

لذلك فإن مسألة التبخير وارتباطها بالكهنوت، مسألة معروفة من العهد القديم عند شعوب كثيرة. ولكن عندنا نحن لها مدلول روحى خاص. بل إن السيد المسيح نفسه كان رائحة بخور عطرة ونقول عنه أيضاً }هذا الذى أصعد ذاته ذبيحة مقبولة عن خلاص جنسنا فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة{ (لحن “فى إيتاف إنف vaietafenf” الذى يقال يوم الجمعة العظيمة ويقال بلحن آخر فى تسبحة يوم الأحد).

فالسيد المسيح أصعد ذاته رائحة رضا وسرور لله الآب فى طاعة كاملة. وفى سيرته العطرة كرئيس كهنة قدم الذبيحة المقبولة التى قبلها الآب السماوى، وبها كفَّر عن كل خطايا البشرية لكل الذين يؤمنون باسمه ويؤمنون بخلاصه ويقبلون أن يتشبهوا بموته وقيامته عندما يدفنون فى المعمودية مع المسيح ويقومون فيها أيضاً معه.

إن السيد المسيح عندما يتكلم من حيث إنه قد تنبأ فلابد أن نتذكر أنه ليس مجرد نبى، ولكنه الله الكلمة المتجسد، وهو ابن الله الوحيد. لكن من الطبيعى إذ ظهر فى الهيئة كإنسان أن يقول بعض الأمور التى تنبأ بها. وحينما تحدث نتأكد أنه كان يتكلم كلام الله. وليس مجرد كلاماً عادياً مثل أى إنسان عادى. فقد كانت نبوته عن موته على الصليب وقيامته من بين الأموات شيئاً هاماً جداً بالنسبة للكنيسة لهذا فحينما ظهر السيد المسيح بعد القيامة قال لتلاميذه “أما كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده” (لو24: 26).

 

كيف تعامل الروح القدس مع المجوس؟

إن الروح القدس قد تدرج مع المجوس. ففى البداية أرشدهم إلى اختيار أنواع الهدايا التى يقدمونها ثم ظهر لهم نجم لكى يرشدهم إلى الطريق. ولكن بعد أن سجدوا للسيد المسيح الإله الكلمة ومخلّص العالم. بدأت علاقة الله معهم تكون أقوى من الأول، وبدأ الله يتعامل معهم بإعلانات سماوية واضحة فيقول الكتاب “ثم إذ أوحى إليهم فى حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس انصرفوا فى طريق أخرى إلى كورتهم” (مت2: 12).

وذلك لأن هيرودس كان يريد قتل الطفل، ولكن الله أوحى إليهم أن ينصرفوا فى طريق آخر. وبذلك نرى الروح القدس قد بدأ يعمل فى حياتهم بصورة أقوى عن طريق الوحى. وهذا معناه أن الله يدعو الأمم إلى معرفته عن طريق مجيء السيد المسيح إلى العالم. ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين.

نشرت تحت تصنيف مقالات لاهوتيه, موضوعات كتابيه, مسيحيات, روحانيات | Leave a Comment »

شرح وتعريف كلمة اقنوم لاهوتيا .

Posted by Akristus_Anstee على 25 مايو 2011


أقنوم

ما معنى كلمة أقنوم؟ ونريد معلومات أكثر عن الأقانيم الثلاثة والوحدانية..

 

الإجابة:

* كلمة اقنوم Hypostasis باليونانية هى هيبوستاسيس، وهى مكونة من مقطعين: هيبو وهى تعنى تحت، وستاسيس وتعنى قائم أو واقف، وبهذا فإن كلمة هيبوستاسيس تعنى تحت القائم ولاهوتيا معناها ما يقوم عليه الجوهر أو ما يقوم فيه الجوهر أو الطبيعة. والأقنوم هو كائن حقيقى له شخصيته الخاصة به، وله إرادة، ولكنه واحد فى الجوهر والطبيعة مع الأقنومين الآخرين بغير إنفصال.

 

* من هم الاقانيم الثلاثة؟

الأقانيم الثلاثة هم الآب والابن والروح القدس:

فالآب هو الله من حيث الجوهر، وهو الأصل من حيث الأقنوم.

والابن هو الله من حيث الجوهر، وهو المولود من حيث الأقنوم.

والروح القدس هو الله من حيث الجوهر، وهو المنبثق من حيث الأقنوم.

 

* كيف أن الجوهر الإلهى واحد ومع هذا فإن هناك ثلاثة أقانيم متمايزة ومتساوية؟

لشرح فكرة الجوهر الواحد لثلاثة اقانيم متمايزة ومتساوية فى الجوهر نأخذ مثالاً

مثلث من الذهب الخالص، له ثلاثة زوايا متساوية أ، ب، ج

الرأس (أ) هو ذهب من حيث الجوهر.

الرأس (ب) هو ذهب من حيث الجوهر.

الرأس (ج) هو ذهب من حيث الجوهر.

 

فالرؤوس الثلاثة لهم جوهر واحد، وكينونة واحدة، وذهب واحد، هو جوهر المثلث ولكن (أ) ليس نفسه هو (ب)، (ب) ليس نفسه هو (ج)، (ج) ليس نفسه هو (أ)

 

لأن (أ) لو كان هو (ب) لانطبق الضلع (أ ج) على الضلع (ب ج) وبذلك ينعدم الذهب

 

لو طبقنا نفس الفكرة بالنسبة للثالوث القدوس:

الآب هو الله من حيث الجوهر.

الابن هو الله من حيث الجوهر.

الروح القدس هو الله من حيث الجوهر.

والثلاثة يتساوون فى الجوهر والجوهر نفسه الإلهي هو فى الآب والابن والروح القدس. ولكن الآب ليس هو نفسه الابن وليس هو نفسه الروح القدس، وكذلك الابن ليس هو نفسه الروح القدس وليس هو نفسه الآب، وكذلك الروح القدس ليس هو نفسه الآب وليس هو نفسه الابن.

 

* هل يمكننا أن نقول إن الكينونة فى الثالوث القدوس قاصرة على الآب وحده؟ والعقل قاصر على الابن وحده؟ والحياة قاصرة على الروح القدس؟

 

لا… لا يمكننا أن نقول هكذا، فينبغى أن نلاحظ أنه طبقا لتعاليم الآباء فإن الكينونة أو الجوهر ليس قاصرا على الآب وحده، ففى قداس القديس غريغوريوس النزينزى نخاطب الابن ونقول: (أيها الكائن الذى كان والدائم إلى الأبد)، لأن الآب له كينونة حقيقية وهو الأصل فى الكينونة بالنسبة للابن والروح القدس، والابن له كينونة حقيقية بالولادة الازلية، والروح القدس له كينونة حقيقية بالانبثاق الأزلى، ولكن ليس الواحد منهم منفصلا فى كينونته أو جوهره عن الآخرين.

 

وكذلك العقل ليس قاصرا على الابن وحده، لان الآب له صفة العقل والابن له صفة العقل والروح القدس له صفة العقل، لأن هذه الصفة من صفات الجوهر الالهى.

 

وكما قال القديس أثناسيوس: (إن صفات الآب هى بعينها صفات الابن إلا صفة واحدة وهى أن الآب آب والابن ابن. ثم لماذا تكون صفات الآب هى بعينها صفات الابن؟ إلا لكون الابن هو من الآب وحاملا لذات جوهر الآب)، ولكننا نقول إن الابن هو الكلمة (اللوغوس) أو العقل المولود أو العقل المنطوق به، أما مصدر العقل المولود فهو الآب.

 

وبالنسبة لخاصية الحياة فهى أيضا ليست قاصرة على الروح القدس وحده لان الآب له صفة الحياة والابن له صفة الحياة والروح القدس له صفة الحياة، لأن الحياة هى من صفات الجوهر الجوهر الالهى. والسيد المسيح قال: (كما ان الآب له حياة فى ذاته كذلك أعطى الابن ايضا أن تكون له حياة فى ذاته) (يو 5: 26). وقيل عن السيد المسيح باعتباره كلمة الله: ” فيه كانت الحياة ” (يو 1: 4). ولكن الروح القدس نظرا لأنه هو الذى يمنح الحياة للخليقة لذلك قيل عنه إنه هو: (الرب المحيى) (حسب قانون الإيمان و القداس الكيرلسى)، وكذلك أنه هو (رازق الحياة) أو (معطى الحياة) (حسب صلاة الساعة الثالثة).

 

من الخطورة أن ننسب الكينونة إلى الآب وحده، والعقل إلى الابن وحده، والحياة إلى الروح القدس وحده، لأننا فى هذه الحالة نقسم الجوهر الالهى الواحد إلى ثلاث جواهر مختلفة. أو ربما يؤدى الأمر إلى أن ننسب الجوهر إلى الآب وحده (طالما أن له وحده الكينونة)، وبهذا ننفى الجوهر عن الابن والروح القدس، أو نلغى كينونتيهما ويتحولان بذلك إلى صفات لأقنوم إلهى وحيد هو أقنوم الآب.

 

* هل هناك علاقة بين طبيعة الله (الله محبة) وبين فهمنا للثالوث القدوس؟

نعم هناك علاقة أكيدة:

إن مفتاح المسيحية – كما نعلم – هو ان “الله محبة” (رساله يوحنا الاولي 4: 8، 16).

ونحن نسأل من كان الآب يحب قبل أن يخلق العالم و الملائكة والبشر؟ إذا أحب الآب نفسه يكون أنانياً (- centeric ego)، وحاشا لله أن يكون هكذا، إذاً لابد من وجود محبوب كما قال السيد المسيح فى مناجاته للآب قبل الصليب: ” لأنك أحببتنى قبل إنشاء ا